🏠 الرئيسية 📂 روايات كاملة 📂 روايات رومانسية 📂 روايات اكشن ورعب 📂 روايات صعيدية 📂 روايات خليجية
رواية جثث مجهولة (كاملة) جميع الفصول بقلم محمود الأمين

رواية جثث مجهولة (كاملة) جميع الفصول بقلم محمود الأمين

👁️ 52 📅 16 أكتوبر 2026

رواية جثث مجهولة (كاملة) جميع الفصول بقلم محمود الأمين

 

اقرأ رواية جثث مجهولة بقلم محمود الأمين،

لتصفح الموقع بدون إعلانات (أضغط هنا)

 

رواية جريمة وغموض تكشف أسرار ثلاث جثث مجهولة داخل قبر مهجور،

وشاب يستيقظ ليجد آثار دماء في شقته دون أن يتذكر ما حدث،

فهل هو القاتل الحقيقي أم أن وراء القضية لغزًا أخطر؟

 

الفصل الأول

 

هبدا القصة بسؤال.. لو صحيت من النوم لقيت إيديك وهدومك عليهم آثار دم، وعلى بُعد خطوات منك سكينة عليها نفس الآثار دي.. ولما اتعدلت وقعدت، اكتشفت إن الشقة اللي إنت قاعد فيها عبارة عن مسرح جري.مة، ولكن مفيش جث.ث.. هتعمل إيه؟

الموضوع بيبدأ مع واحد اسمه عزت، تربي وحارس للمقابر، بيكون ماشي في يوم ومولع كشاف، وبيلف على المقابر كالعاده، ولكن بيلاحظ إن في قبر مفتوح وطالعة منه ريحة وحشة. بيكون مستغرب، لأن القبر ده المفروض إن مش مدفون فيه حد.. فبينور الكشاف وبينزل لتحت، وساعتها بيتصدم لما بيلاقي 3 جث.ث متفحمة.. بيطلع بسرعة من القبر، وبيتوجه لأقرب قسم شرطة، وبيبلغ باللي شافه. وساعتها رجال الشرطة بيتحركوا مع التربي ده لحد القبر اللي بيتكلم عنه، وبيتأكدوا من صحة البلاغ، وساعتها الدنيا بتتقلب.

عربيات شرطة في كل مكان، وشريط تحذيري حوالين مكان الجث.ث، ورجالة من الطب الشرعي والمعمل الجنائي بتفحص الجث.ث والمكان.

بس بعد ما بيتم الفحص المبدئي، بيطلع الدكتور اللي فحصهم وبيقول: صعب إننا نحدد الهوية والسن وجنسهم إيه؟.. يعني مش هنقدر نعرف إذا كانوا رجالة ولا ستات، عشان الموضوع كان صعب لأبعد الحدود.

وساعتها رجال الشرطة بتكون عاجزة ومش قادرة حتى تفحص بلاغات التغيب اللي في الفترة الأخيرة.. أصل فين المواصفات اللي هيقارنوا ما بينها وما بين المحاضر؟.. مفيش!

لحد ما بتحصل حاجة غريبة، وهي إن المجرم بييجي وبيعترف على نفسه، عشان يبدأ التحقيق في واحدة من أغرب القضايا.

…

جثث مجهولة

الجزء الأول

أنا المقدم أمير خطاب، رئيس المباحث، كنت قاعد في مكتبي بفكر في موضوع الجث.ث المتفحمة اللي لقيناها في القبر، واللي بعدها حققنا مع الشخص اللي بلغ، واللي اسمه عزت التربي. وكنا بنحاول نعرف منه: هل في حد غريب دخل المقابر في الفترة الأخيرة ولا لأ؟.. وكانت إجابته: لا.

وبعد مرور كام ساعة، باب المكتب بيخبط، وبيدخل الرائد سعيد عشان يبلغني بحاجة غريبة، إن في واحد بره بيقول كلام ملخبط، بيتكلم عن جري.مة المفروض هو ارتكبها، ولكن هو مش فاكر ق.تل مين؟.. ده غير إن ما فيش آثار لأي جث.ث في مسرح الجري.مة اللي كان فيه.

وده خلاني أطلب من الرائد سعيد يدخل الشخص ده عشان أتكلم معاه.. وفعلاً دخل شاب في أوائل العشرينات، شكله ابن ناس ومحترم، وعرفت إن اسمه سيف مصطفى السيد، وإنه طالب في كلية الطب، قسم التشريح، وفي سنة رابعة.. بس أول حاجة لاحظتها إن شكله مش متزن، فطلبت منه يقعد على الكرسي ويحكي اللي عنده، وساعتها اتكلم وقال:

_ أنا كنت نايم، ولما صحيت لقيت هدومي وإيديا عليهم آثار دم، وفي سكينة كمان في شقتي عليها نفس آثار الدم، والبلاط هو كمان عليه آثار دم، بس أنا مش فاكر إني ق.تلت حد.. وبحاول أفتكر مين اللي كان معايا في الشقة، بس مش فاكر، وعشان كده غيرت هدومي واخدت دش وجيت لحضرتك، لأني مش فاهم أي حاجة.

= إنت بتشرب حاجة، صح؟.. بتتعاطى يعني؟

_ لا يا فندم، أنا ماليش في الكلام ده خالص، أنا ابن ناس ومحترم على فكرة، والأول على دفعتي 3 سنين، وقائد الدفعة كمان.

= كل الكلام ده ما يشغلنيش، أنا مش هطلعلك بطاقة، بس الكلام اللي إنت بتقوله ده مستحيل، ده غير إن شكلك مش مظبوط وشارب حاجة، وإحنا يا ابني عندنا قضية كبيرة، فالأحسن ليك تروح، وبلاش الحاجات اللي بتشربوها دي.

…

ورغم كل الكلام ده، إلا إن سيف صمم على كلامه وقال إنه مش بيشرب، وإنه عارف كويس هو بيقول إيه. وساعتها اتحركت معاه، وكان معايا قوة صغيرة من القسم على عنوان بيته. فهمته إنه لو طلع كذاب هيتحبس.

من أول ما وصلنا الشقة ودخلنا، طلبت من العساكر محدش يلمس أي حاجة، عشان إحنا مش داخلين شقة وخلاص.. المكان فعلاً كان عبارة عن مسرح جري.مة، آثار دم موجودة على الأرض، وسكينة موجودة في نفس المكان، ده غير هدومه اللي غيرها، اللي كان عليها دم فعلاً..

