رواية خلف الاضواء الفصل السابع 7 بقلم نور الهادي
رواية خلف الاضواء الحلقة السابعة
_لاا…يارب لاااا
بتسيل دمعة من عين جاسر، قال ديما: افتحي عينك.
كانت بين إيديه لا تتحرك، سحبها جامد لحضنه وقال: ردي عليا يا ديماااااا… متسبنيش إنتي كماااان…. ديماااا
سالت دموع عينه، وانهار الجمود، انهارت القوة، بل أصبح ولد بيصرخ زي ما صرخ باكيًا على أمه وأبوه.
قال جاسر: أنا آسففف.
حضنها جامد، وكأنه هيكسرها بين إيديه، كأنه عايز يخبيها جوه ضلوعه ويدخلها جواه ويحميها. لقد كان غبيًا حين ظن إنها لا تهمه.
قال جاسر بصوت ضعيف: بحبك… متسبنيش.
لقد قالها بصدق، قالها من قلبه اللي ظهر وكسر سجنه، وقالها ومفيش حد بيخدعه ولا بيمثل عليه. قالها قلبه المرة دي.
سمع صوت هسيس انفس يعافر هسيس ضعيف تخرج انفاسه
_ج. جاسر
صوت الهمس الضعيف اللي محدش سمعه غيره. ابتعد وبصلها بشدة، والدموع في عينه.
قال: أنا هنا… اتأخرت عليكي.
مسح وجهها وقال: خلاص، أنا هنا. محدش يقدر يلمسك.
قالت ديما: أنا آسفة، خذلتك.
قبض جاسر على إيده بحزن من تفكيرها فه بدل نفسها، وقال: أوعدك إن الإيد اللي اتمدت عليكي هندمها.
صمتت وأُغمي عليها، ولم تعد تتحرك.
بييجي صوت، وظهر الرجالة.
قال واحد منهم: أهي هناك، هاتوها.
رفع جاسر عينه المحمرة كأنها عيون الشيطان، وقال: المسوها وهتموتوا.
بصوا له من اللي قاله. وقف جاسر على رجليه، وهو بيقوم زي الشيطان الممسك بحبيبته بين إيديه الاتنين بتملك
بص الرجالة له، وجاسر فتح باب العربية وحطها برفق ومسح وجهها.
قال: هخلص المسألة دي وهنمشي.
بيقفل الباب عليها، بيتقدم راجل من العربية وبيمسكه جاسر جامد، وقبل حتى ما الراجل ياخد وضع دفاع، جاسر بينزل عليه بلكمات قوية وسريعة ومميتة، متتالية، والراجل بيترنح في إيده، مش قادر حتى يصدها، لحد ضربته الأخيرة اللي مخلتوش قادر يشيل رجله، واطاح بيه جاسر من إيده كأنه قمامة.
اتقدم جاسر من الرجالة بثبات مرعب، وهما بيبصوا عليه بغضب. أول واحد قرب منه، ضربه جاسر، ومسك التاني وخلاهم يضربوا في وش بعض، ونزل عليه ببوكس قوي، وبركلة كانت قاسية وقوية ومخيفة. الغضب بيتطاير من عينه، وهما مش قادرين عليه.
جه أسامة والحراس، وشافوا جاسر. الحراس كانوا هيقربوا، قال أسامة: متقربوش لو مش عايزين تموتوا النهارده.
كان جاسر بيضرب بوحشية وغضب. قرب أسامة منه ولمسه، كان جاسر هيضربه، بس أسامة صده، لأنه عارف مسارات ضرب جاسر.
بصله جاسر من وجوده، قال أسامة: كفاية، متنساش نفسك. هتقتلهم بإيدك، وده هيبقى بمثابة نهايتك دلوقتى…افتكر ان لسا لازم تبقى موجود.
سكت جاسر وبص للرجالة الميتين في إيده، رمى الأخير بقرف وقال: خلي راشد يهتم بيهم.
بياخد العربية، وأسامة بيبص لديما المغمى عليها، وبتنطلق عربية جاسر من قدامه.
…………………
بيوصل جاسر على الفيلا، وبيشوف مي وراشد اللي وصلوا هنا قبله عشان يشوفوا راح فين. اتصدموا لما شافوه داخل وهو شايل ديما على دراعه زي المقتولة، وعينه مميتة، وكأنه فقد حبيبته في حرب دموية واتأذت.
قالت مي: ديما!
نظر راشد ليها ولجاسر اللي كان ماشي بيها بصمت
طلع بيها على أوضته وحطها على السرير برفق.
بيمسك إيدها جامد وهو بيبصلها. مي وراشد جِم، ومحدش قدر يتكلم من اللي شايفينه.
قال راشد: هجيب دكتور حالًا.
مشي، ومي فضلت باصة لجاسر. جه أسامة.
قالت مي: حصل إيه؟
قال أسامة: الخطة فشلت… مقدرتش ديما توصل لحاجة ومسكوها.
قالت مي: والعقد… عقد أحمد السيوفي اللي عملنا عشانه كده؟
قال أسامة: زي ما إنتي شايفة، مقدرناش نوصل له. كانوا حاطينه في شنطة بكلمة سر، وديما حاولت ومعرفتش.
قالت مي: بعد كل اللي حصل، وجاسر مخدش اللي عايزه؟
قال أسامة: مش عارف هنعيد الموضوع إزاي، بس إحنا اتعرضنا لهم جاسر اتدخل وامرنا نجيب ديما لما كانت ف خطر، واعتقد أحمد هيعرف قريب إن جاسر مش مجرد منافس، ده عدو، وهياخد احتياطاته أكتر.
قالت مي: زمان جاسر متضايق جدًا بسبب اللي حصل. هو استنى ده بقاله كتير، وكان بيتابع عقد أحمد وعرف تفاصيل الاستثمار الكبير اللي أحمد حط فلوسه فيه، لأنه كان مستني اللحظة دي. ولما أحمد عملها فعلًا وعمل عقد كبير زي ده، كانت دي فرصة جاسر إنه يضرب ضربته الأولى، وللأسف الموضوع انتهى عكس اللي خطط له.
قال أسامة: مش عارف هيتقبل الموضوع إزاي… خلينا نشوف اللي هيحصل.
الدكتور جت، وبدأت تمسح جرح ديما وتنضف الدم من على وشها. كانت ديما بتتألم وبتقبض بإيدها على إيد جاسر.
قال جاسر: اديها مخدر تاني، مش عايزها تتوجع.
قالت الدكتورة: هيبقى غلط عليها.
سكت جاسر وهو مضايق، والدكتورة رجعت تخيط جرحها من تاني.
قالت: الجرح اتفتح ونز..فت كتير، ده غير إنها مكنتش اتعافت لسه من إصابتها، واللي حصل خلّى حالتها أسوأ. ياريت يكون فيه اهتمام أكتر من كده.
أومأ لها جاسر.
خرجت الدكتورة، فقال جاسر: مي.
قربت مي منه.
قال: خلي حد من الخدم يقعد جنبها، ويبلغني أول ما تفوق.
أومأت له مي.
مشي جاسر بصمت.
بيقف في الجنينة، جه راشد وقال: مضايق من إيه يا ابن كمال بيه؟
جاسر كان ساكت، بيفتكر شكلها بين إيديه وهي بتهرب من الرجالة.
قال جاسر: اتأذت بسببي.
