🏠 الرئيسية 📂 روايات كاملة 📂 روايات رومانسية 📂 روايات اكشن ورعب 📂 روايات صعيدية 📂 روايات خليجية
رواية ذكراه (كاملة) جميع الفصول بقلم رولا هاني

رواية ذكراه الفصل العاشر 10 بقلم رولا هاني

👁️ 95 📅 29 سبتمبر 2026

رواية ذكراه الفصل العاشر 10 بقلم رولا هاني

 

البارت العاشر

 

لتصفح الموقع بدون إعلانات (أضغط هنا)

رواية ذكراه الحلقة العاشرة
فقط خيبات أملي
“عايز تعرف فين الحب وفين لياليه
بص فى أى دموع تقابلها راح تلاقيه”
-فوق الشوك.
********
وضعت كفها الرقيق على صدره، ودفعته برفقٍ، ففرّق قبلتهما ليطالعها بتمعنٍ وعسليتاه تلتمعان ببريقٍ واضحٍ، بينما هي ترمقه في ربكةٍ، تحدق فيه وهي ترى لوعته وحرقته، وكأنه يطلب نجدتها بفعلته، وبالفعل أكّد لها شكوكها عندما عاد يقترب من شفتيها، فمنعته قائلة بتلعثمٍ:
-“يحيى” إ… إنتَ م… مش في وعيك.
وكأنه استفاق على كلماتها البسيطة، فتهدلت ملامحه، وغامت عيناه، ليعود مرة أخرى لذلك الشعور الموحش، ولتعود مرة أخرى الدموع لتترقرق بعينيه، بينما هي تطالعه بتأثرها البائن هامسةً بوجلٍ:
-إنتَ كويس؟
رد عليها بصوتٍ داجٍ، وكأنه يرد على جملتها الأولى ولم يستمع للثانية:
-أنا فعلًا مش في وعيي.
بعثر ما بداخلها من تماسكٍ؛ لذا تجرأت أكثر وداعبت خصلاته بكفها قبل أن تهمس مجددًا بعطفٍ:
-فيك إيه؟
حدجها بنظراته التي باتت غير مفهومة لها تلك الليلة، فقط صوّب ناظريه عليها قبل أن يدفعها بحنوٍ للخلف، فأطاعته بتوجسٍ وتمددت بجسدها على الأريكة، بينما هو يميل عليها ليلقي بثقل جسده عليها بحذرٍ، ثم استند برأسه على صدرها، وسحب كلا ذراعيها ليلفهما حوله، فاحتضنته “نجوان” بهدوءٍ وهي تمسد على ظهره بحنانٍ، بينما هو يبدأ حديثه بلا شعور وكأنه ثمل بالفعل:
-زمان وأنا عيل عيني مكانتش شايفة إلا هي… كانت حلوة أوي، ولسة حلوة يا “نجوان”.
عادت تعبث بخصلاته تبعثرها أكثر، بينما هو يكمل بأريحيةٍ وهو يسترق النظر لتعابير وجهها:
-شعر أسود ليل، وعيون سود عاملين زي السحر، وملامح مرسومة عمرك ما تشوفي زيها… كانت جميلة.
ضحك ساخرًا من حالته الميؤوس منها، وخاطبها والحنين يكمن بين طيات نبرته:
-كنت دايمًا أمسك في ماما وهي رايحة لخالتو وأروح معاها، وأفضل أبصلها وأراقبها، كأنها نجمة مش عارف أطولها.
استطرد في قهرٍ وأنفاسه تتهدج:
-بس النجمة كانت عينها على حد تاني يا “نجوان”، مكانتش شايفة غيره… رغم إني والله كنت بحبها أكتر منه، هي أدته كل حاجة… كل حاجة يا “نجوان”، عمرها، وشبابها، وجسمها، وعقلها قبل قلبها، كل حاجة يا “نجوان”.
ثم أردف بصوته المختنق بالبكاء:
-ياما كنت أشوفهم مع بعض، لدرجة كنت بشوفه وهو جايلها البيت، ومع ذلك عمري ما قدرت أشوفها وحشة أو إنسانة مش كويسة… بردو كنت شايفها نجمة زي ما هي.
شددت ذراعيها حوله تحتضنه أكثر، وكأنها تبثه أمومةً بحتةً كان يحتاجها؛ لذا تابع يبوح بما جال في خاطره:
-لغاية ما في الآخر باعها، “فتون” عمها مات وأبوها ورثه، عينه زغللت والبت كده كده كان عينها منه و”سنا” مكانتش بتكره قدها، في الآخر باعها وراح اتجوزها عشان الفلوس وسابها بعد كل سنين الحب اللي كانت بينهم دي.
راح يستأنف حديثه بتيهٍ والعبرات تتهاوى من بين مقلتيه على صدرها تبلله:
-جاتلي في الآخر وطلبت نتجوز، الدنيا وقتها مكانتش سايعاني، كنت حاسس إني عايز أجري على “فتون” أشكرها وأقولها حلم حياتي أتحقق بسببك، مكانش هاممني شكل علاقتها بـ “سلمان” عامل إزاي أو كانت بتحبه إزاي… قلبي اتكسر ١٠٠ حتة أول ما قالتلي إني موافقة أتجوزك بس تفضل عارف إن لا يمكن أقدر أحبك أو قلبي يدق لأي حد غير “سلمان”، وجاتلي ليلة الدخلة وقالتلي إنها مش بنت وكانت مفكراني مش عارف… وقبلت!
همهمت “نجوان” تسب تلك الحقيرة سرًا، بينما هو يسترسل بنهنهةٍ:
-استغلتني أقذر استغلال ومع ذلك كنت راضي، قولت بكرة قربي منها يعرفها أنا بحبها إزاي، قولت بكرة تشوف وتعرف إن “سلمان” ده كلب ولا يسوى، وإني أنا اللي بحبها بجد، بس مكنتش أعرف إن السنين هتعدي وهي هتفضل مش شايفاني وأنا حبي ليها يزيد.
تشبث بها بعنفٍ ألم جسدها ولكنها تحاملت على نفسها، بينما هو يصرخ بنحيبه الذي أدمى قلبها عليه:
-استحملت سنين كارهاني وقرفانة مني وقرفانة من قربي، استحملت عشان حبي ليها وعشان الحاجة اللي ربنا عوض عليا بيها… بنتي!… وفي الآخر وبعد كل اللي عانيته ده يرجع “سلمان” يظهر، يظهر عشان يثبتلي أكتر إني ولا حاجة، وإنها عمرها ما حبت غيره، حتى أما روحتله النهارده… روحت وأنا فاكر إني ممكن أثبت العكس، بس شكوكي كلها كانت صح، أنا ولا حاجة.
راح يبكي كالطفل بين أحضانها، جسده يرتجف بلا توقف، بينما هي تعانقه بذعرٍ تخشى إصابته بأي مكروه بسبب حالته تلك. ضاقت به الأرض بما رحبت، ولكن بقاؤه بقربها وهو يلقي ما بجعبته إليها كان يبث السكينة إلى حد ما لقلبه؛ لذا هدأت أنفاسه وهو يتوقف عن النحيب رويدًا رويدًا، بينما هي تهدهده كالرضيع بين ذراعيها هامسة برقةٍ:
-أهدي وكله هيبقى كويس… أنا جمبك.
أطبق جفنيه ببطءٍ، فتعلقت العبرات بأهدابه، وخلال دقائق غاص في سباتٍ عميقٍ ما كان يحتاج سواه هو وأحضانها تلك، بينما هي لا تتوقف عن التمسيد على ظهره والتربيت على كتفه، ورأسها يكاد ينفجر من تزاحم الأفكار فيها، كيف لتلك المرأة أن تصل برجلٍ عاشق لظلها إلى انهيار وشيك هكذا!؟
