رواية زياد وامينة الفصل الخامس 5 بقلم القلم الذهبي
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
أشرقت شمس اليوم التالي بـ مظهر خادع يملؤه الهدوء. دخل زياد إلى المكتبة بـ حماس كبير، وهو يحمل تعديلاً هندسياً جديداً وراقياً للممر الداخلي كان قد سهر طوال الليل لـ إعداده لـ يسعد قلب أمينة. وجدها تجلس في مكانها بـ هدوء وسكينة، فـ تقدم نحوها بـ ابتسامة دافئة وفتح الخرائط قائلاً: “صباح الخير يا أمينة.. انظري إلى هذا التعديل، لقد جعلتُ الإضاءة الحديثة تنعكس بـ شكل غير مباشر على الحجارة القديمة لتبدو كـ لوحة فنية..”
لكن قبل أن تكمل أمينة قراءة المخطط بـ سعادة، تحطم هدوء المكان بـ شكل أشد عنفاً من المرة الأولى. فُتح الباب بـ قوة ودخلت لجنة رسمية مكبرة من رئاسة الحي وهيئة الآثار، مدعومة بـ رجال الأمن ومهندسين من التنظيم.
تقدم رئيس اللجنة بـ ملامح صارمة وجافة نحو مكتب أمينة، ورمى قراراً رسمياً مختوماً بـ اللون الأحمر فوق الخرائط الهندسية، وقال بصوت قاطع كالرعد: “أوقفوا جميع الأعمال فوراً! آنسة أمينة.. باشمهندس زياد.. لدينا أمر إداري رسمي وقاطع من المحافظة بـ إخلاء هذا المبنى فوراً من الموظفين والزوار، ونقل المحتويات بـ سرعة لـ تشميع المكان بـ الشمع الأحمر تمهيداً لـ صدور قرار الهدم الكلي!”
شحبت ملامح أمينة تماماً، وشعرت بـ صدمة عنيفة هزت كيانها، وكادت أن تسقط أرضاً لولا أن أسندت يدها على حافة المكتب. تجمعت الدموع في عينيها البنيتين، وامتزجت الصدمة بـ غصة طعنة غادرة ظنت أنها جاءت من الرجل الذي بدأت تثق بـ أمانته. التفتت نحو زياد، ونظرت إليه بـ عتاب ظالم ومؤلم وقالت بصوت ترتجف فيه نبرة الكبرياء المجروح: “هدم؟! تشميع؟! أهذا هو مشروعك الحقيقي يا باشمهندس زياد؟ هل عجزت عن إقناعي بـ هدم الممر بـ لغة الأرقام، فـ لجأت إلى تقارير سرية من شركتك لـ تدعي أن المبنى آيل للسقوط لـ تأخذ ما تريد بـ قوة القانون وتدمر أمانتي بـ هذه البساطة القاسية؟!”
نظر إليها زياد بـ ذهول وصدمة تامة، وشعر بـ كرامته وشرفه الهندسي يطعنان في مقتل. التفت نحو رئيس اللجنة بـ شجاعة وعنفوان وصاح بـ صوت جهوري اهتزت له الجدران: “هذا الكلام كاذب ومستحيل! أنا المدير المسؤول عن الموقع، وأساسات هذه المكتبة سليمة وتتحمل مئات السنين القادمة بـ فضل فحصنا الدقيق! هذا التقرير الذي تستندون إليه مزور ولم يصدر مني أو من مكتب استشاري محترم! لن يتم إخلاء حجر واحد، ولن أسمح بـ إغلاق هذا المكان حتى أثبت التزوير بـ نفسي وأحمي شرفي وأمانة هذه الفتاة بـ روحي!”
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!