🏠 الرئيسية 📂 روايات كاملة 📂 روايات رومانسية 📂 روايات صعيدية 📂 روايات اكشن ورعب 📂 روايات خليجية
رواية زياد وامينة (كاملة) جميع فصول الرواية بقلم القلم الذهبي

رواية زياد وامينة الفصل الاول 1 بقلم القلم الذهبي

👁️ 23 📅 05 يوليو 2026

رواية زياد وامينة الفصل الاول 1 بقلم القلم الذهبي

 

 

لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)

 

البارت الاول

 

 

 

كانت خيوط الشمس الذهبية الخافتة تتسلل بنعومة فائقة عبر النوافذ الخشبية العتيقة ذات الزجاج الملون لـ “مكتبة الأنصاري التاريخية”. ذلك المكان لم يكن مجرد بناء من حجارة، بل كان معبداً حقيقياً للثقافة والتاريخ في وسط العاصمة الصاخبة. يفوح في أرجائه عطر فريد لا يعرفه إلا عشاق الكتب؛ خليط دافئ من رائحة الورق القديم، الحبر العتيق، وخشب الجوز المستورد منذ العصور الوسطى. الصمت هنا كان سيد الموقف، صمت وقور يبعث في النفس السكينة والأمان.

في وسط هذه اللوحة الهادئة، كانت أمينة الأنصاري تقف فوق سلم خشبي صغير متحرك، مستندة بركبتيها إلى رفوف المخطوطات النادرة. كانت ترتدي ثوباً بسيطاً وفخماً في آن واحد باللون الزيتي الداكن، يتماشى مع بريق عينيها البنيتين الواسعتين اللتين تعكسان حكمة وهدوءاً نادريْن. كانت تمسك بـ قطعة قماش قطنية رقيقة، وتزيل ذرات الغبار بحرص شديد عن غلاف مجلد جلدي قديم، كأنها تعتني بطفل صغير. الأمانة بالنسبة لأمينة لم تكن مجرد وظيفة تتقاضى عليها راتباً، بل كانت إرث عائلتها وشغف روحها الذي تحميه بكبريائها الشامخ.

فجأة، تحطم هذا السكون الأسطوري بـ شكل عنيف. دُفع الباب الخشبي الضخم للمكتبة بقوة أحدثت صريراً مزعجاً تردد صداه في الزوايا العتيقة. دخل زياد الشافعي بخطوات سريعة، واثقة، وقوية أعلنت عن حضور شخصية عملية لا تعرف الانتظار. كان يرتدي قميصاً أزرق سماوياً شمر عن ساعديه ليظهر ساعداه القويان، حاملاً تحت ذراعه لفة ضخمة من الخرائط الهندسية والرسومات التخطيطية. عيناه السوداوان الحادتان كانتا تقرآن المكان بـ نظرة سريعة، مستخفة، تبحث فقط عن الأبعاد والمساحات دون الالتفات للقيمة الروحية للمكان.

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية لا تخافي عزيزتي الفصل السادس والعشرون 26 بقلم مريم الشهاوي

وقف زياد في منتصف القاعة، وتحدث بصوت جهوري حاد وعملي للغاية قطع الصمت قاصداً إسماع من في المكان: “صباح الخير. أنا المهندس زياد الشافعي، المدير التنفيذي لشركة الشافعي للمقاولات والمشرف العام على مشروع تطوير المنطقة الأثرية. أين المسؤول عن هذه البناية؟ أحتاج للتحدث معه فوراً بشأن إخلاء الممر الخلفي كاملاً قبل صباح الغد.”

نزلت أمينة من فوق السلم بـ خطوات وئيدة، رزينة، تفيض بالثقة وعزة النفس. لم ترتبك من صوته العالي أو هيبته الطاغية كرجل أعمال شاب ناجح يملأ السوق اسمه. وقفت أمامه مباشرة، بـ قوامها الممشوق وشياكتها المحتشمة، ونظرت في عينيه بثبات وقالت بنبرة صوت خفيضة لكنها حاسمة كالسيف: “صباح النور يا باشمهندس زياد. أنا أمينة الأنصاري، المستشارة القانونية والمسؤولة الأولى عن هذه المكتبة وأمانتها. يمكنك التحدث معي بـ شأن أي أمر يخص هذا المبنى.. ولكن، حبذا لو خفضت صوتك قليلاً؛ فهنا حرم للعلم والقراءة، وليس ساحة إنشاءات.”

ضيق زياد عينيه بـ دهشة طفيفة، ولمعت في عينيه نظرة مستفزة وهو يضع لفة الخرائط فوق أقرب طاولة خشبية، وقال وهو يقترب منها خطوة: “حرم للعلم؟ حسناً يا آنسة أمينة، لنبتعد عن العبارات الأدبية ونتحدث بـ لغة الواقع والأرقام. شركتي فازت بـ مناقصة حكومية كبرى لتطوير هذه المنطقة بالكامل وتحويلها إلى مزار سياحي عالمي تتجاوز استثماراته الملايين. المخطط الهندسي يقتضي هدم وإعادة بناء الممر الخلفي لهذه المكتبة لتوسيع ممر المشاة وتسهيل دخول المعدات. القرار رسمي، وجئت لإعلامكِ بـ الترتيبات لتبدئي بـ نقل الكتب.”

رفعت أمينة رأسها بـ اعتزاز شديد، ولمعت عيناها بـ كبرياء شريف صدم زياد، وقالت بصوت واضح تردد في أرجاء المكان: “الملايين التي تتحدث عنها يا باشمهندس قد تشتري الخرسانة والحديد، لكنها لا تشتري تاريخاً. الممر الخلفي الذي تصفه بـ البساطة يحتوي على جدار أثري يعود لـ مئات السنين، وخلفه حجرة مغلقة تضم مخطوطات نادرة لا تقدر بـ مال. لا توجد معدات هدم ستلمس حجراً واحداً من هذا المكان. التطوير الذي يبدأ بـ محو الجذور هو تخريب للأصالة وليس إعماراً، وأنا بصفتي مسؤولة الأمانة هنا، أرفض هذا المخطط تماماً ولن أسمح بـ تنفيذه.”

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية تويا وخالد - ليلة زفاف الفصل السادس عشر 16 بقلم زينب دويدار

شعر زياد بـ شرارة التحدي تشتعل في صدره. اعتاد في سوق العمل أن تنحني أمامه الرؤوس بـ سبب نفوذه وذكائه، لكن هذه الفتاة الهادئة كانت تقف أمامه كـ الجبل الراسخ. ارتسمت على شفتيه ابتسامة غامضة وقال بنبرة تحدٍّ: “عنادكِ هذا سيعطل مشروعاً قومياً يا آنسة أمينة، والسوق لا ينتظر الكتب الصفراء. التصريح بيدي، وسنرى من كلمته ستنفذ في النهاية.” ردت عليه بـ ثبات أذهله: “ودعنا نرى يا باشمهندس.. أرقامك وعجلتك، أم أمانتي ومبادئي الشريفة.

 

 

 


اكتشاف المزيد من The Last Line

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسجيل الدخول

ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب