رواية دياب وفاتن الفصل السادس 6 بقلم ملك ابراهيم
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
عدت بنظرة سريعة على الحضور، وابتسمت ابتسامة شغل، وقعدت على يمين الكرسي الكبير… كرسي سليم الصياد. الكل وقف نص وقفة احترام قبل ما تقعد. سنة واحدة كانت كفاية تتحول من “الحالة اللي سليم لقطها من الشارع” لـ “فاتن الهلالي، مديرة مكتب الرئيس التنفيذي”.
سليم قاعد على راس الطرابيزة، بدلته الرمادي وملامحه الثابتة زي ما هي. بس أول ما عينه جات عليها، حاجة نورت فيها ثانية واختفت. سنة كاملة وهو شايف التحول ده… من واحدة بترتعش وهي بتقول “Yes” للويتر، لواحدة بتقفل صفقات بملايين. كورسات لغة وإدارة، سهر للفجر، ومكتبها اللي مبيتقفلش نوره. مكنتش بتثبت له حاجة… كانت بتنتقم من كسرة المطار، بالشغل.
الاجتماع بدأ. الـ CEO الأمريكي بيشرح البنود بسرعة. فاتن ميلت على المايك، وردت عليه بإنجليزي واضح، هادي، من غير لكنة أجنبية واضحة. ناقشته في بند رقم 14، وطلعت غلطة في الأرقام بتاعة السنة اللي فاتت. هو سكت ثانية، وبص لورقه، وبعدها هز راسه بإعجاب حقيقي:
“Mr. Sayad, your Chief of Staff is brilliant.”
سليم ساند ضهره لورا، وعينه ما اتحركتش من على فاتن. قال بنبرة حيادية، بس كل اللي في الأوضة فهمها:
“She’s not my Chief of Staff. She’s my right hand.”
فاتن ما اتهزتش. بس صوابعها ضغطت على القلم ثانية. كملت في النقطة اللي بعدها كأنها ما سمعتش.
وفجأة… تليفون سليم اللي على الطرابيزة نوّر. “Sandy – Calling”. كان على الوضع الصامت دايماً في الاجتماعات، بس الاسم ده بيكسر كل القواعد.
سليم رفع صباعه إشارة “ثانية واحدة” للوفد، ورد من غير ما يقوم:
“ساندي؟”
الصوت اللي جاله كان سريع ومهزوز، بس متماسك بالعافية:
“سليم… أنا في Mount Sinai. حادثة صغيرة، العربية اتخبطت من الجنب. أنا كويسة، بس ركبتي… ركبتي وارمة ومش عارفة أدوس عليها. الإسعاف جابني. ممكن… ممكن تيجي؟”
ملامح سليم اتجمدت. القلق عدى على وشه زي سحابة صيف. قفل الخط، وقام وقف. الحركة كانت هادية، بس الكرسي الجلد اتحرك وراه نص متر.
“Meeting’s adjourned. My office will reschedule.”
الوفد اتفاجئ، بس وش سليم مكنش فيه مساحة للنقاش. بص لفاتن بنظرة واحدة بس، نبرة أمر مختصرة:
“معايا.”
فاتن ما سألتش. في ثانيتين كانت قفلت اللاب توب، لمت الفايل، وقامت وراه. هي الوحيدة في الشركة اللي حافظة الفرق بين “سليم متضايق” و “سليم في مصيبة”. ودي كانت مصيبة.
الأسانسير الخاص نازل بسرعة. وش سليم حجر. فاتن واقفة جنبه، لأول مرة من سنة تشوفه مش متحكم 100%. من غير ما تحسبها، رفعت إيدها ولمست دراعه لمسة سريعة، زي ما كانت بتعمل لساندي زمان. صوتها كان واطي بس ثابت:
“هي قالت إنها كويسة. حادثة بسيطة، سليم. ساندي قوية.”
سليم ما اتكلمش. بس بص للإيد اللي على دراعه ثانية، والشد اللي في فكه هدي سنة. هز راسه هزة خفيفة وما شالش إيدها.
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!