***************
ارتشفت عدة رشفات من قهوتها المريرة، وراحت تتأمل ابنتها التي غفت على الأريكة أمام التلفاز الذي كانت تتابع عليه إحدى برامجها الكرتونية المفضلة، نفخت الهواء بضيقٍ وأغلقته قبل أن يشرد ذهنها فيما حدث بالصباح عندما رأت “سلمان” أمام شركتها.
-إنتَ جبتني هنا ليه؟
قالتها بعبوسٍ بعدما أتت معه لذلك المقهى؛ بسبب إصراره على وجود سببٍ قوي يتطلب جلستهم سويًا؛ لذا رد هو عليها في ثباتٍ بوجهٍ خالٍ من التعابير:
-إنتِ اللي قولتي لجوزك إني جيتلك البيت ولا بنتك؟
برقت بعينيها ونطقت بصدمةٍ:
-هو عرف!
أومأ لها وتحدث من بين تنهيداته الطويلة:
-جالي الشركة النهاردة.
وضعت كفها على فمها بعدم تصديق، وفجأة التقطت عيناها تلك الكدمة المتواجدة بفكه، فصاحت بشفتين مرتعشتين:
-ه… هو ضربك!
نظر لها بغيظٍ، وكز على أسنانه وعضلات فكه تتشنج بوضوحٍ، ثم رد عليها بوجومٍ:
-لا ده… ده أنا اتخبطت الصبح.
وفي تلقائيةٍ همست هي باهتمامٍ:
-مش تاخد بالك؟
تبلد التجهم من على وجهه تدريجيًا، وتفحصها بنظراته ليعتلي ثغره تلك الابتسامة الجانبية، ثم هتف وقتها بلؤمٍ:
-مهتمة أوي يعني.
باغتها الارتباك، فزاغت ببصرها بعيدًا قائلةً بتوبيخٍ:
-بلاش كلام فارغ.
ثم أكملت في توجسٍ وهي تعود لتطالعه بسوداويتيها:
-حصل إيه أما جالك؟… قالك إيه؟
-كان متعصب وحذرني مقربلكيش، وعرفت وقتها إنه عرف إني جيتلك… شكل بنتك طالعة فتانة زيك.
لوت شفتيها بعدم رضا عما أتم به جملته، فصاحت باغتياظٍ متناسيةً تمامًا تلك الكارثة التي أخبرها بها منذ قليل، ليتبين وقتها مدى تأثيره عليها، حتى بعد مرور كل تلك السنوات:
-بقى أنا فتانة!
أتاها رده بمشاكسته التي لطالما باتت معهودةً لها من قبل:
-عمر ما كان بيتبل في بؤك فولة.
-يا سلام.
أومأ لها بتسليةٍ وهو يطالع قاتمتيها بأريحيةٍ لم ينلها منذ سنواتٍ عدة، لطالما تأمل سحرهما وتمتع بنعيم النظر صوبهما، وذلك ما جعلها تعود لحالة الجمود التي كانت عليها، لتهتف بعدها بجديةٍ:
-ياريت متظهرش في حياتي تاني يا “سلمان”… أديك شوفت حصل إيه بسببك، بكفاية المشاكل اللي هتبقى بيني وبين جوزي.
رمقها بنظراته المبهمة، ثم قال بنبرة ذات مغزى:
-بلاش تحطي نفسك في وسط كدبة وتصدقيها، أنا جبتك هنا بحجة موضوع جوزك عشان أشوفك وأقعد معاكي.
هبت واقفةً بعدما أشعل فتيل الغضب لها بكلماته، ثم هتفت في حزمٍ قبل أن تغادر المكان بخطاها المندفعة:
-لآخر مرة هحذرك أبعد عني، أنا بسببك المشاكل نازلة كلها فوق راسي وعلاقتي بجوزي باظت… أبعد عني وإلا هأذيك.
