رواية آسر الجبالي الفصل السابع 7 بقلم كوكي
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
نظرتُ للأرض.
كان فيه صوت خافت جدًا…
خبط.
ثم خبطتين.
آسر نزل على ركبته وحط أذنه على الأرض.
في حد تحتنا.
عادل ظهر من آخر الممر، وكان مصابًا في ذراعه.
ابعدوا عن الباب!
آسر بص له
فين كنت؟
عادل قال
بحاول أمنعهم من الوصول ليكم.
ثم أشار للأرض.
الممر ده فوق غرفة تانية.
بدأنا نسمع صوت شخص بيضرب من تحت.
مرة…
مرتين…
ثلاث مرات.
آسر جاب قطعة الحديد وحاول يفتح البلاطة.
بعد ثواني، البلاطة اتحركت.
ظهر تجويف مظلم.
وفي داخله…
كان فيه شخص مقيد.
آسر نزل بسرعة.
وأول ما فك القيد، الرجل رفع رأسه.
أنا شهقت.
كان شابًا في أواخر العشرينات.
ملامحه كانت قريبة جدًا من ملامح آسر.
نفس العينين تقريبًا.
نفس شكل الفك.
والعلامة نفسها تحت الأذن.
الشاب بصّ لي وقال
إنتِ…
ثم بصّ لآسر.
أخيرًا وصلت.
آسر وقف كأنه فقد القدرة على الكلام.
إنت مين؟
الشاب رد
أنا أخوك.
ثم أضاف وهو يبص لي
وهي مش أختك.
المرأة خلفنا صرخت
كداب!
الشاب بص لها.
لو أنا كداب… افتحي الورقة اللي في جيب آسر.
آسر حط إيده في جيبه.
طلع الورقة القديمة.
وكان على ظهرها سطر جديد ظهر تحت ضوء القبو
الطفل الثالث آسر.
ثم سطر آخر
الطفل الرابع مجهول.
أما السطر الأخير…
فكان مكتوبًا باسم لم نسمعه من قبل.
آسر قرأه بصوت منخفض
مريم…
أنا اتجمدت.
لأن ده كان اسم أختي اللي ماتت.
لكن الشاب هز رأسه وقال
مش هي.
ثم نظر لي مباشرة.
أختك الحقيقية اسمها مريم.
وفجأة…
من أعلى الباب سمعنا صوت المفتاح وهو بيلف.
حد كان بيفتح باب 104 من الخارج.
وعادل قال بصوت منخفض
اللي دخل دلوقتي…
وسكت.
ثم قال
هو الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة العداد وصل
0005
0004
آسر بصّ للمفتاح في إيده، وبص للباب اللي بيقفل.
في اللحظة الأخيرة، اندفع ناحية لوحة التحكم وضربها بالمفتاح الحديد.
0003
المعدن اتكسر.
0002
الباب وقف.
لكن الدخان كان خلاص مالي القبو.
عادل صرخ
الممر الجانبي! ورا الخزنة!
آسر شدني معاه، والمرأة جريت وراينا.
الرجل المسلح حاول يلحقنا، لكن عادل وقف قدامه.
سمعنا صوت صراع خلفنا، لكن آسر ما وقفش.
وصلنا للخزنة.
خبط بإيده على الحائط.
فين الممر؟!
قلت له
استنى!
افتكرت الورقة.
مفتاح باب الخروج.
بصيت للأرض.
كان فيه قفل صغير تحت الخزنة.
حطيت المفتاح فيه.
وفجأة…
جزء من الحائط اتحرك.
ظهر ممر ضيق جدًا.
آسر دفعني للداخل.
ادخلي!
دخلت، لكنه وقف مكانه.
إنت مش جاي؟
بص وراه.
الرجل المسلح كان خرج من وسط الدخان.
ورفع السلاح ناحيته.
لكن قبل ما يضغط…
ضربته المرأة من الخلف بقطعة حديد.
وقع على الأرض.
آسر بص لها بدهشة.
إنتِ أنقذتيني.
قالت
لسه ما خلصناش.
دخلنا الممر.
وبعد أمتار، وصلنا لباب خشبي قديم.
عليه رقم محفور
104
آسر حط إيده على المقبض.
لكن قبل ما يفتحه…
سمعنا صوت طفلة من الناحية التانية.
آسر؟
آسر اتجمد.
الصوت رجع تاني
آسر… متفتحش الباب.
ثم صوت رجل من بعيد
افتح يا آسر.
آسر بص لي.
الصوت ده…
سألته
تعرفه؟
هز راسه ببطء.
ده صوت أبويا.
سكتنا.
لأن والده…
بحسب كل الأوراق…
كان ميت من عشرين سنة.
وفجأة وصلنا تسجيل صوتي على موبايله.
صوت والده قال
لو وصلت لباب 104، يبقى الشخص اللي قدامك هيحاول يقنعك إنه أنا.
ثم سكت لحظة.
لكن ما تصدقوش.
آسر قرب من الباب.
ومن الناحية التانية…
بدأ شخص يطرق ثلاث طرقات ببطء.
دق… دق… دق…
ثم قال
آسر، أنا أبوك.
لكن المرأة اللي كانت معانا شهقت وقالت
مستحيل…
لأنها عرفت الصوت.
وقالت
ده مش أبوك.
ثم نظرت إليّ.
ده صوت أخوكي بصيت لآسر وأنا ماسكة الصورة.
يعني إيه الطفل الرابع؟
قبل ما يرد، الرجل العجوز قال
لأنكم فهمتوا الرقم غلط.
فتح آخر صفحة في الملف.
وكان مكتوب
الطفل الأول آسر.
الطفل الثاني مريم.
الطفل الثالث الطفل الذي
اختفى من السجلات.
الطفل الرابع لم يكن طفلًا… بل اسمًا مستعارًا لحماية الحقيقة.
آسر قرأ السطر مرتين.
ثم بصّ للرجل
مين الطفل الثالث؟
الرجل أشار للشاب اللي أنقذناه.
هو.
الشاب قال
وأنا طول عمري فاكر إن اسمي الحقيقي مختلف.
ثم أعطاه ورقة قديمة.
فيها نتيجة تحليل DNA.
النتيجة أكدت إن آسر والشاب إخوة من الأب.
أما أنا…
فكانت النتيجة الثانية موجودة في ظرف منفصل.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
أنا ومريم شقيقتان من الأم.
سكتنا جميعًا.
كل الأكاذيب اللي عشناها سنين كانت مبنية على تبديل أسماء وملفات.
أختي اللي ماتت فعلًا كانت مريم.
لكنها لم تكن مريضة بالمرض الذي قيل لنا إنها ماتت بسببه.
تم تغيير ملفها لحماية شخص آخر، وحين اكتشف والد آسر الحقيقة حاول كشف الأمر، فتم إسكات صوته وإخفاء كل الأدلة.
أما أنا فتم إبعادي عن القصة بالكامل.
وآسر…
كان الوحيد الذي احتفظ والده باسمه الحقيقي.
اقترب آسر مني وقال
أختك ما ماتتش من غير ما تسيبلك حاجة.
أخرج من جيبه صورة صغيرة.
كانت لأختي.
وخلف الصورة جملة بخط يدها
لو وصلتي للحقيقة، ما تدوريش على اللي ضاع… دوري على اللي أنقذك.
فهمت وقتها.
الشخص الذي كان يراقبنا طوال الأيام الماضية لم يكن يريد قتلنا.
كان يريد أن يقودنا للخزنة رقم 7.
لأن الحقيقة كانت مدفونة هناك.
والرجل المسن؟
كان آخر شخص بقي حيًا من الذين عرفوا السر.
أما المرأة التي ادعت أنها أمي، والمرأة التي ادعت أنها أختي، وكل الأصوات التي ظهرت لنا…
فبعضها كان تسجيلات قديمة، وبعضها كان أشخاصًا يحاولون تضليلنا.
وفي النهاية، تم القبض على المتورطين، وأعيد فتح ملفات المستشفى بعد أكثر من عشرين سنة.
أما نوال، فبعد أن هدأت ذاكرتها، طلبت مني أن أجلس بجانبها.
مسكت إيدي وقالت
سامحيني.
ابتسمت لها وسط دموعي.
إنتِ خبيتي الحقيقة… بس ما خبيتيش الحب.
وبعد أشهر، وقفت أمام القصر للمرة الأخيرة.
آسر كان واقفًا بجانبي.
قال
هترجعي تشتغلي هنا؟
ضحكت.
بعد اللي حصل؟ مستحيل.
ضحك لأول مرة.
ثم أغلق باب القصر خلفه.
وفي اللحظة التي ابتعدنا فيها…
وصلت رسالة أخيرة على هاتف آسر.
رقم مجهول.
فتحها.
كانت جملة واحدة
الخزنة رقم 7 لم تكن تحتوي على الحقيقة كلها… لكنها كانت تحتوي على أول خيط.
آسر بص لي.
ثم حذف الرسالة.
وقال
المرة دي… مش هنخلي الماضي يتحكم فينا.
ومشينا.
لأول مرة…
من غير خوف.
ومن غير أسرار.
ومن غير خزنة رقم 7 الباب اتفتح ببطء.
ودخل رجل مسن، شعره أبيض، وفي إيده ملف قديم.
أول ما شافه آسر، وقف مكانه.
الرجل قال
أنا عارف إنكم تعبتوا من الأسرار.
حط الملف على الأرض.
وعشان كده… دي آخر مرة هتسمعوا فيها كذبة.
فتح الملف.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد.
اسم آسر كان موجود.
وتحته اسم الأم.
نوال.
آسر بص لها مصدومًا.
لكن الرجل قال
نوال مش أمك البيولوجية.
ثم طلع شهادة تانية.
اسم البنت اللي كانت آسر فاكر إنها أخته كان موجودًا فيها، لكن اسم الأم مختلف.
ثم طلع الورقة الأخيرة.
وكان فيها اسم واحد
مريم.
يُتبع..
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!