مسكتي الخيط صح، البقرة كلها هتتفك.
سكتت لحظة، وبعدين قالت بنبرة واثقة:
— حماتك أكتر واحدة بتخاف من الفضيحة، قدّام الناس ملاك، بس في البيت شيطان وعندها نقطة ضعف لو استغلتيها صح هتاخدي كل اللي حيلتها. مصطفى ضعيف، عمره ما كان صاحب قرار، كل اللي بيعمله دا لأنه متساق من أمه وبينفذ اوامرها.
وسلفتك… دي مش بس شريرة، دي حاقدة، والحقد دا سهل يتقلب على صاحبه ولو في فرصة تدخلي شقتها هتعرفي عنها حاجات أكتر.
— وأنا دوري إيه؟ سألتها بهدوء.
— دورك إنك تفضلي هادية، ولا كإنك عرفتي حاجة. كلي واشربي عادي، بس من هنا ورايح أي حاجة تدخليها بؤك تبقي شاكة فيها واحرصي تقفي تطبخي بنفسك. ولو تقدري تحتفظي بأي دليل، تسجيل، كلام،
اعملي كدا.
وبدأت تحكيلي خطتها.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن ظهري اتفرد شوية.
مش لأن الخطر خلص، لا…بس عشان بقيت فاهمة.
دخلت أوضتي، بصّيت في المراية، شُفت واحدة غير اللي كنتها من كام ساعة.
واحدة كانت مستنية كلمة حلوة، حضن.
ودلوقتي… واحدة قررت تاخد حقها بإيدها.
من اليوم ده، بقيت أبتسم أكتر واستحمل كلامهم.
أهزر.
أسمع.
وأعدّي.
وهم افتكروا إنّي ضعفت أكتر واستسلمت
وما يعرفوش…
إن الهدوء اللي شافوه
كان أول خطوة في الحرب.
___________
بعد يومين روحنا للدكتورة
قعدت على السرير في العيادة، الدكتورة ماسكة السونار وبتبص في الشاشة، ووشها هادي بس مركز.
مصطفى كان واقف جنبي، إيده في جيبه، بيهز رجله من غير ما يحس.
الدكتورة بصّتلي وقالت بنبرة عادية، بس الكلمة وقعت تقيلة:
_ بتاخدي أي موانع للحمل يا مدام ملك؟
السؤال نزل عليّا زي الرصاصة.
لفّيت وشي وبصّيت في عين مصطفى مباشرة، بصّة طويلة، ساكتة، مقصودة.
وبعدين رجّعت بصري للدكتورة وقلت بهدوء:
_ لأ… حتى اسألي جوزي.
مصطفى اتلخبط، بلع ريقه، وبص ناحية الأرض، وبعدين رفع عينه بسرعة وقال وهو بيضحك ضحكة مش في محلها:
_ أيوه يا دكتورة، مش بتاخد أي حاجة خالص.
الدكتورة بصّتله ثانية، وبصّتلي تاني، وكملت شغلها ولا كإنها خدت بالها من التوتر اللي مالي المكان.
بعد شوية، شالت الجهاز، وكتبت كام كلمة في الملف، وقالتلي بهدوء:
_ السونار مبيّن إن عندك تكيسات بسيطة، بس محلولة إن شاء الله، مفيش حاجة تقلق.
هطلب شوية تحاليل ليكي، وكمان تحاليل للأستاذ مصطفى، ونشوف بعدها هنعمل إيه.
رفعت عيني وبصّيت لمصطفى تاني.
المرّة دي هو اللي هرب بنظره.
خرجنا من العيادة، وأنا ماشية جنبه، ساكتة، وفجأة مسك إيدي وقالي:
_ متقلقيش كل حاجه هتبقى كويسة
____________
روحت أزور اختي دخلت بيتها وأنا حاسة رجلي تقيلة، أول ما فتحت الباب وشافتني، وقفت مكانها، بصّت في وشي كويس، ومن غير ما تسأل شدتني في حضنها.
_ مالك يا حبيبتي… إيه اللي حصلك؟
مسكت نفسي بالعافية، بس أول ما قعدت على الكنبة قدامها، دموعي خانتني.
_ تعبت… تعبت أوي، ومش قادرة أكمّل في البيت ده.
قعدت قدامي، مسكت وشي بين إيديها، عينيها بتلمع.
_ بيت إيه؟ مالك؟
في إيه؟ حد زعلك؟
قولتلها قولي في حد مزعلكيش؟ وبعدين بدأت أحكي كل حاجه… كلمة ورا كلمة، عن التحكم، عن الإهانة، عن التعب والأذى، عن الخطط اللي بتتعمل عليا، عن إحساس إني محبوسة جوه حياة مش بتاعتي.
فضلت سامعة، وساكتة، لحد ما صوتي بقى مبحوح.
قامت واقفة فجأة.
_ مستحملة كل دا إزاي يا ملك؟
ليه متكلمتيش معايا من الأول؟
كنتي عرفيني كنت وقفتهم عند حدهم، ليه تعملي في نفسك كدا بس؟
سكوتك غلط من الأول.
بصّيت في الأرض، صوتي واطي:
_ مكنتش عايزه أشيلك همي…
كنت فاكرة أقدر أعدّي، بس خلاص… أنا بقيت تعبانة ومحتاجة حد أثق فيه يسندني.
عيطت، وهي خدتني في حضنها:
_ حقك عليّا… سامحيني قصّرت في حقك يا حبيبتي.
بس اسمعيني كويس.
بعدت عني شوية، مسحت دموعها، وصوتها بقى أقوى:
_ إنتِ مش هتخرجي من البيت ده غير وإنتِ واخدة حقك بزيادة.
وأنا هتكلم مع جوزي النهارده قبل بكرة.
وبخصوص دهبك؟ أنا عارفة نرجّعه إزاي، ومتقلقيش.
قربت مني وقالت بصوت واطي:
بس خليكي ذكية… كلميني في وقت يكون البيت فاضي.
وابعتِيلي رقم شروق، لازم أتواصل معاها ضروري.
هزّيت راسي وأنا حاسة لأول مرة من زمان ليا ضهر
خرجت من بيتها لسه جوايا وجع،.بس مطمنة.
لأني أخيرًا مبقيتش لوحدي في الحرب دي.
____________
سلفتي ولدت، ورفضت إن أمها تخدمها، قالت بصريح العبارة إنها مش عايزة غيري أنا يخدمها ويراعيها.
حماتي طلبت مني أبقى معاها وأساعدها، بحجة إني مش ورايا عيال اهو اتعلم معنى الأمومة.
وأنا بصراحة لاقيتها فرصة ما تتفوتش… فرصة إني أدخل شقتها من غير ما حد يشك فيا.
أهو باب اتفتح لوحده من غير مجهود مني.
كنت معاها في كل حاجة؛ أراعي عيالها الكبار، وأشيل بنتها الرضيعة، وأطبخلها، وأنضف شقتها، وأطلع أعمل شغل بيت حماتي، وأرجع على شقتي اشوف محتاجه إيه، وبعدين أنزل تاني كأني آلة شغالة من غير روح، وكنت كل ما مصطفى يكلمني عشان افضل في الشقة اقوله مش عايزنا ننفذ الأوامر؟
ليه عايز تعملي مشاكل؟ وكنت بسيبه وأمشي.
وفي يوم عملتلها شوربة لسان عصفور، وحطيت فيها منوّم.
استنيت لما نامت، واتسحبت بهدوء، وفتحت موبايلها ببصمتها.
فضلت ادور وافتح التطبيقات واحد ورا التاني، بس اللي شوفته على موبايلها خلّاني أحس إني كبرت عشرين سنة في لحظة، وكإن شعري شاب مرة واحدة…
يتبع…
- لقراءة باقي فصول الرواية اضغط على (رواية بلا إنذار)
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!