نطق بها ماهر وهو يدلف للداخل ليطمئن على والدته ولاحظ ارتباك كلاها، راح نظره للورد وسأل:
-ورد تاني؟!!! مين بقا الس بيجيب الورد ده؟؟
قالها مستجوباً ويداه في جيوب سرواله لتجيبه رحاب متسرعة:
-ده الأستاذ محمد ابو الست لو…
قطمت حديثها مع نظرات نسرين المحذرة.
زم ماهر لشفتيه ورفع احدى حاجبيه يردد:
-ده بجد؟!!
زاغت نظرات نسرين، لأول مره تشعر بالحرج من ابنها، حاولت الجلد وردت ببعض الحده شابها التوتر:
-أييه، ايه الي بتعملوه ده، فس ايه! شوية ورد، هتعملوا عليهم حوار؟!
ضيق عيناه وهو يحاول الصبر وردد:
-هممم..شوية ورد! ماشي يا ماما، لا ياحبيبتي مش هنعمل حوار على شوية ورد.. نازل رايح الشغل، عايزه حاجة؟؟
-لا يا حبيبي.
خرج من عندها لتتفس الصعداء أخيراً قم قالت لرحاب:
-هاتيلي الورد ده كده أشوفه.
قضحكت رحاب وتقدمت تجلب لها الورود.
_______سوما العربي_________
خرج من غرفة والدته بغضب يتقدم بخطى واسعه تجاه غرفته مع لونا يفتحها بغضب مردداً:
-وبعدين في ابوكي ده……يانهار أبوكي أسوووود.
قالها بغضب متفاجئ وهو يراها متأنقة في ثياب عمليه للخروج فردد:
-كنتي رايحه فين؟؟
-نازله معاك الشغل ، شهر العسل خلص.
-شغل ايه؟
-الي انت وعدتني بيه
-أنا ماقولتش، انتي الي الي قولتي
-و انا ايه وانت ايه يا روحي.
قالتها بدلال تغويه وهي تقترب منه تتعلق بيديها متشابكه على رقبته، ظهر محاربته لتأثيرها عليه لكنه كان قوي جدا ولم يقدر، هو سريع الإشتعال بها ومنها لكنه جمد صوته وهو يحمحم من شدة تأثيرها عليه:
-لا يا لونا خليكي هنا، انتي منين ما بتحطي بتعملي مصيبة.
تعلمت وما عادت تعاند، اللين والحيلة يؤتيان بثمارهما معه أكثر فأخذت تردد:
-عشان خاطري، انت وعدتني، و وعد الحر ايه؟!
-…
-شكلك كنت فاكرني هنسى، عشان خاطري، ده انا بقيت شاطرة قوي وكرييتف وهنفعك.
-لا، هو انا هلاقيها منك ولا من ابوكي…بقا ابوكي بيجيب لامي ورد؟! قالوا له ايه؟ مختوم على قفايا؟ أبوكي بيحاول يشقط أمي.
حمحمت بخوف، هل اكتشف القصه؟ حاولت إخراج صوتها وهي تقول:
-شقط ايه بس، بقا ده بتاع شقط؟ ده بيكلمها وعينه في الأرض، وبيشجعها على جلسات العلاج الطبيعي بورد، بكتاب، يشتري لها روايه رومانسية، كده…وبعدين بالراحه، الراجل مش حملك،
بعد ساعتين ونصف كان يجلس ينقر بقلمه على سطح المكتب وهو ينظر لهما بحده وصمت، وكل منهما متوتر لا ينظر للأخر ونظرهم على ماهر ونقرات قلمه، الى أن قذفه على سطح المكتب وردد بحده:
نطق ببرود، يراه شيء ولابد وسيحدث ، تنهد ماهر يردد:
-جنا. كمال بقاله شهر كل يوم يعتذر.
-مش كفايه، وانا اصلاً مش موافقه.
-مش بمزاجك.
هتف كمال بعنف فصرخت:
-شايف؟!
