رواية ماهر وحنين الفصل الثاني عشر 12 بقلم ملك ابراهيم
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
كانت صورة، صورة واحدة.
فتحتها… ثواني… وبعدين عينيها وسعت بصدمة، بذهول، برعب.
كانت دعوة فرح، دعوة فرح فخمة، عليها ورد.
مكتوب فيها بخط ذهبي يوجع العين:
“بدعوتكم لحضور حفل زفاف المقدم ماهر فؤاد والآنسة ريم فؤاد”
التاريخ… بعد أسبوعين بس، بعد 14 يوم.
حنين فضلت باصّة للصورة… كأن عقلها رافض يفهم، رافض يترجم الكلام، كأنها بتحلم كابوس.
همست لنفسها بصوت مخنوق: لأ… أكيد بيهزر… أكيد غلط، أكيد باعت غلط، ماهر مستحيل يعمل كدا.
لكن بعدها لقت رسالة منه تحت الصورة، رسالة قصيرة، باردة، بتذبح.
“اتمنى تحضري.”
الكلمة كانت باردة… وقصيرة… وقاسية… لكنها جرحتها أكتر من أي حاجة، كأنها بيقولها انسي، شوفي حياتك.
الموبايل وقع من إيدها على السرير، ايديها سابت.
وقلبها اتقبض بقوة، بقوة لدرجة انها حطت ايدها على صدرها من الوجع.
همست بصوت مكسور، بعياط مكتوم: لا… لا يا ماهر… لا مش انت…
دموعها نزلت فجأة وبعنف، انفجرت، كأنها كانت حابساها بقالها يومين.
حضنت المخدة اللي ريحتها غريبة وبدأت تعيط… العياط كان مكتوم… بتحط المخدة على بوقها عشان محدش يسمعها… لكن وجعه كبير، وجع فراق.
= هو لحق يحبها بالسرعة دي…؟ لحق ينساني…؟ هو كان بيحبني ولا كان بيتسلى؟
افتكرت اليوم اللي وقف فيه قدام الكل، قدام أبوه اللي بتخاف منه، وقال بكل شجاعة الدنيا: “حنين هتبقى مراتي.”
افتكرت نظرته… والصدق اللي في صوته… والعروق اللي بانت في رقبته من كتر ما هو خايف عليها.
إزاي كل دا يختفي في يومين؟ إزاي يتحول لريم؟
مسكت الموبايل تاني بإيد بترتعش… بصت للدعوة مرة تانية، كأنها بتعاقب نفسها.
اسم ريم كان مكتوب جنب اسمه، لازق في اسمه.
حسّت كأن حد بيدوس على قلبها بجزمته.
قالت وهي بتعيط بحرقة: أنا اللي رفضت… أنا اللي ضيّعته بإيدي، انا اللي قولتله زي أخويا، استاهل.
دموعها كانت بتنزل بلا توقف، بلا رحمة.
وفي نفس الوقت… في القاهرة… في نفس اللحظة…
حكايات الكاتبة ملك إبراهيم
ماهر كان قاعد في أوضة المكتب في بيته، نفس المكتب اللي اتخانق فيه مع أبوه عشانها.
الموبايل في إيده… وباصص للشاشة… مستنيها تشوف الرسالة، مستني يشوف علامة الصح الزرقا.
كان شايف إن الرسالة اتقريت، شافها.
سكت لحظة… قلبه اتقبض هو كمان… وبعدين قفل الموبايل بعصبية، رماه على المكتب.
الوجع في عينيه كان واضح، عينيه حمرا، ما نامش بقاله يومين.
قال لنفسه بصوت واطي، بصوت مجروح بيحاول يبان قاسي: إتقهرتي… صح؟ حسيتي باللي حسيت بيه لما قولتيلي زي أخويا؟
وسكت لحظة… وشفايفه بتترعش…
لكن بعدها شد على سنانه بغل وحب.
لأن الحقيقة… إن قلبه هو كمان كان بيتوجع، بيتوجع أكتر منها، بس كبرياؤه، كبرياء الظابط اللي انرفض قدام أهله، كان أقوى منه، كان بيوجعه.
قال ببرود مصطنع بيضحك بيه على نفسه: زي ما كسرتيني… هكسرك، عشان تحسي بوجعي.
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!