رواية نقطة عمياء الفصل الأول 1 بقلم منة احمد
لتصفح الموقع بدون إعلانات (أضغط هنا)
كان المدرج مليان بالطلبة، وكل واحد فيهم ماسك البحث بتاعه ومستني الدكتور معتز يدخل. الهمس كان مالي المكان، وعيونهم كل شوية تتجه ناحية الباب وفجأة، باب المدرج اتفتح دخل معتز بخطوات ثابتة وهادية، ماسك مجموعة من الأوراق في إيده، وملامحه جامدة من غير أي ابتسامة. بمجرد ما ظهر، الأصوات بدأت تهدى واحدة واحدة، لحد ما عمّ الصمت المكان ومعتز حط الأوراق على المكتب، ومرر عينه على الطلبة بنظرة سريعة وحادة، فكل واحد عدّل قعدته وبص قدامه وقال معتز بنبرة باردة:اللي خلص البحث يطلعه قدامي، واللي لسه مخلصش يوفر عليّا وعلى نفسه الوقت وميدينيش حاجة.
بدأ الطلبة يتقدموا واحد ورا التاني أول طالب حط البحث قدامه، فمعتز أخده وقلب فيه كام صفحة بسرعة، وبعدها رفع عينه له ببرود وقال: مرفوض.
الطالب بلع ريقه وحاول يقرب خطوة وقال بتردد:بس يا دكتور أنا تعبت فيه، وقعدت أشتغل عليه
رفع معتز عينه من الورق وبص له نظرة خلت كلامه يتقـ..طع وقال بحدة: قولت مرفوض، متضيعش وقتي.
الطالب نزل عينه في الأرض ورجع مكانه من غير كلمة.
اتقدم طالب تاني، ومعتز قلب في بحثه شوية، وفجأة شد ورقة منه وقطـ…عها بهدوء مستفز :البحث ده ترجعه تعمله من الأول، ومرة تانية حاول تفهم اللي بتكتبه قبل ما تحطه قدامي.
الطالب أخد الورق وهو متوتر، ورجع مكانه بسرعة.
فضل معتز على نفس الحال مع أكتر من طالب، لحد ما جه دور نسمة كانت قاعدة في آخر المدرج، ماسكة بحثها بإيديها الاتنين، وصوابعها بتضغط على الورق من شدة التوتر وبصت للبحث مرة أخيرة، أخدت نفس عميق، وبعدها قامت ومشيت ناحيته بخطوات هادية لكنها مترددة، ووقفت قدامه ومدت له البحث من غير ما ترفع عينيها فيه أخده معتز من إيدها وبدأ يقراه صفحة… ورا صفحة في البداية كانت ملامحه عادية، لكن كل ما كمل قراءة، عينه كانت بتتحرك بين السطور بتركيز. المعلومات صحيحة، والبحث مرتب، والمراجع مكتوبة كويس رفع عينه للحظة وبصلها، لقاها واقفة مستنية رأيه بتوتر.
بدل ما يعترف إن البحث كويس، قفل الورق ببطء وحطه قدامه وقال ببرود:إيه القرف ده؟
نسمة رفعت عينيها له بسرعة، وملامحها اتبدلت للدهشة وقالت :قرف؟!
هز معتز كتفه بلا مبالاة :أيوه، قرف. إنتي شايفة الكلام ده بحث أصلًا؟
نسمة قبضت على أصابعها، وحاولت تتكلم بهدوء رغم التوتر اللي باين عليها :بس يا دكتور أنا تعبت فيه جدًا، وقعدت أيام براجع المعلومات والمصادر عشان أتأكد إن كل حاجة مكتوبة صح، وحتى المراجع اللي حضرتك طلبتها حطيتها كلها في آخر البحث.
معتز سند ضهره على الكرسي، وبص لها بنظرة باردة كأنه مش شايف إن كلامها يستحق النقاش :وأنا مالي إنك تعبتي؟
نسمة سكتت لحظة، وبعدين قالت بصوت أهدى:أنا مش قصدي حاجة، بس حضرتك حتى ماقولتليش إيه الغلط اللي في البحث عشان أعرف أعدله.
ضحك معتز ضحكة قصيرة من غير أي مرح، وهز راسه :
الغلط إنك واقفة قدامي بتجادلي في قراري.
نسمة هزت راسها بسرعة:أنا مش بجادلك، أنا بس عايزة أعرف غلطت في إيه عشان أصلحه.
اعتدل معتز في وقفته، وبص لها مباشرة وقال بنبرة قا..طعة:مش مطلوب منك تعرفي. المطلوب تسمعي كلام الدكتور اللي قدامك.
نسمة ترددت، لكنها قالت بهدوء:بس حضرتك… المعلومات كلها صحيحة.
سكت المدرج كله ومعتز ثبت عينه عليها ثواني، ونظرته بقت أبرد :إنتي هتعلميني شغلي؟
نسمة اتجمدت مكانها، ونزلت عينيها فورًا :البحث مرفوض. ترجعي تعمليه من جديد، ولو اتكرر بنفس الشكل هترجعي تعمليه للمرة التالتة.
حركت نسمة راسها بهدوء ورجعت مكانها بخطوات هادية، وهي بتحاول تخبي الضيق اللي في عينيها وبدأ معتز يشرح المحاضرة، وصوته كان ثابت وقوي، والطلبة كلهم مركزين معاه ونسمة حاولت تتابع، وفتحت كشكولها وبدأت تكتب، لكن التعب كان ظاهر على وشها. رمشت كذا مرة، ومسحت عينيها بإيدها، وحاولت تركز في كلامه لكن عينيها بدأت تقفل واحدة واحدة لحد ما غلبها التعب، وسندت راسها على إيدها ونامت وبعد دقائق، عين معتز وقعت عليها سكت فجأة وثبت القلم بين صوابعه، وبص لها من بعيد ثواني، وبعدين ضيق عينيه بضيق حط القلم على المكتب واتجه ناحيتها وقف قدامها، وحنى راسه قليلًا وهو بيبص لها وقال بنبرة حادة:إنتي… اصحي.
مافيش رد وقطب حاجبيه وكرر بصوت أعلى:بقولك اصحي!
نسمة ما اتحركتش وزفر معتز بضيق، ومد إيده ناحية ازا..زه المية اللي جنبها، مسكها ورماها عليها الازا..زخ خبطت في راسها، والمية اترشت على وشها نسمة فاقت مفزوعة، وصرخت وهي رفعت إيديها لوشها ومعتز وقف قدامها، وصوته خرج غاضب :إنتي فاكرة نفسك فين؟ أنا مبحبش حد ينام وقت حصتي، ولو كنتي تعبانة كان عندك الجرأة تقولي، إنما تنامي وأنا بشرحلك قدام الكل؟!
نسمة رفعت عينيها له لكنها ما كانتش سامعاه وصوته العالي بدأ يختلط في دماغها بصوت قديم، ومشهد مأساوي من ماضيها رجع قدام عينيها ونفسها بقى أسرع، وصوابعها بدأت تترعش، وملامحها شحبت فجأة ومعتز لاحظ إنها ساكتة، فزاد حدة صوته :أنا بكلمك! سمعاني ولا لأ؟
نسمة رجعت لورا خطوة، وعينيها اتسعت بخوف وقالت بصوت مرتعش:لا… أبعد…
معتز عقد حواجبه، ومد رقبـ..ته ناحيتها باستغراب:إيه؟
نسمة حطت إيديها قدامها كأنها بتحاول تحمي نفسها:أنا آسفة… والله أنا آسفة… متزعقليش…
معتز سكت لحظة وملامحه فضلت غاضبة، لكن عينه بدأت تراقب حركاتها وهي مش بترد عليه هي حتى مش باصة له بشكل طبيعي :بصيلي.
نسمة هزت راسها بسرعة، وغطت ودانها بإيديها:لا… لا… كفاية… أبعد…
فضلت ترجع لورا وهي بتبص حواليها بخوف، وكأنها بتحاول تهرب من حاجة مش موجودة قدامها ومعتز ثبت مكانه وبدأ يستوعب إن اللي بيحصل مش مجرد خوف من دكتور زعق لها وفجأة رجل نسمة اتعلقت في شنطتها، فاتلخبطت ووقعت على الأرض وشهقت، وبعدها انفـ..جرت في العياط، وحاولت تضم نفسها وهي مغمضة عينيها.
بعض الطلبة بدأوا يضحكوا، وواحد منهم طلع موبايله بسرعة ووجه الكاميرا ناحيتها ومعتز لمح الموبايل.
ملامحه اتغيرت فورًا، ولف ناحيته بعصبية وقال بصوت دوّى في المدرج:ابعد الزفت ده حالًا يا حيو..أن بدل ما امسخر كرامتك!
الطالب اتوتر ونزل الموبايل شوية وقال يا دكتور أنا كنت بهزر بس
معتز اتقدم ناحيته خطوة، ونظرته بقت مخيفة :متكملش. اقفل الموبايل قبل ما آخده منك وأكـ..سره على دماغك.
الطالب قفل الموبايل بسرعة، والضحك اختفى من المدرج كله ونسمة قامت بصعوبة، وإيديها كانت بتترعش وهي بتلم حاجتها من الأرض. حاولت تمسح دموعها بطرف إيدها، وبعدها خرجت بسرعة من المدرج من غير ما تبص لحد وأول ما الباب اتقفل وراها، لف معتز ناحية الطلبة.
كان ساكت ثواني، وبعدين قال بصوت هادي بشكل أخطر من الزعيق:إنتوا بتضحكوا على إيه؟
محدش رد ورفع حاجبه وبص بينهم وقال بصوت أعلى:أنا سألت سؤال! إنتوا بتضحكوا على إيه؟!
الطلبة كلهم نزلوا عينيهم وقال معتز بغضب:كل واحد يرجع مكانه حالًا، واللي أشوفه بيبص ناحية الباب أو بيتكلم مع اللي جنبه هخرجه بره المدرج بنفسي.
اتحركوا بسرعة، وكل واحد رجع مكانه وعمّ الصمت المدرج كله ومعتز رجع ناحية السبورة، مسك القلم، ووقف قدامها.
حاول يكمل الشرح كأن مفيش حاجة حصلت لكن القلم فضل ثابت بين صوابعه، وعينه معلقة على السبورة من غير ما يكتب حرف وبص للباب للحظة ورجعت قدامه صورتها وهي بتترعش، وصوتها وهي بتقول أنا آسفة… متزعقليش قطب حاجبيه، وكأنه بيحاول يفهم اللي حصل.
فضل واقف مكانه ثواني وبعدين أخد نفس ببطء ورجع يبص للسبورة.
بعد ما انتهت المحاضرة، خرج معتز من المدرج وسط الطلبة، وكل واحد كان بيبعد عن طريقه تلقائيًا أما نسمة، فكانت قاعدة لوحدها في الكافيه، ساكتة تمامًا، وعينيها ثابتة قدامها من غير ما تكون شايفة حاجة وكل شوية كانت تفتكر اللي حصل في المدرج، وصوت معتز وهو بيزعق لها، وبعده الخوف اللي سيطر عليها من غير ما تعرف تمنعه مسحت دموعها بسرعة، وقامت ودخلت الحمام وقفت قدام المراية، وغسلت وشها كذا مرة، وبعدها سندت إيديها على الحوض وأخدت نفس عميق وقالت لنفسها بصوت ضعيف:خلاص… اهدي… مفيش حاجة حصلت… ادخلي المحاضرة التانية وخلاص.
مسحت وشها، وعدلت هدومها القديمة على قد ما تقدر، وقبل ما تخرج، اتفتح باب الحمام ودخلت مجموعة من البنات وأول ما شافوها، واحدة منهم وقفت مكانها وبصت لها من فوق لتحت، وبعدها ضحكت باستهزاء.
البنت الأولى: ايه ده ايه ده… هو إنتي لسه موجوده؟
نسمة بصت لها من المراية وسكتت وبنت تانية قربت منها، وبصت على هدومها القديمة، وبعدها ضحكت والبنت الثانية:بصي على اللبس! ده إنتي جاية الجامعة ولا جاية تبيعي حاجة في الشارع؟
ضحكوا كلهم ونسمة أخدت حاجتها وحاولت تعدي من جنبهم وقالت بهدوء:لو سمحتوا، خلوني أخرج.
واحدة منهم وقفت قدام الباب وسدت طريقهاوقالت:استني بس، هو إحنا لسه بدأنا.
نسمة:أنا مش عايزة أعمل مشكلة، ابعدي عن طريقي.
البنت بصت لصاحبتها وضحكت:بتتكلم كمان!
وبدأت تقلد طريقة وقوف نسمة وهي قدام معتز، وحنت كتفها وغيّرت صوتها بشكل ساخر :أنا تعبت فيه جدًا يا دكتور… وقعدت أيام أراجع المصادر…
البنات انفـ..جروا في الضحك وبنت تانية حطت إيدها على بوقها وهي بتضحك وقالت:يا بنتي شكلها وهي واقفة قدامه كان يضحك أوي! خصوصًا لما بدأت تترعش كده.
ورجعت تقلدها وهي بتعمل نفسها خايفة :لا… أبعد… أنا آسفة… متزعقليش…
ضحكوا أكتر ونسمة وشها اصفر، وحاولت تتحرك ناحية الباب :ابعدي عني. خليني أمشي بدل ما أشتكي للمدير.
البنت اللي واقفة قدامها قربت منها بابتسامة مستفزة :
إنتي بتـ…هددينا؟
نسمة:أنا مش بتهدد حد، أنا بس عايزة أمشي.
البنت الأولى:لا، إنتي شكلك فاهمة الموضوع غلط. إحنا مش من النوع اللي يخاف من شكوى طالبة زيك.
بنت تانية وقفت ورا نسمة، ومسكت إيديها الاتنين من ورا.
نسمة اتفاجئت وحاولت تفلت إيديها وقالت بخوف: سيبيني! إنتوا بتعملوا إيه؟!
البنت الثانية:إيه؟ هتشتكينا؟
نسمة:آه! سيبوني حالًا!
البنت الأولى بسخرية:إنتي لسه مش فاهمة إننا مش بنتـ…هدد؟
طلعت علبة مكياج من شنطتها، وفتحتها قدام نسمة.
نسمة بصت لها بخوف : إنتي هتعملي إيه؟
البنت ابتسمت وقالت:هنظبط شكلك شوية، عشان بدل ما تدخلي المحاضرة بشكلك المقرف ده، تدخلي بحاجة تليق بيكي.
بدأت ترسم على وش نسمة بعشوائية، تحط ألوان في أماكن مختلفة وتلـ..طخ وشها ونسمة حاولت تحرك راسها بعيدًا :كفاية! سيبيني!
البنت اللي ماسكة إيديها شدت عليها أكتر :اثبتي بقى، إنتِ مش كنتي قوية من شوية؟
نسمة حاولت تصرخ، لكن البنت حطت إيدها على بوقها:
ششش… متعليش صوتك، بدل ما نخلي الموضوع أسوأ.
دموع نسمة نزلت على خدودها وهي بتحاول تبعد عنهم.
خلصت البنت اللي قدامها، وبعدها بصت لشكلها وضحكت وقالت:بصي لنفسك بقى.
قربت المراية من وشها ونسمة بصت لنفسها، وسكتت من الصدمة وشها كان متلطخ بالمكياج بطريقة مهينة، وشعرها اتبهدل، وهدومها اتقـ..طعت من عند الكم بسبب شدهم لها.
ضحكت البنات تاني.
البنت الثانية:كده أحسن! أهو بقى عندك شكل بدل المنظر اللي كنتي داخلة بيه.
البنت الأولى قربت منها وقالت باحتقار:وخلي بالك بعد كده، متفكريش إن سكوتك هيخلي الناس تحترمك. اللي زيك لما يدخل وسطنا لازم يعرف حجمه.
نسمة بصت لها بعينين مليانين دموع وبصوت مكسـ..ور:
حرام عليكم…
البنت ابتسمت بسخرية: يلا، روحي بقى ورّي نفسك لدكتور معتز. يمكن يعجبه المنظر المرة دي.
ضحكوا وبمجرد ما إيديها اتسابوا، نسمة جريت ناحية الباب، خرجت من الحمام وهي بتحاول تستر الجزء المقـ..طوع من هدومها بإيديها وكانت دموعها نازلة بغزارة، ومش شايفة قدامها من كتر العياط وجريت في الممر من غير ما تبص، وفجأة خبطت في شخص واقف قدامها.
اترجعت خطوتين، وفقدت توازنها ووقعت على الأرض.
رفعت عينيها بسرعة وكان معتز وقف قدامها ثابت، وملامحه اتغيرت أول ما شاف شكلها والطلبة اللي في الممر سكتوا فورًا، وبعضهم بعد عنه تلقائيًا ونسمة اتجمدت للحظة، وبعدها قامت بسرعة وهي بتحاول تخبي هدومها بإيديها ما بصتش له حتى ولفت وجريت من قدامه وهي بتعيط ومعتز فضل واقف مكانه، عينه متعلقة بيها وشها كان متلطخ بالمكياج، شعرها مبهدل، هدومها مقطـ..وعة، وعينيها مليانة خوف ودموع وقطب حاجبيه بشدة وكور أيده بغضب …خرجت نسمة من الممر وهي بتجري بكل قوتها، دموعها نازلة من غير ما تقدر توقفها، وإيديها بتحاول تغطي هدومها المقـ…طوعة ووشها اللي اتلطخ بالمكياج لكن أول ما ظهرت قدام الطلبة، بدأت الضحكات تعلى من كل ناحية : بصوا عليها! وحد تاني اتكلم: يا نهار أبيض، إيه اللي حصلها؟
موبايلات بدأت تطلع، وكاميرات اتوجهت ناحيتها.
نسمة حاولت تبعد عنهم، لكن كل ما تتحرك ناحية، تلاقي حد واقف قدامها بالموبايل : كفاية… بالله عليكم سيبوني أمشي.
ضحكات أعلى ردت عليها : استني بس نصورك! حد تاني اتكلم: متجريش كده، الصورة هتطلع وحشة!
نسمة هزت راسها وهي بتعيط، وحاولت تغطي وشها بإيديها. أنا عايزة أمشي… سيبوني أعدي.
لكن محدش سمع كلامها. بالعكس، التصوير زاد، والطلبة بقوا بيتحركوا وراها وهي بتحاول تلاقي أي طريق تهرب منه في الناحية التانية من الممر، كان معتز واقف وظهره للمشهد، لكن صوت الضحك بدأ يعلى بشكل لفت انتباهه.
رفع حاجبه بضيق، ولف بجـ..سمه يشوف إيه اللي حاصل.
اتجمد مكانه للحظة شاف نسمة واقفة وسط الطلبة، بتعيط ومش عارفة تتحرك، وكل ما تحاول تهرب من كاميرا تلاقي كاميرا تانية قدامها وملامحها كانت منهارة، وعينيها مليانة خوف ودموع والضحك حواليها كان مستفز بشكل واضح.
معتز بص للمشهد ثواني، وبعدها صوته دوّى في الممر: كفاية!
الضحك بدأ يهدى، لكن كام موبايل فضل مرفوع واتقدم خطوة، وبص للطلبة بنظرة حادة: إنتوا فاكرين نفسكم بتعملوا إيه؟
محدش رد ورفع صوته أكتر: أنا بقول الموبايلات دي تنزل حالًا! هو مفيش حد فيكم عنده ذرة احترام؟ واحدة واقفة بتعيط ومش عارفة حتى تمشي، وإنتوا واقفين بتصوروا وتضحكوا عليها؟
واحد من الطلبة حاول يخبي موبايله، لكن معتز لمح الحركة : وإنت! نزل الموبايل بدل ما أجي آخده منك بنفسي.
سكت الممر تمامًا ولف معتز ناحية الأمن، وصوته بقى أشد:
فين الأمن !
جري واحد من أفراد الأمن ناحيته : أيوه يا دكتور.
بص له معتز بغضب : إنتوا واقفين تتفرجوا على اللي بيحصل ده؟ إيه الاستهتار ده؟ الناس بتصور طالبة وبتضحك عليها قدامكم وإنتوا سايبينهم؟
الامن بتردد: آسفين يا دكتور، إحنا…
قا..طعه بعصبية: مش عايز أسمع كلمه. شوف شغلك وابعد الناس دي عنها فورًا، وخلي أي حد ماسك موبايل ينزله حالًا.
الأمن اتحرك بسرعة، وبدأ يبعد الطلبة عن نسمة ويمنع الموبايلات من الاقتراب منها ونسمة فضلت واقفة مكانها للحظة، مش مستوعبة اللي حصل ورفعت عينيها ناحية معتز وبصت له من وسط دموعها، بنظرة مليانة ضعف وخوف، وكأنها مش عارفة تقول حتى كلمة شكر معتز قابل نظرتها بصمت ولكنها فجأة نزلت عينيها، ومسحت دموعها بسرعة، وجريت ناحية بوابة الجامعة وخرجت من غير ما تبص وراها وفضل معتز واقف في مكانه، عينيه معلقة على البوابة اللي اختفت وراها وبعد شوية، رجعت نسمة البيت وهي منهكة، ودموعها لسه على خدها. أول ما فتحت الباب ودخلت، وقفت مكانها لما لقت راجل غريب واقف في الصالة وبصت حواليها بسرعة وهي بتدور على أمها وأبوها، ونادت بصوت قلق: ماما؟ بابا؟
لف الراجل ناحيتها، وابتسم ابتسامة خبيثة وهو بيقول: إزيك يا نسمة؟
قربت منه نسمة بحذر، ومسحت دموعها بإيدها، وسألته باستغراب:إنت مين؟
حط خالد إيده في جيبه، ورد عليها بكل هدوء:أنا جوزك… إنتي متعرفيش ولا إيه؟
اتجمدت نسمة مكانها، وبصت له كأنها مش مستوعبة كلامه وقالت بصوت مرتعش:جوزي؟! إنت بتقول إيه؟ وفين بابا وماما؟
رد خالد ببرود:سافروا.
هزت نسمة راسها بسرعة، والدموع نزلت أكتر من عينيها:
لا… إنت كداب! فينهم؟ أنا عايزة أشوف بابا وماما!
طلع خالد عقد الجواز من جيبه ومده ناحيتها، وقال بسخرية: بدل ما تفضلي تقولي إني كداب، شوفي بنفسك.
أخدت نسمة العقد بإيد مرتعشة، وبدأت تبص في الورق. أول ما شافت صورتها وبياناتها، عينيها اتسعت ووشها شحب وهمست وهي بتبص للصورة:دي… صورتي.
ابتسم خالد ابتسامة باردة:أيوه. عقد جوازك.
رفعت نسمة عينيها له وهي بتبكي: أنا موقعتش على حاجة! أنا مش مراتك!
قرب خالد منها خطوة، وقال بثقة مستفزة: الورق بيقول غير كده.
وقع العقد من إيدها، وحطت إيديها على وشها وهي بتحاول تمنع شهقاتها وقالت بصوت مكسـ..ور:فين ماما؟
رد خالد وهو بيتابع انهيارها: أمك وأبوكي سافروا بعد ما أبوكي أخد الفلوس.
رفعت نسمة عينيها له بصدمة: فلوس؟!
هز خالد راسه وقال ببرود:أيوه. أبوكي لما شاف الفلوس خدها ومشي هو ومراته. با..عوكي يا نسمة، وأنا فضلت مستني اللحظة دي.
رجعت نسمة لورا وهي بتهز راسها بشده: لا… لا! إنت كداب! بابا وماما عمرهم ما يعملوا كده فيا!
ابتسم خالد بسخرية: للأسف، عملوها.
بصت نسمة ناحية الباب، ومسحت دموعها بسرعة، وبعدها جريت ناحية الخروج لكن خالد وقف قدامها ومنعها وصرخت وهي بتحاول تعدي من جنبه:ابعد عن طريقي! أنا همشي!
مسك خالد إيدها وقال بنبرة مستفزة: بطلي فرك، مش هتهربي مني.
بدأت نسمة تقاومه بكل قوتها وهي بتصر..خ: سيبني! إنت بتعمل إيه؟! أنا مش عايزاك!
شدها خالد ناحية الأوضة رغم مقاومتها، وهي بتحاول تفلت منه وبتبكي: خالد! سيبني! والنبي سيبني!
فتح خالد باب الأوضة ودخلها غصب عنها، وبعدها رماها على السرير وحاولت نسمة تقوم بسرعة وتبعد عنه، وهي بتصرخ:ابعد عني! سيبني! أنا مش عايزاك!
لكن خالد منعها من الهروب، واعتـ…دى عليها رغم رفضها ومقاومتها وبعد ما انتهى، خرج خالد من الأوضة، لبس هدومه ومشي، وساب نسمة وحدها منهارة وبعد ساعات، فتحت نسمة عينيها ببطء حاولت تتحرك، لكن الألم منعها. بصت لنفسها، وشافت اللون الأحمر وآثار العنـ…ف، فحطت إيديها الاتنين على رأسها وصرخت بأعلى صوتها: مامااااا!
استنت رد، لكن البيت كان ساكت وصرخت تاني وسط عياطها: ماما! يا ماما ردي عليا!
مفيش رد نزلت دموعها أكتر، وقالت بصوت مكـ..سور: ماما… كان نفسي أشوفك.
قامت بصعوبة، ودخلت الحمام، وقعدت على الأرض.
فتحت الحنفية، وفضلت ترمي المية على وشها كذا مرة، وهي بتحاول تستوعب اللي حصل ورفعت عينيها للمرآة، وفضلت باصة لنفسها بعيون ثابتة وملامح متجمدة ودموعها بتنزل من غير صوت وهمست بصوت مكسـ..ور:
ماما… ليه سبتموني؟
وفضلت قاعدة على أرض الحمام، مش قادرة تتحرك ولا تستوعب إن حياتها اتغيرت بالشكل ده. ووو يتبع
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!