قالتها ثم وقفت وتحركت مغادرة،نظر كمال لماهر يردد:
-عاجبك كده؟؟ ماتعمل حاجه.
-يا برضاها يا مش هقدر اعمل حاجه.
تنهد كمال و زفر على مهل وقف من مكانه وغارد خلفها.
دلفت للمصعد فدلف قبلما ينغلق و تهتف:
-ايه الي جايبك ورايا، اطلع يالا.
ضغط بأصابعه على الازرار فتوقف المصعد بين السماء والأرض لتصرخ جنّا برعب:
-يخربيييتك عملت ايه؟
-بقالي شهر رايح جاي وراكي من هنا لهنا لحد ما برمت مصر كلها من شرقها لغربها، خلاص مابقاش بقا في مجال للدلع واحنا مش هنخرج من هنا غير واحنا متفاهمين.
قرّبهما معاً هكذا خوفها واعاد لها ذكرى ذلك اليوم، وابتعدت تردد:
-ابعد عني يا كمال.
-مش عارف، والله ما عارف، طب أديني فرصه عشان خاطري.
-لا
اسبل جفناه بتعب ثن فتحهمها وردد بلوع وتعب:
-طب ايه يرضيكي وانا اعمله.
-مافيش حاجة ترضيني، انا مش عايزاك.
-وانا مش عايز غيرك، ليه مش قادرة تفهمي اني بحبك، مش شايف غيرك ومش عارف اشوف غيرك، والله حاولت….ماعرفتش.
صمتت بصدمه وهي ترى الدموع غلبت قوته وقهرته،شهقت بصدمه ويداها على شفتيها تسأل:
-كمال، انت هتعيط؟!
اغمض عيناه بضيق من الحب الذي عجزّه، هز رأسه يغالب بكائه، صمتت لثواني تنظر ارضاً ثم رفعت عيناها تردد:
-موافقه.
-بجد؟!!!
تهللت ملامحه بفرحه وصدمه لتكمل بكبر:
-فترة خطوبه الأول.
-ماشي مواقق.
التمعت عيناه بدموع الفرحه التي ظهرت على صوته وهي تكمل:
-سنتين.
-سنه ونص.
-انت هتفاصلني، سنتين.
-يا ستي موافق.
-وخلي بالك. أنا عيوني هتبقى عليك وبراقبك وهراقبك.
ضحك بخفه، وسحبها داخل أحضانه يسحقها مرددا:
-راقبيني يا روحي، راقبيني موافق .
بعدها حرك المصعد الذي وصل بهم للجراج وخرجا منه متفقان لأول مرة.
_______سوما العربي________
جلس رشيد في مكتبه يتابع تقارير العمل الذي كان يحاول أن يجعله مستمراً أربعه وعشرين ساعة في الأربعة وعشرين ساعة.
خسارته كانت كبيره تحتاج ثلاث أعوام عمل كي يعوضها خصوصاً وقد خسر وعادى عائلة كبيرة كعائلة علياء وجميع معارفهم.
ولكن من بين التقارير كان هنالك تقرير مفصل عن خط سير جميلة و شهاب وخصوصاً شهاب.
رقع هاتقه واتصل بأحد الأرقام المصريه و جاءه الرد سريعاً:
-صباحك فل يا باشا.
-صباحك زفت وقطران.
-فيه ايه بس يا باشا.. عملت ايه؟
-ماعملتش…ماهو المشكله انك مش بتعمل مش شايف شغلك
-والله ياباشا الواد اللي مسرحه وراه ناقص يدخل معاه الحمام ولا ينط له في منامه.
-يعني ايه، شاب في سنه مابيعطش مابيسهرش ما بهببش اي حاجه غلط؟؟ ايه مش شايف شغلك.
صمت الرجل بهلع ليصرخ فيه رشيد:
-هو انا مش بكلمك…ايه الدرشه دي..ماترد.
