رواية دياب وفاتن الفصل الرابع 4 بقلم ملك ابراهيم
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
“إنتِ طالق يا فاتن.
من قبل ما نركب الطيارة وإنتِ طالق في سري.
أنا ما كنتش موافق، وربنا شاهد.
اعتبري الورقة هتوصلك لما أرتب أموري… بس من اللحظة دي، كل واحد في طريق. أنا مش هضيع مستقبلي عشان كلمة جدي، وهو لو عايز يقتلني لما أرجع… يبقى يحصل.”
سابها واقفة ومشي ناحية طابور التاكسي الأصفر. ما بصش وراه. ركب أول تاكسي، وقال للسواق وهو بيبلع ريقه بصعوبة:
“Columbia University, please.”
فاتن فضلت واقفة في البرد. الشنطة وقعت من إيدها على الأرض، والطرحة اتحركت من الهوا. بلد غريبة، لغة مش فاهماها، والراجل اللي اتكتب اسمها على اسمه… لسه سايبها وماشي.
دمعة واحدة نزلت على خدها، مسحتها بسرعة وهي بتتلفت حواليها. مش عارفة تروح فين، ولا تكلم مين. بس في جيب العباية، كانت صوابعها بتضغط على ورقة صغيرة… رقم المحامي اللي جدها ادهولها في المطار وقالت لها: “لو ضاقت بيكي الدنيا، كلميه”.
التاكسي اختفى في زحمة نيويورك، وهي لسه واقفة… مش عارفة إن الكسر ده، كان أول خطوة في إنها تجبر نفسها بنفسها.
الفصل الثالث:
الأسفلت البارد قدام صالة الوصول في المطار كانت فاتن وهي واقفة مكانها. الشنطة القماش مرمية جنبها، والطرحة اتزحلقت على كتفها. مكنتش بتعيط بصوت… كانت شهقات مكتومة بتقطع صدرها، وشفايفها بتترعش بكلام مش واصل: “يا رب… أروح فين دلوقتي؟”
الناس رايحة جاية، أحضان وضحك وشنط بعجل، وهي الوحيدة اللي واقفة في النص كأنها تمثال من ملح. اللي يبص عليها يبعد عينه بسرعة. البرد دخل في عضمها، بس البرد اللي سابه كلام دياب في قلبها كان أقطع.
في نفس اللحظة، من بوابة الخروج كانت نازلة بنت لابسة بالطو بيج تقيل، شعرها أصفر وملموم، ونضارة شمس كبيرة. ساندي الصياد ، كانت راكبة نفس الطيارة، درجة أولى. لمحت من بعيد بنت واقفة لوحدها، هدومها مش بتاعة سفر، وشنطتها قديمة، ووشها أصفر من الخوف.
ساندي قربت بخطوات مترددة. قلبها وجعها. نزلت النضارة وشافت وش فاتن كويس… عينها حمرا، والنَفَس بيتاخد بالعافية. دي مش تايهة، دي مصدومة.
ساندي قربت أكتر وقالت بصوت واطي، نصه عربي ونصه إنجليزي:
“إنتِ كويسة؟… Are you okay؟ محتاجة مساعدة؟ في حد بتستنيه؟”
فاتن رفعت وشها ببطء. أول ما شافت حد بيكلمها بحنية، الكسرة اللي كانت حبساها اتفجرت. مسكت طرف بالطو ساندي كأنها بتغرق، وقالت وسط شهقات:
“جوزي… هو… قالي مش عايزني. وسابني ومشي. قالي إنتِ طالق… أنا معرفش حد هنا، ولا عارفة أروح فين.”
ساندي حطت إيدها على بقها من الصدمة.
دموعها نزلت غصب عنها. من غير تفكير حضنت فاتن وطبطبت على ضهرها:
“اهدي… اهدي يا حبيبتي، أنا معاكي. ششش، خلاص. مش هسيبك.”
وفي اللحظة دي، صوت موتور تقيل وقف قدامهم. صف عربيات سودا فخمة. نزل منها اتنين بودي جاردز لابسين بدل سودا، فتحوا الباب اللي ورا باحترام.
نزل منه شاب طويل، لابس بدلة كحلي متفصلة، وشعره متسرح، وملامحه هادية بس فيها حسم. ده سليم الصياد، أخو ساندي الكبير. كان جاي بنفسه يستقبل أخته.
سليم قرب، وعينه لقطت المشهد كله في ثانية: أخته حاضنة بنت منهارة، شنطة قماش على الأرض، والمنظر كله غلط. صوته طلع هادي بس فيه نبرة آمر متعود عليها:
“ساندي. إيه اللي بيحصل؟”….
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!