رواية عشق يزلزل الحصون الفصل الثالث 3 بقلم بسنت محمد
البارت الثالث
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
رواية عشق يزلزل الحصون الحلقة الثالثة
في المساء.. وتحديداً أمام مقر وزارة الصحة، كانت الأجواء مشحونة بالحركة. أتوبيس سياحي كبير وضخم مخصص للوفود الطبية كان يقف والمحرك يعمل، وبجانبه سيارتان جيب سوداء اللون تابعة للعمليات الخاصة، ورجال الأمن المنتشرون لتأمين انطلاق الوفد الطبي المتوجه إلى المستشفى الميداني على الحدود.
كانت حور تقف بجانب الأتوبيس، ترتدي ملابس كاجوال مريحة؛ بنطلون جينز وقميصاً واسعاً، وحذاءً رياضياً، وتركت لشعرها الكيرلي الغجري الحرية ليتطاير مع نسمات الهواء الليلية. كانت تمسك بشنطة ظهرها الكبيرة وتتحدث بعصبية ومرح مع زميلها الدكتور مازن:
“يا مازن افهمني، أنا مش معترضة على المأمورية الإنسانية، أنا معترضة على الميعاد! يعني يسفرونا بالليل كدة؟ أنا منمتش من يومين، وتلاقيهم هناك في الصحراء هيأكلونا معلبات، وأنا ومعدتي مبنحبش الأكل الناشف والنعمة!” 😩
مازن بضحك:
“يا حور اهدّي، دي مأمورية وطنية ومهمة، وبعدين التأمين عالي جداً، سامع إن اللي ماسك المأمورية دي قوات خاصة ومن أشد الكتايب في الجيش!”
حور لوت بوزها وقالت بسخرية:
“قوات خاصة؟ ربنا يستر وميطلعش حد قفش من نوعية الجدار المسلح اللي قابلته في المستشفى، ده كان ناقص يديني جزاء عسكري عشان شربت عصير قصب!” 😂
وفي تلك اللحظة.. انشقت عتمة الليل عن دقات جزمة عسكرية مألوفة جداً لقلب حور!
التفتت ببطء، لتتسع عيناها العسليتان بصدمة حقيقية. كان هو! المقدم أدهم الجارحي يتقدم بخطواته الشامخة كالعادة، يرتدي زيه العسكري الكامل الذي يبرز ضخامة جسده وعضلاته، ويضع نظارته السوداء رغم الليل، وخلفه الرائد إياد وعدد من الجنود.
أدهم توقف أمام الأتوبيس، وبدأ يوزع النظرات الحادة على الأطباء، حتى استقرت عيناه الصقرية على حور! تصلب جسده لثانية، وضاقت عيناه بذهول خفي، لكنه سرعان ما استعاد بروده الصارم.
أما إياد، فابتسم ابتسامة واسعة وهمس لأدهم بخفض صوت:
“مش قلتلك يا صاحبي؟ الأقدار قررت تلعب معانا ضغط الليلة!” 😉
خطى أدهم نحو حور مباشرة، وقف أمامها ليفصل بينها وبين زميلها مازن، ونزل بنظراته إليها وقال بنبرة صوت جافة ورخامية هزت الممر:
“دكتورة حور يبدو إنك رئيسة الطاقم هنا، وده معناه إنك هتكوني تحت أوامري المباشرة طوال الـ 48 ساعة الجايين في الصحراء. وأحب أنبهك.. هناك مفيش دلع، ومفيش عصير قصب!”
حور، رغم المفاجأة ونبضات قلبها التي تسارعت فجأة برؤيته، إلا أن عنادها الأسطوري استيقظ فوراً. رفعت رأسها لأعلى لتحدق في عينيه وقالت بنبرة مستفزة ومبتسمة:
“أهلاً يا سيادة المقدم! يا محاسن الصدف والنعمة! تحت أوامرك؟ ليه هو إحنا في كتيبة؟ أنا رئيسة الطاقم الطبي، يعني ليا كلمتي في أمور الدكاترة. وبعدين متقلقش على عصير القصب، أنا مغيره الاستايل ومجهزة معايا شيبسي وكراميل عشان الطريق طويل!” 😎
أدهم أطبق على فكيه بغيظ مكتوم من برودها، وقال بصوت منخفض كفحيح الأفعى:
“اطلعي على الأتوبيس يا دكتورة.. وفري كلامك ده للطريق، لأن الصحراء مبتجاملش حد، واللسان الطويل هناك مبيأكلش عيش.” 🤫🔥
على الجانب الآخر، وقبل ركوب السيارات، كان الرائد إياد يقف بجانب سيارته الجيب يراجع خطة السير، وفجأة لمح خيالاً مألوفاً يقف خلف بوابة وزارة الصحة.
ترك الملف وتحرك بخطوات سريعة نحو البوابة، ليتفاجأ بفتاة رقيقة تقف في الظل وتتطلع إلى الجنود بقلق.. كانت “سلمى”! 🌸
سلمى انتبهت لخطوات إياد، فرفعت عيونها الباكية الرقيقة ونظرت إليه بلهفة وخجل:
“سيادة الرائد إياد.. أنا آسفة إني جيت هنا، بس عرفت من المستشفى إن كتيبتكم طالعة مأمورية صعبة الليلة.. وجيت بس عشان..” 🥺
توقفت سلمى عن الكلام واحمرت وجنتاها بشدة من الخجل، فتقدم إياد خطوة إضافية ليصبح قريباً منها، وعيونه البنية تشع دفئاً لم يظهره لأحد من قبل، وقال بنبرة هادئة وحنونة:
“جيتي عشان إيه يا سلمى؟” (لأول مرة ينطق اسمها أمامها).
سلمى بلعت ريقها وقالت بصوت يرتجف:
“عشان أحمد أخويا لسه تعبان ومش قادر ييجي، وأنا جيت أدعي لك.. وأقولك ترجع بالسلامة يا فندم، أنت والمقدم أدهم، لأنكم أنقذتوا حياتنا.” ❤️
كلماتها البسيطة نزلت على قلب إياد كالمطر الذي يروي أرضاً جافة لسنوات. ابتسم إياد ابتسامة ساحرة خطفت أنفاس سلمى، وقال بصوت منخفض يحمل وعداً صادقاً:
“أنا متشكر جداً يا سلمى.. دعواتك دي هي اللي هتحمينا في الطريق. اطمني، أخوكي في أمان، وأنا راجع قريب.. وجاي أطمن علي احمد بنفسي.” ✨
نظرت إليه سلمى بنظرة مليئة بالامتنان والإعجاب الصامت، قبل أن تودعه وتغادر بسرعة، بينما وقف إياد يراقب طيفها بقلب يدق لأول مرة بعنف، وعاد إلى سيارته بروح جديدة تماماً.
انطلقت الرحلة.. 🚨
الظلام دامس، والأتوبيس يتحرك في طريق صحراوي طويل ومقطوع، وتحيط به سيارات القوات الخاصة لتأمينه.
داخل الأتوبيس، كان معظم الأطباء قد استسلموا للنوم من التعب، باستثناء حور التي كانت تجلس في المقاعد الخلفية، تحاول النوم وتتقلب بضيق، ووشاحها الصغير قد سقط على كتفيها.
وفجأة، توقف الأتوبيس في مكان مظلم تماماً وسط الصحراء لإجراء فحص أمني سريع للمنطقة. انفتح باب الأتوبيس وصعد منه المقدم أدهم بتأهب، يتفقد الوضع ويمشي في الممر بهدوء وعيناه تمسحان المكان.
وصل أدهم إلى المقعد الخلفي حيث تجلس حور. وجدها تحاول فتح علبة مياه معدنية بيدين ترتعشان من التعب والبرودة الخفيفة في الجو، ولم تستطع فتحها.
بدون أن ينطق بكلمة، انحنى أدهم وجلس في المقعد المجاور لها فوراً! 😳
حور انتفضت بخوف ومرح وقالت بصوت هامس:
“خضتني يا ساتر! إيه، جاي تديني جزاء عشان منمتش؟”
أدهم لم يرد، بل امتدت يده القوية والضخمة وأخذ زجاجة المياه من يدها الصغيرة ببرود، وبحركة واحدة سريعة فتحها وقدمها إليها وقال بنبرة خفيضة وصارمة ولكنها تحمل دفئاً غامضاً:
“اشربي.. وبطلي كلام، إحنا في منطقة خطر، وعايزك تركزي. دورك هيبدأ أول ما نوصل.”
حور نظرت لزجاجة المياه، ثم نظرت لعيونه السوداء القريبة منها جداً في عتمة الأتوبيس، ولأول مرة التزمت الصمت! أخذت الزجاجة وشربت وهي تشعر بنبضات قلبها تدق كطبول الحرب.. الحصن يقترب من الإعصار، والمسافة تلاشت تماماً! 🏛️💥
وفجأة.. دوت صرخة قوية من السائق في مقدمة الأتوبيس:
“يا فندم!! في كمين مسلح وعربيات قطاع طرق قفلوا الطريق قدامنا!!” 🚨🚨🔥
انقلبت الأجواء في ثانية واحدة! تحرك أدهم بسرعة البرق، سحب سلاحه الآلي وعمره بمهارة أرعبت حور، والتفت إليها وجذبها من يدها بقوة ليسقطها أسفل المقاعد لحمايتها، وهتف بصوت أرعب الأتوبيس كله:
“الكل ينزل على الأرض!! إياد.. اشتباااااك!!” 🗣️💥💨
👈 يا ترى أدهم هيقدر يحمي حور والأطباء من الهجوم المسلح في وسط الصحراء؟ 🏜️🔥
👈 وإيه اللي هيحصل لإياد ورجال العمليات الخاصة في المعركة دي؟ ⚔️🦅
👈 وهل حور هتشوف وش أدهم المرعب في القتال وتخاف منه
يتبع…..
- لقراءة باقي فصول الرواية اضغط على (رواية عشق يزلزل الحصون)
اكتشاف المزيد من The Last Line
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.