🏠 الرئيسية 📂 روايات كاملة 📂 روايات رومانسية 📂 روايات صعيدية 📂 روايات اكشن ورعب 📂 روايات خليجية
رواية مايا والعقرب (كاملة) جميع الفصول بقلم مايا خالد

رواية مايا والعقرب الفصل السابع 7 بقلم مايا خالد

👁️ 169 📅 22 يوليو 2026

رواية مايا والعقرب الفصل السابع 7 بقلم مايا خالد

 

البارت السابع

 

لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)

كان الجو برة الفيلا عاصف، وصوت الهوا وهو بيخبط في الشجر بيعمل صدى قوي جوة الصالة الواسعة الخافتة. مايا كانت واقفة في نص الصالة، لابس بالطو طويل، وفي إيدها شنطتها، عيونها ثابتة ومفيهاش ذرة من الرعشة القديمة.

​على الباب التاني للصالة، كان صخر واقف. لابس قميصه الأسود، حاطط إيديه في جيوب بنطلونه بكل برود، والسيجار الكوبي بين شفايفه بيطلع دخان هادي.

أول ما عينه نزلت على الشنطة اللي في إيدها، ملامحه ماتهزتش، بالعكس، عينيه السودا لمعت بسخرية وثقة مرعبة.

​نزل السيجار من بوقه ببطء، ومشى خطواته الواثقة لغاية ما بقى قدامها بالظبط، وبص للشنطة تاني وبعدين رفع عينه لعيونها وقال بنبرة باردة:

​”كنت عارف إنك بتقوي عشان اللحظة دي..

وعارف إن كل طلقة علمتك تضربيها في البدروم، كنتي بتنشني بيها عليا في خيالك.”
​قرب وشه منها أكتر، وبطوله الفارع وعرض كتافه حاصرها تماماً، وظهرت على شفايفه ابتسامته الشرسة:

​”فاكرة إنك كدة كسبتي؟ فاكرة إنك لما تقفي قدامي بشنطتك وتقولي ماشية، إنك كسرتي صخر ؟ لاء يا بنت الجارحي.. أنا اللي هسيبك تمشي.

مش قلة حيلة، ولا عشان كبرياؤك أثر فيا..

أنا هسيبك تخرجي برة وتجربي الدنيا، وتعيشي حياتك وتفتكري إنك هربتي، عشان بس تعرفي بنفسك إنك مهما روحتي أو جيتي.. إنتي في الآخر ملكي.

​نفخ الدخان في الهوا فوق راسها، وكمل بجبروت طاغي تزلزل الأرض:
​”صخر السيوفي مابيرجاش حد.. صخر السيوفي بيسيب طيره يطير وهو واثق في فخه، وعارف إنه كدة كدة هيرجع لقفصه. البوابات مفتوحة.. وريني هتروحي فين.”
​التفت ببرود ونادى بصوت جهوري هز الحيطان:
​سليم!.. افتح البوابات للأستاذة وسلم لها كل أوراقها.

​ولف ضهره وتمشى ناحية مكتبه بكل هيبة، وسابها تخرج وهي شايلة شنطتها برأس مرفوعة نحو حرية هي فاكرة إنها كسبتها، بس بنظرته هو.. اللعبة يلا بدأت.

​الخطوة الأولى برة بوابات الفيلا كانت أشبه بالخروج من القبر. مايا مشيت في طريقها من غير ما تبص وراها ولو لمرة واحدة. أخدت أول عربية أجرة قابلتها على الطريق السريع، وكان الاتجاه واضح في دماغها..

القاهرة. العاصمة بزحمتها وضوضائها هي المكان الوحيد اللي تقدر تتدارى فيه وسط الملايين، وتبدأ تبني حياتها من الصفر بعيد عن النفوذ المباشر لعائلة الجارحي.

​وصلت القاهرة مع شروق شمس يوم جديد. المدينة كانت بتصحي بصخبها المعتاد، زحمة العربيات، وأصوات الناس..

كل ده كان بيدي مايا شعور غريب بالحياة، شعور كانت محرومة منه وراء أسوار الفيلا.
​أول حاجة عملتها إنها أجرّت أوضة صغيرة وبسيطة في حي متوسط وهادي. الأوضة مكانتش فخمة، ومفيهاش ربع الرفاهية اللي كانت عايشة فيها، بس بالنسبة لها كانت “الحرية الحقيقية”. سابت شنطتها على السرير البسيط، وبصت لنفسها في المراية المكسورة؛ ملامحها كانت قوية، عيونها ثابتة، وجواها إصرار رهيب إنها تنجح وتثبت لنفسها وليه إنها مش محتاجة لحمايته.

​مايا مضيعتش وقت. خلال أيام، نزلت تدور على شغل بالشهادات اللي معاها وبالخبرة والحسابات اللي صخر كان بيجبرها تراجعها وراه في المكتب. بفضل شخصيتها الجديدة القوية والراسية، قدرت تتوظف في شركة مقاولات وإدارة أعمال متوسطة في قسم الحسابات.

​في البداية، الشغل مكنش سهل، والتعامل مع البشر برة كان محتاج دراسة، بس مبقتش البنت اللي بتخاف أو بتترعش.

أي حد كان بيحاول يضايقها أو يستغلها في الشغل، كانت بتقف قدامه ببرود حاد ونظرة صلبة علمهاله صخر نفسه.

​مرت الشهور.. وبقت سنة كاملة.

مايا نجحت في شغلها وترقت وبقت مسؤولة عن قسم كامل. حياتها بقت كاملة؛ عملت أصحاب من الشغل، بقت تخرج، تسهر، تضحك من قلبها، وتعيش حياتها بالطول والعرض كأن العقرب مابقاش موجود في الدنيا خالص. حست بنشوة الانتصار، وافتكرت إنها فعلاً هربت من فخه وطارت برة قفصه للأبد.

​لكن اللي مايا مكنتش تعرفه.. ولا لمحته ولو لمرة واحدة..
إن في كل خروجة، في كل مشوار، وحتى تحت عمارة سكنها.. كان دايماً فيه عربية سودا واقفة على بعد مسافة، وفيها رجالة متدربين بيراقبوها بالملي.
كل تقرير عن حياتها، أصحابها، وحتى مواعيد نومها، كان بيوصل أول بأول على مكتب صخر ، اللي كان قاعد في فيلته، ينفخ دخان سيجاره ببرود، ويقرأ التقارير بابتسامة سادية وخبيثة.. سايب طيره يطير ويستمتع، لحد ما ييجي الوقت المناسب عشان يشد الحبل.

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية سلايفي الفصل الخامس 5 بقلم The Last Line

​مرت سنة، ومايا عاشت حياتها وبقت ناجحة ومستقلة وفكّرت إنها نسيت صخر، وهو لسه محاصرها في الخفاء.

في السنة الثانية لحياتها المستقلة، كانت مايا قد تحولت إلى ركيزة أساسية في شركة رجل الأعمال هاني المسيري. لم تعد مجرد موظفة حسابات، بل أصبحت كاتمة أسراره المالية واليد التي يثق بها عمياء، حتى بات يعاملها أمام الجميع كابنة لم تنجبها أيامه. وفي غمرة هذا الاستقرار، انضم للشركة مهندس ديكور جديد يُدعى “طارق”.
​طارق كان شاباً طموحاً، ينتمي لعائلة عريقة، ويمتلك جاذبية هادئة وملامح مريحة للعين.

من اليوم الأول له في الشركة، لفتت انتباهه تلك الفتاة الشابة التي تجلس وراء مكتبها بهيبة تليق بامرأة أربعينية، وعيونها التي تحمل بروداً غامضاً يمنع أي رجل من تخطي حدوده.
​لم يكن طارق متسرعاً؛ أدرك بذكائه أن الاقتراب من مايا يتطلب أرضاً صلبة. بدأ خطوته الأولى من خلال العمل.

كان يتردد على مكتبها بانتظام لمراجعة ميزانيات التصاميم والديكورات، مظهراً احتراماً شديداً لعقلها ومهنيتها، وهو ما جعل مايا ترفع عنها قناع الحذر تلقائياً في التعامل معه.
​تطورت العلاقة ببطء على مدار أشهر.
تحولت اللقاءات الرسمية في المكتب إلى أحاديث جانبية مبتسمة أثناء استراحات القهوة.

كان طارق مستمعاً بارعاً، يبث الأمان بنبرته المتزنة، ويتحين الفرص ليدخل البهجة إلى يومها المشحون بالعمل.

لأول مرة منذ سنوات، شعرت مايا أنها تتعامل مع شخص طبيعي؛ شخص لا يملك في عينيه نظرات التملك الطاغية، ولا تفوح منه رائحة البارود والتهديد، بل فقط رغبة صادقة ونقية في الاقتراب.
​بعد مرور ستة أشهر من الزمالة التي تحولت إلى إعجاب متبادل غير معلن، جمع طارق شجاعته بعد انتهاء يوم عمل شاق.

وقف أمام مكتبها، وبنبرة حملت مزيجاً من الاحترام والتردد المحبب، قال:
​”آنسة مايا.. أعتقد إننا بره الشغل بقينا أصحاب، ويشرفني جداً لو قبلتي عزومتي على العشا النهاردة.. حابب نتكلم في موضوع يهمني جداً، وبره حدود الشركة.”

​نظرت مايا في عينيه اللتين تشعان صدقاً، ولأول مرة منذ أن غادرت العقرب، شعرت بأنها مستعدة لفتح صفحة جديدة، فنطقت بابتسامة هادئة:
​”موافقة يا طارق.”

في ذلك المساء، كان المطعم المطل على النيل هادئاً، ينساب منه صوت الموسيقى الكلاسيكية ليمتزج مع حركة المياه.

جلست مايا بفستانها البسيط والأنيق، بينما كان طارق يتأملها بنظرات تجمع بين الإعجاب الشديد والاحترام المعهود فيه.

​لم يشأ طارق أن يطيل لغة العيون أكثر، فوضع فنجان قهوته ببطء، ونظر إليها بجدية تامة ونبرة صوت دافئة:
​”مايا.. أنا مش من نوع الشباب اللي بيلف ويدور، ولا جاي أضيع وقتك ووقتي.

أنا بقالي شهور بدرسك في الشغل، وبشوف فيكي كل المواصفات اللي بتمناها في شريكة حياتي.. قوتك، رقتك، وكرامتك. أنا عايز أدخل البيوت من أبوابها، وحابب أتقدم لك رسمي.”

​كلماته لمست وتراً حساساً في قلبها. لأول مرة، تُعرض عليها كلمة “سند” و”بيت” دون أن تكون مشروطة بالخوف، أو محاطة بجدران من حديد ونار مثلما كان يفعل صخر. حست بنشوة انتصار حقيقية على ماضيها، وظنت أن الحياة أخيراً تبتسم لها وتعوضها.
​ابتسمت مايا بنعومة، وظهرت لمعة صادقة في عينيها غابت لسنوات، وقالت بثقة واعتزاز:
​”أنا معنديش عيلة يا طارق.. عيلتي توفت من زمان.

بس أنا ليا ظهر وراجل كبير في الدنيا دي.. لو عايز تطلب إيدي، تروح تطلبني من أستاذ هاني المسيري.

هو مش بس صاحب الشغل، هو في مقام والدي بالظبط، وكلمته هي كلمتي.”

​طارق شعر بـفرحة عارمة واحترم رغبتها جداً، واعتبر أن هذا الترتيب يزيدها رفعة. وبالفعل، في اليوم التالي، طلب طارق مقابلة هاني المسيري في مكتبه، وتحدث معه بـمنتهى الأدب عن رغبته في الزواج من مايا.
​هاني المسيري استقبل طارق بترحاب شديد، ودقّق في شخصيته وأصله، ولما وجده شاباً كفئاً ومحترماً، شعر بـسعادة غامرة كأي أب يطمئن على ابنته. ربت على كتف طارق وقال بنبرة أبوية حازمة:

​”مايا غالية عليا يا طارق، والشركة دي كلها تشهد بـمقامها عندي. الميعاد وقراءة الفاتحة مش هيكونوا في الشقة لوحدها..

المقابلة الرسمية وعيلتك الكريمة هتنورونا في فيلتي الخاصة، عشان الكل يعرف إن مايا وراها ظهر وراجل كبير بيحميها.”

​في ليلة قراءة الفاتحة، كانت فيلا رجل الأعمال هاني المسيري تشع فخامة وأناقة. مايا كانت تقف كالملكات، فستانها الرقيق يزيدها سحراً، وعيونها تلمع بانتصار ظنت أنه أبدي.

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية غيث ونوسة - اسرار خلف الأبواب الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم نوسة حمد

طارق وعائلته كانوا يجلسون في الصالون الكبير، والبهجة تملأ الوجوه، وهاني المسيري يترأس الجلسة بهيبة الأب الفخور. رفع الجميع أيديهم لقراءة الفاتحة، وساد الصمت الشديد لبدء الآيات الكريمة…
​وفجأة، وبدون أي مقدمات، انفتح الباب الخارجي للقاعة الكبيرة ببطء وثبات مرعب، دون إذن أو طرقات! لم يُسمع أي صوت شجار بالخارج، لأن الحراس بمجرد رؤية وجه الداخل، شُلّت حركتهم تماماً.
​دخل العقرب… 🕷️
​كان يرتدي بدلة سوداء رسمية بالكامل تفوح منها رائحة الفخامة المظلمة، يتوسد كتفيه بالطو أسود طويل، وعيونه السوداء الحادة الباردة كشفرات الموس طافت في المكان بهدوء قاتل، حتى استقرت على مايا. في ثانية واحدة، هرب الدم من وجهها، وتجمدت يداها المرفوعتان في الهواء.
​بكل برود وجبروت طاغٍ، تحرك صخر السيوفي بخطواته الجهيرة الثقيلة التي كانت ترن على الرخام كطلقات رصاص متتالية. تقدم نحو منتصف الصالون، وبحركة مليئة بالغطرسة والرسمية، سحب كرسياً فخماً، وجلس عليه واضعاً رجلاً فوق الأخرى. أخرج علبة سجائره الكوبية، وأشعل واحداً ببطء شديد، ثم نفخ الدخان نحو السقف دون أن يعير أي شخص اهتماماً.
​وقف هاني المسيري بغضب وصوت جهوري هز المكان:
​”أنت مين؟ وازاي تدخل كدة؟ وإيه البرود اللي أنت فيه دا؟!”
​صخر لم يلتفت إليه حتى. أنزل عينيه ببطء، ونظر إلى طارق ووالده اللذين تملكهما الذهول والخوف التلقائي من هيبة هذا الرجل، ثم ثبت نظراته القاسية والمليئة بالشغف والتحدي على عيون مايا مباشرة، وقال بنبرة صوت رخيمة، عميقة، وباردة تزلزل الأرض وهو يرفع إحدى حاجبيه:
​”مش برضه يا زوجتي المصون تقوليلهم أنك متجوزة صخر السيوفي.!

​انتفض كل من طارق ووالده أثر حديثه، وقال طارق بعصبية موجهاً كلامه للجالس ببرود:
​” جوز مين أنت مجنون، الكلام دا صح يا مايا يبقى…! !”

​تنقلت الأنظاره لمايا الواقفة بذهول كأن دلو ماء ثلج وقع عليها، وبدأ يقترب منها، وما كاد أن يقترب حتى هجم صخر ووقف حائلاً بينهما بدقة وسرعة دون أن يلمسه.

​ابتسم صخر ابتسامة خبيثة، بجفاء، ولمعت عيونه ببريق مرعب وهو يخرج من جيب بدلتة الداخلي ورقة رسمية مطوية بعناية، ثم ألقاها على الطاولة الزجاجية، وضغط عليها بأصبعه القوي، وقال بلهجة رسمية ميتة من شدة برودها:
​”بصفتي صخر السيوفي.. وبصفتي جوزها شرعاً وقانوناً.”
​وقع الكلمة كان كالقنبلة التي فجرت الصالة! التفت هاني المسيري بصدمة نحو مايا، بينما تجمد طارق وعائلته في أماكنهم

شعرت بأن الأرض تدور بها وأنفاسها انقطعت تماماً وهي تنظر للورقة.. صرخت بصوت مخنوق ورأسها يدور:

​”أنت أنت كداب! كداب يا صخر.. أنا ممضيتش على حاجة! أنا خرجت من عندك ومفيش بيني وبينك أي رابط!”