قال راشد: ما إنت كنت عارف إنها هتتأذى، وقلت مش مشكلة بما إنها بنت أحمد. حسيت إن انتقامك مضاعف، لأنه لو أذى هيأذي بنته من غير ما يعرف، وتكون ضربت عصفورين.
قال جاسر: أنا أذيت حد مأذنيش يا راشد… أنا كأني أذيت نفسي. أيا كان، دي مراتي، أنا اتجوزتها.
قال راشد: بس تفرق، جوازك منها كان لانتقامك بردو. دي أول مرة أشوفك بتعترف بيه… إنت مضايق؟
قال جاسر: اللي خططت له راح.
قال راشد: إنت مضايق عشان خسرت، ولا مضايق عشانها؟
قال جاسر: معرفش كنت بفكر في إيه وأنا بحط بنت زي دي في انتقامي… يمكن كنت بثبت لنفسي حقيقتها، ومن بعد اللي حصل عرفت إن كل كلمة قالتها حقيقة، وإنها وأحمد ميعرفوش بعض.
قال راشد: السؤال هنا، إزاي أحمد ميعرفهاش، ولا حتى ديما تعرف اسم أبوها، حتى الكامل الحقيقي؟ كل اللي في البطاقة اسم أحمد، والباقي اسم جدها. بس أبو أمها… ممكن تكون أمها زورت شهادة عشان ديما تقدر تكمل.
قال جاسر: وليه تخبي عنها أبوها الحقيقي؟ ديما قالت إنها دورت عليه وهي صغيرة ووقفت.
قال راشد: وليه ما كملتش ودورت؟
قال جاسر: معرفش، لكنها قالت كان بالنسبالها تقتنع إنه ميت أفضل.
قال راشد: شكلها بتحبه تفتكر هتكون راضيه عن الى عملته
سكت جاسر بصله راشد وقال_وهتعمل إيه يا جاسر بيه من بعد اللي حصل؟
قال جاسر: هحط خطة تانية، لو مش بالعقد هدمره بحاجة تانية، وهخرج ديما من الموضوع.
قال راشد: إزاي وهو أبوها؟
قال جاسر: لكنها متعرفش، ومعتقدش إن لو عرفت هيفيد بحاجة، لأني عارف أنا عايز إيه، وهي بنفسها قالت عنه مجرم.
قال راشد: المسألة تختلف لما تعرف إنه أبوها… إنت هتخليها معاك؟
قال جاسر: معدش ليها علاقة بالموضوع. أنا غلطت في حقها، غلطت لما قسيت عليها لمجرد إنها بنته ونسله… حاسس إني كنت بنتقم منها هي. خايف أحبها، خايف أكون حبيتها.
قال راشد: ما إنت حبيتها يا جاسر، وإلا مكنش زمانك مضايق عشانها وخايف كده.
قال جاسر: مكنش لازم يحصل كل ده… أنا عايزها معايا من النهارده. هي بره، مش هدخلها في أي شيء في انتقامي، مش هعرضها للخطر ده تاني.
قال راشد: وهتخليها معاك على إنها إيه؟
قال جاسر: مراتي… وحبيبتي.
صمت راشد من اللي قاله جاسر وبصله بشده، وكأنه كان اعتراف صريح بحبه ليها.
قال راشد: الاعتراف ده كبير يا جاسر، عليكم إنتوا الاتنين.
قال جاسر: وأنا قده.
……………….
ديما كانت نايمة. دخل جاسر عليها بالليل، قامت الخادمة لما شافته وقالت: حضرتك محتاج حاجة؟
قال جاسر: اخرجي.
خرجت فعلًا وسابته. جاسر قعد جنب ديما، ومسك إيدها وقربها منه، بيفتكر إيدها وهي بتمسك إيده يوم كتب كتابهم، وعينه في عينها وابتسامتها البريئة اللي مليانة حب، حب مشافهوش في حد، وبرغم كده استغله.
كان قلبه بيعذبه من شوفتها وهي كده.
قال جاسر: افتحي عينك يا ديما.
………
في الصباح، ديما فتحت عينها شوية شوية، لقت نفسها في الفيلا، في أوضتها. قامت واتوجعت من راسها، فاتعدلت براحة.
بتلاقي حد واقف في البلكونة. افتكرت إنها كانت حاسة إن حد معاها طول الليل، ماسك إيدها.
قامت وراحت ناحيته. لف وشافها، كان جاسر، وبصلها وقال:
فوقتي؟
قالت ديما: جاسر… إنت؟
قرب جاسر منها، مسك إيدها وقال: بتقومي لي من مكانك؟ إنتي لسه تعبانة.
خد بإيدها للسرير، وهي بتنظر ليه. قعدها وقعد جنبها.
قال: بقيتي عاملة إيه؟
قالت ديما: جاسر، امبارح أنا مكنتش عارفة أعمل… كلهم جم و…
قال جاسر: بسألك عنك، مش عن اللي حصل.
بصتله، وبصت لإيده اللي ماسكها.
قال جاسر: أنا آسف يا ديما.
بصيتله من اسفه قرب إيده من وشها ولمسها، وقال: آسف ع اللي حصلك امبارح بسببي.
سحبها وهو بيقفل ذراعيه عليها وبيحضنها، وهي عايشة بتتنفس بين إيديه، مش زي امبارح.
تنهد جاسر بعمق وهو حاسس بدفأها، وقال بحزن وندم: أنا آسف.
كان قلب ديما بيدق من صوته وحضنه ليها.
خبط الباب وقاطع لحظتهم، دخلت الخادمة وقالت: الفطار جاهز.
قال جاسر: طلعوه هنا.
قالت ديما: أنا عايزة آكل معاكم، أنا كويسة.
قال جاسر: هناكل هنا.
نظرت إليه.
قال جاسر: مخرجتيش ليه من المكان لما أسامة قالك وعرفتي إنك مش هتقدرى؟
قالت ديما: كنت عايزة أبقى منكم، وأكسر نظرتك ليا اللي بحسها كأني عدوه مبعوتة من حد.كنت عايزه ارجع حبك وانى امان
سكت جاسر، فمعاملته ليها كانت باردة وقاسية، بيخفي فيها صدق مشاعره، لأن اللي كان خايف منه حصل.
قالت ديما: في حاجة لازم تعرفها.
قامت واتألمت.
قال جاسر: اقعدي، مش عايز أشوف حاجة غير إنك تتحسني وتخفّي.
سكتت، ودمعت عينها، وخدت نفسَها بهدوء.
بصلها جاسر.
كانت ديما بتحاول تهدى، بس افتكرت الرجالة، إزاي زقوها بقسوة وجرحها اتفتح.
قالت ديما: كنت خايفة منهم.
قبض جاسر على إيده، وهو بيلعن نفسه، والحزن أصاب قلبه.
مسح دمعتها وقال: أوعدك إن مفيش حاجة هتصيبك بأي أذى طول ما أنا عايش.
نظرت في عينه.
قال جاسر: من النهارده، طول ما أنا معاكي متخافيش، لأني مش هسمح لحد يأذيكي، أوعدك.
قالت ديما: مش هتسيبني؟
سكت جاسر، حس إنها بتفكره باللي عمله، فتألم قلبه.
قالت ديما: خليك معايا.
قال جاسر: أنا معاكي يا ديما.
خبط الباب، ودخل مي وراشد، والاتنين بصوا ليهم. كانت ديما متوقعه يبعد جاسر كلهم اتوقعو يبعد عنها، لكنه متحركش بوصة واحدة من جنبها، وفضل ماسك إيدها.
