رواية جرح غالي الفصل الثاني 2 بقلم ناهد خالد
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
-ولو كان شرط من شروطها انك تطلقني كنت هتعمل ده؟
بصلها بتردد للحظات, ولأنها عارفاه وعاشرته سنين طويلة فابتسمت وهي بتقول باستهزاء:
– يبقى طلبت منك ده…
بلع ريقه وهو بيعترف:
– هي طلبت بس انا ما قبلتش, فتنازلت عن الشرط ده وقصاد ده انا كمان لازم اتنازل شويه عشان الأمور تمشي.
شاورت على نفسها بعصبية وهي بتقول:
– على حسابي انا صح؟ هي تتنازل وانتَ تتنازل على حسابي انا اللعبه اللي في النص اللي انتم بتقرروا حياتها هتمشي ازاي بناء على رغبتكم.
حاول يهديها وهو بيرد من غير ما يحسب كلامه:
– بصي يا مروة هو عموما انا مش همشي ورا الكلام اللي هي قالته, انا بس اصبر شويه لحد ما يعدي شويه وقت في الجوازه ووقتها…
استنكرت رده وهي بتقاطعه بنفس الغضب:
– ووقتها ايه؟ هتخلف بوعدك معاها! هو مش برضو الشروط اللي انتَ بتوافق عليها قبل الجواز دي بتكون مبنيه على كلمه هي خدتها من راجل, هترجع تقول لها ايه لا سوري انا كنت بقول أي كلام وبوافق عشان امشي المركب لحد ما نتجوز! طب انتَ فاكر لو عملت ده الأمور بينكم هتمشي عادي؟ مش هيحصل بينكم الف مشكلة ومشكلة؟
ما ردش وسكاته كان سكينة بتدبحها, فنزلت دموعها واختنق صوتها وهي بتقوله:
– لو عاوز تطلقني طلقني يا غالي وعيش حياتك من غير ما تبقى مجبر انك توازن بين اتنين وتختار حد على حساب حد.
ورغم انها اكتر واحده هتتأذي من القرار ده, وانها بالفعل ملهاش مكان ولا حد يقدر يشيلها بعد ما تطلق منه, لكن جملتها دي كان ولا بد منها في الظرف ده, وهي بترد شويه من كرامتها اللي مهدورة, لقلة حيلتها وعجزها.
قرب منها بلهفة ومسك ايدها وهي بيقول بصدق:
– لا طبعا, انا عمري ما هفكر اعمل ده ولا عمرها هتخطر على بالي ولا هيبقى عندي رغبه في كده, انا بس مش عارف ارد عليكِ اقولك ايه, قلقان اقولك اللي انا فكرت فيه واللي في دماغي اظهر قدامك بصوره وحشه.
بصتله بجمود وهي بتسحب ايديها:
– لا قولي… صدقني صورتك مش هتكون اوحش من اللي ظاهر بيها قدامي دلوقتي, وانتَ بتقبل بشروطها وبتظلمني عشان حياتك تمشي.
اتنهد ورد بحرج:
– بصي هو انا لما قبلت الشروط دي كل اللي كان في دماغي ان بعد شهر او 2 من الجواز هبدأ واحده واحده احطها قدام الأمر الواقع, وافهمها انك لكي حقوق زي ما هي لها حقوق, وانك شخص مهم في حياتي مش مجرد واحده متجوزها ممكن اطلقها عادي او ابعد عنها, بس يعني اللي اخرني شويه في اني اخد الخطوة دي وخلاني طول الشهرين دول ما اقدرش اجيلك, اني عرفت… اني عرفت من اسبوع انها حامل, فبصراحه قلقت اتكلم معاها في الموضوع يأثر على نفسيتها وعلى الطفل.
ياه على الوجع اللي حسته بيدب في قلبها في اللحظة دي, مهما حاولت توصف وجعها هتفشل, احساس بنقص وعجز وحلم حياتها بيتحقق قدام عينها لكن مش منها هي وهي مش طرف فيه, وحست للحظه ان الدنيا اسودت قدام عينها وان دي نقطة النهاية بينها وبين جوزها مهما حاولت ومهما هو حاول فخلاص الطفل اللي جاي هيقوي علاقته بسما وهيبعد بينهم اكتر, الصدمة خدتها لثواني ما قدرتش تدي فيها أي رد فعل, غير ان دموعها زادت وخنقت صوتها بقت اكبر وفي الاخر كانت بتقول:
– مبروك يا غالي…
بصلها بوجع وهو عارف كويس كلامه عمل فيها ايه، لكنه مغلوب على أمره، معندوش حل تاني، كان لازم تعرف منه احسن ما تعرف من الغريب، والموضوع مش هيستخبى، مقدرش حتى يرد مابركتها وهو بيبص في اتجاه معاكس ليها، عشان ميشوفش الوجع اللي مرسوم على وشها، وسكت…
سكتت هي كمان للحظات بتحاول توزن كلامها وبعدين قالت:
– بس انا هطلب منك طلب, زي ما هي طلبت منك ونفذت لها, نفذلي انا كمان.
مسك ايديها تاني وقال بكل صدق واستعداد انه يعمل اللي هي عايزاه، وصوته فيه أمل ان يكون الخبر اللي قاله مأثرش على علاقتهم:
– قولي عيني ليكي.
بصتله باصرار وجمود وهي بتكتم وجعها جواها وصراخها:
– ما تجيش هنا تاني, شوف حياتك وشوف ابنك اللي جاي واهتم بيهم انتَ مش مضطر تبقى بين نارين, أي حد مكانك خصوصا بعد حمل مراتك كان هيختار انه يطلقني, سواء انتَ مش عاوز تعمل ده عشان عارف ظروفي او عشان انا حد غالي عليك ففي الحالتين انا بشكرك على احساسك وموقفك ده, وبعفيك من أي حقوق تجاهي ومن أي حاجه ممكن تعمل مشاكل بينك وبين مراتك.
وده كان نابع اكتر من الكلام اللي عرفته اللي كانت مراته مشترطاه عن لو حملت وولدت فمنوع ان الطفل يكون موجود عند مروة لفترة طويلة, والأكيد ان وجود طفل في حياتهم هيشده اكتر لبيته التاني, ففكرت انها تاخد الخطوة دي قبل ما هو ياخدها وساعتها هتبقى جت على كرامتها بزياده…
رجعت من سرحانها في الفترة اللي فاتت, من وقت المقابلة دي ما بينهم وهو فعلا بِعد, لكنه حاول كذا مره انه يتواصل معاها, بس هي كانت بتقفل أي باب للتواصل وكان كلامها واضح لما قالتله في أخر المقابله وقتها ” انا بس يعني لو ده مش هيسببلك مشاكل هستسمحك اني افضل في الشقه هنا وافضل على ذمتك عادي ومش هطلب منك أي حاجه تانيه ولا هطلب وجودك في حياتي حتى”
وقد إيه الجملة دي على قد ما كانت صعب عليها وهي بتقولها, على قد ما دبحته وهو بيسمعها, ووقتها كان في حاله ذهول هل وصل بيهم الحال ان هي تبقى بتستعطفه عشان تقعد في شقته وتفضل على ذمته, وقتها للأسف هي ما سابتش له الفرصة انه يعلق على كلامها وطلبها, بس وافق وبعد..
ردد بنبرة ظهر فيها الوجع:
-انتِ ليه كنتِ بترفضي أي وسيلة اتواصل معاكي بيها الفترة اللي فات؟ حتى كنت باجي هنا عشان اشوف اهلي كنتِ بتتعمدي انك تطلعي شقتك وتقفلي على نفسك عشان ما اشوفكيش.
اخدت نفسها وبصتله بهدوء:
– مش ده كان اتفاقنا! وانتَ احترمته وبعدت ونفذت الاتفاق.
هز راسه بلا:
– انا ما بعدتش عشان احترمت رأيك, ولا علشان اقتنعت بولا حرف من اللي قلتيه يومها, الاتفاق ده كان عبط منك مخدتش فرصتي وقتها اني ارد عليكي فيه, انا بعدت عشان الشهور اللي فاتت كان اسوء شهور عدت عليا, كنت شخص وحش قوي لو كنتِ شوفتيني وقتها او اتعاملتِ معايا كنتِ هتكرهيني….
بصتله باستفسار مش فاهمه حاجه من الالغاز اللي بيقولها, فضحك ضحكة وجع بانت عليه وقال:
– اه اصل انا نسيت احكيلك الشهور اللي فاتت عدت ازاي عليا…
وبدأ يحكي اللي حصل بينه وبين سما طول الفترة اللي فاتت…
———–
– يعني انتِ عايزه ايه دلوقتي؟ هو ما فيش يوم واحد بتعديه من غير خناق؟
حاطه ايديها في وسطها وهي بتبصله بتحدي كأنها بتقوله في النهاية برضو هاخد اللي عايزاه ومش هتنازل:
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!