​صخر لم يتحرك من جلسته، نفخ الدخان ببرود وبص لعيونها المذعورة بنظرة تملّك وثقة:
​”ومين قال إنك مضيتي؟ إنتي نسيتي عمك عاصم؟ نسيتي إنه كان وصي عليكي وعلى كل أملاكك بعد أبوكي؟ عمك باعك ليا بالرخيص يا بنت الجارحي..

مضى على تنازل عن كل حاجة تخصك، وبما فيها توكيل شرعي وقانوني من سنتين..

يعني طول الفترة اللي كنتي قاعدة فيها معايا في الفيلا، كنتي مراتي.. ودلوقتي ما زالتي زوجتي المصون.
​التفت بصره لـ هاني المسيري الذي كان واقفاً مذهولاً والورق أمامه خالٍ من أي غلطة، ورجع بنظره لطارق وعائلته وكمل بجبروت أخرس الجميع:

​”أنا سبتها تخرج ، تطير وتعيش حياتها وتفتكر إنها هربت.. عشان كنت مستني اللحظة اللي تفتكر فيها إنها نسيتني، فـأظهر وأفكرها هي بتاع مين بالظبط.

اللعب مع أملاك صخر السيوفي تمنه حياتكم وحياة عيلتكم بالكامل ومراتي هتمشي معايا.”

​السكوت الذي حلّ في الصالة كان أشبه بسكوت الموت. الأنفاس كانت مكتومة، وعيون هاني المسيري تتنقل بذهول وعجز بين ورقة الزواج الرسمية وبين مايا الواقفة كالصنم، وجهها خالي من كل نقطة دم.
​طارق حاول أخذ خطوة للأمام ووجهه محمر من الغيظ، لكن والده أمسك ذراعه بقوة وهمس له بصوت مرعوب وهو ينظر للحراس الواقفين خلف صخر:

​”اثبت مكانك يا ابني.. دول مابيرحموش، والورق رسمي.”
​ترك صخر السيجار في الطفاية الكريستال ببطء، وقام واقفاً بطوله الفارع وعرض كتفيه اللذين غطيا على ضوء الصالة. زرار بدلته المقفول وهيبته الطاغية كانا كفيلين بإنهاء أي نقاش.

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية فخضع لها قلبي الفصل السابع عشر 17 بقلم فاطمة ابراهيم

​ وقف أمام مايا مباشرة ملامحه لم تكن غاضبة، كانت هادئة جداً، برود قاتل وثقة أعمى. مد يده القوية وقفل أصابعه على معصم يدها بنعومة لكن بقوة حديدية لا تُفك.
​هاني المسيري حاول الكلام بصوت مخنوق بحكم سنه ومقامه:

​”يا صخر بيه.. الكلام ده ميمشيش كدة.. البنت في حمايتي.”
​صخر لم يلتفت إليه، وبنبرة صوت خفيضة، حادة، ورخيمة قال وهو ينظر في عين مايا:
​”حمايتك خلصت من أنهارة هي في حمايتي.. ومن اللحظة دي، أي خطوة أو محاولة قانونية هتعملها، هعتبرها إعلان حرب على صخر السيوفي.. وأنت عارف كويس أنا بعمل إيه في اللي بيقف في طريقي.”

​شد يد مايا خلف خطوته الواسعة. لم تكن قادرة على المقاومة؛ الصدمة كانت أكبر من قدرتها على الحركة، ورجلاها تتحركان معه كأنها في حلم مرعب. خرج بها من باب الفيلا، والحراس أغلقوا الباب خلفهم بكل هدوء.
​زقها برفق داخل المرسيدس السوداء وركب بجوارها. طوال الطريق فضلت مايا تنظر من الشباك ودموع الغيظ والكسرة تنزل من عينها، وهو جالس بكامل كبريائه وبروده يعلم أن الطير عاد لقفصه.. للأبد.

​وقفت السيارة أمام بوابات الفيلا القديمة. صخر نزل بكل برود وفتح لها الباب. مايا نزلت بخطوات سريعة ومشحونة بغضب أعمى، ودخلت الصالة الكبيرة خلفه.

أول ما الحراس ألقوا الباب الكبير وصخر خلع البالطو الأسود ورماه على الكرسي بهدوء، لفت مايا ووقفت أمامه وعيونها تخرج شراراً:
​”فاكر إنك كسبت يا صخر؟ فاكر إنك بالورقة دي كسرتني ورجعتني الجارية بتاعتك تاني؟ لاء.. إنت غلطان! مايا بتاعت زمان ماتت، والورقة دي بلّها واشرب ميتها، أنا مش هكون ليك ولا هعترف بالجوازة دي طول ما فيا نفس!”

​صخر لم يتحرك خطوة، وضع يديه في جيبي بنطاله ووقف بكامل ثباته، ملامحه باردة كالجبل، تاركاً إياها تخرج البركان الذي بداخلها.
​قربت منه أكثر ورفعت أصبعها في وجهه بعناد:
​”أنا هوريك الجحيم الحقيقي.. لو فاكر إنك هتحبسني هنا وتعيش حياتك طبيعي، أنا هعلنها حرب عليك! حرب في كل خطوة، في كل لقمة، وفي كل نفس.
مش هطول مني نظرة رضا واحدة، بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد. وهخليك تندم على اليوم اللي فكرت فيه تمد إيدك على حاجة تخصني أو تكسر فرحتي بره!”

​فضلت تزعق وتتحدى، وعنادها واصل لأعلى نقطة، وصخر واقف زي الجبل مبيتهزش.. بس تفكيره مكنش معاها تماماً.

عينيه السودا كانت متثبتة في حتة تانية خالص. مكنش سامع الحرب اللي بتعلنها، تركيزه كله كان مع شفتيها وهي بتتحرك بسرعة وعصبية لتعلن العصيان. اللون الوردي الطبيعي فيهم مع الانفعال حركوا جواه بركان اشتياق كتمه وداراه ورا تقارير المراقبة الباردة لسنتين كاملين.

​سنتين وهو حارم نفسه منها، ودلوقتي هي واقفة في عقر داره، ريحتها بتخترق حصونه، وعنادها بيستفز رجولته وجبروته لأقصى حد.
​وفجأة.. وبدون أي إنذار، قطع كل حبال التفكير.
​قبل أن تكمل كلمتها الأخيرة، مد يده القوية كالبرق، وحاوط وسطها وضغط عليه بقوة حديدية رفعتها عن الأرض تقريباً وقربتها لصدره العريض لدرجة أنفاسهما المتداخلة. مايا شهقت بصدمة، وقبل أن تفتح فمها لتصرخ، انحنى صخر كأنه صقر انقض على فريسته، وأخذ شفتيها في قُبلة عنيفة، عاصفة، ورحلة طويلة كلها شوق مجنون وظمأ سنين لا ينتهي.
​كانت قُبلة تملّك صريحة، لم يعطها فرصة لتتنفس أو تقاوم، زلزل بها كل حصون القوة التي بنتها. حاولت دفع صدره بيديها، لكنه كان كالصخر الأصم، يزداد شراسة واشتياقاً.
​لم يبتعد إلا عندما أحس بطعم دماء دافئ ونقي سال من شفتيها المصدومة بين شفتيه، ليعلن بـلغة الدم والتملّك أنه ليس فقط قد استردها.. بل ختم عليها أنها ملكه للأبد.
​ابتعد عنها ببطء وهما ينهمران في النهجان، أصابعه لسه مغروسة في كتفيها، وعيناه السوداوان تلمعان ببريق مرعب، ونظر لشفتيها المجروحة ونطق ببرود رخيم:
​”دي أول معركة في حربك يا بنت الجارحي.. وريني المعركة الجاية هتعملي فيها إيه.”

يُتبع..


اكتشاف المزيد من The Last Line

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسجيل الدخول

ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب