رواية حسن وفدوي الفصل الخامس عشر 15 بقلم القلم الذهبي
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
تعالت زغاريد نساء الحي مع أنغام المزمار والموسيقى الشرقية الراقية، معلنةً خروج العروسين وسط ممرات الحارة المضيئة بـ الفوانيس النحاسية والشموع وزهر الليمون. زفت الحارة ابنتها النقية لـ بطلها الشهم وسط تصفيق حار وفخر وفرحة عارمة ملأت عيون الجميع وعاصم بيه الذي كان ينظر إليهما بـ اعتزاز شديد بـ قوة هذا الارتباط الشريف.
ومع نهاية الليلة الساحرة وانصراف المهنئين، وقف حسن وفدوى معاً على شرفة منزلهما الجديد المطل على مآذن وقباب الحسين الأثرية، والنسيم العليل يحمل إليهما روائح المسك والياسمين الدافئة. كان حسن يحيط كتفيها بـ ذراعه القوية بـ حنان بالغ، وهي تستند إليه بـ أمان ونقاء تام، ينظران بـ أمل وفخر نحو مستقبل مشرق يجمعهما بـ ميثاق غليظ صهر العلم والتجارة وحولهما إلى عشق جارف يحميه الصدق والأصول.
التفت حسن إليها، ونظر في عينيها بـ لمعان العشق الأبدي وقال بـ صوت منخفض تملؤه الشهامة: “حارتنا شهدت على صدامنا وعنادنا يا فدوى، واليوم تشهد على أننا أصبحنا روحاً واحدة بـ جسدين. أعدكِ أمام الله أن تبقى شهامتي حصناً لـ نقائكِ، وألا يمس كبرياءك الشريف أي ضيم طوال العمر.”
ابتسمت فدوى بـ عذوبة ورقة سحرت قلبه، وقالت بـ صوت رقيق ونبرة أصيلة: “وأنا أعدك يا حسن، أن يبقى علمي ونقائي سنداً لـ أصلك الطيب، وأن نحافظ على أمانة هذا الحب الشريف بـ الأصول والمروءة التي جمعتنا.”
ومع بزوغ خيوط الفجر الأولى المشرقة بـ النور، تلاقت قلوبهما في عهد أبدي متين، لـ يعلنا نهاية حكاية بدأت بـ التحدي والعناد، وانتهت بـ أعظم قصة عشق طاهرة صاغها الأصل والنقاء، لـ تبقى قصتهما منقوشة بـ الشرف في تاريخ الحارة والقلوب بـ مدى الأيام والسنين.
تمت بحمد الله
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!