رواية مدللة بين نيران الشيطان الفصل السادس 6 بقلم اية طه
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
فارس مسك الموبايل ورماه على الأرض،
قعد ع الأرض بنفسه، صوته اتكسر لأول مرة: أنا اللي ولعت النار… وأنا اللي بتحرق فيها دلوقتي.
في اللحظة دي،
كانت ليان قاعدة في أوضة صغيرة في بيت قديم،
بتبص في الموبايل ومش قادرة تمنع دموعها.
كتبت مسج وما بعتهاش:
“مشيت علشان لو فضلت، هخسر نفسي وأنا بحاول أنقذك.”
مسحتها،
وبصت من الشباك على السما وقالت: بس لو فعلا بيحبني… هيعرف يلاقيني.
يومين عدوا…بس بالنسباله كانوا سنين.
فارس ما نامش ولا دقيقة، كل اللي في باله وشها وهي بتقوله “وجودي غلط”.
الكلمة دي بتتردد في دماغه كل لحظة.
عم حسني دخل عليه وهو قاعد في المكتب،
اللابتوب مفتوح قدامه بس عينه فاضية.
عم حسني: صباح الخير يابيه… كل ده ما فيش خبر؟
فارس: ولا كلمة… الموبايل مقفول، وصاحبتها اللي كلمتني مش بترد.
عم حسني: طب نبلغ البوليس؟
فارس: لأ، ماينفعش… لو عرفوا ممكن يقلبوا الدنيا، وأنا مش عايزها تتأذي بسببي.
عم حسني: طب وإيه الخطة؟ هنعمل ايه؟
فارس: أنا اللي هدور عليها.
قام من مكانه، لبس الجاكيت، والعين اللي كانت جامدة دايما بقت مليانة لهفة.
عم حسني: انا جاي معاك يابيه…
فارس: سيبني لوحدي يا عم حسني، انا السبب انها تمشي يبقى مش راجع غير لما ألاقيها.
في الوقت ده، كانت ليان قاعدة في شقة صغيرة فوق كافيه في مصر الجديدة،
بتحاول تشتغل هناك مؤقت علشان ما تفكرش.
صاحبة الكافيه، هالة، دخلت عليها.
هالة: صباح الخير يا جميلة، عاملة إيه النهارده؟
ليان (بابتسامة مصطنعة): الحمد لله، كويسة.
هالة: عارفة، إنتي كل ما تضحكي كده، بحس إن جواكي حزن كبير.
ليان: أنا؟ لأ، بس يمكن بحاول أنسى شوية حاجات.
هالة: في حد وجعك؟
ليان: لأ، أنا اللي وجعت نفسي لما صدقت إن الشيطان ممكن يتحول لإنسان.
هالة ضحكت: يا بنتي كل الرجالة شياطين بس بدرجات.
ليان: بس هو كان نار حقيقية… بتحرق وتدفي في نفس الوقت.
هالة: شكلك بتحبيه لسه.
ليان: الحب مش زرار يتقفل… بس أوقات لازم نطفيه علشان ما نحترقش.
على الجانب التاني،
فارس في العربية، لابس نضارة سودا يخفي بيها التعب اللي في عينه،
بيدور في الشوارع اللي كانت بتحب تمشي فيها،
يسأل الناس، يشوف الصور القديمة في الموبايل علشان يلاقي خيط يوصلها.
وقف قدام الكافيه دخل يسأل الجرسون اذا كان يعرفها.
فارس: البنت دي… شوفتها هنا مؤخرا؟
الجرسون: لأ، بس في بنت شبهها كانت بتسألني عن شغل فوق.
فارس: فوق؟!
الجرسون: أيوه، الكافيه اللي جنبنا، عندهم شقة صغيرة.
فارس خرج بسرعة، راح الكافيه اللي قصاده.
سأل أول واحدة قابلها: من فضلك، في بنت جديدة شغالة عندكم؟ شعرها بني، عيونها عسلي؟
البنت: أيوه، ليان… بس لسه طالعة فوق دلوقتي.
قلبه وقع، طلع السلالم بسرعة،
بس أول ما وصل لباب الشقة، وقف…
إيده على الباب، بس قلبه بيخبط كأنه خايف من المواجهة.
قال في سره: لو شفتها دلوقتي، هعرف أقول إيه؟ “ارجعي”؟ ولا “سامحيني”؟
خد نفس، ودخل.
كانت ليان قاعدة جنب الشباك، بتكتب حاجة في ورقة.
أول ما شافته، الورقة وقعت من إيدها.
ليان: فارس؟!
فارس: أهو أنا… جاي أرجع النار مكانها.
ليان: إنت بتعمل إيه هنا؟! إزاي عرفت مكاني؟!
فارس: النار بتدل صاحبها… وأنا كنت متأكد إنها هتوديني ليكي.
ليان: مش أنا قولتلك ما تدورش عليا.
فارس: قولتلي كتير حاجات… بس ولا واحدة قدرت تموت اللي جوايا.
ليان: فارس، أنا مش قادرة أعيش وسط كل القسوة دي.
فارس: وأنا مش قادر أتنفس من غيرك.
ليان: بس اسكت متقولش كده.
فارس: لا هقول، وغصب عنك هتسمعي.
قرب منها خطوة، صوته بدأ يتكسر وهو بيتكلم: كنت فاكر إن الهروب هيحميني منك… بس اكتشفت إن اللي بيحميني هو وجودك.
ليان: أنا خلاص تعبت يا فارس، كل مرة بحاول أقرب بتخوفني.
فارس: علشان بخاف عليكي مش منك.
ليان: طب ليه كل ده وجع؟ ليه كل كلمة منك بتوجعني؟
فارس: علشان أنا مش عارف أحب بهدوء، اتعلمت إن الحب وجع، بس عمري ما كنت عايزه يبقى وجعك.
سكتت، والدموع نزلت بهدوء.
ليان: أنا مش عايزة وعد منك، عايزة بس أرتاح.
فارس: لو الراحة معناها تبعدي… أنا هسيبك،بس أوعديني لما تبقي جاهزة، ترجعيلي.
ليان: وإنت متأكد إني هرجع؟
فارس: آه… علشان حتى النار، مهما بعدت، بترجع تشتاق لمدللتها.
قرب منها ولمس خدها بخفة: سامحيني على كل حاجة.
ليان: مش عارفة لو هأقدر… بس قلبي ضعيف قدامك.
فارس: وأنا قلبي خلاص استسلم ليكي.
فضلوا ساكتين لحظة، والهوى اللي بينهم بقى مليان اعترافات من غير كلام.
وهي قالت بهدوء: يمكن المرة دي نولع النار صح… من غير ما نحرق نفسنا.
ابتسم، وقال بخفة: المهم متطفيهاش تاني.
هم قاعدين سوا في صمت دافي،
بس في الشارع تحت، عربية سودا واقفة من بدري،
وجواها راجل ماسك تليفونه بيصورهم.
قال بصوت واطي: أخيرا لقيتك يا ليان… اللعب ابتدى.
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!