لبست جوانتي كنت دايمًا بحب يكون معايا، وبدأت أفتش الأوضة اللي كان نايم فيها سيف، وساعتها لقيت ملابس مختلفة عن بعضها، في منهم لبس واحدة ست، والاتنين التانيين لبس رجالة.. ده غير إن كان في دهب ومجوهرات، وده اللي خلاني سألت سيف: هو اللبس ده يخصك؟ فكانت الإجابة، بعد ما قرب من اللبس وشافه: لا، ولا حتى المجوهرات. فقال إنه ما يعرفش عنهم أي حاجة.

وساعتها فكرت في الجث.ث المتفحمة اللي كانت في القبر.. مش جايز يكون سيف هو اللي ق.تلهم وعمل فيهم كده؟.. وساعتها وصل فريق من المعمل الجنائي، وتم رفع البصمات اللي موجودة في الشقة، وأخذ عينات من الدم اللي موجود في مسرح الجري.مة.

في الوقت ده قربت من سيف، وطلبت منه يحاول يفتكر مين آخر ناس كانت معاه في الشقة؟.. ولكن كانت إجابته كالعاده إنه مش فاكر أي حاجة، وكان ظاهر عليه نفس عدم الاتزان.

وبنرجع على القسم مرة تانية بعد ما الرجالة بتخلص شغلها، ومعانا اللبس والمجوهرات اللي لقيناهم في الشقة.. وكنت مستني نتيجة عينة الدم اللي لقيناها في الشقة، واللي المعمل الجنائي هيشوفها مطابقة لعينة الدم الخاصة بالجث.ث ولا لأ؟

وبعد 24 ساعة، بتوصل فعلاً النتيجة، واللي بتكون إيجابية.. وده معناه إن الجث.ث اللي كانت في القبر هما أصحاب الملابس والمجوهرات دي، ومش فاضل غير إننا نعرف من اللي اسمه سيف ده.. مين الناس دي وعمل فيهم كده ليه؟!

وبتبدأ التحريات عن سيف مصطفى السيد، وعن معارفه وأصدقائه والمشاكل اللي في حياته.. جايز من خلال التحريات نوصل لأي معلومة.

وفي نفس الوقت، أمرت بسحب عينة دم من سيف وتحليلها من خلال المعمل الجنائي.. عاوز أعرف الشخص ده بيتعاطى حاجة ولا لأ؟

وبعدها طلبت أتكلم معاه.. وفعلاً العسكري جابه من الحجز، وبدأنا نتكلم.

_ دلوقتي يا سيف، إحنا لقينا 3 جث.ث متفحمة في قبر.. ولما أخدنا عينات دم من اللي كانت في الشقة عندك، طلعت مطابقة لعينات الدم الخاصة بالجث.ث دي.. وطبعًا إنت اللي ق.تلتهم وسرقت الحاجات اللي كانت معاهم.. واضح إنها كانت ست واتنين رجالة، ويا ريتك اكتفيت بكده، ده إنت ولعت في الجث.ث وحطيتها في قبر.. فأنا عاوز أعرف مين الناس دي وعملت فيهم كده ليه؟

= مش فاكر أي حاجة؟.. وحاسس إن دماغي هتنفجر من الصداع.

_ ما إنت هتتكلم، يعني هتتكلم.. سكوتك ده هيوصلك لحبل المشنقة.

….

سيف فضل ساكت ومش بيتكلم.. وعشان كده رجعته الحجز تاني، بس بعد مرور 24 ساعة بيظهر تحليل الدم الخاص بي، وزي ما توقعت، في كمية مش طبيعية من حبوب الهلوسة وحبوب مخدرة في دمه، ودي الحاجة اللي مخلياه مش متزن.

وساعتها بيطلع قرار من النيابة بتفتيش بيته تفتيش دقيق جدًا.. وساعتها اتحركت على شقته ومعايا قوة صغيرة، ومع التفتيش لقينا حبوب الهلوسة وحبوب مخدرة.. ولكن الصدمة كانت في جهاز الكمبيوتر اللي موجود في أوضة سيف.. اللي لما فتحته اكتشفت إن الشخص ده عنده ميول إجرامية، وده باين من الصور اللي موجودة عنده على الكمبيوتر، ده غير المواقع اللي بيدخل عليها، واللي كلها ليها علاقة بالجري.مة.

نقدر نقول عليه إنه شخص سيكوباتي من الدرجة الأولى.

ورجعت تاني على المكتب، ولكن في الوقت ده لقيت الرائد رفعت جاي وعنده معلومات مهمة.. والمعلومة دي عن محضر معمول بالسرقة، ويعتبر في نفس التوقيت اللي لقينا فيه الجث.ث اللي في القبر.. الحاجات اللي كانت مذكورة في المحضر كانت بتطابق الحاجات اللي لقيناها في شقة سيف، الهدوم والمجوهرات، واللي عاملين المحضر ده كانوا 3 أشخاص.

بنت وولدين.. همس عبد السلام.. جلال عطا.. وكرم سعيد.

والغريبة إننا لما عملنا تحريات عنهم، اكتشفنا إنهم مع سيف في نفس الكلية، وإنهم صحاب مقربين ليه.. طيب، السؤال: إيه اللي جاب حاجتهم في بيت سيف؟.. والتفسير الوحيد اللي كان قدامي إنهم أصحاب الـ3 جث.ث.

ودي الحاجة اللي بيأكدها سيف، اللي طلب يقابلني، والعسكري جابه من الحجز، وقال إن دول فعلاً صحابه، وآخر ناس كانت معاه في الشقة قبل ما يفوق ويلاقي آثار الدم في كل مكان.

بكده السيناريو بيكون اكتمل في دماغي.. سيف الشخص السيكوباتي، واللي كان بيتعاطى مخدرات وحبوب هلوسة، ق.تل صحابه التلاتة، وأكيد الكلام ده بعد ما عملوا المحضر، وبعدها ولع في جث.ثهم ورماها في قبر.. بس هل هو عمل ده كله لوحده؟! معقول؟!

وعشان نتأكد من السيناريو ده، بنجيب عنوان التلاتة، وتحركت ومعايا قوة من القسم على أول عنوان، وهو عنوان همس عبد السلام، واللي السكن بتاعها كان قريب جدًا من سكن سيف.. ولكن لما بنوصل الشقة، بتكون في انتظارنا مفاجأة غير متوقعة، عشان بنلاقي…

 

الفصل الثاني

 

خبطنا على الباب، وساعتها فتحت لينا واحدة، وسألناها:

_ هي همس موجودة؟

فردت علينا وقالت:

= أنا همس.. خير، مين حضرتك؟

…

أنا اتصدمت من الرد ده، وساعتها سألتها سؤال مش عارف طلع مني إزاي!

_ هو حضرتك لسه عايشة؟!

= أفندم، حضرتك جاي تهزر صح؟

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية مكيدة زواج (كاملة) جميع الفصول بقلم سلمي محمد

_ أنا آسف.. أنا المقدم أمير، رئيس مباحث، وإحنا كان عندنا شبهة في جث.ة لقيناها في قبر، وكل المؤشرات كانت بتقول، أنا آسف يعني، إنك إنتي صاحبة الجث.ة.

= أنا.. لا، أنا الحمد لله كويسة.

_ طيب، أنا هستأذنك بس تتفضلي معانا عشان ناخد أقوالك في محضر رسمي، وقبل ما تستغربي، إحنا هناخد أقوالك عشان حضرتك كنتي متواجدة في مسرح الجري.مة اللي اتق.تل فيه 3 أشخاص.. وحتى الآن، الشخص اللي ق.تل، واللي قدامنا على الورق، هو واحد زميلك في الجامعة، وزميل مقرب كمان، والجري.مة حصلت في شقته، وهو أقر إنك كنتي موجودة عنده، وكان معاكي اتنين زمايلك كمان.

= أنا هاجي مع حضرتك، رغم إني مش فاهمة أي حاجة.

_ في القسم إن شاء الله هتعرفي كل حاجة.

….

وبكده تكون الاحتمالية اللي عندنا باظت. أول واحدة اللي كنا شاكين إنها من المجني عليهم طلعت عايشة، والأكيد إن الشخصين التانيين، سواء جلال أو كرم، هيطلعوا عايشين هما كمان.

وإحنا بصراحة ما ضيعناش وقت، عشان في نفس اللحظة اللي كانت همس في طريقها للقسم معايا، كان في بعض من رجال الشرطة بيجيبوا كرم وجلال على القسم هما كمان، وأكدوا معايا من خلال التليفون إن هما كمان عايشين.

وأول ما التلاتة وقفوا قدامي في المكتب، كانوا عارفين بعض طبعًا، وواضح إنهم زمايل مقربين لبعض. كان باين عليهم التوتر والقلق من الموقف، ومش فاهمين أي حاجة، وساعتها سألتهم عن سيف.. فرد جلال وقال:

= أيوه، نعرفه، سيف زميلنا في الجامعة ومقرب لينا جدًا.. ده إحنا لسه كنا عنده، إحنا التلاتة، قريب قبل امتحان التشريح من كام يوم كده.

_ أيوه… إنت كده حطيت إيدك على مربط الفرس يا عم جلال، بس قبل ما أعرف إيه اللي حصل في اليوم ده، أنا عاوزكم تطلعوا على الحاجة دي كده.. مش الحاجة دي اللي إنتوا مبلغين إنها اختفت من سكنكم؟

= أيوه، بالظبط، دي هدومي.

….

وساعتها كلهم اتعرفوا على الحاجة فعلًا، وقالوا إن دي الحاجة اللي عاملين بيها محضر السرقة، فرجعت بصيت لجلال وطلبت منه يكمل.

= إحنا في اليوم ده المفروض كنا متفقين إن إحنا هنتجمع عشان نشوف هنعمل إيه في امتحان التشريح، ولكن لما رحنا عنده البيت، كان في ناس موجودة، وهو قال إن الناس دي قرايبه، وعشان كده إحنا ما طولناش ومشينا على طول.

_ الناس دي كان شكلهم إيه بالظبط؟!

= بصراحة يا فندم، هما مش باين عليهم خالص إنهم قرايب سيف، أصل سيف ظروفه المادية مستقرة وأهله أغنية، بس الناس اللي كانت موجودة عنده كان شكلهم غلبان ومتبهدل على الآخر.

_ طيب، بعيدًا عن الناس دي.. إيه رأيكم في شخصية سيف نفسه؟ وهل كان ليه تصرفات غريبة في الفترة الأخيرة؟

…

ساعتها اللي ردت عليا همس، وقالت:

= هو سيف شخص كويس ومحترم، بس في الفترة الأخيرة بدأت تظهر عليه تصرفات غريبة ومريبة، الكل لاحظها، حتى الدكاترة في الجامعة. كان بيكلم ناس مش موجودة، وبقى عصبي زيادة عن اللزوم، ده غير إنه عمل خناقة كبيرة مع واحد قريب، وكنا مستغربين التحول الغريب اللي في شخصيته، عشان سيف كان طول عمره إنسان مسالم ومش بتاع مشاكل.

ده غير إنه على مستوى الصحة نفسه، بدأ يخس بشكل مش طبيعي، وشكله اتغير عن الأول خالص.

_ طيب، بما إنكم مقربين ليه.. هل سيف كان بيحب الأفلام اللي فيها الجري.مة والق.تل والحاجات دي، ولا كان مش بيحبها؟

= سيف كان مدمن الأفلام دي، لدرجة إنما لما كنا بندخل السينما مع بعض، كان مش بيتفرج غير على النوعية دي من الأفلام.

…..

كلام متناقض بين شخص مسالم ومش بتاع مشاكل، لشخص ق.تل تلاتة، حتى لو شخصيته اتغيرت في الفترة الأخيرة، معقول يكون وصل للمرحلة دي؟ طيب، ليه لأ؟!.. خصوصًا بعد المخدرات وحبوب الهلوسة اللي لقيناها في بيته، واللي التحليل أثبت إنه بياخد منها كميات مهولة، وطبعًا التأثير بتاعها، وده على حسب كلام الدكتور اللي عمل التحليل، إنها بتسبب اضطرابات نفسية وعقلية، وممكن توصل الشخص اللي بيتعاطاها لخلل عقلي كامل، يعني الشخص ده يفقد السيطرة على نفسه.

بس هنا كرم اتكلم، وقال على حاجة مهمة جدًا، حاجة خلت همس وجلال يتصدموا إنه قال كده قدامنا، لما اتكلم وقال:

= هو بصراحة كان مجنون أوي الفترة الأخيرة، وتصرفاته مش طبيعية، لدرجة إنه قال: ليه ما نقتلش الناس الكبيرة اللي في الشارع اللي قاعدين بيبيعوا مناديل فل دول، ونذاكر على الجث.ث بتاعتهم، بدل ما إحنا محتارين نجيب جث.ة منين؟!

كلام خلاني اتصدمت، وربطت ما بينه وما بين كلام جلال اللي قاله في الأول، الناس الغريبة اللي كانت عنده في البيت، واللي باين إنهم مش أهله.

وساعتها طلبت منهم يستنوا بره، ورحت على مكتب العميد رشاد وبلغته بكل حاجة اتقالت في التحقيقات، وساعتها اتكلم وقال:

_ هو ما فيش كاميرات مراقبة في المنطقة اللي ساكن فيها دي؟

= المنطقة اللي ساكنين فيها لسه جديدة، ومعظم العماير اللي فيها مش متشطبة، ومعمولة للطلبة مخصوص اللي من خارج المحافظة.

_ طيب، لو افترضنا إن اللي اسمه سيف ده جاب ناس مسنين من الشحاتين اللي في الشارع وعمل فيهم ده، أكيد هو ما مشيش على رجليه، يعني أكيد اتحرك بعربية.

= أيوه يا فندم، هو فعلًا معاه عربية.

_ ومستني إيه؟ العربية دي تتفتش وتترفع من عليها البصمات، وحتى لو المنطقة اللي هما ساكنين فيها دي مفيهاش كاميرات، شوف أقرب مناطق ليها، بتقعد فيها الناس المتسولة واللي بتبيع مناديل، وخصوصًا إشارات المرور، واعمل فحص للكاميرات اللي هناك، واعتبر إذن النيابة معاك.

وفي حاجة كمان، عاوزين نعرف مصدر المخدرات، الشخص ده كان بيجيبها منين، والنقطة دي بالذات هتخليه يعترف…

وآه، صح، اعمل للشلة اللي معاه، واللي بتحقق معاهم دول، تحليل مخدرات هما كمان، جايز يكونوا مشتركين معاه في الجري.مة، وبالمرة ده هيساعدك لو النتيجة طلعت إيجابية في إنه يعرفنا مين الشخص اللي بيتعاملوا معاه، وساعتها هنقدر نقبض عليه.

….

طلعت من مكتب العميد رشاد، وأنا في سؤال بيدور في بالي: لو سيف ده هو اللي ارتكب الجرايم دي، ليه جه لحد القسم يسلم نفسه؟ كان ممكن يهرب ويخفي معالم الجري.مة، لكن ييجي يبلغ، ونروح بيته نلاقيه بالشكل ده!

وبمجرد ما رجعت مكتبي، وفعلاً في عينات اتخدت من الشهود عشان يتم تحليل مخدرات ليهم، لقيت تليفون المكتب بيرن، واللي كان بيتصل هو الرائد حازم من مباحث الاتصالات، واللي كان عندهم واحد بيفهم في الكمبيوتر وقدر يخرج منه داتا مهمة، خصوصًا الصور، واللي لفت نظري فيها هي صور لتلاتة مسنين، وشكلهم غلبان، واضح إن حد مصورهم في الشارع.

فطلبت من العسكري يدخل الشخص اللي اسمه جلال، وعرضت عليه الصور اللي وصلتني من الشخص ده، واللي كانت على كمبيوتر سيف، وساعتها أكد جلال إن الناس دي هما اللي كانوا عند سيف في الشقة لما كانوا عنده، وقال عليهم إنهم من عيلته.

وساعتها اتفتحت دايرة من رجال البحث الجنائي عشان نعرف أقرب أماكن لإشارات المرور، وتكون قريبة من سكن سيف.

وفي نفس الوقت، كنت أنا ووكيل النائب العام، ومعانا رجالة من المعمل الجنائي، بنفحص عربية سيف المتهم بالجرايم دي، والصدمة إننا لقينا في شنطة العربية جركن بنزين فاضي، واضح إن ده اللي استخدمه عشان يولع في الجث.ث.

ومن حسن حظنا إن كان في جوه العربية GPS بيوضح التحركات الأخيرة لسيف، واللي من ضمنها كانت إشارة مرور على بُعد 20 كيلو.. ولما وصلنا للمكان ده، كان في محلات كتير موجودة وفيها كاميرات مراقبة، وبفحص كاميرات أكتر من محل، ظهرت عربية سيف، وفعلاً كان بينادي على ناس من المتسولين، وبالذات الـ3 أشخاص اللي صورهم كانت على الكمبيوتر، واللي شافوهم زمايل سيف في البيت عنده، والناس دي فعلًا ركبت معاه العربية.

…

وأخيرًا رجعنا على المكتب، وطلبت من العسكري يجيب سيف من الحجز، وأول ما وقف قدامي، قلتله:

_ شوف بقى يا عم سيف.. إنت دلوقتي كل الأدلة ضدك، سلاح الجري.مة موجود وعليه بصماتك، والجث.ث لقيناها وعرفنا هي جث.ث مين.. ولقينا كمان في عربيتك جركن البنزين الفاضي اللي إنت استخدمته عشان تولع فيهم بعد ما خلصت عليهم، فالأفضل والأحسن إننا نبطل استهبال ونتكلم.. عملت كده ليه؟

= أنا مش فاهم حاجة، أنا ما عملتش أي حاجة من اللي حضرتك بتقول عليها.

_ وعربيتك اللي اتشافت داخلة إشارة مرور، وكنت بتطلب من الناس المسنين إنهم يركبوا معاك العربية؟ طيب، بلاش، وصورهم اللي كانت على جهاز الكمبيوتر بتاعك، وشهادة صحابك اللي شافوا الناس دي عندك في البيت.. وقالوا إنه من ضمن اقتراحاتك إنك تخلص على الناس الكبيرة وتستخدم جث.ثهم في المذاكرة والتشريح، ده غير المخدرات وحبوب الهلوسة اللي كانت في شقتك.. كل ده إيه؟!.. حتى لو فضلت ساكت، خلاص، إنت اللي عملت كده وارتكبت الجرايم دي.

….

