روايات

رواية بلا إنذار الفصل الرابع 4 بقلم أمل عبدالرازق

رواية بلا إنذار الفصل الرابع 4 بقلم أمل عبدالرازق

 

البارت الرابع

 

لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)

 

رواية بلا إنذار الحلقة الرابعة
ردّت عليّا وقالتلي كلام خلّى نفسي ينقطع وعقلي يقف لحظة واحدة، بصّت في الأرض وهي بتلعب في صوابعها وقالت بصوت واطي…
_ ماما بتقول لبابا دايمًا إنك لازم تفضلي من غير عيال… عشان لو خلفتي هتقوي ومحدش هيقدر يوقفك ومش هتعرف تتحكم فيكي.
الكلام نزل عليّا زي المية الساقعة، حسّيت جسمي كله شدّ مرة واحدة، ولساني اتشل، حاولت أبتسم عشان مخوفهاش وقلت وأنا بحاول أطلع صوتي ثابت:
_ وسمعتي إيه كمان يا حبيبتي؟
رفعت عينيها وبصّتلي وقالت ببراءة:
_ سمعتها وهي بتقول لتيتا إن بابا مصطفى بيحطلك دوا في الأكل، ومتفقين سوا عشان عايز يتجوز واحده تانيه قريبة ماما
في اللحظة دي ما حسّتش بنفسي غير وأنا ماسكة في الكرسي عشان ما أقعش، الدنيا بقت بتلف حواليا، كل كلمة سمعتها قبل كده رجعت تضرب في دماغي، شكوك، مواقف، تعب، قلة قيمة، ووجع كنت بدفنه جوايا وأقنع نفسي إنه نصيب.
لمّيت نفسي بالعافية، قربتها مني وبوست راسها وقلت بهدوء مصطنع:
_ متقلقيش يا سارة، الكلام ده محدش هيعرف بيه، ومن اللحظة دي أنا وأنتِ بقينا اصحاب، بس هطلب منك طلب أي حاجه ماما تقولها لأي حد عرفيني بيها وهتفضل سر بينا، بس لازم تقوليلي كل حاجه عشان محدش يعمل فيا حاجه مش كويسة او أبعد عنك.
مسكت إيدي وقالتلي:
_ محدش بيحبني ويسمعني في البيت دا غيرك يا طنط ملك، وعشان انتِ طيبة هقولك كل حاجه لأني مش بحب اللي هما بيعملوه، وكمان ممكن اسيب الموبايل بتاعي بيسجل جنب ماما.
عجبتني فكرتها وقولتلها تقوم تذاكر.
* سارة في أولى إعدادي جميلة وهادية وطول الوقت ماسكه الموبايل ومش بتتكلم مع حد، أمها مش بتحتويها ولا بتسمعها، أنا فعلا بحبها جدًا وبساعدها في مذاكرتها وبتحكيلي كل حاجه بتحصل في يومها.
___________
قعدت لوحدي دموعي نازله على خدي، بسأل نفسي إزاي في ناس بالحقد والغِل والكره دا، يعني أنا خدمتهم وعاملتهم كويس يبقى دا جزائي؟
خوفي من الوِحدة خلاني استحمل حاجات كان لازم اقفلهم فيها.
كله في كافة ومصطفى صدمة عمري في كافة تانية خالص، جايبني خدامه لأهله وكمان بيحطلي موانع للحمل وأكيد بيحطلي حاجات تانية عشان يعملي مشكلة ويسببلي عقم ويروح هو يتجوز عشان أنا مبخلفش.
طب ليه تإذيني انا عملتلك إيه؟
حسابك تقل أوي وأنا مبقتش باقية على حاجه، مسبش أسلوب شر ولا دنائة إلا واستخدمه معايا.
وفي الليلة دي، وأنا قاعدة لوحدي بعد ما ناموا، خدت القرار النهائي
قلت بصوت واطي، ثابت، من غير دموع:
_ ماشي…
طالما الموضوع كدا يبقى هتشوفوا انا هعمل معاكم إيه.
ومن اللحظة دي…
بطّلت أكون مستنية الرحمة، وبدأت أجهّز للعدالة.
كنت واخده رقمها من موبايل مصطفى لكن كنت مترددة أكلمها، واستغليت وجود مصطفى مع اخوه، رنيت عليها وثواني وجالي الرد:
_ ألوو، مين معايا
قولتلها بتوتر واضح على صوتي:
_ أنا ملك مرات مصطفى أخو جوزك
قالتلي بلهفة كإنها كانت منتظرة مكالمتي:
_ أهلا أهلا، كنت واثقة إنك هتكلميني بس بصراحة اتأخرتي شويه، إيه يا بنتي استحملتي كل الأيام اللي فاتت دِ إزاي؟!
