رواية آسر الجبالي الفصل الثاني 2 بقلم كوكي
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
سكت لحظة، وبعدين أخرج موبايله واتصل بحد.
اقفلوا البوابة الرئيسية.
صوته كان هادي، لكن الأمر واضح إنه مش قابل للنقاش.
ومتخرجش أي عربية من القصر.
قفل المكالمة.
سألته
فيه إيه؟
بصلي نظرة طويلة.
الظرف اللي لقيتيه يوم الخميس… مش كان واقع بالصدفة.
قلبي بدأ يدق.
يعني إيه؟
كان متساب علشان حد يلاقيه.
وأنا؟
إنتِ الوحيدة اللي لقيتيه.
حسيت برجفة في جسمي.
بس أنا ما فتحتهوش.
آسر قرب مني.
عارف.
طب مين فتحه؟
قبل ما يرد…
خبطات قوية اتسمعت على الباب.
ثلاث خبطات.
آسر رفع إيده.
سكتنا.
الخبطات اتكررت.
لكن المرة دي كان فيه صوت ورا الباب.
صوت راجل بيقول
يا فندم… لازم تشوف ده.
آسر فتح الباب.
رجل من الأمن كان واقف ووشه متوتر.
مد إيده بقطعة قماش صغيرة.
لقينا دي جنب السلم الخلفي.
آسر أخذها.
بص عليها ثانيتين.
وبعدين عينه اتغيرت.
سأل
لقيتوها فين بالظبط؟
جنب الباب المؤدي للقبو.
آسر قبض على القماش في إيده.
وبصلي.
أنا ما فهمتش.
إيه ده؟
ما ردش.
لكن نوال أول ما شافت القماش بدأت تصرخ.
لا!
آسر جري ناحيتها.
ماما!
نوال كانت بتبص للقماش وكأنها شافت شبح.
وأشارت ناحية آسر وهي بتقول
كان لابسها…
مين؟
أبوك…
سكت آسر.
ثم قال
أبويا مات من عشرين سنة.
نوال هزت راسها.
مش هو…
وبصت ناحية باب القبو.
اللي كان معاه.
آسر وقف فجأة.
وفي اللحظة دي، كل أنوار القصر انطفت.
صرخة واحدة خرجت من نوال.
والحراس بدأوا يجروا في الممرات.
أما أنا…
فحسيت بإيد قوية شدتني من ورا.
وقبل ما أقدر أصرخ، سمعت صوتًا منخفضًا جنب ودني
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أختك… تعالي معايا.
اتجمد الدم في عروقي.
لأن الشخص اللي قال الجملة…
كان عارف اسم أختي.
وعارف إنها ماتت.
وعارف حاجة عن آخر أيامها محدش في القصر المفروض يعرفها اتجمدت مكاني.
الإيد اللي شدتني من ورا كانت قوية، لكن الصوت كان أهدى من اللازم.
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أختك… تعالي.
حاولت ألف، لكن الشخص شدني ناحية الممر.
وفجأة…
نور الطوارئ اشتغل.
لفيت بسرعة.
مفيش حد.
الإيد اختفت.
فضلت واقفة وأنا بحاول أستوعب
اللي حصل.
وفي نفس اللحظة، سمعت صوت آسر من آخر الممر
إنتِ!
جري ناحيتي.
مسكني من كتفي وبص ورايا.
مين كان هنا؟
معرفش.
حد لمسِك؟
هزيت راسي.
آسر بص للممر، وبعدها نزل بعينه للأرض.
كان فيه أثر تراب واضح على البلاط.
اتحنى وبص عليه.
وبعدين قال
دخل من القبو.
قلبي وقع.
يعني إيه؟
ما ردش.
مسك إيدي وسحبني بعيد عن باب القبو.
من اللحظة دي، متتحركيش لوحدك.
بس إنت لسه كنت بتراقبني.
وقف وبصلي.
دلوقتي أنا مش واثق إن الكاميرات كفاية.
لأول مرة، صوته كان فيه توتر حقيقي.
رجعنا لأوضة نوال.
كانت لسه قاعدة على السرير، لكن أول ما شافت آسر قالت
البنت…
آسر قرب منها.
مالها؟
نوال أشارت ناحيتي.
هي عارفة.
آسر بصلي.
عارفة إيه؟
أنا نفسي ما كنتش عارفة.
لكن نوال بدأت تبكي.
أختها… ما ماتتش بسبب المرض.
الصمت ضرب الأوضة.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
إيه؟
آسر بص لنوال بصدمة.
ماما، إنتِ بتقولي إيه؟
نوال حطت إيدها على راسها.
كان فيه ملف…
ملف إيه؟
ملف المستشفى…
وبعدين بدأت تتلخبط في الكلام.
آسر مسك موبايله واتصل بمدير الأمن.
هاتلي كل ملفات المستشفى اللي اتبعتت للقصر من خمس سنين.
أنا قربت منه.
ليه للقصر؟
آسر سكت.
وبعدين قال
لأن أبويا كان بيمول المستشفى اللي كانت أختك بتتعالج فيها.
حسيت إن نفسي انقطع.
إنت بتقول إيه؟
بقول إن اسم عيلتي موجود في الملفات.
قبل ما أقدر أتكلم، دخل واحد من الحراس بسرعة.
يا فندم…
آسر لف له.
قول.
الحارس بلع ريقه.
لقينا غرفة المراقبة السرية مفتوحة.
آسر اتغير وشه.
مستحيل.
وفيه حاجة تانية.
إيه؟
الحارس مد له جهاز صغير.
آخر تسجيل اتشغل لوحده.
آسر أخده.
شغل التسجيل.
وشاشة الجهاز أظهرت صورة من كاميرا أوضة 104.
أنا.
ونوال.
لكن التسجيل ما كانش من النهارده.
كان من يوم وفاة أختي.
وبينما أنا واقفة بتبص للشاشة…
ظهر شخص في خلفية التسجيل.
شخص واقف عند باب أوضة نوال.
آسر قرب من الشاشة.
وشه شحب.
لأنه عرف الشخص فورًا.
وقال كلمة واحدة
مستحيل…
أما أنا…
فلما ركزت في ملامح الشخص، حسيت إن قلبي وقف.
لأني أنا كمان كنت أعرفه.
وكان آخر شخص توقعت أشوفه في قصر آسر الجبالي بصيت للشاشة تاني.
الصورة كانت واضحة أكتر.
الراجل واقف عند باب أوضة نوال، لابس جاكت غامق، ووشه ظاهر نصه بس.
آسر قرب من الشاشة، وقال بصوت متقطع
ده عادل…
بصيت له.
مين عادل؟
ما ردش.
كان مركز في الصورة كأنه بيحاول يستوعب حاجة مستحيل تحصل.
عادل كان إيه بالنسبة لكم؟
قال أخيرًا
كان أقرب شخص لأبويا.
سكت لحظة.
وكان موجود ليلة موته.
حسيت بقشعريرة.
وبعدين؟
اختفى.
الحارس اللي واقف جنبنا قال
بس يا فندم، الصورة دي متسجلة من عشر سنين.
آسر لف له بسرعة.
عشر سنين؟
أيوه.
الكاميرات دي كانت شغالة وقتها؟
النظام القديم كان شغال، بس التسجيلات كلها اتمسحت من السيرفر.
آسر بص للشاشة.
إذن مين رجّع التسجيل ده؟
محدش رد.
وفجأة الجهاز أصدر صوتًا.
ظهر تسجيل جديد.
المرة دي ما كانش فيه فيديو.
كان فيه ملف نصي واحد.
آسر فتحه.
وأول سطر ظهر قدامنا
لو وصلت للملف ده، يبقى نوال بدأت تفتكر.
آسر وقف مكانه.
وأنا قربت من الشاشة.
السطر اللي بعده خلاني أحس إن الأرض بتتحرك تحت رجلي
والبنت اللي كانت بتتعالج في مستشفى الرحمة كانت جزء من الحقيقة.
شهقت.
أختي…
آسر بصلي.
اسمها إيه؟
قلت اسمها.
فضل ساكت.
وبعدين ظهرت جملة جديدة على الشاشة
ما كانتش مريضة لوحدها.
قلبي انقبض.
يعني إيه؟
آسر ما ردش.
ظهرت جملة تانية
التقارير اتغيرت.
وبعدين
والشخص اللي دفع علشان التقارير تتغير… موجود داخل القصر حتى الآن.
رفعنا عينينا في نفس اللحظة.
أنا وآسر بصينا لبعض.
ثم بصينا للحارس.
ثم لباب الأوضة.
كان فيه صوت خطوات جاية من الممر.
خطوة…
خطوة…
خطوة…
آسر أشار للحارس يسكت.
الخطوات وقفت عند الباب.
مقبض
الباب اتحرك ببطء.
آسر حط إيده على سلاحه.
الباب اتفتح.
وظهرت واحدة من الممرضات.
كانت بتبص لنا ببراءة مصطنعة.
قالت
آسفة يا فندم… نوال محتاجة الدواء.
آسر فضل ساكت.
وبعدين قال
ادخلي.
دخلت.
لكن أول ما قربت من السرير، نوال فتحت عينيها.
وبصت للممرضة.
وفجأة صرخت بأعلى صوت عندها
إنتِ!
الممرضة اتجمدت.
نوال بدأت تشير عليها بإيد مرتعشة.
إنتِ اللي خدتي الملف!
الممرضة وشها اتغير.
آسر اتحرك خطوة للأمام.
أي ملف؟
الممرضة رجعت لورا.
أنا مش فاهمة.
نوال كانت بتبكي.
إنتِ كنتِ هناك… يوم البنت الصغيرة…
بصيت
يُتبع..
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!