وفي الوقت اللي أنا بحقق فيه مع سيف، بيظهر تحليل المخدرات، واللي بيكون إيجابي لجلال.. وساعتها بعرف منه معلومة مهمة، إن سيف هو اللي دله على المكان اللي يجيب منه مخدرات وحبوب هلوسة، والمكان ده كان صيدلية في حي شعبي، والدكتور اللي فيها شغال في مستوصف، واسمه الدكتور حاتم.

واتحركت في الوقت ده، ومعايا قوة من القسم، على مكان الصيدلية دي، ولكن لما وصلت هناك، الصيدلية كانت مقفولة، وعرفت من أهل المنطقة إن الدكتور حاتم مختفي من كام يوم، حتى المستوصف مش بيروحه.. وساعتها طفشنا باب الصيدلية ودخلنا، وأول ما دخلنا.. كانت الصدمة..

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية سليم ومنة - تحت التهديد (كاملة) جميع الفصول بقلم منة ممدوح

 

الفصل الثالث

 

أول ما دخلنا الصيدلية اتصدمنا عشان لقينا جث. ة الدكتور حاتم، وكان باين عليها إنها ليها كام يوم على الوضع ده. الريحة كانت بشعة لأقصى حد، لدرجة إن إحنا طلعنا كلنا مناديل من صعوبة الريحة البشعة دي.. قربت من الجث. ة اللي كانت على كرسي المكتب، وساعتها لاحظت إن المجني عليه اتقتل بالخنق.. في حد خنقه بحبل، ولكن مرور كام يوم على الجث. ة في مكان مكتوم زي ده، وحته قفل باب الصيدلية عليه، خلت الريحة لا تحتمل.

بس لما قربت أكتر لقيت الفلوس في الدرج زي ما هي.. مفيش حاجة اختفت من المكان، وده معناه إن الجريمة تمت بغرض التخلص من الشخص، مش بغرض السرقة. وعشان الصيدلية كانت في منطقة شعبية، أهل المنطقة كلهم اتلموا قدام الصيدلية، والكل كان عمال يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.. وللأسف، المنطقة الشعبية دي مكنش فيها كاميرات نعرف من خلالها مين آخر واحد دخل الصيدلية.. وكل الناس كانت بتقول حاجة واحدة، وهي آخر مرة شافوا فيها الدكتور والصيدلية كانت مفتوحة. ومن كلام الناس عرفت إن اليوم ده هو نفس اليوم اللي لقينا فيه الجثث في القبر…

وبعد شوية وصل فريق من الطب الشرعي والمعمل الجنائي لفحص الجث. ة ومسرح الجريمة.

ونفس النقطة اللي أنا لاحظتها، لاحظها رجالة المعمل الجنائي أثناء فحص مسرح الجريمة، وهي إن الموضوع مش موضوع سرقة، اللي داخل الصيدلية كان داخل عشان يقتل الدكتور حاتم ده.

وعلى حسب المعلومات اللي جمعتها من كلام جلال، إن الدكتور حاتم ده كان بيشتغل في مستوصف، وفي نفس الوقت معاه الصيدلية دي، وكان بيستغل الصيدلية في بيع المواد المخدرة والغير مصرح بها إلا باستشارة طبيب، وأكيد طبعًا مصلحته الأولى والأخيرة هي الفلوس.. كمان جلال قال في التحقيقات إن اللي عرفه على الراجل ده يبقى سيف.

ومع كلام الناس اللي بيثبت إن الدكتور حاتم اتقتل في نفس اليوم اللي لقينا فيه الجثث، كده يبقى أقرب واحد للجريمة هو سيف برضه، وأكيد هو قتل الدكتور حاتم اللي يعرف عنه كتير، واللي خاف إننا نوصله من خلال المخدرات وحبوب الهلوسة اللي كانت في الشقة عنده. ومش بعيدة يكون الدكتور حاتم عارف كل حاجة عن موضوع المسنين التلاتة اللي قتلهم سيف وحرق جثثهم..

وبعد ما الرجالة بتخلص شغلها، وبتتنقل جث. ة الدكتور حاتم للطب الشرعي، الصيدلية بتتقفل وبنرجع على المكتب من تاني، وساعتها بيكون ظهر تقرير الطب الشرعي الخاص بتشريح الجثث التلاتة، واللي زي ما توقعت بالظبط، هيكون في ما بينهم وما بين جريمة الدكتور حاتم رابط.. والربط ده هو مخدر كان في جسم المجني عليهم، وكان بكمية كبيرة عشان يقدر القاتل يسيطر عليهم ويخلص عليهم من غير ما يعملوا صوت. وأكيد اللي أدى المخدر ده لسيف هو الدكتور حاتم، اللي كان بيعتمد عليه في كل حاجة تقريبًا، بس هل ده هو السبب في إن سيف قتل الدكتور حاتم؟

البحث الجنائي عن الدكتور حاتم مجدي، وعن كل علاقاته والمعارف والعداوات وكل التفاصيل، عشان بعد 24 ساعة تبدأ تظهر بعض المعلومات عن الدكتور حاتم ده، واللي منها كانت معلومات كارثية عنه.. الدكتور حاتم ده دكتور مشطوب من النقابة، وهو أصلًا دكتور صيدلي، يعني ملهوش الحق في مباشرة حالات في مستوصف، ولكن الموضوع كان ماشي بالحب، وأهو المسمى دكتور وخلاص، وعلى حس لقب دكتور ده كان بياخد فلوس كتير من الناس اللي بيكشف عليهم.

بس الموضوع ما وقفش هنا، سبب شطب النقابة للدكتور حاتم هي تهمة مخلة بالشرف.. الدكتور حاتم اتمسك مع واحدة في شقة مفروشة، والموضوع ساعتها دخل في قضية كبيرة، واتحبس فيها الدكتور حاتم سنين وخرج، بس الغريبة إنه رجع فتح الصيدلية تاني رغم كل التحذيرات اللي تحذّرها. وعرفت من خلال التحريات دي إن الدكتور حاتم مزاجه في حاجتين: الفلوس والستات، وكان ليه علاقات متعددة بستات وبنات قاصرات كمان.

وساعتها كان لازم أحقق مع سيف وجلال عشان أعرف.. كان إيه المقابل اللي بيقدموه للدكتور حاتم.. هل الفلوس بس ولا في حاجة تاني؟

بدأت بسيف، اللي قال إن كل علاقته بالدكتور حاتم كانت بتقتصر على المخدر مقابل الفلوس، لكن ساعتها أنا رديت عليه وقلتله:

= يعني الدكتور حاتم ما ساعدكش في الجريمة اللي إنت ارتكبتها لما قتلت الـ3 مسنين، مش هو برضه اللي اداك المخدر اللي تخدرهم بيه قبل ما تقتلهم؟

ـ أنا ما قتلتش حد يا باشا، ربنا يعلم إني بريء من كل الكلام ده.

= بريء إزاي بس يا عم سيف؟ ده إذا كان المتكلم مجنون فالمستمع عاقل! كل الأدلة والبراهين بتقول إنك إنت اللي عملت كل ده: عربيتك اللي استخدمتها في نقل المسنين لبيتك، علاقتك المريبة بالدكتور حاتم، واللي إنت اعترفت دلوقتي بعضمة لسانك إنك كنت بتشتري منه المخدرات، ده غير جركن البنزين الفاضي اللي كان في شنطة عربيتك، واللي إنت استخدمته عشان تولع في الجثث.

ـ طيب لو أنا عملت كل ده زي ما إنت بتقول، كده إيه اللي هيخليني أجي وأعترف بالجريمة؟ أنا اللي حكيته لحضرتك هو اللي حصل، إني قومت من النوم ولقيت حواليا آثار الدم في كل مكان، وعشان أنا واثق إني ما عملتش حاجة، جيت على القسم هنا وحكيت اللي حصل، بس لو أعرف إن أنا هبقى المتهم، مكنتش هاجي وأشهد على نفسي.

= هي طبعًا حاجة غريبة، ولكن مش نقطة هنقف عندها، وأكيد إنت ليك أسبابك اللي هتظهر مع الوقت.

….

سيف كان مصمم على الأقوال اللي قالها، أما جلال فقال كلام في منتهى الخطورة لما قال:

ـ الدكتور حاتم كان ليه علاقات بناس في كذا مشرحة، وهو اللي كان بيتصرف لينا في الجثث اللي بنذاكر عليها قبل الامتحانات. وزي ما فهمت حضرتك، إن سيف هو اللي جرني للسكة دي معاه… ومقابل المخدرات والجثث بندفع فلوس، ده غير إن في بنات كانوا عاوزين برضه جثث عشان يذاكروا عليها، واللي يخليهم يبيعوا نفسهم للدكاترة عشان ينجحوا مجتش يعني على الدكتور حاتم، وكل ده في مصلحتهم من وجهة نظرهم.

ـ لا، ثواني، يعني إنت اللي كنت بتوصل البنات لحاتم عشان يبيعوا نفسهم ليه مقابل إنهم ينجحوا في الامتحان؟

= وإيه المشكلة؟ هي مصالح ودايرة، وبعدين البنات دي رخيصة يا باشا، كانوا بيبيعوا نفسهم لدكاترة الجامعة، فمش فارقة دكتور جامعة بيديها المادة ودكتور صيدلي هيخليها تنجح في مادة من أصعب المواد.

….

كنت مشمئز من كمية القرف اللي في كلام جلال ده.. ولكن واضح إن المصالح كانت دايرة بينهم كتير، ومش فارق أي حاجة غير إنهم ينجحوا ويعدوا المرحلة دي من غير ما حد يكشفهم.

……

وبعد ما خلصت تحقيق مع جلال وفهمت بعض التفاصيل، لقيت الرائد سليم من البحث الجنائي جاي وفي إيده ملف وبيقول:

ـ الملف ده فيه مفاجآت هتقلب القضية دي خالص، لدرجة إن حضرتك مش هتصدق السيناريو اللي حصل.. بجد لو الشيطان هو اللي مخطط للجريمة دي، مش هتتعمل بالدقة دي.. ده غير إن معايا تقرير المعمل الجنائي والبصمات، واللي بيأكد إن البصمات اللي في الصيدلية تتطابق بنسبة 100% مع البصمات اللي كانت في العربية الخاصة بسيف، وده اللي بيأكد وجهة نظر حضرتك إن اللي قتل المسنين هو هو الشخص اللي قتل الدكتور حاتم.

= طيب هات الملف أشوفه.. عايز أعرف مين الشخص ده؟

ـ مش قبل ما تسمعني يا باشا المعلومة اللي عندي واللي وصلنا لها.

= إنت هتلاعبني يا سليم ولا إيه؟.. تقرير البصمات بيقول إن البصمات دي بصمات مين؟

ـ هقول لحضرتك، بس في البداية عاوزك تسمعني.. أثناء فحص الأحراز اللي لقيناها في شقة سيف، كان التليفون الشخصي بتاعه، ولما فتحنا التليفون ده لقينا عليه صور بنت، وكانت كتير أوي، وفي صور كانت بتجمع ما بين سيف والبنت دي مع بعض في كافيه. ولما اتحرينا عن البنت دي، عرفنا إن اسمها شيرين.. بس عارف يا باشا شيرين دي طلعت مين؟

= مين يا سليم؟

وساعتها اتصدمت من كلام الرائد سليم، سواء في موضوع البصمات أو في هوية البنت، عشان الرائد سليم قال..

 

الفصل الرابع

 

البصمات اللي كانت في عربية سيف، وفي نفس الوقت هي نفس البصمات اللي كانت في الصيدلية، تبقى بصمات كرم، واحد من شلة سيف.. الشلة اللي مكونة من أربعة: سيف وهمس وجلال وكرم. معنى كده إن كرم هو اللي جاب الناس المسنة اللي كانت في إشارة المرور، وهو اللي خلص عليهم، وهو كمان اللي خلص على الدكتور حاتم في الصيدلية. بس يا ترى كل ده ليه؟.. والإجابة كانت حاضرة وموجودة عند الرائد سليم، اللي كمل كلامه وقال:

_ شيرين دي، واللي كانت متصورة مع سيف في كافيه وصورها مالية تليفونه، تبقى أخت كرم، وحضرتك هتتفاجئ دلوقتي من الكلام اللي جاي.

لو تتذكر حضرتك، من سنة تقريبًا أو أكتر، كان في بلاغ جاي عن جث. ة مرمية في الطريق الصحراوي.. وساعتها الجث. ة دي كانت لبنت قاصر، والقاتل ما سابش أي دليل وراه، والقضية اتسجلت ضد مجهول، وعرفنا وقتها إن البنت دي اسمها شيرين.

= إنت عاوز تقول إن الجث. ة دي تبقى شيرين أخت كرم؟.. طيب، وهو بينتقم من سيف ليه، وليه قتل الدكتور حاتم؟

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية تميمة ثائر (كاملة) جميع الفصول بقلم حنان عبدالعزيز

_ بصراحة، أنا قولت إن حضرتك هتفهمها وهي طايرة، أنا آسف يعني يا باشا، مقصدش، بس الموضوع شارح نفسه.

= معلش يا سليم، خدني على قد عقلي وفهمني الحكاية إيه بالظبط؟

_ العفو يا فندم، أنا ما أقصدش والله.. كل اللي وصلنا له من التحريات، بعد ما لقينا الصور على تليفون سيف، إن شيرين وسيف كانوا مرتبطين رغم سنهم الصغير، ولكن الرفاهية اللي كانوا عايشين فيها بسبب تربية أهاليهم كانت سامحة ليهم إنهم يعملوا كده ويتقابلوا في كافيهات. وفي نفس الوقت، ده كان سيف بدأ يعرف طريق المخدرات والبرشام، والمصدر بتاعه كان هو الدكتور حاتم، اللي سيرته معروفة مع الكل، راجل بتاع نسوان وبيحب الفلوس زي عينيه.. وعشان سيف كان ما يعرفش يعني إيه حب أصلًا ولا ثقة، لما الدكتور طلب منه إنه عاوز البنت اللي معاه دي مقابل كمية كبيرة من المخدر اللي بياخده، سيف وافق وخلى الدكتور حاتم ينتهك شرف البنت.. البنت اللي لما فاقت ولقيت نفسها في الوضع ده، فضلت تصرخ وتقول إنها هتفضحهم، ولكن الدكتور حاتم ساعتها خلص عليها، وده التوقع اللي عندي؛ عشان السبب الرئيسي في الوفاة هو حقن البنت كذا مرة بالبنج لحد ما حصل توقف في عضلة القلب وماتت.

= يعني كرم كان بينتقم من سيف والدكتور حاتم بسبب أخته، مش كده؟.. طيب، أنا همشي معاك للآخر في الموضوع ده. إزاي التحريات اللي اتعملت وقتها ما أثبتتش كل الحكاية دي وعلاقتها بسيف؟

_ للأسف، ما كانش في أي دليل البحث الجنائي يمشي وراه وقتها. البنت من منطقة راقية واتقتلت في منطقة شعبية ملهاش أي علاقة بيها، وما حدش كان متخيل إن البنت تكون اتقتلت في الصيدلية بتاعة الدكتور حاتم. ده غير إن رجال الشرطة لما فحصوا الجث. ة، مكنش معاها أي متعلقات وقتها، وتم التعرف عليها من خلال بلاغات التغيب اللي عملوها أهلها لما اتأخرت عن البيت.

= طيب، هل سيف وقتها كان يعرف كرم؟ ولو كان يعرفه، هل كان يعرف إن دي أخته؟

_ لا.. كرم هو آخر واحد انضم للشلة، ولكن باقي الشلة، سواء همس أو جلال، ما كانش فيه سبب واضح لانتقامهم من سيف غير الحقد والغيرة، خصوصًا إن سيف كان متفوق جدًا دراسيًا في البداية، وكان دايمًا يطلع الأول. والتلاتة دول كانوا صحاب من أيام إعدادي. تخيل بقى الحقد من إمتى؟ من وهما عيال! وأكيد كرم لما جه يدخل الشلة دي كان عارف ومتأكد إن همس وجلال بيكرهوا سيف، ولو جات فرصة إنهم يخلصوا منه مش هيترددوا.

….

كل الكلام ده كان بيتقال من الرائد سليم، والشلة كانت موجودة بره قدام المكتب. وساعتها طلبت من الرائد سليم يجيب كرم عشان أتكلم معاه، وأول ما دخل المكتب بدأت أتكلم:

_ كرم، إحنا خلاص عرفنا كل حاجة.. ودلوقتي ما فيش قدامك غير إنك تتكلم وتقول عملت كده ليه؟!

= عملت إيه يا باشا؟ أنا مش فاهم أي حاجة!

_ أنا عارف إنك هتنكر، بس إحنا خلاص عرفنا موضوع أختك شيرين، وإنها كانت على علاقة بسيف، وعرفنا إنها اتقتلت على إيد الدكتور حاتم، وده بعد ما سيف سلمها ليه مقابل المخدرات اللي كان بيشربها.. ده غير إن بصماتك كانت موجودة في عربية سيف، اللي واضح إنك أخدتها من وراه عشان تجيب المسنين عنده في البيت وتخلصوا عليهم، وبعدها تلبسوا الجريمة لسيف، اللي اقترح بهزار إنكم تجيبوا الناس الكبيرة اللي في الشارع وتخلصوا عليهم وتذاكروا عشان امتحان التشريح اللي وراكم.. ده غير إن بصماتك برضه كانت موجودة في الصيدلية اللي اتقتل فيها الدكتور حاتم.

= كويس يا باشا.. كويس إن الموضوع اتعرف. شيرين كانت أختي التوأم، أجمل حاجة في حياتي. لما ماتت، دورت في حاجتها وقلبت الدنيا لحد ما عرفت إنها على علاقة باللي اسمه سيف، وفضلت فترة أجمع عنه معلومات، وعرفت إننا قد بعض في السن، لا وإيه، ده إحنا في كلية واحدة مع بعض! حسيت إن الدنيا بتديني فرصة أنتقم من اللي عمل كده في أختي.

ومن خلال مراقبتي ليه، عرفت إن الشلة اللي معاه بتكرهه وبيحقدوا عليه بسبب تفوقه الدراسي. قربت من الشلة دي، وكنت بسمعهم بودني وهما بيتكلموا عليه بشكل وحش، ولما عرفت النوايا اللي جواهم، قررت إني أحكيلهم حكايتي واللي عمله في أختي، وإني ناوي أنتقم منه. وفي الحقيقة، هما ما صدقوا.. كأنهم كانوا مستنيين الفرصة دي من زمان.

لحد اليوم اللي كنا معاه فيه، وكان امتحان التشريح قرب، وساعتها قال بعضمة لسانه على موضوع الناس الكبيرة اللي ممكن يكونوا مادة خام لامتحان التشريح. كانت فكرة شيطانية، وهو اللي قدمها على طبق من دهب. ومن اللحظة دي بدأت أفكر: بما إنه فكر في حاجة زي دي، يبقى تخيلها، وليه ما نخليش الخيال ده حقيقة؟

بدأت أرسم الخطة مع الشلة، وحددنا الضحايا وصورتهم بتليفوني، وعرفت إنهم بيقعدوا كل يوم في المكان ده. وكنا مجهزين داتا نحطها على جهاز الكمبيوتر بتاعه تثبت إنه شخص مريض وسيكوباتي.

لحد يوم الجريمة، اللي كان صباح امتحان التشريح. في البداية، راح عنده جلال وهمس، اللي خلوه ياخد كمية من مخدر تنيمه يوم كامل، وبعدها همس قعدت على جهاز الكمبيوتر وحطت عليه كل الداتا اللي اتفقنا عليها ومنها صور المسنين.. وسيبنا كمان عنده في الشقة هدوم ومجوهرات تخصنا، وعملنا محضر بالسرقة.

والغرض من الموضوع ده إن الشرطة توصلنا إحنا.. عشان نأكد التهمة على سيف ونشهد عليه إنه كان شخص سيكوباتي ومريض وبيحب الجريمة.

جلال سرق مفاتيح عربيته وادهاني، وساعتها رحت للمكان اللي فيه المسنين، والموضوع كان بسيط. الناس دي كانت بتنام في الشارع، فتخيل واحد يعرض عليك نومة نضيفة وأكلة نضيفة؟ تحسهم ما صدقوا، وركبوا العربية معايا.

ولما طلعنا فوق شقة سيف، اللي كان نايم ومش دريان بالدنيا، خدرناهم وخلصنا عليهم بالسكينة، وخليت آثار الدم تيجي على هدوم سيف وعلى إيديه. ده غير إننا مسحنا البصمات اللي كانت على السكينة، وخلينا إيد سيف مسكتها عشان يكون عليها بصماته.

وبعدين لفينا الجثث بملايات، ونقلناهم على المقابر بعربيته، وولعنا فيهم جوه القبر. واللي ساعدنا إن العمارة اللي كان ساكن فيها سيف كانت فاضية خالص، والشقة الوحيدة اللي ساكنة فيها هي شقته. ده غير إن المكان نفسه معظمه عماير تحت الإنشاء، يعني الشارع بالليل فاضي خالص، والمقابر قريبة مننا.

بس إحنا اللي كان في بالنا وقتها إن الشرطة ليها أساليبها، واللي هتعرف من خلالها إن الجثث اللي في القبر ومحروقة دي مين اللي قتلهم. ولكن الصدمة إننا لقينا سيف راح واعترف على آثار الدم اللي في شقته، واللي كان على هدومه وإيديه، والسكينة اللي موجودة على الأرض.. سهل الموضوع علينا.

والشرطة فعلًا وصلتلنا من خلال الحاجات اللي إحنا سيبناها في الشقة عنده على أساس إنه هو اللي سرقها، يعني، وزي ما حضرتك شايف، إحنا هنا عشان نأكد التهمة عليه ونشهد ضده.

بس واضح إن إحنا حسبناها غلط.

= طيب، والدكتور حاتم؟!

_ قصدك رأس الأفعى.. والسبب في كل حاجة حصلت. ده موضوعه بسيط، وكان مسهلها عليا على الآخر. أنا كنت رايح الصيدلية طبعًا عشان أخلص عليه، بس وقتها كان واخد كمية مخدرات مش طبيعية، وكان مش دريان بالدنيا. طلعت الحبل وشنقته وخلصت عليه، والعدل إن الاتنين يستحقوا الموت.

= طيب، ما إنت كنت قادر تخلص على سيف، ليه يعني تلبس سيف جريمة قتل وتخلص على الدكتور حاتم؟

_ عشان إحنا أقرب ناس لسيف، ولو اتقتل كان هيكون مشتبه فينا.. ولكن أنا إيه علاقتي بالدكتور حاتم؟ موضوع أختي بس، وما فيش حد يعرفه، ومش عارف إزاي إنتوا عرفتوه.

= عرفناها من تليفون سيف اللي كان موجود وسط الأحراز، واللي كان مليان بصور أختك شيرين، ولما اتحرينا عنها، كل حاجة اتكشفت.. بس أنا عاوز أسألك سؤال: الناس اللي إنت خلصت عليها دي ذنبها إيه؟.. مشكلتك كانت مع سيف والدكتور حاتم، إيه ذنب التلاتة اللي قاعدين في الشارع مش لاقيين لقمة؟ واحدة ست كانت بتشحت عشان أكيد عاوزة تاكل عيالها، واللي كان بيبيع مناديل، واللي كان بيبيع فل.. ذنبهم إيه؟

_ لازم يكون في ضحايا، ناس ملهاش ذنب في حاجة تتاخد في الرجلين كده، وأنا عارف إن دلوقتي ما فرقتش عن سيف في حاجة، وعارف النهاية كويس.

…

شلة اتجمعت على كره شخص واحد.. في منهم اللي كان بيكرهه عشان متفوق دراسيًا، وفي منهم اللي الانتقام عماه، وكانت النتيجة تلاتة ملهمش ذنب راحوا في الرجلين.

كنت منتظر محاكمتهم بفارغ الصبر، ولكن الظلم اللي في الحكاية إن سيف المفروض كان يتحاسب على موضوع شيرين، ولكن كل الكلام اللي قاله الرائد سليم ما يخليش سيف متهم في القضية، وما فيش أي دليل كان عليه.

أما باقي الشلة، فتحكم عليهم بالإعدام؛ لأنهم تجاوزوا السن القانوني. بس هل سيف عاش حياته؟.. لا.

سيف دلوقتي بيتحاكم بتهمة حيازة المخدرات وتعاطيها، ولسه ما صدرش حكم ضده، بس أنا كنت بتمنى إن هو كمان يتحكم عليه بالإعدام. كل أطراف الحكاية غلطوا، ولازم يتحاسبوا.

ورغم كل ده، عاوز أقول إن مش كل اللي جنبك أمان.. ممكن إنت تكون فاكر كده، ولكن للأسف هو أول شخص ممكن يأذيك.

تمت..


اكتشاف المزيد من The Last Line

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

روايات جريمة وتشويق روايات رعب روايات كاملة روايات محمود الأمين رواية جثث مجهولة

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسجيل الدخول

ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب