رواية حسن وفدوي الفصل السابع 7 بقلم القلم الذهبي
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
بعد انقشاع عاصفة المؤامرة الأولى وثبوت براءة الصيدلية والوكالة أمام الجميع، عاد النبض لـ حارة الحسين بـ شكل أسرع وأكثر حيوية من ذي قبل. زاد إقبال الأهالي على صيدلية فدوى التي دمجت علمها بـ نصائح حسن بـ خصوص العلاج الطبيعي بـ الأعشاب، وهو ما شكل نموذجاً رائعاً وناجحاً نال إعجاب وتوقير الجميع بـ السوق.
وفي مساء أحد الأيام الدافئة، وبمناسبة مرور شهر على تجاوز الأزمة، أقام أهل الحي احتفالاً تقديراً لـ مروءة حسن وأمانة فدوى. كانت الحارة مزينة بـ الفوانيس النحاسية القديمة والمصابيح الصغيرة التي تعكس ظلالاً دافئة على الجدران العتيقة، وكانت رائحة زهر الليمون والياسمين تفوح بـ رقة في الأرجاء. كانت فدوى ترتدي ثوباً محتشماً ورائعاً بـ اللون الأخضر الزمردي يعكس براءة نقائها، وتقف بـ وقار ونبل تتلقى تهاني نساء الحي بـ عذوبة ساحرة.
كان حسن يقف على مسافة قريبة، يرتدي جلباباً مصرياً فاخراً من القماش الأصيل وشالاً أبيض زاد من هيبته ووسامته الطاغية. انسحب بـ هدوء نحو الممر الخلفي الهادئ بعيداً عن صخب الاحتفال والزحام، لـ تلحق به فدوى بـ خطوات رقيقة وئيدة لـ تجدد شكرها له بـ مفردها.
وقفا معاً تحت ظلال شجرة ليمون عتيقة كانت تتمدد فروعها فوق ممر الوكالة. نظرت فدوى إليه بـ عمق، وتلاقت أعينهما بـ نظرة تفيض بـ مشاعر دافئة لم تعد تخفى على أحد.
خطا حسن نحوها خطوة، وقال بـ نبرة صوت منخفضة ودافئة مست سويداء قلبها: “فدوى.. هذا الحي عشتُ فيه طوال حياتي وأنا أظن أن الشهامة مجرد حماية للبيوت والدكاكين بـ ذراعي وكلمتي. لكن منذ أن دخلتِ صيدليتكِ بـ معطفكِ الأبيض ونقائكِ وعزة نفسكِ الشامخة، علمتني أن الشهامة الحقيقية هي أن أحمي قلباً ناصعاً كـ قلبكِ. علمكِ وعنادكِ الشريف روّضا صرامتي.”
أمسك بـ يدها بـ رفق وحنان بالغ، وتابع وعيناه البنيتان تشعان بـ الصدق والنبل: “أنا لا أطلب في هذه الدنيا مكسباً أكثر من أن تكوني زوجة لي وشريكة لـ عمري أمام الله والناس، لـ تكوني أصل قلبي ونقائي الذي أحميه بـ روحي طوال العمر. فـ هل يقبل كبرياؤكِ الشريف بـ رجل حارة يعشق شرفكِ؟”
شعرت فدوى بـ دقات قلبها تتسارع بـ شدة، واحمرت وجنتاها بـ خجل ساحر، لكنها رفعت رأسها بـ اعتزاز ملوكي قائلة بـ نبرة تفيض بـ العذوبة والأصالة: “المرأة الشريفة لا تختار إلا رجلاً بـ أصلك وشهامتك يا حسن.. وأنا قبلتُ بـ فخر أن أكون أمانتك وشريكة عمرك في النور وعلى سنة الله ورسوله.”
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!