رواية جرح غالي الفصل الثالث 3 بقلم ناهد خالد
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
ما فيش يوم واحد بتعديه من غير خناق؟
حاطه ايديها في وسطها وهي بتبصله بتحدي كأنها بتقوله في النهاية برضو هاخد اللي عايزاه ومش هتنازل:
– انا قلت اللي انا عايزاه.
– وانا قلت ما معيش دلوقتي, اصبري حتى لحد اخر الشهر, انتِ مش طالبه رقم صغير انتِ طالبه 5 الاف جنيه, ازاي يعني عاوزاني اديهملك دلوقتي حالا؟
– انا مليش فيه اول الشهر من اخره, بقولك عيد الام بعد بكره وانا واختي قررنا نشترك ونجيب لامي خاتم دهب, اروح اقولها ايه بقى اجلي الهديه لحد ما عيد الام يعدي اصلا؟ يبقى شكلي ايه قدام اختي لما اقولها اصل انا مش معايا دلوقتي؟ مظهرش انا قدامها مستوايا أقل منها!
اتعصب وهو بيرد عليها:
– وانا مالي ومال اختك, اختك ما شاء الله جوزها مهندس بترول وبيشتغل في شركة كويسة وبقاله سنين, مرتبه كويس يقدر يسد احتياجاتها, انا محاسب في شركة لسه بتبدأ مجالها, وبعدين انا ما قلتلكيش مش هديكي, انا بقولك اصبري لأخر الشهر انا مش معايا دلوقتي المبلغ ده! قولي لاختك تدفعه وسديه لها اخر الشهر, او شوفوا هدية تانيه بلاش حوار الدهب ده!
وسعت عينيها كأنه غلط فيها وهي بتقول بصوت عالي:
– ليه ان شاء الله امي أقل من اللي بيجولهم دهب؟ وبعدين انا مش هكلم اختي تدفعهم مكاني وشكلي يبقى وحش قدامها! مليش دعوه شوف حد استلفه منه وسده انتَ له اخر الشهر.
وقد كان وبعد مشاكل يومين كاملين اضطر في الآخر انه يستلف المبلغ من والده لحد ما يسده آخر الشهر, وفي الوقت ده كان بيفتكر مواقف لمروة في نفس الحالة ويمكن اصعب اللي بتتعلق بالماديات, افتكر كويس لما عدت بيه ازمه مالية وكان باقي على فرح اخوها قبل ما يسافر اسبوع واحد بس, وطبعا كانت محتاجه تشتري او تأجر لبس مناسب للمناسبة, لكن وقتها ظروفه ما كانتش تسمح وكان في مشكله ماديه فعلا ومش هتتحل غير بعد الفرح ده بأيام, وقتها هو حاول يتصرف عشان ما يحطهاش في موقف وحش, فكان ليه واحد صاحبه في الشغل استلف منه مبلغ بسيط عشان تاخده وتجيب اللي محتاجاه للمناسبه, لكن رد فعلها كان مخالف تماما للي بيتعرض له دلوقتي….
سألته من غير ما تاخد الفلوس:
– هو انتَ جبت الفلوس دي منين؟ انا عارفه كويس الظروف اللي بنمر بيها دلوقتي؟ يبقى ال 2000 جنيه دول جبتهم منين!
بص بعيد وهو بيرد بهدوء:
– اتصرفت فيهم يا مروه, ما انتِ اكيد يعني مش هتحضري فرح اخوكِ بلبس عادي, خديهم حاولي تمشي نفسك بيهم تأجري فستان تشتري حاجه يعني شوفي انتِ عاوزه تعملي ايه.
اصرت تعرف مصدر الفلوس وهي بتسأله:
– بقولك جبت الفلوس دي منين يا غالي؟
وتحت إصرارها اضطر يجاوب:
– اخدتهم من واحد صاحبي في الشغل وهديهم له لما المشكله بتاعتي في الشغل تتحل, ان شاء الله بعد فرح اخوكِ بكام يوم هتكون المشكلة اتحلت وعرفت اصرف المرتبين اللي متأخرين عليا في الشركة.
بصتله بزعل حقيقي وقالت:
– بس انا ما طلبتش منك حاجه.
ابتسم لها رغم همه وهو بيرد:
– ما كانش لازم تطلبي يا حبيبتي, انتِ ما عندكيش أي حاجه مناسبه تحضري بيها الفرح, وده اخوكِ مش حد غريب, ولازم تتشيكي ويبقى شكلك حلو وانتِ قمر كده.
ابتسمت وعنيها لمعت بامتنان وهي بتقوله:
– وانا مش هقبل انك تستلف فلوس من حد وتحط نفسك في موقف وحش عشان اروح انا البس واتمنظر قدام الناس, واصلا اللي انتَ ما تعرفوش اني اتصرفت فعلا وجبت فستان هحضر بيه فرح.
رفع حاجبه باستغراب:
– ايوه جبتيه منين يعني؟
ابتسمت وهي بتمسك ايده و بترد:
– ما انتَ عارف ان في واحده صاحبتي عندها اتيليه, رحتلها امبارح وشفت فستان عجبني وسعره مناسب واجرته منها وقلتلها على ميعاد هدفعلها فيه فلوس الفستان.
ظهر الرفض واضح على وشه:
-لا طبعا، ازاي تعملي كده من غير ما ترجعيلي، وانتِ كده ما حرجتيش نفسك قدام صاحبتك!
هزت راسها بلا وقالت وهي بتميل على كتفه:
– لا ما حرجتش نفسي, هي اصلا صاحبتي من زمان قوي ما انتَ عارف وعادي الأمور بيني وبينها ما فيهاش احراج بينا عشم, لكن اللي انتَ اخدت منه الفلوس ده مجرد زميلك في الشغل وهيبقى عينك في عينه كل يوم, ما تحسش نفسك انك مكسور قدامه عشان واخد منه فلوس ولسه ما رجعتهاش.
وكان الفرق بينهم واضح, وكأن الأيام بتثبتله ان عمره ما هيلاقي حد يخاف عليه وعلى شكله و مصلحته زي مروة.
——————-
-يا بنتي بقولك تعبان, انا مش قادر اروح روحي انتِ.
– يعني ايه مش قادر تروح؟ اخويا عازمك وانا مش هروح من غيرك اقولهم ايه يفكروا انك بتتهرب منهم.
ضرب كف بكف بعصبية:
– لا اله الا الله وانا هتهرب منهم ليه, انا علاقتي بيهم كويسه, ومش مديون لهم يعني عشان اتهرب منهم, بس انا فعلا تعبان انا بقالي يومين واخد اجازه من الشغل, عاوزاني انزل اروح فرح ومواصلات ساعه رايح وساعه راجع! وبعدين ده حياله فرح اخت مراته, انا مالي اروح ليه! وانا هكلمه واعرفه ظروفي وهو صاحبي اصلا وهيفهمني.
عندت وهي بتقول:
– وانا بقى مش هروح الفرح لوحدي, ما بقاش متجوزه وادخل الفرح بطولي, وبعدين ده احنا لسه جوازنا بقاله 3 شهور بس, الناس تقول عليا ايه لما تلاقيني رايحه وجوزي مش معايا؟ يقولوا بينا مشاكل!
على صوته وهو بيرد:
– هو انتِ مشكلتك مع الناس ولا مشكلتك مع اخوكِ انه هيزعل لو ما رحتش؟
رفعت صوابعها بسخرية:
– مشكلتي مع الاتنين يا غالي, وانا مش رايحه الفرح من غيرك, وبعدين انتَ لازم تتعلم تقدر الناس اللي بتقدرك, هو عزمك يبقى تقدير له تروح الفرح.
أصر على موقفه وهو شايف عدم اهتمام بيه او بحالته، ورد بعصبيه:
– لا ما مش حبل مشنقه هو هتلفيه حوالين رقبتي, عادي الناس لما بتتعرض لظروف ممكن ما تروحش المكان اللي معزومين عليه, وبعدين انتِ المفروض يبقى عندك شويه احساس ودم وتحسي بيا, انتِ شايفاني كنت بموت اليومين اللي فاتوا ويا دوب لسه بشم نفسي.
كان ردها بارد بدون اي اهتمام لما قالت:
– والله انا شايفاك كويس وزي الفل, انتَ اللي بتدلع.
بصلها بصدمه وهو فعلا مش مصدق رد فعلها, بيدلع؟ بعد يومين تعب جامد ومحاليل وادويه وكل ده كان على ايديها وفي الاخر تقوله بتدلع! واتكررت مواقف كتير مشابهه, ما بتهتمش فيها ابدا سما لظروفه او حالته اهم حاجه عندها شكلها قدام الناس وان اللي هي عاوزاه يتنفذ ويتم…
——————-
كان بيحكي مواقف زي دي لمروة وكمل وهو بيقول:
– تعبت ما بقتش عارف اتعامل معاها… لو قعدت احكيلك قد ايه بحس البيت تقيل وكئيب وببقى مش عاوز ارجع من الشغل ولا اشوفها قدامي مش هتتخيلي الموضوع واصل لفين, عارفه يعني ايه تبقي قاعده مع واحده طول الوقت بتدور على اللي يهمها واللي هي عاوزاه وانتِ مش مهم, طول الوقت بتدور على اي حاجه تعمل مشاكل وتعمل خلافات, والمهم عندها مصلحتها هي وبس, حتى التفاهم معاها صعب, بتبقي بتكلميها في حاجه وهي دماغها في موال تاني خالص, لا عارف اتفاهم معاها ولا عارف اتعامل معاها بهدوء زي أي اتنين متجوزين, وبتعند قصادي في كل حاجه وعاوزه كلامها هي ورغبتها هي اللي تتعمل, وعاوزاني دايما مربوط جنبها مخرجش مع اصحابي ما اسهرش بره ما رحش مناسبه من غيرها, حاسس كأني دخلت قفص ما فيهوش منفذ اعرف اتنفس منه.
كانت بتبصله وهي ساكته ما عندهاش أي تعليق على كلامه, لحد ما هو كمل:
– لو لاحظتِ انا كنت باجي كتير قوي الايام اللي فاتت وبقضي نص اليوم تحت عند بابا, كان نفسي بس المحك واقعد اتكلم معاكي واشكيلك همي, انتِ قسيتي عليا قوي يا مروة لما قررتي تبعدي وتبني بينا الحواجز دي كلها, انا طول الوقت من اول ما اتجوزت وحاسس بهم فوق قلبي عشان مش قادر اشوفك ولا اتكلم معاكي ولا اسمع صوتك, بس كنت ساكت وبعدت عارفه ليه؟ عشان كنت بقول لو ده بالنسبه لكي عقاب ليا فانا قابل بيه, المهم يوم ما ارجعلك ونقرب تاني لبعض تبقي من جوه حاسه انك اخدتِ حقك مني, بس المدة طولت ولقيتك ما فيش أي مبادرة منك ولا بتردي على تليفوناتي ولا رسايلي, فمكانش قدامي حل غير اني اجي دلوقتي واتكلم معاكي.
حاولت متظهرش تعاطفها معاه، ولا قليها اللي اتوجع على اللي عاشه الفترة اللي فاتت ونبرة الوجع اللي في صوته، وعنيه اللي مليانه حزن، حتى شكله اتغير وملاحظتش ده غير دلوقتي، اتجاهل كل ده وردت ببرود أصرت توصلهوله:
– وبعدين؟ وبعد ما جيت واتكلمت مطلوب مني ايه؟
وسعت عينيها وهي بتسمع رده اللي متوقعتوش ابدا:
– انا عاوز اطلق سما…
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!