مفهمتش معنى كلامها وقولتلها:
_ أنا مش فاهمه منك حاجه، معلش وضحي قصدك
_ يا ملك أنتِ خلاص هتكملي سنة، والناس دول ميتعشروش، اقصد يعني إنك إزاي استحملتي كل الأيام دي؟ أكيد استعبدوكي.
أنا قولت لو أنتِ ذكية كفايه هتحاولي توصليلي، وأقولك كمان أنا عارفه إنك رنيتي عليا طالبه مساعدتي
عجبني ذكائها وبدأت اطمن أكتر وقولتلها:
_ أنا اتبهدلت واتقل مني جامد أوي، تخيلي إنهم بيحطولي حبوب منع الحمل في الأكل ويا عالم بيحطولي إيه تاني، أنا نش طالبة غير حقي وعايزه بس مساعدتك لأنك أكيد تعرفي عنهم كتير، وياريت لو تقوليلي نقطة ضعف كل واحد فيهم، والأهم بقى تحكيلي قصتك يا شروق لأني نفسي أعرفها
صوتها اتغير وظهر عليه الحزن وهي بتقول:
_ انا فضلت اخدمهم لحد ما بقيت حامل وتعبت جدا وحملي الأول نزل، جوزي قال كفايه هي هتعيش لوحدها وقالهم هيجيب واحده تساعد أمه في البيت أحسن، حماتي رفضت والساحرة مرات ابنها الكبير نسخة منها بالظبط واتربصولي وكل شوية يعملولي مشاكل، بس انا مكنتش بسكتلهم، لكن نفسيتي تعبت وشعري بدأ يوقع ولفيت على الدكاترة وكلهم اجمعوا ان التعب نفسي، جوزي اتخانق مع أخوه فتحي وقاله يبعد مراته عني وملهاش دعوة بيا، وشدوا مع بعض في الكلام ووصل ان فتحي مد إيده عليه، جوزي مسكتش وهو كمان ضربه.
حماتي قالت لجوزي ان فتحي في مقام أبوهم مش بس أخوهم والكلمة كلمته، وقالت لجوزي يقعد في شقته ويراجع نفسه ويعرف إنه غلطان وينزل يراضي فتحي.
أنا مقدرتش اسكت على الظلم، وجوزي وقف في ضهري، سمعت سلفتي الكبيرة بالصدفة بتكلم أمها وعرفت من كلامها إنها بتروح لدجال عشان مخلفش وجوزي يكرهني ويطلقني.
مسكتها من شعرها ونزلت فوقها بالشبشب لكن البومة حماتي بعدتني عنها وفضلوا يضربوا فيا، جوزي دخل على صوتي وبعدهم عني وحلف ما عاد قاعد في البيت دا لحظة واحدة.
أمه طردتنا من غير ما ناخد أي حاجه وقالتله إنه هيتحرم من الميراث، ومش هترضى عني إلا لما يطلقني.
قعدنا عند أهلي واستحملونا لحد ما ربنا كرمنا وجوزي جاله عقد عمل في الكويت وجابلي شقة وبقى معايا ولد.
كمّلت شروق كلامها وصوتها كان تقيل، كإنها بتطلع الوجع من قاع قلبها كلمة كلمة:
_ مش بحكيلك عشان أخوّفك، بحكيلك عشان تفهمي إن اللي إنتِ فيه دا مش جديد عليهم، دا أسلوبهم، يكسروا، يتحكموا، ولما الست تقف على رجليها يخافوا منها ويخلصوا عليها بدري.
كنت بسمعها وأنا مصدومة ومش مستوعبة إنهم بالجبروت دا:
_ لا حول ولا قوة إلا بالله، طب انا دلوقتي عايزه اشوفلي مخرج من البيت الشؤم دا، بس لما اخد حقي
ردت عليا:
_ بصي يا ملك حقي وحقك مش هنسيبه، بس لازم تبقي قوية وتتعاملي بذكاء، لأنهم مش ساهلين وأنا عندي خطة وهقولك مدخل لكل واحد فيهم واتعلمي من أخطائي.
بس عندي عتاب عليكِ
أنا لما عرفت انك دكتورة وناضجة قولت مش هتسكت عن حقها لكن اتصدمت من استسلامك ويأسك، لكن المهم دلوقتي نتفق هنعمل إيه
سكتّ شوية لأنها عندها حق، أنا عارفه إني غلطانه إني صبرت كل دا، بس مكنتش فاهمه وكمان خايفة، وكانت حياة جديدة عليا، بس المهم ان اللي جاي يبقى مختلف عن اللي عيشته معاهم.
قلتلها وأنا باخد نفس طويل:
— تمام… احكيلي الخطة، وأنا معاكي للآخر.
ضحكت ضحكة خفيفة، بس كانت ضحكة واحدة شايلة تعب سنين:

