
رواية حين ضل الطريق الفصل الثامن 8 بقلم اية الفرجاني
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
بقولك حنين راحت فين….
قالها بصوت عالي مجروح بس مليان غضب … زي اللي خلاص فقد عقله ومبقاش شايف قدامه
كانت واقفة قدامه، جسمها بيرتعش، وعينيها مليانه دموع على ابنها اللي وشه بقى خرائط من الضرب
شوارع حُمرا مرسومة علي وشه بإيده كأنه بينتقم من كل السنين
ردّت بصوت متكسر:
= والله ما أعرف… هي اللي مشت، والله العظيم ما نعرف راحت فين!
وطّت على الأرض تبوس رجله وهي بتبكي:
= سيبه يا إسلام… هيموت في إيدك… أبوس إيدك… دي هيا الي هربت من نفسها والله ما نعرف عنها حاجه!
رمى الولد عليها وصوته طلع بغضب من جواه وهو بيقول:
= عاوزاني أصدق إن حنين سابت البيت كده؟!
ضحك ضحكة كلها سخريه وقال ببرود بيغلي:
= فكراني عيل؟ هتضحكي عليا بكلمتين دول؟
أقسم بالله العلي العظيم… لو ما عرفتش حنين فين،
لأولع في البيت ده بيكو كلكو… وانتو جواه
اتجه للأوضة، فتح الباب برجله، وبدأ يقلب في كل حاجه كأنه بيقلب وجعه مش اثاث قديم …
كل ركن بيتقلب، كل درج بيتفتح بعصبية، لحد ما عينه وقعت على تليفونها في درج
مسكه وخرج بيه، ورماه على بنتها اللي كانت قاعدة زي التمثال
وقال بصوت حاد:
= افتحيه… أهو ده التليفون اللي كنتوا بتردوا عليا منه، مش كده؟
وطت خدته وهي بتترعش، فتحته…
خطفه منها وبدأ يقلب في الرسائل…
كل كلمة بتقطع فيه أكتر من اللي قبلها…
= سنة ونص… سنة ونص وأنا كل ما أكلمها تفصل،
كل ما أبعَت، تبعتلي “أنا كويسة’…
وبس!
سنة ونص… وقلبي يقوللي يمكن مش قادرة، يمكن بتخبي وجعهاعشان بعيد عنها …
بس كل ده؟
كل ده كان كدب؟
بنتك هي اللي بترد عليا؟
وانتو… انتو عاملين عليا فيلم ومصدقين نفسكم؟!
لفّ عليهم فجأة، وعينه بتلمع بغصة مكسورة:
ولما هيا مشيت…
مقولتليش ليه؟
ليه كملتوا تمثيل؟
ليه خليتوني أصدق انها عايشه؟
كنت خايفين علي الفلوس الي ببعتها وأنا فاكرها….هنا؟!
صوته علي بغضب وهو بيتوجع وبيلوم نفسه:
= عشان ابنك الصايع صح؟!
اللي مش لاقي شغل؟
عشان الفلوس؟
كنتوا خايفين الفلوس اللي ببعتها تقف؟
اختي كانت تمن كام في الحكاية دي؟!
قعد على الكرسي، عينه مفيهاش دموع … بس كلها وجع اتجمع في لحظة
= أقسم بالله…
لو ما لقيتش حنين…
لهتشوفوا جهنم في حياتكم وانتم عايشين
كل ثانية
وقف وقال بصوت رج البيت:
= قدامكم نص ساعة…
أرجع مشوفش وشكم هنا؟
والا وقتها
تبقوا استنيتوا نهايتكم علي ايدي؟!
لفّ عشان يخرج، جريت عليه عمته، مسكته من هدومه وهي بتبكي:
= بالله عليك يا إسلام… هنروح فين؟
أنا كنت ساكنة إيجار… ومعيش ولا جنيه…
هنتشرد!
زقها بغل وقال:
= مفكرتيش في أختي ليه الي اصغر من عيالك لما رمتيها
مفكرتيش في دموعها؟ في خوفها؟ في لياليها لوحدها؟
أحمدي ربنا…
أحمدي ربنا إني هرميكوا بس
مش هدفنكوا بالحيا …
وادعي ربنا تكون بخير عشان وقتها هنسى انك كنت في يوم عمتي…ي عمتي قالها بسخريه واكمل
وهو بيفتح الباب عشان يخرج
بس ما تفرحيش
أنا لسه ما فتحتش أول صفحة من حسابي معاكم…
= ولحد ما ألاقي حنين…
كل يوم هيبقى عليكم…
لعنة يخليكم تتمنوا الموت.
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)