استفاقت من زوبعة الذكريات التي داهمتها وهي تمسح بكلا كفيها على وجهها بعنفٍ، تلوم نفسها على ذلك الضعف الذي تملكها عندما جلس أمامها يتأملها بتلك الصورة التي لطالما اشتاقتها، توبخ قلبها المتيم بمدمر حياتها، المتيم به بلا هوادة، وبلا رحمة لنفسها ولا لحياتها التي باتت حطامًا على يديه.
وفجأة لاحت برأسها آخر ذكرياتهما منذ سنواتٍ عديدةٍ، فالتمعت مقلتاها بوميض العبرات التي شقت طريقها سريعًا على وجنتيها لتلهبهما.
-مش بترد عليا ليه يا “سلمان”؟
قالتها “سنا” بغنجٍ وهي ترمقه بولهٍ، وكان ذلك بعدما رأته أسفل المبنى السكني الخاص به، فرد هو عليها بصوتٍ جافٍ:
-مشغول بس شوية.
لاحظت نظراته التي يتهرب بها منها، فهمست بدلالٍ وهي تلتصق به محتضنة إياه من الجانب، لتستند برأسها على كتفه:
-“سلمان” إنتَ زعلان مني؟
تنحنح في توترٍ، وابتعد عنها كتصرف صريح يعبرعن رفضه لما تفعله، فرمقته باستنكارٍ قبل أن تستهجن:
-هو في إيه يا “سلمان”؟
رد عليها أخيرًا بعد صمت دام لعدة دقائق مرت عليها كالساعات، ولم يطرف له جفن حتى:
-إحنا لازم نسيب بعض.
تهدجت أنفاسها، وتشنجت عضلات وجهها بوضوحٍ، فصاحت وقتها بعدم تصديق لعله يمزح بالفعل:
-إنتَ بتهزر مش كده؟
نفخ الهواء بامتعاضٍ، ثم اقترب منها ليحيط كتفيها بكلا كفيه قائلًا بتساؤلٍ:
-“سنا” مش إنتِ بتحبيني؟
أجابته بلا تفكير والدموع تنساب من بين عينيها:
-أفديك بعمري.
راح يستأنف حديثه بلا مراعاة لعبراتها التي توسلته بصورةٍ ملحوظةٍ:
-وتحبي أبقى في أحسن حال حتى لو إيه حصل؟
رمقته بحيرةٍ وهي تهز رأسها بعدم فهم، ثم قالت بصوتٍ مختنقٍ:
-“سلمان” إنتَ هتسيبني؟
خاطبها في برودٍ وهو ينظر داخل مقلتيها بقسوةٍ ذاقت مرارتها معه لأول مرة:
-“سنا” أنا عشان أكون نفسي محتاج سنين، سنين كتيرة أوي، وفي الآخر عمري ما هوصلك لأني هوصل متأخر أو..
قاطعته بلا تفكير وهي تضع كلا كفيها على صدره برجاءٍ؛ حتى يتراجع عن تلك الفكرة الجحيمية:
-هستناك ياكش عشرين سنة، أنا مستعدة أستناك.
ترك كتفيها، ثم تنهد بثقلٍ قبل أن يقول بلا اكتراث لحالتها؛ مما جعل الخيبة تهشم قلبها بلا هوادة:
-مش مستعد أضيع من عمري السنين دي.
بح صوتها وهي تصرخ بنفاد صبر من طريقته التي باتت لها غير معهودة:
-يعني إيه؟
وفي ثباتٍ أجابها وهو ينظر بعينيها التي طالعته بانكسارٍ:
-أنا قررت أتجوز “فتون”.
شهقت بجزعٍ، ورمقته بخذلانٍ تشكل على قسمات وجهها كلوحة رُسمت بكل عناية؛ لتوضح كل معاني الخيبة، وراحت تردد مكررةً:
-“فتون”!
-هي الوحيدة اللي هتقدر توفر عليا سنين التعب دي.
فغرت فاها تحاول إيجاد أي كلمات مناسبة تنبس بها، فلم تشعر بنفسها سوى وهي تهمس باستعطافٍ:
-وأنا!
أتاها رده بلا مبالاةٍ لم يستطع أن يخفيها أمام مرأى عينيها:
-ملناش نصيب نكمل يا “سنا”، إحنا لا أول ولا آخر ناس.