قال راشد: عاملة إيه دلوقتي؟
كانت دي أول مرة يكلمها راشد.
قالت ديما: أفضل… لو مكنش جاسر وصل وقتها، معرفش كان هيحصلي إيه.
بصوا لجاسر، فديما مكنتش شايفاه غير بطل ونجم في عينيها حتى بعد الى حصل
قال راشد: جاسر بيه، ممكن نتكلم؟
أومأ له جاسر، قام وخرج معاه.
قال راشد: أسامة كلمك؟
قال جاسر: قال إن في توتر في الفندق، وراجعوا الكاميرات وعرفوا إن حد كان مثبتها.
قال جاسر: كويس. المهم ميكونش في أثر اتساب لديما، أحمد يقدر يوصلها عنه.
…………………..
كان أحمد ماشي في ممرات الفندق، وبيبص للفوضى اللي حصلت، وللرجالة اللي اتضربوا من أسامة ورجالته. كان مراد ماشي معاه.
قال مراد: اللي حصل كبير. مدير الفندق بيدور، بس…
قال أحمد: بس مفيش كاميرات تثبت، لأن في حد لعب فيها وثبت الصورة.
قال مراد: معرفش إزاي حد يتجرأ ويعمل كده.
قال أحمد: الرجاله مقدروش يمسكوه؟
قال مراد: لا، بس قدروا ياخدوا منها الشنطة.
قال أحمد: منها؟!
قال مراد: آه. بيقولوا إنها بنت وكانت هتموت في إيديهم أصلًا، وهيسلموها ليا، بس قدرت تهرب. حتى الرجالة اللي لحقتها اختفوا.
قال أحمد: بنت مبعوتة من حد تقيل. نفس الحد اللي ساندها تخرج. متقنعنيش إن مجرد واحدة هتعمل كل ده… ده تخطيط إبليس. وعارف إننا هنكون في اجتماع التعاقد بتاع امبارح، واستغل انشغالي.
قال مراد: أنا بردو فكرت في كده.
قال أحمد: اتأكدت إن مفيش حاجة اتخدت من الأوضة؟
قال مراد: مخرجش غير بالشنطة، والرجالة ركزوا إنهم يرجعوا الشنطة، لأنهم عارفين أهميتها عند حضرتك.
قال أحمد: الشنطة فيها أهم العقود اللي كنت بشتغل عليها، يا مراد… واعتقد البنت دي كانت عارفة كويس فيها.
قال مراد: لكنك عاملها بكلمة سر، أنا شخصيًا معرفهاش.
قال أحمد: هي فين؟
قال مراد: الشنطة في الأوضة، في مكانها.
دخل أحمد الأوضة، وهو بيبص حواليه. راح ناحية السرير وحركه، وسحب الشنطة، وحطها قدامه، وداس على الزرار وهو بيفتحها بكلمة المرور الخاصه بيه
اتفتحت، لكن عيون أحمد اتوقفت من اللي شافه.
───
قالت مي لديما: قلقنا عليكي.
ابتسمت ديما وقالت: ولا العقد؟
قالت مي: مكنش حاسر خلا رجالتهم وأسامة يدخلوا دلوقتي، وفي عرضه وانكشاف ليه أكبر من تدخله، لأن أحمد هيعرف إن جاسر عدوه مش منافسه.. وده مش لصالحه خصوصا انه محقق اذى ليه لسا
سكتت ديما، وقالت: هو عمل كده؟
قالت مي: ساب التعاقد وخرج يلحقك. كلنا عارفين إنه مضايق عشان العقد، لكن كان خايف وقلقان عليكي أكتر. بل حسينا إنك بس اللي تهميه أول ما عرف إنك في خطر حقيقي.
سكتت ديما وهي بتنظر ليها.
قالت مي: كان قاعد معاكي من امبارح. حاسة إنه اتغير من لما ظهرتي إنتي يا ديما.
جت الخادمة وحطت الأكل.
قالت مي: أسيبك تستريحي.
دخل جاسر.
قالت مي: بالنسبة لإعلان النهارده، المنتج كلمني…..
قال جاسر: ألغيه.
قالت مي: أ… ألغيه؟ بس هيحصل مشاكل كده.
قال جاسر: مش هخرج النهارده، أجّليه ليوم تاني.
قالت مي: حاضر.
مشيت، وديما بصت لجاسر.
قالت: تقدر تروح لشغلك عشان متتضررش بسببي.
قال جاسر: أنا قاعد عشاني، مش عشانك… كلي يلا.
قعد معاها.
نظرت له ديما، ملاحظة نبرته اللي رجعت أهدى، مش باردة ولا قاسية، بل أصبحت أهدى من المتوقع.
كانت بتاكل معاه وهي بتبصله.
قال جاسر: مش عايزة تزوري أهلك؟
قالت ديما: وحشوني، لكن… مش دلوقتي. لما الجرح يخف الأول.
بصلها جاسر.
ديما افتكرت الشنطة، وفجأة دماغها وجعتها، والمعلقة وقعت من إيدها.
بصلها جاسر وقرب منها بقلق، وقال: ديما، مالك؟
كانت ماسكة دماغها بألم.
قالت: معرفش.
مسك جاسر إيدها، لقاها ساقعة.
قال: هجيب الدكتور.
مسكت إيده وقالت: أنا كويسة، مفيش داعي.
قال جاسر: دي مضاعفات.
قالت ديما وهي بتهدى: أنا بس افتكرت حاجة كنت نسيّاها، ممكن أكون ضغطت على نفسي شوية.
قال جاسر: حاجة إيه؟
قالت: ممكن تلف وشك؟
استغرب من طلبها.
قالت ديما: هقلع لبسي.
سكت جاسر، رغم إنها مراته، لكنه التفت علشان مايبصلهاش.
ديما قلعت البلوزة وطلعت حاجة من تحت قميصها، ورجعت لبست البلوزة تاني.
قالت: خلاص يا جاسر…… اتفضل.
لف وبصلها، لقاها ماسكة ورقة مطبقة.
خدها منها باستغراب وقال: إيه ده؟
قالت ديما: العقد اللي بعتني هناك عشانه.
وهنا كانت صدمة جاسر الحقيقية، وهو بينظر ليها بشدة من اللي بتقوله.
فتح الورقة فعلًا، وشاف العقد وتوقيع أحمد السيوفي مع عضو البرلمان الأجنبي.
اندهش حقًا.
قالت ديما: هو العقد نفسه، مش كده؟
قال جاسر: إزاي جبتيه؟ قالوا إنك مقدرتيش توصلي له.
قالت ديما: مكنتش عايزة أخرج من هناك من غير ما أجيبلك الحاجة اللي تهمك. عارفة قد إيه انتقامك منه مهم، وإنك استنيت فرصة زي دي.
قال جاسر: إزاي… إزاي عملتيها؟
قالت ديما: الشنطة لما قدرت أفتحها، خدت الحاجة اللي تخصك وخبيتها في هدومي، ورجعت قفلتها ومثلت إني مهتمة بالشنطة وعايزة أخدها. ولما مسكوني، كانوا أول حاجة عملوها خدوا الشنطة. استغليت الفرصة وهربت. كنت خايفة يمسكوني لما يكتشفوا إن الشنطة مفهاش العقد ويخدوه مني.
كان جاسر بينظر ليها بشدة ودهشة.
قالت ديما: كنت هقولك أول ما صحيت، لكنك منعتني أتكلم.
قبض جاسر بإيده على العقد بضيق.
بصتله ديما وقالت: افتكرتك هتكون فرحان… أنا قولت حاجة غلط؟
قال جاسر: شكرًا يا ديما.
نظرت إليه وقالت: دلوقتي مبقتش تعتبرني عدوتك؟
مسك إيدها جامد وقال: إنتي عمرك ما كنتي كده، ولا هتكوني… أوعديني إن حتى لو الموضوع يخصني، بمجرد ما تعرفي إن في خطر عليكي، إياكي تكمليه.
قالت ديما: بس العقد ده كان يهمك أوي.
قال جاسر: إنتي تهميني أكتر منه.
نظرت ديما إليه، ومسح بإيده على شعرها. قلب ديما دق.
قال جاسر: بعد كده متعمليش اللي إنتي عملتيه. لو مسكوكي كنتي هتموتي… وقتها كنت هعمل إيه بالعقد وإنتي مش معايا؟ مكنتش هقدر أعيش بذنبك يا ديما.
قالت ديما: أنا آسفة، أنا بس كنت عايزة أساعدك
قال جاسر: حافظي على روحك ليا… دي المساعدة بالنسبالي.
سكتت ديما وهي بتنظر في عينه، وأومأت له بطاعة، مستغربة منه، لكن كلماته كانت بتلمس قلبها.
───
كان أحمد فاتح الشنطة، اللي مكنش فيها العقد اللي كان في الدوسيه المهم اللي خباه فيه.
قبض على الشنطة جامد.
بصله مراد وقال: بابا… العقد… العقد مش موجود.
كانت العصبية، بل الشر، ظاهرين في عيون أحمد الصامتة الباردة، لكن الشر كان مغيم على عينه.
قال مراد: إزاي… إزاي قدروا يوصلوا له؟
قال أحمد: إنت قولت هربت، مش كده؟
قال مراد: ل… للأسف.
رمى أحمد الشنطة وبصله مراد بصمت.
جمع أحمد قبضته وقال: إزاي… إزاي قدرت تفتح الشنطة دي؟
سكت مراد وهو شايف أحمد بيتنازل عن هدوءه وقوته، والغضب بان عليه.
قال أحمد: بنت زي دي قدرت تفتح شنطة محدش بيفتحها غيري، وإنتوا كنتوا فيييين؟ قدرت تخدعكم وتديكم الشنطة بعدما خدت اللي عايزاه.
رمى أحمد الشنطة أرضًا وقال: البنت دي تتجاب. العقد ده مراهن عليه بنص فلوسي واسمي، فاهم يعني إيه يا مرااااد؟
سكت مراد وهو مضايق، وقال: فاهم. حضرتك كنت معاك في مناقشة الوفد، واشتغلت على العقد مع حضرتك والمدير المالي… ده كان خطوة كبيرة لشركتنا.
جمع أحمد قبضته وقال: قلت الكاميرات ثابتة؟
قال مراد: أيوه، حتى مش جايبين أشكال الرجالة اللي ظهرت واتعرضوا لرجالتنا.
سكت أحمد وهو بيمشي، ووقف عند حيطة.
قال مراد: والرجالة اللي لحقوها اختفوا، وأكيد مسكوهم عشان يتستروا عليهم.
قال أحمد: أنا مش عايزهم هما. أنا عايز اللي قدرت تدخل هنا، وقدرت تفتح الشنطة دي.
بيخرج حاجة من خرم مثقوب في الحيطة. بصله مراد، ولقى جهاز في إيد أحمد.
قال أحمد: ساااامح!
دخل سامح فورًا، وكان مرتبك من اللي حصل.
قال: أمرك يا أحمد باشا.
قال أحمد: هاتلي لاب فورًا، وحط شريحة الجهاز ده في اللاب حالًا.
أومأ له، وخدوا منه الجهاز وحطوا الشريحة، وبدأوا يشغلوا السجل اللي جواها.
مكنش حد عارف بوجود كاميرا صغيرة ومتقنة ومخفية بالشكل ده في الأوضة غير أحمد، عشان كده كانوا متفاجئين وهم بيشغلوا التسجيل.
أحمد ولّع سيجارة، وفضل بيدخنها بغل وشر.
وفجأة ظهر طيف الغريب المقنع.
قال سامح: هو ده؟
لقى أحمد بيدور ويفتش. لاحظ من حركتها وجسدها الهزيل إنها بنت فعلًا، وباين من منحنيات جسمها اللي كانت مخبياها، لكن طبيعة جسمها فضحتها.
قال مراد: وشها مش ظاهر، ضهرها بس.
كان أحمد صامت.
وفجأة التفتت ديما.
قال أحمد: وقف الصورة.
الصورة اتوقفت فورًا على وشها.
بص أحمد للصورة، وبدأ يكبرها ويبص لوشها بدقة.
قال سامح: كأني شايف الملامح دي قبل كده.
أحمد متكلمش، لكنه افتكر الوجه اللي اتخبط فيه قبل كده، وهي بترفع وشها ليه وبتقول: «آسفة».
قال احمد: شكلها مبعوتة من حد فعلًا. من ساعة الفندق، لما اتخبطت فيا.
قال مراد: بابا… إنت تعرفها؟
قال أحمد: لقوهالي… اللي عملته مش هيعدي.
قال سامح: حضرتك هتعمل إيه؟
قال أحمد: اقلبوا عليها الدنيا. اعرفوا شغالة عند مين… تعرفوا تعملوا كده ولا مبقاش ليكم نفع؟
نزل الرجالة وشهم في الأرض وخرجوا، وسابه أحمد بينفث دخانه وهو بيبص لديما.
قال مراد: هنعمل إيه؟
قال أحمد: معانا فرصة، ده لو العقد لسه موجود… أما لو اتخلصوا منه، يبقى اتكتب علينا دمار ووقوع كبير، فشركتنا وقوع إحنا مش قده. لازم أمنع ده يحصل. مش بعد كل اللي عملته وسنين التعب دي كلها عشان العقد اللي حطيت فيه فلوسي للآخر يروح في شربة مية.
───
كان أسامة وراشد ومي مع جاسر.
قال جاسر: بالنسبة لتعاقد امبارح؟
قال راشد: هتكملوه؟
قال جاسر: أكيد، فيه ربح ليا انا شخصيًا، لكن في حد هيخرج بره.
قالت مي: حد مين؟
قال جاسر: أحمد السيوفي… لأن أوضاع شركته مش هتكون مستقرة الفترة الجاية، ومش ملائم إنه يكون بين نخبة مستثمرين كبار.
كانوا بيبصوله باستغراب من كلامه.
قال راشد: إنت بتتكلم عن أحمد يا جاسر؟ هو لسه في نفس قوته، ومحصلوش أي حاجة. بالعكس، التعاقد هيعليه.
قال جاسر: مين قال كده؟
طلع العقد اللي ديما ادتهوله.
اتسعت عين أسامة.
قال: د… ده؟
قالت مي: إزاي؟
قال جاسر: ديما قدرت تجيبه.
بصوله جميعًا بصدمة.
قال راشد: بنت أحمد بصحيح… بس إزاي؟
قال جاسر: المهم إنها عملتها.
خرج جاسر ولاعه العقد.
وقال: زمان أحمد بيدور على العقد، لكنه مش هيلاقي منه غير رماد.
بيولع فيه، والنار بتمسك في الملف المتين وهو بيحترق بشر اشتعال، والنار بتنعكس في عين جاسر.
الكل كان بيبصله. لقد ظنوا إنهم خسروا قدام أحمد، لكنهم نجحوا… لقد فعلتها ابنته. فعلت ديما ذلك في أبيها، وستجعله يلقى شر هزيمة من غير ما تدري. لقد فعلها جاسر واستخدمها ضده.
قال أسامة: وديما، أقصد… هي متعرفش إنه أبوها؟
قال جاسر: ومش هتعرف، لأنها مش هيكون ليها علاقة باللي هيحصل بعد كده.
قالت مي: حضرتك تقصد إنها هتفضل هنا، بس متعرفش إن عدوك يبقى أبوها؟
قال جاسر: زي ما هي مكنتش تعرف وعاشت بهويتها، هتعيش معايا بنفس الهوية، من غير ما يكون اسمها مرتبط بأحمد… هتبقى معايا بكنيتها هي وبس… ديما جاسر الهاشمي.
نظروا إليه، وكأنه أدخلها عائلته، وسيفعل كل شيء عشان يمنعها تكتشف حقيقة والدها، حتى لا يخسرها. بل سيستغل عدم معرفتها بوالدها، وهيخليها كده معاه على طول، لأنه حب ديما اللي اسم أحمد السيوفي مش مربوط بيها.
جت ديما.
بصولها.
قالت ديما: مش عايزة أقعد فوق لوحدي.
مد جاسر إيده ليها.
نظرت للجميع، وقربت منه ومَسكت إيده. سحبها بهدوء كلأميره وقعدها معاه، وعينه عليها.
قال: إنتي سبب الاحتفال ده.
ابتسمت وقالت: أنا؟
أومأ لها بالإيجاب.
قال أسامة: متوقعتش الجرأة دي تطلع منك كده.
قالت مي: أنا كمان اتفاجأت، طلعتي أقوى مما أتخيل.
جت الخادمة بعصير، خده جاسر منها وادهولها عشان متشربش خمرة معاهم.
بصت ديما للعصير والخمرة اللي في إيد جاسر، وقربت منه.
نظر جاسر إليها وقرب منها ليستمع للي هي عايزه تقوله
نظر الجميع إليهم، وهى بتهمس ف ودنه وقريبه منه
بص جاسر في عين ديما بابتسامة، وهما باصين عليهم، ف هل بيحبوا بعض قدام عينينا؟
قال جاسر: حاضر.
شاور جاسر للخادمة وقال: هنلغي الشرب النهارده. ديما طلبت نشرب عصير معاها.
استبدل الخدم الكوبايات بعصير زيها.
قالت مي: مفيش مانع.
جاسر كان باصص لديما، وهي بصتله واتكسفت من عينه.
قال جاسر: عايزة حاجة تانية؟
قالت ديما: لو طلبت حاجة هتعملهالي؟
قال جاسر: أي حاجة عايزاها هديهالك.
قالت ديما: مش عايزاك تجيبلي حاجة… عايزة السلسلة بتاعتك.
سكت جاسر من طلبها. شاورِت ديما على رقبته.
خرج جاسر السلسلة اللي بحرف الموسيقى. الكل بص لها.
قال أسامة: ولا مرة شوفتك بتقلعها.
قال راشد: لأن الحرف ده من عقد والدة جاسر، هو بس ضاف عليها السلسلة.
بصتله ديما بصمت وقالت: أنا مكنتش أعرف إنها حاجة من والدتك. خلاص أنا آسفة لو كنت طلبتها منك.
قلعها جاسر.
الكل اتصدم وبصوله.
قالت ديما: جاسر، خلاص.
سحبها ليه، ولبسها لها تحت أعين مي وأسامة الصادمة من الحنية اللي في جاسر.
قال جاسر: بقيت ليكي.
سكتت، وقلبها بيدق. ابتسمت وهي بتلمسها، وبتفتكر الحفلات اللي كانت بتشوفه فيها، وصورته بالسلسلة.
قالت: شكرًا..هحافظ عليها
مي بان عليها الغضب، وديما لاحظت تعبيراتها.
قالت: مى إنتي كويسة؟
قال أسامة: متقلقيش، هي بس متضايقة، لأنها طلبتها قبل كده من جاسر ورفض.
قالت مي: اسكت إنت، لازم تتكلم.
سكتت ديما وبصت لجاسر، لأنه أهداها حاجة ثمينة على قلبه. لا تعرف كيف تغير وبات هادئًا هكذا، هل بسبب العقد أم لأنها نالت ثقته؟ لكنها سعيدة من تغيره. كانت تريده يعاملها زي الأول، بس هي شايفاه بقى أحسن.
بيشربوا العصير، وهي قاعدة معاهم مبتسمة من الاحتفالية اللي كانت في نخب ودمار أحمد السيوفي.
───
ديما في الأوضة، قاعدة على السرير عشان تنام. سمعت صوت الباب بيتفتح.
لفت، لقت جاسر بيدخل وبيقفل الباب.
قال: لسه منمتيش؟
قالت ديما: كنت هنام دلوقتي، إنت عايز حاجة؟
قعد جنبها على السرير.
نظرت له ديما.
قال جاسر: نسيتي إن أنا جوزك ولا إيه؟ وجودي في الأوضة معاكي مش شيء غريب.
سكتت بتوتر من اللي يقصده.
بص جاسر لشفايفها.
قالت ديما: جاسر…
سكت جاسر، وراى إنها متوترة ومش عايزة.
قال جاسر: عارف إنك تعبانة… متقلقيش، أنا هنام معاكي بس.
سحبها من وسطها وقفل النور، وهو بينام وهي في حضنه.
ديما كانت عينيها متوسعة منه، وقلبها بيدق جامد. كان جاسر دايمًا بينام في غرفته، ومكانش جمعهم سرير تاني بعد ليلة زواجهم. حتى بعد ما رجعوا، كان بينام في أوضة تانية.
قالت ديما: جاسر…
قال جاسر: نعم؟
قالت ديما: إنت هتنام هنا؟
قال جاسر: لو مفيش عندك مانع.
سكتت، وبدأت تبعد شوية عن دراعه، بس جاسر ضغط على وسطها أكتر وقربها منه.
ارتبكت ديما جدًا.
قال جاسر: متبعديش… سيبيني أحس بقربك.
نظرت له ديما بصمت.
قال جاسر: اهدي، مش هعمل حاجة… هنام معاكي بس.
سكتت ديما من اللي قاله، وهي حاسة بدراعه الملفوف حواليها وبيضمها ليه.
رفعت إيدها بتردد، عايزة تبادله حضنه، وهي مش مصدقة إن المشاعر دي حساها فعلًا، بس خايفة تكون مش حقيقية، ومجرد امتنان من جاسر.
لكنها لقت جاسر بيمسك إيدها وبيحطها عليه، وبيقربها منه.
استسلمت ديما وحضنته، وهي بترمي راسها على صدره القوي بحب وخجل.
كان شعور بالنسبالها شبه الإدمان.
جاسر كان بيبص لها، ومش سامع غير نبض قلبه اللي بيدق ليها. حاسس بشعور ميعرفوش قبل كده… شعور افتقده من وهو طفل.
شعور بالأمان والطمأنينة، بل شعور يشبه السعادة والراحة.
كان بيحضنها، بس حس إن الحضن ده هو اللي محتاجه، مش مجرد حب.
اللعنة… لقد وقع في حب ابنة عدوه.
اللعنة… إنه يعشقها بالفعل.
───
كان أحمد قابض إيده بعصبية، لحد ما لقى رسالة. فتح تليفونه بضيق، واتصدم.
بصله سامح وقال: في حاجة يا أحمد باشا؟
كانت عيني أحمد تكاد تخرج من مكانها.
قرب مراد، ولقى صورة للعقد وهو محروق. اتصدم، ورمى أحمد التليفون.
قال أحمد: كلااااب!
سامح اتخض وبصله بشدة.
شاورله مراد بمعنى إنه يخرج، فخرج فورًا.
كان أحمد في قمة شره وغضبه.
قال أحمد: العقد راح… عقد بملاييين راااح، ولسه متوثقش! حرقوه الكلاب!
قال مراد: مش فاهم… لو غرضهم فلوس، كانوا يقدروا يستغلوه، مش يحرقوه.
قال أحمد: ده مش غرضه فلوس! هدفه تدميري… ده مش مجرد حرامي، ومش مجرد حد مبعوت. ده ليه هدف، وهو دماري. عارف هو عمل إيه؟ بسبب أغبيا مقدروش يمسكوا حتة بت وضحكت عليهم!
خبط الترابيزة بغضب وقال: اللي جاية سواد عليا… مين اللي قدر يعمل كده؟ مين العدو اللي ورا ده؟ مين اتجرأااااااا؟
كان مراد ساكت.
جمع أحمد قبضته وقال: مش هسيبه، أيا كان هو مين… مش هسيبه.
رن تليفون مراد.
قال: الوفد بيرن.
قال أحمد: مصيبة.
مسك راسه وقال: مصيبة على الشركة باللي فيها.
قال مراد: الخسارة هتبقى إيه؟
قال أحمد: أكبر مما تتصور… دي مراهنة بنص أسهمنا.
……………………………
كان جاسر في الجنينه بتاعته، قاعد حاطط رجل على رجل، وراجلين قاعدين معاه.
قال جاسر: إنت عايز تفهمني إني سبتلك خسارة؟
قال الراجل: يا أستاذ جاسر، الإعلان كان مهم، ووقت العرض بعد يومين، مش هينفع نأجل.
قال جاسر: كان ممكن أقولك إني مش هعمل الإعلان وأرجعلك الفلوس، بس أنا معملتش كده.
قال المنتج: لو حضرتك عايز أكتر، قولنا.
ابتسم جاسر بسخرية وقال: خسارة، مش كده؟ إن الوجه الإعلاني مكنش فيه، فأنت بتحاول تديني زيادة؟
قال المنتج: أنا بحاول أعمل أي حاجة ترضيك.
قال جاسر: أنا بس بفهمك إنك متحاولش تهددني بالعقد اللي بينا، لأن الفلوس مش هتزودني ولا هتقللني. كان عندي ظروف وأجلت الإعلان، فمتقلقش… هينزل في توقيته.
تنهد المنتج وقال: تمام يا أستاذ جاسر، هتواصل مع مدير أعمال حضرتك عشان نحدد اجتماع تاني.
أومأ له جاسر، ومشيوا.
فضل جاسر قاعد، وحس بحد وراه.
قال: عايزة تقولي حاجة؟
قالت ديما: لو كنت روحت وشبتنى، كان زمان شغلك زي ما هو بدل ما يتضرر.
قال جاسر: قولتلك إنتِ أهم من الشغل.
سكتت ديما.
قال جاسر: واقفة بعيد ليه؟ مساعدتي مينفعش تبعد عني.
قربت ديما منه وقالت: أعملك قهوة؟
مسك إيدها وسحبها برفق، وخلاها تقعد قدامه.
قال: قولتلك تخليكي في أوضتك عشان لسه تعبانة.
قالت ديما: زهقت من الأوضة، وعرفت إن عندك ضيوف ومي وأسامة مش هنا، فكان لازم أكون معاك. معملتش حاجة ولا خرجت من البيت عشان مخليش يحصل عليا مضاعفات.
سكت جاسر، وبص للشاش اللي ملفوف حوالين راسها، وشعرها مخبي جزء منه.
مد إيده وأزاح شعرها للخلف.
بصتله ديما وقالت: مالك انت متغير؟
قال جاسر: كل لما بشوف اللي اتسببتلك فيه، بحس بنار جوايا.
بصتله ديما في عينيه وقالت: ليه؟
سكت جاسر وهو بيبصلها.
قال: متعرفيش ليه؟
نفت ديما برأسها.
سكت جاسر وهو باصصلها، ونزلت عينه على شفايفها.
قاطعهم دخول الخادمة.
قالت: الغدا يا جاسر بيه.
أومأ لها جاسر عشان تمشي.
كانت ديما هتقوم، رجعها جاسر مكانها.
قال: أنا قولتلك قومي؟
سكتت ديما وقالت: عايز حاجة مني؟
كان بيبص في عينيها وكأنه ضايع بينهم.
كان حاسس إن بهجتها، ولمعة عينيها، مبقاش شايفهم زي الأول، وده كان شيء مخليه حاسس بشعور غريب…
كأنه خايف.
خايف إنها مبقتش تبصله بنفس الصورة اللامعة اللي لطالما شافها في عينيها.
قالت ديما: جاسر…
قال جاسر: نعم؟
قالت ديما: ليه قابلتك في المواصلات قبل كده؟ إنت دايمًا لما بتمشي بحراسك، إزاي كنت لوحدك؟
قال جاسر: إنتِ عرفتيني؟
قالت ديما: مش أوي، بس كتفك… مميز شوية، وكمان شعرك لنا ادتنى الكاب
بصلها جاسر وقال: أوقات ببقى بتمشى لوحدي، وببقى محصور في زون إن لو حد شافني هبقى مطارد.
قالت ديما بابتسامة: فنان ومشهور بقى وكده.
قال جاسر: في أوقات الشهرة مبتبقاش لصالحك.
قالت ديما: لاحظت، عشان كده بتخرج وإنت مخبي نفسك، وكأنك شخص خطير. كنت بتبقى شبه اللي عليه تار.
ابتسم جاسر وقرب من عينيها وقال: دي حقيقة، لكن صدقيني بيبقى أفضل من إن حد يعرفني.
سكتت ديما من نظرته قليلا وكانها بتفكر ف حاجه
قالت: إنت قولت إنك عايز تكافئني على مساعدتي ليك.. ولا اكتفيت بالسلسله
قال جاسر: انا قد كلامى… فكرتي في حاجة عايزاها غير السلسلة؟
قالت ديما: عايزة طلب كمان.
قال جاسر: إيه هو؟
قالت ديما: نروح السينما.
نظر لها جاسر من طلبها وقال: ده اللي إنتِ عايزاه؟
أومأت ديما له.
قال جاسر: هحجزلك قاعة لينا، حابة تروحي إمتى؟
قالت ديما: لا، أنا عايزة نروح أنا وإنت لوحدنا، من غير أي حد. لا حراسة، ولا مي، ولا أسامة، ولا حتى تحجز قاعة كلها.
قال جاسر: ازاى
قالت ديكا_زى مبتخرج متخفى
جاسر: هتفرق؟
قالت ديما: آه، هتحس إنك شخص عادي.
قال جاسر: لو حد شافني…
قالت ديما: متقلقش، أوعدك إن مش هطول ساعتين ونرجع. لكن في الساعتين دول هتكون جاسر، مجرد شاب عادي. لا مكالمات شغل، ولا النجومية، ولا حتى المستثمر.
سكت جاسر وهو بينظر إليها.
نظرت له ديما، فهل سيرفض؟
قالت: هتعرف؟
قال جاسر: طالما طلبك، هنفذهولك. بس لو حصل أي حاجة، إنتِ اللي هتتحملي.
ابتسمت ديما وقالت: متقلقش، مجرد ساعتين، أكيد مش هيحصل حاجة فيهم.
رن تليفون جاسر، فرد.
قال: ألو؟
قالت مي: في اجتماع النهارده الساعة ٨ ونص للمستثمر الألماني.
سكتت ديما لما عرفت إن عنده شغل، وقامت وعرفت إنه مش هيكون في مقدرته ييجي.
فقال جاسر: ألغيه.
بصتله ديما من اللي قاله.
قالت مي: ألغي الاجتماع تاني؟
قال جاسر: آه، عندي شغل مهم.
قالت مي: شغل إيه؟!
قال جاسر: خلاص، حاولي تتواصلي معاهم على معاد تاني.
قفل جاسر المكالمة، ورفع عينه لديما اللي اتكسفت ومشيت، برغم إنها كانت بتبتسم من جواها.
كانت مي مستغربة، وقاعدة في المكتب.
قالت: شغل إيه؟ أنا معايا جدول مواعيده، ومتحطش أي معاد إضافي!
───
في الليل، كان جاسر مخلص لبسه، تيشرت أسود وبنطلونه، وحاطط الكمامة السودا.
ابتسمت ديما وهى شيفاه افتكرت اول مره شافته ف المطعم
قالت ديما: في حاجة لسه؟
فتحت الدرج وخرجت الكاب بتاعه.
قال جاسر: معاك
قالت ديما: لما كنت خارجة من البيت كنت لابساه، فهَرِبت بيه.
قال جاسر: محتاجة تحكيلي قصتم؟
سكتت ديما قليلًا، وأومأت له قالت_ ممكن يجى وقت مناسب واحكيلك
بصلها فقالت:خلينا نمشي يلا، مع إني حاسة إن شكلك ده بيلفت الانتباه أكتر.
قال جاسر: عندك حل تاني؟
بص في ساعته وقال: امشي
أخدها ونزلوا.
شافوا أسامة، اللي بصله بشدة من تخفيه.
قال: مستر جاسر، إنت خارج؟
قال جاسر: ساعتين وراجع.
قال أسامة: هجهز العربيات.
قال جاسر: لا، هروح لوحدي.
بص أسامة له ولديما، وقال بتردد: أعتقد إنها فكرة وحشة… على الأقل أجي معاك.
قال جاسر: متقلقش ياسامه
سكت أسامة.
مشي جاسر مع ديما ورايح ناحيه عربيته
قالت ديما: خلينا نروح بتاكسي، بلاش تاخد عربية.
قال جاسر: كأنك عايزة تصعبي الموضوع.
قالت ديما: قصدك إن طلبي صعب؟ خلاص، هروح لوحدي.
قفل جاسر باب العربية بتنعيده كانها بتستغل انه بينفذ طلب صغير ومستصعبه بيمشي معاها…ابتسمت ديما.
───
وصلوا السينما، ولقوا ناس كتير حاضرة، عكس ما كانوا متخيلين إن بليل هيكون أهدى.
ارتبكت ديما قليلًا وبتبص بطرف عينها لجاسر
قال جاسر بسخرية: مجرد ساعتين، مش هيحصل فيهم حاجة؟!
قالت ديما: خليك متخفي كده وكل حاجة هتبقى تمام.
مسكت إيده وخدته وهما بيدخلوا لجوه.
الناس بدأت تلتفت لجاسر من شكله، فنزل جاسر الكاب أكتر على وشه.د وهو ماشي بهدوء
دخلت ديما بيه وراحت لمكتب التذاكر.
قالت: عايزة أحجز فيلم جاسر الجديد.
بصلها جاسر من طلبها، والراجل قال: حاضر يا فندم…اتنيت؟!!
كان الراجل بيبص لجاسر بريبة، وكأنه شاكك إن ديما مخطوفة.
فقالت ديما: آه، اتنين.
قال جاسر: نص القاعة كام؟
قال الرجل: ثواني… فيه ٣٣ كرسي.
قال جاسر: تمام.
قال الرجل باستغراب: حضرتك هتحجز نص القاعة؟ بس في كتير عايزين يحضروا.
بصله جاسر من غير كلام.
ديما كانت بتبص لجاسر، قربت منه وقالت: ليه نص القاعة بحالها؟
قال جاسر: كنا نقدر ندخله لوحدنا في قاعة خاصة، لكنك رفضتي.
قالت ديما: عشان كنت عايزة نبقى عاديين.
قال جاسر: عادي؟ شايفة الوضع يسمح؟
سكتت ديما وبصت حواليها..سكتت بصيتله وادركت وضعه
قالت: مش هتبقى مستريح…
سكتت وهي بتبصله، لأنه جه معاها من غير أي حد عشانها.
قالت: ماشي.
قال الراجل: اتفضل، الدفع فيزا.
خرج جاسر بطاقته البنكية وحطها، والراجل كان بيأكد عملية الدفع كأنه خايف يطلع نصاب، لكن فعلًا العملية اتسجلت فورًا.
شاور الموظف وقال: اتفضل يا فندم.
ديما مشت مع جاسر وهي فرحانة، وقعدت على كرسي وبصت للسينما اللي كانت جميلة.
قال جاسر:، اشمعنا الفيلم بتاعي؟
قالت ديما: عشان كان نفسي أتفرج على فيلم ليك في السينما أوي. دلوقتي بحضره ومعاك… شيء غريب أوي، مش كده؟
سكت جاسر وهو باصص لابتسامتها.
قالت ديما: بعدين شايف كل اللي هنا؟ جايين عشان يتفرجوا، وبسببك منعت نصهم يشوفوا الفيلم.
قال جاسر: من إمتى وإنتِ بتتابعيني يا ديما؟
قالت ديما: من الثانوية. افتكر إنها كانت بدايتك ولسه في عالم الشهرة، صح؟
قال جاسر: كانت أول ما بدأت فعلا
ابتسمت وبصتله، لقت عينه عليها.
سكتت من نظراته، واختفت ابتسامتها تدريجيًا بتوتر وخجل.
بدأ الفيلم، واتقفلت الأنوار.
رجعت ديما تبص للشاشة بابتسامة.
بص جاسر لموظف كان واقف، وشاورله.
جه الموظف وقال: أمرك يا فندم.
قاله جاسر حاجة، فأومأ له الموظف ومشي.
بصت ديما لجاسر وقالت: بتقوله إيه؟
قال جاسر: ركزي في الفيلم.
نظرت له بضيق وغيظ، ورجعت تبص للفيلم.
بعد دقائق اتفاجئت لما جه موظف عندها ومعاه فشار.
نظرت له باستغراب وقالت: بس أنا…
قال الموظف: الأستاذ طلبه لحضرتك.
نظرت ديما لجاسر، اللي كان قاعد بأريحية.
خدت الفشار غصب عنها، وابتسمت وهي بتاكل وبتتفرج باستمتاع.
جه موظف اخر بالعصير بصيت ديما ليه وبصيت لجاسر ابتسمت وخدته منه وهى بتشربه وكان جاسر قال للمةظف يجبلها كل حاجه هنا لما ايدها تفضى
جاسر مكنش بينظر لحد غيرها. حتى الفيلم نفسه مكنش بيتابعه زي ما هي بتتابعه. كان شايفها وهي بتبتسم وهي بتشوفه في الفيلم بشخصيته الجذابة، بل كان جميع الفتيات بيبتسموا من سماع صوته ونبرته الجذابة ورؤيته، لكنه مكنش بيركز غير مع الابتسامة اللي جنبه.
قالت ديما: عارف إنك عارف الفيلم، بس ركز برضه.
قال جاسر: مركز مع حاجة أحلى.
بصتله ديما وارتبكت منه، ورجعت تبص للفيلم بتوتر.
قرب جاسر إيده منها ومسك إيدها.
قلب ديما دق جامد، ونظرت له بخجل.
قال جاسر: الناس…
ثم قال: ركزي مع الفيلم.
سكتت ديما، وهي حاسة بلمسته في إيدها، واللي كانت بتحرك قلبها.
قالت: اتغيرت معايا.
قال جاسر: من حيث إيه؟
قالت ديما: كل اللي كنت طلباه إنك تعاملني زي الأول، بلطف… لكن دلوقتي…
مكنتش قادرة توضح اللي جواها، فسكتت.لكنه كان جميل وحانى بشكل مبالغ فيه
ديما: انت مين دلوقتى عشان ابقى عارفه
قال جاسر: لعل جاسر اللي معاكي دلوقتي هو الحقيقي.
نظرت ديما إليه، وبعدها بصت للفيلم وهي بتحاول تبقى أهدى.
───
كانت ديما خارجة من السينما.
قالت: جميل أوي، صح؟ إزاي مامتش؟ كل بيتفرجوا خافوا تكون اتقتلت!
قال جاسر: تمثيل يا ديما، الميت مبيصحاش تاني.
قالت ديما: تمثيل، بس إحنا بنحسه واقعي، لأننا بنهرب لقصص مش قصتنا.
ضحكت بابتسامة وبصتله.
وقالت: بس تصدق؟ أنا فرحانة إنك… إنت اتأخرت عن الساعتين. أنا آسفة.
قال جاسر: امشي، خلينا نخرج من هنا الأول.
جه حد خبط في جاسر، واتقطعت الكمامة.
قال الراجل: أنا آسف.
سكت جاسر وهو بينزل وشه.
بصتله ديما بصدمة، وقربت منه وقالت: تعالى، هنخرج بسرعة.
مشي جاسر معاها، وديما ماسكة إيده.
قرب فرد الأمن منهم وقال: مش حضرتك اللي في الصورة؟
بص جاسر له، وكان الأمن بيبصله وبيبص للبوسترات بتاعة الفيلم المعلقة.
قال الراجل: إنت… إنت الهاشمي؟
بصت ديما بصدمة.
الكل اتلفت حوالين جاسر فجأة.
قالت بنت بصدمة: جاسر الهااااشمي هنااا!
قالت شاب: هو بنفسه ده؟ هووو فعلًااا!
الموظفين بصوا لجاسر وديما بصدمة.بيقربو منه
قالت ديما بخوف: الوضع مش هيبقى أسوأ من كده؟
قال جاسر: بتعرفي تجري؟
نظرت له، مسك إيدها وسحبها، وجروا فورًا.
المعجبين جروا وراهم، وديما كانت بتبص لجاسر وهو ماسك إيدها وبيجروا، وبعدين تبص وراها بصدمة من معجبين جاسر اللي بيلاحقوهم، كأنهم مطاردين.
وسابوا السينما كلها، اللي مبقاش فيها نفر تقريبًا، وهما بيجروا وراه، ولسه مش مصدقين إنه كان بينهم.
بصت ديما لجاسر وسحبته لشارع جانبي بسرعة.
كان المعجبين بيجروا وراهم، لكن لما وصلوا ملقوهمش.
بصوا في شارع جانبي، لقوا شاب وبنت حاطين الشال عليهم وقريبين من بعض.
قال شاب: مشيوا من هناك.
جروا وهما بيكملوا لآخر الشارع، وتجاهلوا اللي شافوه.
كانت ديما قلبها بيدق وهي بتنهج، وماسكة جاسر، وحاطة شالها على وشهم عشان تخبيه منهم.
قالت ديما بابتسامة: مشيوا.
كان جاسر بينظر ليها.
رفعت ديما عينيها ليه، وحست بأنفاسه الحارة بسبب قربه منها.
نظرت ديما إليه وقلبها بينبض.
قربت إيدها من وشه.
نظر جاسر إليها.
قالت ديما: جاسر…مشيو
سكتت، وبرغم توترها، بعدت عنه عشان الوضع ميصبحش خطر عليها بسبب قربه.
كانوا الاتنين بياخدوا نفسهم.
قالت ديما بابتسامة: حياة المشاهير صعبة.
سمعوا صوت جنبهم.
مسكت ديما إيده وقالت بضحك: امشي قبل ما يلاقوك!
جرى معاها، وابتسم وهو بينظر ليها، وفضلوا يجروا في الشوارع وهما ماسكين إيد بعض، كأنهم بيعيشوا مغامرة، بل بيلعبوا لعبة بينهم زى المطارده، كان جاسر يركض معها ممسكنا فى يدها ويجرى بين الناس والطرقات وكانه شاب ف الثانويه يعيش قصة حب صادقه
لحد ما الشارع بقى أهدى.
وقفوا ياخدوا نفسهم من كتر الحري
بصت ديما وراها وقالت: حاسة إني دخلت الفيلم اللي اتفرجنا عليه.
ابتسم جاسر.
بصت ديما ليه، لقيته بيضحك.
سكتت من صوت ضحكته اللي أول مرة تسمعه، وابتسمت ديما وضحكت معاه.
قال جاسر: ديما…
قالت ديما: نعم؟
قال جاسر: شكرًا.
نظرت له باستغراب من شكره وهو بيضحك.
قالت: على إيه؟
قال جاسر: لأول مرة أحس إني إنسان كامل… لأول مرة أحس شعور ان الانسان يبقى حر
ابتسمت وهي بتنظر له.
فجاسر لم يكن سجينًا بسبب شهرته فقط، فجاسر كان سجين ماضيه وانتقامه ونجوميته، اللي حطت حياته كالعصفور اللي بيخشى التحليق.
كان محاصر من كل شيء… حتى من نفسه.
وكأنه عدو نفسه.
قالت ديما: جاسر…
ثم قالت بتردد: ممكن أتصور معاك؟ محتاجة صورة عشان ريم مصدقتش إني شوفتك.
قال جاسر: أختك؟
أومأت ديما.
قالت: لما أشوفها لازم أحكيلها إني اتفرجت على فيلمك ومعاك… مش هتصدق أكيد. حتى الناس مكنوش مصدقين إنهم شافوك هناك… النجم بيحضر بنفسه الفيلم بتاعه!
ضحكت بابتسامة.
قال جاسر: حضرته عشانك.
قالت ديما: وكده تبقى وفيت بدينك، ومتقدرش تحس بذنب تجاهي. هعتبره تعويض.
خرجت تليفونها وهي بتتصور معاه، لكن لما فتحت الكاميرا لقت جاسر باصلها وعينه عليعا
قلبها دق، بل ارتبكت.
قالت ديما: جاسر… أ… الصورة.
قرب منها ابتسمت ديما، وهى باصه للكاميره وفى لحظه با.سها جاسر اتسعت عينيها بصدمة
لتصفح الموقع بدون إعلانات (أضغط هنا)
يتبع….
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!