رواية ماهر وحنين الفصل الحادي عشر 11 بقلم ملك ابراهيم
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
عم حسن قال بهدوء وحزن: خلاص… يبقى الموضوع انتهى، البنت قالت كلمتها.
الأب قال ببرود وانتصار: حنين تجهز نفسها وتمشي معاكم، يلا.
حنين هزت رأسها بالموافقة… وهي بتموت من جوه… ومشيت ببطء ناحية السلم، كل خطوة بتاخدها كأنها بتدوس على قلبها.
عدت جنب ماهر… قريبة أوي… ريحته دخلت قلبها… لكنها مقدرتش تبص له، خافت لو بصت تجري في حضنه.
هو كان واقف مكانه… مصدوم… مجروح… وايده مقبوضة.
بعد شوية… نزلت حنين شنطة صغيرة في إيديها، شنطة فيها كل ذكرياتها هنا، عينيها حمرا من العياط… لكنها بتحاول تبان قوية، بتحاول تمثل القوة.
عم حسن قال بحنية: يلا يا بنتي، ربنا يسهل.
اتحركوا ناحية الباب، كل خطوة بتوجع ماهر.
قبل ما تخرج… حنين وقفت لحظة عند الباب… مقدرتش… قلبها ما طاوعهاش… بصت وراها…
ولقت ماهر واقف بعيد… لوحده… عيونه عليها بس… في عينيه كان في وجع… وعتاب… وكسرة واضحة… كسرة راجل عمره ما انكسر غير دلوقتي.
قلبها اتقبض، اتعصر.
كانت نفسها تجري عليه… وتقوله بحبك، انا كدبت، انا عايزاك… وتترمي في حضنه.
لكنها خافت… خافت تكون السبب في خراب حياته وضياعه.
فلفت بسرعة… وخرجت من الباب وهي بتعيط بصمت، بتعيط من غير صوت.
ماهر فضل واقف مكانه… شايفها وهي بتركب العربية مع أهل أبوها، شايف شنطتها الصغيرة، شايفها وهي بتمشي من بيته.
الباب اتقفل… والعربية بدأت تتحرك… وتبعد…
في اللحظة دي… حس إن حاجة كبيرة اتسحبت من قلبه، روحه اتسحبت، البيت فضي مرة واحدة.
الأب قرب منه وقال ببرود وانتصار: كدا أحسن للجميع، بكرة تنساها.
ماهر ما ردش… كان باصص للعربية وهي بتبعد في الشارع، بتبعد وبتاخد قلبه معاها.
وبصوت واطي، واطي أوي، قال لنفسه بوجع وقهرة:
= انتي فاكرة إنك كدا بتحميني يا حنين… فاكرة انك بتضحي عشاني…
وسكت لحظة… وعينيه لمعت بغضب ووجع وحب مجنون.
= بس أنا مستحيل أسيبك تمشي، ولو هحارب الدنيا كلها هرجعك.
—
عدّى يومين… يومين على حنين كأنهم سنتين…
حنين كانت قاعدة في أوضة صغيرة في بيت عم حسن في الصعيد. البيت كان قديم… ريحة الطوب اللبن فيه… وساكت بطريقة تخوف، مفيش صوت غير صوت المراوح.
من ساعة ما وصلت وهي مش قادرة تتأقلم. كل حاجة غريبة… الناس بتبصلها كأنها بنت بندر… المكان غريب… حتى الهوا تقيل.
كانت قاعدة على السرير، ضامة ركبها لصدرها، وباصّة في الموبايل بتاعها، مستنياه ينور.
كل شوية تفتح الواتساب… تشوف آخر ظهور لماهر… وتقفل تاني بسرعة كأنها بتتلسع.
مفيش رسالة… مفيش اتصال… مفيش حتى كلمة.
ماهر ولا كأنه كان موجود في حياتها، كأنه نسيها في يومين.
قلبها كان بيتوجع… وكل شوية دمعة تنزل… لكن كانت بتقنع نفسها بوجع: أكيد نسي… أكيد ارتاح مني ومن مشاكلي، أكيد بيجهز لفرحه مع ريم.
وفجأة… الموبايل نوّر في إيديها، عمل اهتزاز خلاها تتنفض.
اسم ماهر ظهر على الشاشة، اسم حبيبها.
قلبها خبط بعنف، بعنف لدرجة انها حست انه هيقف، إيديها بدأت ترتعش… وفتحت الرسالة بسرعة، بلهفة مجنونة.
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!