رواية المصيده الفصل الثالث 3 بقلم يارا علاء الدين
لتصفح الموقع بدون إعلانات (أضغط هنا)
هما بيعملوا فيا ليه كده بجد؟؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مكنتش قادر على الاستيعاب. صراخ العساكر وشكل الأسلحة الموجهة لصدري خلوني أتجمد في مكاني زي الصنم.
عينيا كانت متثبتة على سيد اللي كان مرمي في نص الصالة، د مـه لسه بيسيل, دخل ظابط المباحث عينه كانت باردة وقاسية وهو بيبصلي، وبعدين بص للجـ.ــثة وقال للعسكري بصوت جاف:
— فتشوه .ومحدش يلمس أي حاجة في مسرح الجر يـ.ـمة.
هجموا عليا اتنين عساكر، كتفوا إيديا ورا ضهري.
وبعدين أخدوني ونزلوا بيا تحت, وفي الشارع كان فيه تجمع من أهالي المنطقة واقفين بيبصولي بنظرات فيها رعـ.ــب واشمئـ.ـزاز.
اترميت في عربية البوليس، كنت قاعد وباصص للإسفلت وأنا حاسس إن دماغي هتتفرتك
ليه؟ إيه الذنب اللي عملته؟ وليه كل ما ألمس خيط عشان أفك بيه لغز حياتي، الخيط ده يضيع من إيدي؟ مين بيعمل معايا كده؟ وليه قتــ.ـلوه؟
وصلنا قسم الشرطة, دخلت أوضة التحقيق. أوضة صغيرة ومفيهاش غير ترابيزة خشبية قديمة وكرسيين تحت إضاءة بتوتر الأعصاب.
قعدت على الكرسي، وبعد فترة طويلة أوي مش عارف مدتها إيه, يمكن ساعتين أو أكتر, دخل الظابط. قعد قدامي على الناحية التانية من الترابيزة، طلع علبة السجاير، ولع واحدة، وخد منها نفس طويل وطلّع الدخان في وشي بالبطيء، وبعدين قال وهو بيبصلي بتركيز:
— أنا النقيب بهاء .. وبحب أنجز في أي قضية بتبقى معايا . ف شغل معملتش حاجة ده مش هياكل معايا, البصمات اللي في الشقة وعلى سكــ.ــينة المطبخ الغرقانة بد م سيد الحارس كلها بصماتك يا شاطر.
قول لي بقى.. قتـ.ــلت الراجل الطيب ده ليه؟
بلعت ريقي بصعوبة، وصوتي خرج مخنوق:
— والله العظيم ما قتـ.ــلته يا باشا! أنا دخلت الشقة لقيته مقـ.ــتول بالمنظر ده! أنا حتى ملمستش السـ.ــكينة! أنا مجنـ.ــي عليه في قصة أكبر مني!
الظابط ضحك بسخرية وهو بيهز رأسه، وقال:
— مجـ.ـني عليه؟ مممم.. طب احكيلي يا سيدي، كلي آذان صاغية.. قولي مين إنت وحكايتك إيه؟
بدأت أحكيله بكل جوارحي، ودموع العجز محبوسة في عيني.
حكيتله عن غيبوبة الأسبوعين، عن الحادثة اللي مش فاكرها، عن بطاقة “مراد الغيطي” اللي صحيت لقيتها معايا، عن زيارتي للجريدة والصورة المتعلقة هناك اللي مش صورتي، وعن سيد الحارس اللي كان الشاهد الوحيد على إن اسمي مراد وعارف عيلتي، وعن الناس اللي كانوا عايزين يمـ.ــوتوني!
كنت بتكلم بسرعة رهيبة، نفسي مقطوع وأنا بحاول أثبتله إني مش مجـ.ــرم.
لكن طول ما أنا بتكلم، الظابط بهاء كان بيطفي سجائره ببطء ويسمعني بابتسامة باردة جداً، كأنه بيسمع قصة خرافية بيحكيها طفل صغير.
لما خلصت كلامي ، الظابط مال بجسمه لقدام، وسند إيديه على الترابيزة وقالي بصوت واطي ومخيف:
— قصة سينمائية ممتازة يا مراد.. تنفع سيناريو مسلسل مشوق!
بس للأسف، إحنا في القسم ومش بنتعامل بالخيال. إنت عارف البطاقة اللي معاك دي مصدرها إيه؟
سكت واستنيت إجابته، فكمل:
— البطاقة دي مزورة! السجل المدني أكد إن الرقم القومي ده مسجل باسم شخص متوفي من اسبوعين أصلا! وصدر ليه شهادة وفاة, والصورة دي أكيد مضروبة!
أما بالنسبة للجريدة، فمراد الغيطي الصحفي مات فعلاً ودفنوه، يعني إنت بتنتـ.ــحل صفة ميت، ومعاك بطاقة مزورة، ومطبوع بصماتك على سكـ.ــينة جريــمة قـ.ــتل! تفتكر النيابة لما أبعتك ليها الصبح هتصدق قصة فقدان الذاكرة دي ؟
حسيت ببرودة بتسري في جسمي. البطاقة مز ورة؟ معنى كده إني مجرد شبـ.ـح ملوش أي أصل أو وجود؟
قولتله :
والله أنا ماكدبت في أي حرف يا باشا ده اللي حصل فعلًا؟
ضحك كده وقالي:
جميل خليك مكمل في القصة بتاعتك دي لحد ماتشوف هتوديك فين!
وقبل ما ألحق أرد, الظابط قام وقف ونادى على العسكري:
— يا عسكري! خده على الحجز ، والصبح يترحل على النيابة العامة بتهمة القتـ.ــل العـ.ـمد وتز ويـ.ـر أوراق رسمية!
قضيت الليل في الحجز وسط المجرمين والخارجين عن القانون.
كنت قاعد في الزاوية الضيقة، ساند رأسي على الحيطة الباردة، وببص للسقف.
الأفكار كانت بتنهش في عقلي. مين عمل فيا كده؟ مين اللي خطط للعبة المرعبة دي وقفل كل المنافذ قدامي عشان ينتهي بيا المطاف محكوم عليا بالإعـ.ـــدام أو السـ.ــجن المؤبد؟ مانا طلعت قاتـ.ــل !
على وش الفجر، الباب الحديدي للحجز اتفتح بصوت مزعج.
—الترحيلات تجهز!
خرجوني وأنا متكـ.ــلبش بسلسلة حديدية ثقيلة.
ركبنا في عربية الترحيلات المقفولة بصاج حديد ثقيل. كان معانا أربعة عساكر مسلحين. العربية دارت واتحركت، كنت باصص من أخر الشباك الصغير المصفح، وشايف إضاءة أعمدة النور وهي بتختفي ورا العربية.
وسرحت في اللي ممكن يحصل ! بس وقتها أفتكرت دكتورخالد، لو جه هنا هيأكدلهم إني مريـــض فعلًا ودخلت المستشفى وإني فاقد الذاكرة, يمكن يكون ده الأمل اللي باقي, وقتها سمعت صوت العربية بتقف, وفهمت إننا كده أكيد وصلنا.
نزلت من العربية أدام النيابة, وقبل ما حد يتحرك, حصل حاجة غريبة.
صوت إط.ـــلاق نار مكثف بأسلـ.ــحة آلـ.ــية بدأ يخترق المكان !
العساكر اللي كانوا معانا تقريبا ماتوا وأنا وطيت لتحت كرد فعل للي حصل, بس وقتها خطر في بالي فكرة , إني أهرب …
وسط الهرج والمرج اللي حصل ده!
سحبت جسمي بالعافية, لإن الغريزة الوحيدة اللي كانت شغال في جسمي هي “النجاة”. زحفت على الأرض لحد ما بعدت عن المكان وجريت بعدها بأقصى سرعة!
فضل يسوقني الخوف في الحواري والشوارع .
كنت حاسس إني خلاص، على وشك الانهيار التام، مش قادر أتنفس ولا قادر أتحرك خطوة زيادة.
قعدت على الأرض, وأنا باخد نفسي بالعافية, مبقاش قدامي في العالم ده كله غير شخص واحد بس.. الشخص الوحيد اللي شفته بيتعامل معايا بإنسانية ومن غير ما يكون عنده مصلحة يضرني..
الدكتور اللي كان بيعالجني في المستشفى لما فوقت من الغيبوبة! دكتور خالد.
افتكرت الكارت اللي كان مديهوني, واللي كنت لسه فاكر منه عنوان عيادته, اتحركت على هناك , وأول ماوصلت طلعت سلم العمارة وأنا بلهث وراسي بتلف. خبطت على باب العيادة بخبطات متقطعة وضعيفة.
بعد لحظات، الباب اتفتح ببطء. الدكتور كان هناك من حسن حظي ، أول ما شافني بلبسي المتقطع، والكلبــ.ـشات المتعلقة في إيدي، اتخض وراجع خطوة ورا:
— مراد؟! إنت… إيه اللي عمل فيك كده؟!
دخلت من غير ما اتكلم ووقعت على الأرض وأنا بصرخ بصوت مكتوم:
— أرجوك يا دكتور.. اقفل الباب! أرجوك متسلمنيش.. أنا مش مجنون ومش قـ.ـاتـ.ــل!
الدكتور قفل الباب بسرعة وجاب شنطة الإسعافات الأوليّة ومقص حديدي.
قدر بعد عذاب يفك الكلبش من إيدي، وبدأ ينضف جروحي وهو بيبصلي بذهول.
حكيتله كل حاجة حصلت معايا من ساعة ما خرجت من عنده..
القـ.ــتل، التزوير، والكمين اللي اتعمل عشان يخلصوا مني.
الدكتور قعد على الكرسي قدامي، وحط إيده على دقنه وسكت فترة طويلة. وبعدين بص في عيني وقال بجدية شديدة:
— بص يا مراد.. أنا كدكتور شوفت مرضى كتير. بس نبرة الخوف والرعب اللي في عينيك دي مستحيل تتزيف.
إنت مش بتكذب.. إنت فعلاً حاسس بكل كلمة بتقولها، وفيه حلقة مفقودة في القصة دي كلها.
مسك كتفي وكمل:
— السؤال الحقيقي دلوقتي مش مين اللي قتـ.ــل سيد.. السؤال هو:
أنت مين أصلاً؟ وليه حد عنده النفوذ والقوة دي كلها إنه يزور أوراق رسمية ويها جم بوكس ترحـ.ــيلات للشـ.ــرطة عشان يخلص منك؟ إنت أكيد مهم بالنسبالهم!
دموعي نزلت، وقولتله بقلة حيلة:
— معرفش يا دكتور.. أنا ضايع! مش عارف أروح فين ولا أعمل إيه!
الدكتور وقف وقال بثبات:
— إحنا معندناش غير خيط واحد مرتبط بذاكرتك وبالمكالمة أو الصورة اللي شوفتها..
الجريدة!
المكان ده فيه سر حياتك أو سر موتك. لازم ترجع هناك.. بس المرة دي، مش هتروح وأنت مراد الهر بان من البوليس.
لازم تراقب المكان وأنت متنـ.ـكر تماماً، ومن غير ما أي حد يلاحظ وجودك!
هو ده الحل الوحيد المصيدة اللي دخلت فيها غصب عنك دي !
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!