رواية جثة سيئة السمعة الفصل الثاني 2 بقلم ياسر عودة
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
بصراحه كلام ابراهيم كان كله موزون جدا، هو كان بيتكلم صح ومافيش كتير يقدر يعمل زيه، ورغم ان الكلام ده هيرفضه ناس كتير اوي، بس لو حكمت عقلك ولو لخمس دقايق، ابراهيم واخوه لو كانوا عذبوا اختهم او حبسوها او حتي قتلوها، وقتها اكيد مصيرهم هيكون اما الحبس او حتى حبل المشنقه، وطبعا اسرتهم هتنهد واطفالهم هيتدمروا، وعلشان كده كنت شايف ان ابراهيم شخص عاقل جدا.
المهم كمل الامين وائل اسألته وقاله:
-انت قولت ان اختك سهير عندها طفله صغيره، هي متجوزه؟
-كانت متجوزه يا فندم.
-اومال جوزها راح فين مات؟
-لا جوزها طلقها، هي دلوقتي مطلقه.
-تمام، الصوره وضحت، قولي اختك كانت شغاله ايه وفين؟
-مانعرفش.
هنا الامين استغرب وقاله:
-يعني ايه ماتعرفوش، في حد مايعرفش اخته شغاله ايه خصوصا لو كانوا مسئولين عنها وهي مطلقه؟
-دي الحقيقه احنا مانعرفش هي شغاله ايه، اول لما اتطلقت كانت شغاله في مصنع ملابس مع مجموعه بنات وستات، وبعدها سابت الشغل ده وراحت اشتغلت شغلان هتانيه مانعرفش ايه، اصل وقتها كانت علاقتنا بيها ابتدت تبوظ بسبب سلوكها وتصرفتها وكلام الناس اللى كتر عليها، وتقريبا كده مع مرور الايام مابقاش في كلام بنا نهائي.
-تمام، في حاجه تانيه حابب تضفها في المحضر؟
-لا يا باشا، بس انا اتمني ان حضراتكم تلاقوا اختنا سهير، حتى لو حصل بنا مشاكل اكيد الضفر عمره ما بيطلع من اللحم.
-مش عاوزك تقلق، ان شاء الله خير.
ولما خلص الامين وائل المحضر، وقتها مشي ابراهيم ومعاه اخوه خالد، ولما مشيوا الامين وائل قالي:
-اظن ان القصه اللى سمعتها يا استاذ حازم عجبتك.
-طبعا عجبتني، وهكتب عنها على طول، بس انا مش عاوز اوصيك يا وائل باشا، لو حصل في المحضر دا أي جديد تتواصل معايا على طول.
طبعا مش محتاج وصايه، انت عارف طبعا.
-ربنا ما يحرمني منك ابدا.
ولما خلصت حيت الامين بمبلغ بسيط كنوع من الاهتمام، وحتى العسكري نفسه جبتله علبه سجاير كنوع من انواع الشكر للي عمله معايا، وخرجت من القسم وانا راضي تماما عن اللى سمعته، الحقيقه انا هكتب تقرير عن اللى سمعته فوق الممتاز.
وقبل ما اعرفكم انا كتبت ايه، عاوزكم تفهموا ان مش المطلوب مني اني اكتب الحقيقه اللى سمعتها كامله، لازم يبقى ليا بصمه في التقرير اللى هيتكتب، لازم احط الحبكه الدراميه بتعتي، وعلى فكره مش انا الصحفي الوحيد اللى بيعمل كده، وعلشان تفهموا انا اقصد ايه تقدروا تجمعوا مقالات عن حادث وجريمه معينه من اكتر من جريده، ولما هتقراءوها هتشوفوا ان ديما في اختلافات في كل مقال فيهم، والاختلافات دي مش بسيطه، يعني لو اتكلمنا عن جريمه قتل سيده في شقه، هتلاقي ان في مقال هيتكتب انها كانت حسن السير والسلوك، ومقال تاني هيتقال ان الناس كانت بتتكلم عن سمعتها بطريقه تسير الشك، ومقل تاني هيتكتب فيه ان بعض الجيران كانوا بيشوفوا راجل غريب بيتردد عليها.