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية قيود صعيدي الفصل العاشر 10 بقلم زهرة الربيع

_ أول حاجة لازم تفهمي إنهم مش أقوياء زي ما باين، هم بس بيعرفوا يخوّفوا اللي قدامهم بصوتهم العالي، كل واحد فيهم ليه مدخل، وليه نقطة ضعف، ولو

 

مسكتي الخيط صح، البقرة كلها هتتفك.
سكتت لحظة، وبعدين قالت بنبرة واثقة:
— حماتك أكتر واحدة بتخاف من الفضيحة، قدّام الناس ملاك، بس في البيت شيطان وعندها نقطة ضعف لو استغلتيها صح هتاخدي كل اللي حيلتها. مصطفى ضعيف، عمره ما كان صاحب قرار، كل اللي بيعمله دا لأنه متساق من أمه وبينفذ اوامرها.
وسلفتك… دي مش بس شريرة، دي حاقدة، والحقد دا سهل يتقلب على صاحبه ولو في فرصة تدخلي شقتها هتعرفي عنها حاجات أكتر.
— وأنا دوري إيه؟ سألتها بهدوء.
— دورك إنك تفضلي هادية، ولا كإنك عرفتي حاجة. كلي واشربي عادي، بس من هنا ورايح أي حاجة تدخليها بؤك تبقي شاكة فيها واحرصي تقفي تطبخي بنفسك. ولو تقدري تحتفظي بأي دليل، تسجيل، كلام،
اعملي كدا.
وبدأت تحكيلي خطتها.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن ظهري اتفرد شوية.
مش لأن الخطر خلص، لا…بس عشان بقيت فاهمة.
دخلت أوضتي، بصّيت في المراية، شُفت واحدة غير اللي كنتها من كام ساعة.
واحدة كانت مستنية كلمة حلوة، حضن.
ودلوقتي… واحدة قررت تاخد حقها بإيدها.
من اليوم ده، بقيت أبتسم أكتر واستحمل كلامهم.
أهزر.
أسمع.
وأعدّي.
وهم افتكروا إنّي ضعفت أكتر واستسلمت
وما يعرفوش…
إن الهدوء اللي شافوه
كان أول خطوة في الحرب.
___________
بعد يومين روحنا للدكتورة
قعدت على السرير في العيادة، الدكتورة ماسكة السونار وبتبص في الشاشة، ووشها هادي بس مركز.
مصطفى كان واقف جنبي، إيده في جيبه، بيهز رجله من غير ما يحس.
الدكتورة بصّتلي وقالت بنبرة عادية، بس الكلمة وقعت تقيلة:
_ بتاخدي أي موانع للحمل يا مدام ملك؟
السؤال نزل عليّا زي الرصاصة.
لفّيت وشي وبصّيت في عين مصطفى مباشرة، بصّة طويلة، ساكتة، مقصودة.
وبعدين رجّعت بصري للدكتورة وقلت بهدوء:
_ لأ… حتى اسألي جوزي.
مصطفى اتلخبط، بلع ريقه، وبص ناحية الأرض، وبعدين رفع عينه بسرعة وقال وهو بيضحك ضحكة مش في محلها:
_ أيوه يا دكتورة، مش بتاخد أي حاجة خالص.
الدكتورة بصّتله ثانية، وبصّتلي تاني، وكملت شغلها ولا كإنها خدت بالها من التوتر اللي مالي المكان.
بعد شوية، شالت الجهاز، وكتبت كام كلمة في الملف، وقالتلي بهدوء:
_ السونار مبيّن إن عندك تكيسات بسيطة، بس محلولة إن شاء الله، مفيش حاجة تقلق.
هطلب شوية تحاليل ليكي، وكمان تحاليل للأستاذ مصطفى، ونشوف بعدها هنعمل إيه.
رفعت عيني وبصّيت لمصطفى تاني.
المرّة دي هو اللي هرب بنظره.
خرجنا من العيادة، وأنا ماشية جنبه، ساكتة، وفجأة مسك إيدي وقالي:
_ متقلقيش كل حاجه هتبقى كويسة
____________
روحت أزور اختي دخلت بيتها وأنا حاسة رجلي تقيلة، أول ما فتحت الباب وشافتني، وقفت مكانها، بصّت في وشي كويس، ومن غير ما تسأل شدتني في حضنها.
_ مالك يا حبيبتي… إيه اللي حصلك؟
مسكت نفسي بالعافية، بس أول ما قعدت على الكنبة قدامها، دموعي خانتني.
_ تعبت… تعبت أوي، ومش قادرة أكمّل في البيت ده.
قعدت قدامي، مسكت وشي بين إيديها، عينيها بتلمع.
_ بيت إيه؟ مالك؟
في إيه؟ حد زعلك؟
قولتلها قولي في حد مزعلكيش؟ وبعدين بدأت أحكي كل حاجه… كلمة ورا كلمة، عن التحكم، عن الإهانة، عن التعب والأذى، عن الخطط اللي بتتعمل عليا، عن إحساس إني محبوسة جوه حياة مش بتاعتي.
فضلت سامعة، وساكتة، لحد ما صوتي بقى مبحوح.
قامت واقفة فجأة.
_ مستحملة كل دا إزاي يا ملك؟
ليه متكلمتيش معايا من الأول؟
كنتي عرفيني كنت وقفتهم عند حدهم، ليه تعملي في نفسك كدا بس؟
سكوتك غلط من الأول.
بصّيت في الأرض، صوتي واطي:
_ مكنتش عايزه أشيلك همي…
كنت فاكرة أقدر أعدّي، بس خلاص… أنا بقيت تعبانة ومحتاجة حد أثق فيه يسندني.
عيطت، وهي خدتني في حضنها:
_ حقك عليّا… سامحيني قصّرت في حقك يا حبيبتي.
بس اسمعيني كويس.
بعدت عني شوية، مسحت دموعها، وصوتها بقى أقوى:
_ إنتِ مش هتخرجي من البيت ده غير وإنتِ واخدة حقك بزيادة.
وأنا هتكلم مع جوزي النهارده قبل بكرة.
وبخصوص دهبك؟ أنا عارفة نرجّعه إزاي، ومتقلقيش.
قربت مني وقالت بصوت واطي:
بس خليكي ذكية… كلميني في وقت يكون البيت فاضي.
وابعتِيلي رقم شروق، لازم أتواصل معاها ضروري.
هزّيت راسي وأنا حاسة لأول مرة من زمان ليا ضهر
خرجت من بيتها لسه جوايا وجع،.بس مطمنة.
لأني أخيرًا مبقيتش لوحدي في الحرب دي.
____________
سلفتي ولدت، ورفضت إن أمها تخدمها، قالت بصريح العبارة إنها مش عايزة غيري أنا يخدمها ويراعيها.
حماتي طلبت مني أبقى معاها وأساعدها، بحجة إني مش ورايا عيال اهو اتعلم معنى الأمومة.
وأنا بصراحة لاقيتها فرصة ما تتفوتش… فرصة إني أدخل شقتها من غير ما حد يشك فيا.
أهو باب اتفتح لوحده من غير مجهود مني.
كنت معاها في كل حاجة؛ أراعي عيالها الكبار، وأشيل بنتها الرضيعة، وأطبخلها، وأنضف شقتها، وأطلع أعمل شغل بيت حماتي، وأرجع على شقتي اشوف محتاجه إيه، وبعدين أنزل تاني كأني آلة شغالة من غير روح، وكنت كل ما مصطفى يكلمني عشان افضل في الشقة اقوله مش عايزنا ننفذ الأوامر؟
ليه عايز تعملي مشاكل؟ وكنت بسيبه وأمشي.
وفي يوم عملتلها شوربة لسان عصفور، وحطيت فيها منوّم.
استنيت لما نامت، واتسحبت بهدوء، وفتحت موبايلها ببصمتها.
فضلت ادور وافتح التطبيقات واحد ورا التاني، بس اللي شوفته على موبايلها خلّاني أحس إني كبرت عشرين سنة في لحظة، وكإن شعري شاب مرة واحدة…

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية دموع على أرض الصعيد الفصل الرابع 4 بقلم نور الشامي

يتبع…

 

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *