رواية الخيال الفصل الثاني 2 بقلم فاتن أسامة
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
يلا يا شيخنا
إكتب كتابك وإبدأ بـ إسم الله
عيوني إتفتحت بـشويش
مع الجملة الغريبة إللي كانت طالعة بـجبروت وتحدي
سلاح أهل عريس زينة طلع مع طلوع سلاح الناس إللي مع إبراهيم
وأنا عيني علي زينة
واقفة في مكانها علي السلم فوق وغرقانة في دموعها
بتمسحهم كل شوية بس مفيش فايدة
والكسرة إللي في عينيها بدأت تحتل كل إنش في ملامحها
حاولت أفلت نفسي من بين إيديهم لكن معرفتش
وفضلت قصادها، مش عارفة لـ أول مرة أحتويها
طلبو منها تنزل تمضي علي الورق
ولثواني كانت رافضة تنزل، بس سيف غَيّر كل دا
طلعلها، أخدها من إيدها ونزلو
كان بيحاول يطمنها بس الرعب إللي جواها كان أكبر بكتير
إبتسمتلها من بعيد وأنا بشاورلها بإيدي تبتسم
حاولت، لكن فشلت
ودموعها غلبتها من تاني
ـ بارك الله لكما وبارك عليكما
وجمع بينكما في خير
وفي أخر كلمة من الجملة
أهل إبراهيم وباقي صحابه، جُم
دخلو البيت بطريقة همجية
كل واحد فيهم علي وشه ملامح الفزع
وبعد دقيقة من الإستجواب
إبراهيم أخد قلم من باباه
رن في كل زاوية في المكان
أنا نفسي جسمي إتهز من قوته
وبنبرة حادة قال
ـ طول عمرك بلطجي ومبيفرقش معاك حد
نبرته هديت شوية
ـ أنا عملتلك إيه عشان تعملي كل المشاكل دي مع خلق الله
رُد عليا يا إبراهيم، رُد
سيف إتدخل، وبتـوسل قال
ـ أرجوك ياعم جمال، هو مالوش ذنب
ـ مالوش ذنب!
قال الجملة بـتعجب مصحوب بضحكة
ـ مالوش ذنب إزاي وهو إللي جوزك بنت الناس تحت تهديد السلاح
رجع بَصّ لـ إبراهيم وهو بيشده من لياقته
ـ قولي أنت إيه! فين تربيتي ليك وتعبي وشقايا عشان أطلعك راجل محترم
كمل بنبرة أشد
ـ الخيل لحس دماغك يا إبراهيم، بقيت خَيّال خيل وخَيّال خيال
من الناحيتين بقيت مجنون
إبراهيم مسك إيديه، وبقسوة بَعَّدهم عنه
كان هيتكلم لكنه منع نفسه
كتم كل الردود جواه ومشي
علي باب البيت وقف وقال
_ خُد مراتك وروَح بيتك يا سيف
وعلي الله حد يجي علي سكتك تاني
زينة إبتسمت، وعلي وشها علامات الإنتصار
متبتة في إيد سيف مش عايزة تسيبها
وإبراهيم لسه واقف علي الباب مستنيهم يتحركو
الرُباط إتفك من علي إيدي
سمحولي أدخل البيت
كل دا كنت واقفة برا بعيد عنهم
يادوب زينة شايفاني
وأول ما دخلت..
ـ إرتحتي كدا؟ أهو لولا خيابتك مكنتيش إتخطفتي
مكانش حد قدر يلوي دراعنا
كان بيتكلم بـقسوة، وإيده بتضغط علي دراعي
قرب يكسرُه
لكني منعته بكل قوتي
= ما خلاص بقا، أنت السبب في كل دا
ما كان من الأول توافق وخلاص
ليه الحوارات، ليه المُماطلة
ليه دايما بتحب تقف في وش الحُب يا عمي!
مسحت دموعي
= ولا عشان معرفتش تاخد إللي بتحبها زمان، مش عايزنا نتجوز إللي بنحبهم
رفع إيده ونزلها علي وشي
لحظتها بس ندمت علي كلامي
مش من وجع القلم
من وجع صوت قلبه
قربت أسمع صوت كسرته برغم إني مش جواه
بعدت خصلات شعري من علي عينيا
وبصيت ناحية بابا إللي مش عارف يقول كدا
وماما ومرات عمي كمان
كلهم ساكتين محدش بيدافع عني
مع إنه في العادي ماما مبتسكتش لـ أي حد يجي عليا
طلعت علي فوق من غير كلمة زيادة
دخلت أوضتي وقفلت بابها بـ غضب
كأن النار إللي جوايا قررت تطلع علي الباب المسكين
= كل إللي أفتكره إني شربت كوباية عصير من إللي إسمها
بصيت للسقف وبعدين للفراغ
بدأت أتلفت حواليا في محاولة إني أفتكر مين بالظبط
وبعد ثواني عرفتها
وياريتي ما عرفت
= ذِكري!!! صاحبة طفولتي!!!
وقبل ما أطلع غضبي من تاني
قررت أخد شهيق وزفير
عديت لحد عشرة وبعدها قعدت علي طرف السرير
بدأت أقلع في الأكسسوريز بتاعتي وأنا ببص لـ إنعكاسي في المراية
بمسح الميكب بـدون تركيز
بـطريقة عشوائية من التشتت
خلت وشي يتبهدل بدل ما يكون حلو
حلو زي ملامح الراجل إللي شوفته النهاردة
إبراهيم..
أيوا بلطجي كبير
بس لفت قلبي معرفش إزاي
معرفش يعني إيه حُب
غير النهاردة
لما شوفت عينيه..
= أرن عليها أعاتبها
ولا أسكت؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ أخدها وراح بيتهم إللي في إسماعلية
عشان أهله مش موافقين عليها من الأساس
ـ حتي أهل سيف
_ تخيل
قولت الكلمة بضحكة
بس ضحكة حزينة علي حاله
كملنا لعب دومنة وطلبنا حجرين
ومع نزول الحجر
شوفت طور داخل علينا الكافيه
بتزق في أي حد يقابلها
دي وقعت عشر كاسات في طريقها لحد دلوقتي
= ذكري
أنتي يا قليلة الأصل، تعاليلي..
مسكت ذكري من شعرها
وكل إللي علي لسان البنت المسكينة:
ـ هفهمك، والله العظيم هفهمك
= تفهميني! تفهميني إيه
تفهميني إزاي خليتيهم يخطفوني من قلب بيتي؟
بيتخانقو وأنا في مكاني متحركتش
وكريم إللي بينهم
بيحاول يهَديهم لكنه بيفشل أكتر
بَصِّلي بـ قلة حيلة، فـ قومت
شديت ر’حيل من إيدها وأنا بقول
_ مبتتهديش! صح!
جوا حضني
وعينيها في عينيا
مكنتش أعرف أنها حلوة كدا غير لما قربت من عينيها
وبدون إدراك مني
رجعت شعرها لورا، كان مدراي عيونها الحلوين
بلعت ريقي لما سمعت صوت أنفاسها مالي المكان
وهنا إستوعبت إن كل الناس ساكتة، بتتفرج علينا
طلعت المحفظة وأديتها لـ كريم عشان يحساب
وبعيوني شاورتله يلحقني علي برا
= سيب إيدي
_ عاجبك الفضيحة إللي عملتيهالنا جوا دي!
= بقولك سيب
كانت بتتكلم بـجدية كبيرة خلتني أفوق من شرودي
شدت إيدها من حضن إيدي
وقالت بتحذير
= إياك تقرب سنتي واحد تاني يا بلطجي أنت
ضحكت بصوت عالي
وهي.. واقفة مصدومة
أكيد من حلاوتي
= يا برودك، أنا مصدومة من برودك بجد
وقبل ما أرد عليها، كريم وذكري جُم
ـ ممكن أخدك ونروح نتكلم في مكان تاني!
الجملة طلعت من ذكري بـتوسل وهدوء
بس زعل ر’حيل كان غالب وصوتها العالي كان بيعبر عن دا
= مكان تاني! وأنتي مفكرة هقعد تاني مع الأشكال إللي زيك!
ولثواني بَصَّتلنا
رمشت كام مرة بسرعة
وكأن دماغها بتجمع الخيوط
= أنتي إيه علاقتك بيهم؟
رُدي عليا
ذكري بلعت ريقها بـصعوبة
وبصوت مهزوز قالت
ـ كريم… أنا وكريم مرتبطين بقالنا سنة
شهقت بـصدمة وهي حاطة إيدها علي بوقها
= دا بجد؟ مخبية عليا كل دا وأنا معرفش؟
إتكلمت من تاني بـنفس النبرة لكن حاولت تكون ثابتة
ـ طلب مني أخدّر زينة، بعد ما حكالي قصتها هي وسيف
حطيت المُخدر فعلا في كوباية العصير
وعشان محدش يشك فيا، جبت كوبايتين جنب بعض علي الصينية ودخلت أوضتها
كنتي موجودة وقتها، وساعتها قولتيلي
|فلاش باك|
= جيتي في وقتك يا زوزتي، ناوليني بسرعة
|باك|
من الخضة إرتبكت
عشان مكنتش عاملة حساب إن حد يكون معاها في الأوضة
وهنا معرفتش أميز بين الكوبايتين
ونسيت أي واحد فيهم متنيلة
شربتو إنتو الإتنين
ويادوب أخدت زينة الأوضة التانية بحجة أنها رايقة أكتر عشان أصورها صورتين
والولاد يطلعو عندنا بـ السلم
‘دموعها بدأت تنزل فـ قاطعتها وقولت..’
_ وبمنتهي الغباء إتلخبطو في الأوضة إللي بعتتهالهم
وكمان بحكم أنكو لابسين نفس اللون، فـ قالو لنفسهم أكيد هي إللي مغمي عليها لوحدها في الأوضة دي
كملت وأنا بهرش في دقني
_ العيب عليكو بصراحة، فيه عروسة تلبس دريس أحمر يوم كتب كتابها
= برجاندي لو سمحت
صححتلي الإسم ورجعت بَصّت لـ ذكري
قالتلها بـ فقدان أمل
= مش عارفة أرد أقول إيه
بس طالما قدرتي تنامي علي المخدة إمبارح، من غير ما ترني حتي تشوفيني عاملة إيه، يبقا بلاش منه العتاب
أنتي صاحبة المصيبة يا ذكري
وأنا الضحية
إزاي جالك قلب تسيبيني وسطهم من غير ما تلحقيني
ردت بـإندفاع مصحوب بـ دموع
ـ خوفت.. والله العظيم خوفت
= ومخوفتيش وأنتي بتسلميني ليهم تسليم مُتهم مظلوم!
دققت في عينيها ملقتش إجابة
وبـتعب عدلت شنطتها ولبستها من تاني
مشيت بسرعة وإحنا لسه في مكاننا
مشوفتش ذكري طلعت وراها أو أي حاجة
كنت زيها، بس معرفتش
معرفتش أفضل في مكاني من غير ما أطمن عليها
برغم محاربتي إني مطلعش
طلعت
وقررت أفضح مشاعري بنفسي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ ر’حيل.. إستني يابنتي، رايحة فين
كنت عارفة إن المفروض مردش عليه
هو مين عشان أبينله حزني وضعفي
هو مين عشان أقوله أنا إتخذلت من أقرب واحدة ليا
هو مين عشان أقوله محتاجة حد يفضل معايا
وقفت في صمت
كفاية دموعي إللي بتقول كل حاجة
قرب مني
مسح دموعي بشويش وعيونه بتقول أنا معاكي
الحركة دي خلتني أغمض عيوني لـثواني
مش عايزة أبص في عينيه
= عايز إيه يا إبراهيم
_ عايزك
وبـ لخبطة، صحح الكلمة
_ أقصد عايز أكون معاكي في المِحنة دي
= مِحنة!
_ أومال الموقف إللي إحنا فيه دا إسمه إيه
= إسمه خيبة سودة، وسع كدا
ضحك وهو بيجري ورايا
أصل خطواتي سريعة
_ أيوا كدا، هي دي ر’حيل إللي أعرفها
بكتم الضحكة جوايا
لكن معرفتش أفضل كدا كتير
ضحكت وأنا بفتح باب العربية
ببصله بـإمتنان وبقول
= شكرا ليك يا إبراهيم
معرفش يقول إيه فـ إبتسم
ركبت العربية، وبعدين بشاورله بإيديا
ودعته وأنا من جوايا عايزة أفضل شوية كمان
عيني علي المراية مع حركته لحد ما وصل أخر الشارع
وأنا إختفيت
فضلت في البيت أيام
قافلة تليفوني، مبطلعش، مبدخلش
مش عايزة أشوف أي حد
لحد في يوم..
= إنزلي..
طلعت البلكونة علي صوت رَزع
طوب بيتحدف علي بلكونتي!
= أنت بتعمل إيه هنا
_ يلا قبل ما البواب يغير رأيه
= أنت إتجننت!
_ بقولك مديله ٢٠٠ جنيه لـ ساعة، وأهو عدي منهم خمس دقايق
= يعني أعمل إيه
_ إنزلي
= بالإسدال يا إبراهيم!
_ مفيش وقت
نزلت بسرعة وأنا بتسحب زي الحرامية
وصلت عنده
أخدني من إيدي وطلعنا جري
شاورت لعمي سيد البواب وأنا بضحك
وهو كمان بيضحكلي
= إنتو صحاب بقا
_ البلطجي بيكون معروف شوية
ضحكت مع تشغيله للعربية
ومعانا صوت عمرو دياب..
| تملي معاك
ولو حتى بعيد عني في قلبي هواك
تملي معاك
تملي في بالي وفي قلبي ولا بنساك
تملي واحشني لو حتى بكون وياك |
بصيتله وأنا ضهري لباب العربية
مربعة إيديا وبتكلم بحماس
= علي فين بقا
_ معانا ساعة إلا ربع
= بجد، قالك ساعة واحدة؟
_ راجل محافظ وكدا
ضحكت وأنا ببص للطريق، وبعد ثواني قولت بـتوهة
= أنت مين يا إبراهيم
داس بنزين أكتر
= أنا إللي مش عارف أبطل تفكير فيكي بقالي كام يوم ومعرفش السبب
_ وبتعمل معايا إيه دلوقتي
= جاي أعرف السبب
| أنت أول كل حاجه والبدايه ف كل شيء
حُب أول مرة يجي لما قلبي كان بريء
أنت أول كل حاجه وأنت عارف كنت ايه |
بَصّلي ورجع بَصّ للطريق
وقفنا عند عربية كبدة جاب سندوتشات كتير أوي
بعد ما عرف إني بحبها
ومعاها كولا
خلصنا أكل وبعدين قال بـحماس
_ يلا
= علي فين
_ الإسطبل
= ما هو أكيد مش بالإسدال
وغير كمان إني مبعرفش أركب خيل
ضحك
_ عندي الحل ياستي
= إللي هو!
إتكلم بـثقة معاها إبتسامة
ـ فستان أحمر، بدل إللي إتبهدل
= أو أويتفت الخَيَّالين إللي بشوفهم في التلفزيون
ضحك تاني بس المرادي بـصوت أعلي
لدرجة عيونه دمعت
_ شكل الموضوع عجبك بقا
= دكتور بيطري، وكمان خَيَّال، يعني هيعلمني ركوب الخيل ببلاش
قولتها بـحماس، فـ إبتسملي
شَغَـل العربية من تاني وهو بيبص في الساعة
= عشر دقايق!
_ معانا عشر دقايق.
ربعت ايديا وأنا بكتم الغيظ
باصة للطريق ساكتة لما فهمت أنه هيروحني البيت
لكنه رن علي حد
قاله ظبط الدنيا لـ ساعتين كمان قدام
مفهمتش كلم مين
بس المهم إني هفضل معاه
روحنا المول
وبدل التيشرت والبنطلون
الموضوع وسع مننا وعملنا شوبينج كامل
_ تصدقي كنت محتاج فعلا أجي هنا من زمان
= وليه مبتجيش
_ الفترة إللي فاتت كانت حياتي متلخبطة شوية
قال الجملة وبعدين سكت
حسيته كتوم، مبيحبش يتكلم عن حياته بـسهولة
وقفنا قدام محل الكاندي
ودخل يشتريلي
دخلت وراه زي الطفلة، مبسوطة بطريقة غريبة
أول مرة أكون كدا
بيحاسب الراجل وبيناولني بوكيه الكاندي بـإهتمام
باخده بإبتسامة واسعة
إختفت بالتدريج لما سمعت صوت من ورايا بيقول..
ـ مانت حلو أهو وبتعرف تشتري كاندي وحركات
بَصَّتلي بـضيق من فوق لـتحت وهي بتسأله
ـ مين دي يا عينيا!!!
بصيتلها من فوق لـتحت وأنا بتكلم بـ عدم فهم
= إنتي إللي مين
ـ ما تقولها يا حبيبي
ولا نسيت تعرفها إنك راجل متجوز…
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!