تغيرت ملامح شهاب وتفاجأ وهو يستمع لصوت مختلف يحدثه:
-مش هيعرف يرد عليك دلوقتي عشان مصدوم، اصلي ضربت له الزاجل الي كان ممشيه ورايا وكسعمته وجبتهولوا في شوال. ايه ما زهقتش من اللف ورايا؟! مش عندك دم؟؟ مش عايزاك هي، عايزاني انا، خلي عندك دم واخلع، وانصحك تركز في حياتك الي باظت وفلوسك الي خسرتها.
-الله، دي حاكيه لك عني بقا.
-ما تاخدش في نفسك مقلب كده؟؟ خالك الي حكى هي مش تفتكرك أصلاً، أنصحك بص في ورقتك بدل ما تبوظ منك هي كمان.
قالها ثم أغلق الهاتق في وجه وشيد الذي وقف يقلب المكتب رأساً على عقب من شدة غضبه وهو يغلي وكلمات شهاب تتردد في أذنه حين ذكره بحياته التي أضاعها بيده.
_______سوما العربي_______
بعد مرور أسبوعين.
دلف بغضب وجنون يناديها:
-لووووناااا.
تركت كوب العصير من يدها وخرجت من المطبخ مهروله تصرخ:
-بيدوووور عليااا.
كادت ان تتجاوز المطبخ لتصعد السلم لكنه كمشها يردد:
-بتبعيني، بتبيعي جوزك، بيعتيني بكام يا لونا.
-١١ الف جنيه.
جن جنونه وضربها على رأسها يردد:
-بتبيعي جوزك بحداشر الف؟
-وفيها ايه بس؟؟ ده شغل، ومافيش شركه بتقف على موظف.
ضرب الحائط بيده لجواره يفرغ فيه غضبه وصرخ:
-بعد ايييه.
تقدمت نسرين تخرج من غرفتها بخطى متثاقلة بعدما أتت العمليه وجلسات العلاج الطبيعي نتائجها تناديهم بخوف:
-في ايه يا بنتي؟ ايه يا ماهر مش قولنا زمن الخناق خلص وبقتوا سمن على عسل! ايه الي جد.
-أسألي الهانم، الهانم بعد ما استغلت واتصيتت واتعلمت رايحه تشتغل مديرة التصميم في شركه تانيه، شركة بتنافس جوزها.
-في زيادة حداشر الف في المرتب بقولك.
-يابت…يابت هضربك والله.
تقدم محمد يردد:
-بالراحه يا ولاد مش كده…الست نسرين محتاجة راحه.
ضرب ماهر وجهه بصدمه، الحمدلله ان والده بالخارج لازال يعيش على أمل معتقداً أنهما قد يعودا يوماً ولا يعلم بما يحدث هنا.
التف ينظر للونا كي يصرخ في وجهها بجنون لكنه توقف وهو يلاحظ ترنحها فاسرع يلتقفها بين يديه وهو يحتضنها بحنان وقد تحولت نبرته على الفور وعاد ماهر الرومانسي يسألها:
-مالك يا روحي؟! في ايه؟!
-مش عارفه، حاسه بدوخه.
-طب تعالي، تعالي اطلعي أوضتنا وانا جيب لك دكتور.
حملها يصعد بها السلم واستدار كي يطلب من والدها ان يجلب لها باقي العصير لكنه سمعه يقترب من والدته و هو يحمل كتاباً في يده ويقول بخجل وعينه أرضا:
-جبت لك رواية جديدة…رومانسية زي ما بتحبي.
هز رأسه بجنون وهو يرى والدته تأخذها منه على إستحياء وكل منهما غير منشغل به ولا بلونا.
في غرفة ماهر
خرج الطبيب وهو عاد للونا لا يكاد يصدق، تدثر لجوارها بالفراش وهو يضمها بحراره يردد:
-مش معقول، لونا…انتي حامل يا حبيبي؟!!!
-أممم…انا نويتها وبطلت موانع حمل.
-يعني أطمنتي لي؟
ابتسمت له تردد:
-وحبيتك.
فز قلبه نابضاً، قالتها صريحه… أخيراً قالتها.
مال عليها يقبلها بحراره ثم فصل قبلته بصعوبه وهو يردد:
-وانتي اخدتي روحي وعقلي من اول يوم شوفتك فيه والله…انا بحبك قوي قوي يا لونا.
بعد مرور عام
جلست لونا بجوار ماهر في أحد عيادات الأطفال تنتظر دورها .
ماهر كان يضم عربة الأطفال له بحماية وقلق لتقترب منه لونا مردده:
-مش هتبطل بقا؟! سيبها شويه، اقولك روح هات لنا عصير
وقف على مضض لا يريد أن يبتعد عن ابنته مردداً
-ماشي
ذهب ماهر وتقدمت الممرضه من لونا تردد:
-ماعلش ممكن تيجي معايا تملي بيانات البنت.
وقفت لونا وتركت العربة وغابت دقيقة فعادت بنفس الوقت الذي عاد فيه ماهر معها يقتربا من ابنتهما ليجدا طفل في العاشرة من عمره يحملها من العربه يلاعبها مبتسماً فاقترب ماهر منه بهلع يردد:
-ولد…سيب البنت
-ماتخافش ياعمو.
-سيبها بقولك.
نطق بغضب فحاولت لونا تهدئته:
-بالراحة يا ماهر.
اقتربت من الولد وقالت:
-هاتها ياحبيبي لا تقع منك، هي بتخاف لما حد غريب يشيلها.
نظروا للطفله وجدوها لم تبكي للأن بل لفت أصابع كفّها حول كف الصبي الذي نظر لها بفرحه يردد:
-ماخافتش مني.
اقترب منه ماهر يأخذ البنت بحده وقد غلبه الخوف عليها ثم سأل الصبي:
-أنت أسمك أيه؟؟ حاسس اني عارفك.
-ايوه وانا كمان عارفك يا عمو.
-أنت مين؟!
-أنا أيهم…أيهم محمد محمد الكيلاني.
نظر كل من لونا وماهر لبعضهما وضحكا في صوت واحد في حين تقدمت رؤى تنادي:
-أيهم…يالا دورك.
كانت تنادي أيهم وعيناها على ماهر، رفعت لونا أحدى حاجبيها بضيق وزاد حده وهي تسمع ماهر يحييها:
-أزيك يا رؤى.
-الحمدلله….يالا يا أيهم عشان ماما جوا عند الدكتور بأختك.
تركهم الصبي على مضض والتف ماهر بأبنته ناحية لونا وجدها تنظر عليه بشراسه فابتلع لعابه بصعوبه ره وهو يناجي الله
في الليل.
جلس ماهر على فراشه ينتطرها وهي تضع الصغيره في مهدها.
تقدمت تجلس على الفراش بعيداً عنه فجذبها لأحضانه عنوه يردد:
-مش بتكملني يا وحش ولا ايه! كل ده عشان قولت لها ازيك؟!
اندفعت تنفجر فيه ترد:
-وتقولها ازيك بتاع ايه؟! وصوتك ناعم قوي، ازيك يا رؤى
قالتها مقلدة صوته ليبتسم وبداخله يرقص فرحاً:
-غيرانه عليا؟؟
-لا
-غيرانه؟؟!
-اه..وبحبك.
قالت تعلن الإستسلام،صرخ قلبه بحبها، جذبها كلها لاحضانه مردداً:
-ماهر مش بيحيب غير لونا ومش بيعرف يشوف غير لونا، ست يعني لونا وحب يعني لونا.
قال جملته الأخيره وهو يميل عليها ينقل لها سخونه إحساسه و كلماته لينسدل الليل عليهما وهما يعزفان سيمفونية عشق وحب جديدة تتغنى بهما قصة من أروع وأعجب قصص الحب.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!