ايوه زي ما بقولكم كده ديما بيبقى في أي مقال شيء مختلف عن المقال التاني، والسبب بسيط انك لازم تلاقي معلومه مختلفه علشان تتابع الصحفي اللى بيكتب، اصله لو كتب نفس الخبر بدون ما يحط البهرات بتعته ساعتها مش هتهتم تتابع كل اخبار الجريمه من اكتر من مكان، وللاسف ناس كتير بتقتنع ان كل الكلام المكتوب صحيح 100%، مع ان اوقات كتير بتبقى الاضافات الموجوده اما من اشاعه ضعيفه سمعها الصحفي، او من وحي خياله مش اكتر، او زي ما انا بكتب كده استنتاجات، ودا اللى حصل معايا في المقال او التقرير اللى كتبته عن اختفاء سهير، استنتاج من اللى سمعته، لما اخواتها اتكلموا عن الكلام اللى بيقولوه بعض الناس في المنطقه اللى عايشين فيها عن سمعه اختهم السيئه، انا حطيت بعض التفاصيل، زي مثلا كتبت عن علاقاتها المشبوهه مع بعض شباب ورجال المنطقه اللى هي عايشه فيها، وكمان عن الاشاعات اللى بتقول انها شغاله في شقه من الشقق المشبوهه، ورغم اني كتبت انها مجرد اشاعات بس موضوع الشقق المشيوهه نفسه مافيش حد اتكلم عنها، وطبعا دا كانت من ضمن اللمسات اللى انا حطتها في التقرير بتاعي، ومش هكدب عليكم انا بالمختصر كده سوءت سمعه اللى اسمها سهير اكتر واكتر، وخليت كل اللى قراء المقال بتاعي متأكد انها وحده سيئه السمعه واختفت، وطبعا سبت لكل واحد فيهم يحط الاحتمال اللى يشوفه لـ اختفاءها، وكنت بتابع التعليقات، اللى قال انها اتقتلت اكيد كعقاب علي اللى عملته بسبب واحده من العلاقات اللى كانت بتعملها، واللى قال انها اكيد هربت مع شخص من الاشخاص اللى دخلت معاه في علاقه وهتظهر لما يزهق منها ويرميها، وناس تانيه كتير عملوا زي ما انا عملت وحطوا اللمسه بتاعتهم في الحكايه، وزي ما كنت متوقعه المقال جاب مشاهدات كتير اوي، وزي أي مقال عملته قبل كده نسيته وروحت ادور على أي جريمه تانيه او بلاغ تاني اعمل منه مقال وازود مشاهدات ومتابعين الجريده اللى شغال فيها.
كملت حياتي عادي جدا، وماكنتش عارف اني عملت حاجه هندم عليها العمر كله، وبدايه العذاب الحقيقي اللى حصلي لما كنت في واحد من المستشفيات، ماكنتش تعبان ولا حاجه، انا بس كنت بدور على جريمه او بلاغ جديد وراه قصه تشد المتابعين زي ما قولتلكم قبل كده، ولما كنت هناك ولقيت في شخص مصاب وعرفت انه كان بيتخانق مع مراته، عارف ان دي حاجه عاديه، بس لما عرفت ان مراته طعنته بالسكينه وخرجتله الطحال بتاعه، وقتها القصه ممكن تبقى مثيره للجدل بالنسبه للمتابعين، اصلنا سمعنا كتير عن زوج سبب عاهات مستديمه لمراته لما كان بيتخانق معاها، دي حاجه طبيعيه لان الراجل ديما اقوي من الست، بس هنا الموضوع مختلف وعلشان كده قررت اني اكتب عنه، بس في الوقت اللى كنت قاعد مع قرايب المجني عليه وبسمع منهم الحكايه جالي اتصال، ولما رديت على الاتصال كان المتصل الامين وائل، طبعا انتم لسه فكرينه، لما رديت عليه لقيته بيقولي:
-ازيك يا استاذ حازم، انا الامين وائل.
-طبعا يا باشا.
-انا كنت عاوزك تيجي دلوقتي للقسم.
-خير ان شاء الله حصل حاجه؟
-ايوه، لقينا جثه كانت مرميه في الصرف الصحي، تبع قريه من القري التابعه لينا.
طبعا لما سمعت اللى هو قاله مافكرتش كتير وقولتله:
-انا جايلك حالا يا باشا مسافه السكه مش هتأخر.
ودا اللى عملته فعلا، بمجرد اني قفلت الاتصال مع الامين وائل، روحت بسرعه على القسم، وهناك انا لقيت مفاجأه مستنياني، لما وصلت هناك شوفت اتنين انا فاكرهم كويس، كانوا ابراهيم وخالد، وددول اخوات سهير اللى كانوا مقدمين بلاغ باختفاءها، وكان معاهم سيده كبيره في السن وباين عليها المرض وحالتها كانت صعبه، شكلها كان منهار تماما لدرجه اني تخيلت انها هتموت من الزعل، وكان معاها طفله صغيره.
روحت للامين وائل وسألته:
-ايه الاخبار، وليه ابراهيم وخالد هنا.
-كويس انك لسه فاكرهم، اصل في احتمال ان الجثه اللى لقناها تبقى جثه اختهم سهير، احنا استدعناهم ولما ماعرفوش يتعرفوا على الجثه طبعا بسبب انها كانت متحلله، عرضناهم على الطب الشرعي علشان تحليل ال دي ان ايه.
-طيب احكيلي اللى حصل من البدايه علشان اهم حاجه في شغلتي التفاصيل.
-تمام، بس اوعي تنساني في الحلاوه.
-هو انا اقدر، احكيلي انت بس وماتشلش هم خالص.
-بدايه الحكايه لما كان في اصلاحات في نظام الصرف في قريه من القري التابعه لينا، هيلغوا نظام الصرف اللى في المشروع ويردموه، وهيركبوا مواسير صرف صحي زي باقي معظم القري، وهما كانوا شغالين في الموضوع دا من فتره طويله، وقرروا انهم يردموا المشروع بعد ما وصلوا المواسير فعلا.
هنا انا قاطعت كلامه وقولتله:
-ايه هو المشروع ده؟
-دي حاجه زي الترعه بس للصرف الصحي، ودا النظام اللى كان معمول في معظم القري، بس طبعا علشان خاطر الامراض اللى بتيجي للناس بسببه واوقات بيختلط بمياه الابار، ومن زمان والحكومه بتلغي النظام ده وتعمل صرف صحي، المهم وهما بيردموا المشروع سواق اللودر انتبه ان في شوال اتعلق باللودر وهو بيردم المشروع، ولما قطع الشوال علشان ماعرفش يسلكه من اللودر وقتها بان من الشوال رجل شخص، ووقتها الرعب اتملك من كل اللى كان موجود في المكان وبلغونا باللى حصل، وطلع فريق كامل مع رئيس المباحث على ماكن البلاغ، وطبعا خدنا معانا فريق معمل جنائي وكمان طب شرعي، ولما ابتدوا شغلهم قدروا يقوللنا على معلومات كتير، اولها ان الجثه لوحده ست، وقالوا كمان ان عندها 30 سنه تقريبا، وانها مقتوله من حوالي 8 شهور ويمكن اكتر، وان طريقه القتل كان عن طريق الطعن عده طعنات بطريقه في غل وانتقام.
وكمان عرفوا ان بعد قتل المجني عليها حطوها في شوال، وكمان حطوا معاها حجاره ورموا الشوال في الصرف الصحي، وللاسف مافيش حد اكتشف الجريمه من وقتها لولا مشروع الصرف الجديد ممكن ماكناش عرفنا ان في جريمه قتل حصلت ابدا.
-وعرفتم ازاي ان الجثه دي ممكن تبقى جثه سهير اخت ابراهيم وخالد؟
-بسبب المحضر اللى عملوه هنا طبعا، هما حددوا الوقت اللى اختفت فيه، ولما حدد الطب الشرعي وقت ارتكاب الجريمه، طبعا راجعنا كل محاضر الاختفاء باوصاف المجني عليها وحددنا وقتها البلاغ اللى قدمه ابراهيم واخوه، كانت الاوصاف قريبه تقريبا، بس المشكله ان الجثه متأكله بسبب مياه الصرف الصحي، وكان مستحيل على اهل المجني عليها التأكد ان كانت هي ولا لا، بس كلها دقايق ويجي نتيجه تحليل ال دي أن ايه، ووقتها هنتأكد ان كانت الجثه دي جثه سهير طبعا ولا جثه حد تاني.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومن بعد ما خلصت كلام مع الامين وائل كنت مضطر اقعد واستنى نتيجه التقرير بتاع الطب الشرعي، وخلال نصف ساعه تقريبا وصلت النتيجه، وكانت النتيجه زي ما الشرطه توقعت بالظبط، فعلا الجثه اللى لقوها هي جثه سهير اخت ابراهيم وخالد.
ام ابراهيم لما عرفت ان الجثه لبنتها، وقتها دخلت في حاله انهيار عصبي حاد، عياط وصريخ وحاله اغماء تامه، وقتها رئيس المباحث طلب نقلها على المستشفى، بس رفض ان ابراهيم وخالد يروحوا معاها وقالهم:
-مش عاوزكم تقلقوا انا هبعت معاها عربيه الشرطه توديها وهخلي واحد من رجالتي يلازمها، انا محتجكم هنا.
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!