هزت رأسها بهستيريةٍ رافضةٍ لما يقوله بلا تفكير، ثم تشبثت بقميصه صارخةً بانهيارٍ:
-لا يا “سلمان”، أبوس إيدك لا ده أنا من غيرك أموت.
وبعد إتمام جملتها سحبت ذراعه؛ لتقبل يده، ولكنه سحبها سريعًا، بينما هي تنتحب وجسدها يرتجف بلا توقف:
-أبوس إيدك أنا مقدرش أستحمل أشوفك لغيري، كمل معايا وأنا وإنتَ هنبني حياتنا سوا وهتبقى أغنى من “فتون” اللي إنتَ عاوز تتجوزها دي كمان.
لم تجد منه ردًا، فقط طالعها بجفاءٍ ليشكل ذلك رفضًا صريحًا لتوسلاتها، فلطمت على صدغيها صائحةً في قهرٍ:
-لا يا “سلمان” رد عليا متسكتش، رد عليا وقولي إنك مش هتسيبني.
كمم فمها وأحاط برأسها من الخلف سريعًا بعدما لاحظ صوتها التي هز الأرجاء، فخشي أن يستمع أحدهم، أو من حدوث أي فضائح، على الرغم من عدم وجود مارة بالشارع في ذلك الوقت، ثم قال في حدةٍ وهو يهز رأسها بعنفٍ ألمها:
-خلصت يا “سنا”… خلصت خلاص.
فاقت من ذكرتها اللعينة والدموع تغمر وجنتيها، وكأن صوته يتردد بأذنها حتى تلك اللحظة، حتى بعد مرور السنوات، كلما تذكرت ذلها، كلما تذكرت هوانها، كلما تذكرت عبراتها التي هانت عليه، وقلبها المدمى الذي لم يعره انتباهًا. كان فؤادها ينفطر ويقطر دمًا ولا أحد يشعر بها؛ لذا ألقت كوب القهوة الفارغ على الأرضية الصلبة صارخةً بغلٍ:
-حقيــر.
استيقظت الصغيرة بهلعٍ، وراحت تصيح بفزعٍ أثرًا لصوت الكوب الذي دوى بالمكان وصراخ والدتها الذي دب الذعر في قلبها:
-في إيه يا ماما؟
لم تستمع إليها من الأساس وظلت أسيرة شرودها، فظنت الصغيرة وجود كارثةٍ ما؛ لذا راحت تبكي صارخةً بخوفٍ:
-ماما حصل إيه؟
انتفض جسدها أثرًا لصراخ صغيرتها، فركضت ناحيتها متجنبة الزجاج المحطم، وجلست بجانبها لتحتضنها قائلةً بحنوٍ:
-مفيش يا قلب ماما، دي الكوباية بس اتكسرت.
راحت تهدهدها بحنانٍ وتربت على ظهرها برفقٍ؛ لتعود للنوم، بينما داخلها يتأجج نيرانًا؛ بسبب ما تحمله وما حملته وحدها طوال تلك السنوات!
************
صباح اليوم التالي.
وضع صينية الطعام أمامها على الفراش، ثم همس برجاءٍ:
-طب كُلي أي حاجة بسيطة عشان خاطري.
دفعت صينية الطعام للأمام تبعدها عنها، وقالت في إصرارٍ:
-مش عايزة آكل حاجة.
مد كفه يمسد على خصلاتها، فانتفضت هي مبتعدة عنه في نفورٍ، بينما هو ينطق بصوتٍ عذبٍ:
-طب هعملك اللي إنتِ عايزاه بس كُلي عشان خاطري بدل ما كل شوية تقعي من طولك.
طالعته بتلهفٍ واقتربت منه هاتفةً بعينين مترقرق بهما الدمع:
-هتخليني أشوف ابني؟
وهنا استغل الفرصة ومسح على رأسها بهدوءٍ قائلًا برفقٍ:
-وهنروح نجيبه سوا كمان.
تلاحقت أنفاسها وهي تبتسم بسعادةٍ، فتهاوت الدموع على خديها، وراحت تأكل بلا شهية، فقط تطيعه حتى ترى صغيرها الذي التاع قلبها عليه، بينما هو يتأملها بندمٍ، ليشعر وقتها كم تمادى معها في الأمر، وكم وصل بها إلى حافة الانهيار، كيف له أن يؤذي زوجته وأم طفله إلى هذه الدرجة!؟… كيف له أن يقترف بحقها كل الشناعة تلك!؟
***********
أدار المفتاح وولج للشقة، وفجأة اتسعت حدقتاه باستنكارٍ مما رآه، “يحيى” نائم بين أحضان “نجوان”!
اقترب “خاطر” بوجومٍ منهما وصاح بنبرةٍ عاليةٍ:
-“يحـيى”… يا “يحيـى”.
وخلال لحظات تململ بين ذراعيها يستفيق من نومه على صوت صديقه، وعلى إثر حركته استيقظت “نجوان” الأخرى صائحةً بضيقٍ:
-براحة يا متخلف.
نهض من فوقها، ثم تأسف تلقائيًا:
-حقك عليا مكانش قصدي.
ثم استطرد بصوته المبحوحٍ:
-إزيك يا “خاطر”؟
رد عليه رفيقه ينذره:
-الساعة ٨ يا بني، قوم اتأخرت على شغلك إن كنت رايح.
جحظت عيناه يشهق بتيهٍ، ثم نهض مسرعًا يركض تجاه حذائه الذي أخذ يرتديه على عجالةٍ، وقبل أن يخرج هتف موجهًا حديثه لـ “نجوان” :
-أنا نسيت أحاسبك.
ردت عليه بلطفٍ وهي تضع كفها أمامه تهزه بنفيٍ:
-مش لازم المرادي خليها المرة الجاية.
أومأ لها بهدوءٍ وقبل أن يترك المكان هتف لصديقه بحرجٍ:
-معلش يا “خاطر” ملحقتش أقعد معاك، مضطر أمشي ألحق الشغل.
تابعه “خاطر” حتى توارى عن أنظاره، ثم التفت ناحيتها ليهتف بقتامةٍ:
-إيه حكايتك معاه اليومين دول؟
نهضت من على الأريكة وصاحت في تهكمٍ:
-وإنتَ جاي تحاسبني ليه يا أبلة الناظرة… صاحبك هو اللي بيطلبني.
قبض على معصمها بعنفٍ وسحبها ناحيته قائلًا بتحذيرٍ:
-أبعدي عن سكته يا “نجوان”، “يحيى” محترم وبتاع بيته وملوش في العك ده.
سحبت ذراعها بعصبيةٍ، وراحت تهتف بانفعالٍ وهي تلوح بيدها في الهواء:
-حيلك حيلك، هو خدوهم بالصوت ولا إيه؟… قولتلك صاحبك وهو اللي بيطلبني، جاي ماسك فيا ليه؟
-اللي عندي قولته، أبعدي عنه ده راجل متجوز وعنده بنت.
-وأنا اللي عندي قولته يا نن عيني، صاحبك وهو اللي بيطلبني.
وعلى الجانب الآخر كان “يحيى” يقف أمام سيارته يستعد للذهاب لعمله، ولكن أوقفه تلك التي وقفت على الجانب الآخر من السيارة، فهتف وقتها بتعجبٍ:
-“فاتن”!

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  روايه اذوب فيك موتا - الأربعيني 3 الفصل السادس والأربعون 46 بقلم فريدة الحلواني

يتبع….

 


اكتشاف المزيد من The Last Line

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

التعليقات (1)

jordon 30 Sep 2026

تحفة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسجيل الدخول

ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب