رواية عمر الراسني وياسمين الفصل الثاني 2 كامل
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
الفصل الثاني
لم يضغط عُمر على الزناد
كانت يده ترتجف بعنف وهو يُصوب المُسدس نحوهما، بينما ياسمين تقف أمامه بوجه شاحب وعيناها ممتلئتان بالرعب، أما الرجل الذي كان معها فقد رفع يديه ببطء وهو يبتلع ريقه بصعوبة
ساد صمت ثقيل داخل الغرفة، صمت كأن الزمن توقف فيه تمامًا
شعر عُمر أن قلبه يُسحق ببطء داخل صدره، لم يكن يستوعب ما يراه أمامه، كأن أحدهم انتزع روحه من جسده وتركه فارغًا
قال بصوت مبحوح
مين ده
لم تُجب ياسمين
اقترب خطوة وهو يضغط على أسنانه بقوة
بسألك مين ده يا ياسمين
ارتجفت شفتاها قبل أن تقول بصوت خافت
اسمه كريم
نظر إلى الرجل للحظات طويلة، ثم ضحك فجأة ضحكة قصيرة باردة أخافت الاثنين أكثر من السلاح نفسه
كريم
ردد الاسم وكأنه يتذوقه
يعني انتي جبتيه بيتي… على سريري
قالت بسرعة وهي تبكي
اسمعني يا عمر الموضوع مش زي ما انت فاهم
صرخ فيها فجأة
أمال أكون فاهمه إزاي
ارتدت للخلف بخوف بينما كانت دموعها تنهمر بلا توقف، أما كريم فحاول الكلام
والله يا باشا الموضوع—
لكن عمر وجه المُسدس نحوه فورًا
إياك تنطق
تجمد كريم في مكانه
اقترب عمر أكثر من ياسمين، كانت المسافة بينهما صغيرة جدًا، لكنه شعر أنها أبعد إنسانة عنه في العالم
قال بصوت منخفض مليء بالقهر
أنا كنت بموت نفسي شغل عشانك… عشان البيت ده… عشان حياتنا تبقى أحسن
وانتي هنا… بتخونيني
هزت رأسها بسرعة
أنا ما خنتكش
نظر إليها غير مستوعب
نعم
قالت وهي تبكي بانهيار
أقسم بالله ما خنتك بالطريقة اللي في دماغك
ضحك بمرارة
أهو أنا شايف بعيني يا ياسمين
صمتت للحظات، ثم قالت الجملة التي جعلت كل شيء يزداد تعقيدًا
كريم أخويا
ساد الصمت مجددًا
خفض عمر سلاحه ببطء وهو يرمش بعدم تصديق
أخوكي
أومأت بسرعة
من أمي… قبل ما تتجوز أبويا
أنا عرفته من سنة بس
نظر إلى كريم الذي أخرج بطاقته بسرعة بيد مرتعشة
والله العظيم كلامها صح يا باشا
أخذ عمر البطاقة بعصبية، كانت البيانات حقيقية فعلًا، الاسم الكامل يحمل اسم والدة ياسمين القديم
لكن شيئًا داخله لم يهدأ
هناك شيء خطأ
كان متأكدًا
قال بحدة
أخوكي ليه كان حضنك بالطريقة دي
تلعثمت ياسمين للحظة، وهذه اللحظة وحدها كانت كافية لتشعل النار داخله من جديد
صرخ
ردي
قال كريم بسرعة
كانت منهارة يا باشا وأنا كنت بهديها بس
اقترب عمر منه بعينين حمراوين
بتهديها إزاي… بالحضن
ثم نظر إلى ياسمين
وانتي… ليه بعتتيليش
هنا سقطت ياسمين على الأريكة وكأن قوتها انتهت تمامًا، ثم قالت بصوت متقطع
لأن في حد بيهددني
توقف كل شيء مرة أخرى
اقترب عمر ببطء
بيقولك إيه
مسحت دموعها وهي تنظر للأسفل
واحد معاه صور ليا
عقد حاجبيه
صور إيه
لم تُجب
فهم فورًا أن الأمر أخطر مما توقع
جلس أمامها وهو يحاول السيطرة على أعصابه
مين الشخص ده
قالت بصوت ضعيف
معرفوش
كريم تدخل قائلًا
في رقم مجهول بيبعتلها رسايل بقاله شهر… وبيهدد يفضحها لو ما نفذتش طلباته
نظر عمر إليها بصدمة
وما قولتيليش ليه
صرخت فجأة وهي تبكي
لأنك عمرك ما بتسمعني يا عمر
صمت
أكملت بانفعال
أنت دايمًا مشغول… دايمًا الشركة أهم مني
أنا بقالي شهور بموت لوحدي وانت مش شايف
كانت كلماتها كالسكاكين
لأول مرة شعر أنه لا يملك ردًا
هو فعلًا أهملها
أحبها بجنون، لكنه ظن أن المال يكفي لصناعة السعادة
نهض كريم وقال بتوتر
أنا همشي دلوقتي
لكن عمر أمسك ذراعه فجأة
استنى
نظر إليه كريم بخوف
مين اللي بعت الرسالة من شوية
تبادل كريم وياسمين النظرات
ثم قالت ياسمين ببطء
الرقم اللي كان بيهددني
شعر عمر ببرودة تسري في جسده
إذا كان المُهدد يعرف عنوان البيت، ويعرف موعد وجود كريم، ويعرف كيف يجعله يأتي في اللحظة المناسبة…
فهذا يعني أن ما حدث لم يكن صدفة
كان مخططًا
نظر حوله فجأة كأن الجدران نفسها تراقبه
ثم قال بصوت منخفض
في حد عاوز يوقع بينا
وفي اللحظة نفسها رن هاتف ياسمين
ارتجفت وهي تنظر للشاشة
رقم مجهول
نظر عمر إليها ثم أخذ الهاتف من يدها ورد مباشرة
جاءه صوت رجل هادئ بشكل مرعب
أخيرًا شوفت الحقيقة بعينك يا عمر الراسني
تجمدت ملامحه
مين انت
ضحك الرجل بخفة
دي مجرد البداية
ثم أغلق الخط
لكن قبل أن تُغلق المكالمة بثانية واحدة، سمع عمر صوتًا بالخلفية جعله يتجمد تمامًا
كان صوت والده
والده الذي مات منذ خمس سنوات.
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!