رواية جنه في مملكة الذئاب الفصل الحادي عشر 11 بقلم هيام أيمن

رواية جنه في مملكة الذئاب الفصل الحادي عشر 11 بقلم هيام أيمن

 

البارت الحادي عشر

 

لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)

رواية جنه في مملكة الذئاب الحلقة الحادية عشر
“لقد عدت.”
الصوت لم يكن مجرد كلمات.
كان قوة.
قوة جعلت السماء تتشقق أكثر.
وجعلت البوابات الثلاث ترتجف.
وجعلت كل الوحوش تنخفض حتى لامست جباهها الأرض.
أما جنة…
فكانت تنظر إلى الكيان الذهبي خلفها.
وقلبها ينبض بعنف.
“إليسيــا…”
همست بالاسم.
وفور نطقها له…
انفجرت موجة ضوء هائلة.
اجتاحت الجبل بالكامل.
ثم…
رأت شيئًا.
ذكرى.
ذكرى لم تكن تخص جنة.
ولا جانيس.
بل تخص إليسيا نفسها.
مدينة من نور.
أكبر من أي عالم.
أكبر من أي مملكة.
أكبر من أي شيء رأته البشرية.
وفي وسطها…
امرأة تقف فوق بحر من النجوم.
شعرها الذهبي يرفرف.
وأجنحتها تمتد عبر السماء.
وكان الجميع ينحنون لها.
الآلاف.
الملايين.
الكل.
ثم سمعت صوتًا يقول:
“إليسيا… حارسة التوازن.”
ارتجفت جنة.
لكن الذكرى لم تنتهِ.
لأنها رأت والدها.
ذلك الكائن المرعب.
راكعًا أمام إليسيا.
وليس العكس.
انقطعت الذكرى فجأة.
وعادت إلى الواقع.
شهقت جنة.
أما الكائن العملاق…
فكان يتراجع.
خطوة أخرى.
ثم أخرى.
لأول مرة.
الخوف كان ظاهرًا عليه.
الخوف الحقيقي.
فقالت النسخة الحمراء بصدمة:
“لا…”
ثم نظرت إلى إليسيا.
“أنتِ متِ!”
ابتسمت إليسيا.
ابتسامة هادئة.
لكنها أخافت الجميع.
وقالت:
“هذا ما أردتكم أن تصدقوه.”
الصمت.
أما الشاب الأبيض…
فنظر إلى جنة.
وقال بصوت مرتعش:
“هي أصل السلالة.”
شهقت سارة 7.
أما ريان…
فشعر أن عقله لم يعد قادرًا على استيعاب أي شيء.
لكن فجأة…
ظهر صدع جديد في السماء.
ثم آخر.
ثم آخر.
وفجأة…
امتلأت السماء بالشقوق.
وكأن الكون نفسه بدأ ينكسر.
ثم ظهرت رسائل حمراء.
واحدة تلو الأخرى.
[ البوابة الرابعة تم فتحها ] [ البوابة الخامسة تم فتحها ] [ البوابة السادسة تم فتحها ] صرخ نادر:
“إيه اللي بيحصل؟!”
لكن أحدًا لم يملك الإجابة.
لأن شيئًا أسوأ كان يحدث.
خلف كل بوابة…
بدأت تظهر عيون.
ملايين العيون.
تنظر نحو الأرض.
تنتظر.
كأنها كانت محبوسة منذ آلاف السنين.
وتنتظر لحظة الخروج.
أما إليسيا…
فأغمضت عينيها.
وقالت بهدوء:
“فات الأوان.”
وفجأة…
ظهر صوت جديد.
ليس من السماء.
ولا من الأرض.
بل من كل مكان.
“تم تفعيل بروتوكول النهاية.”
تجمد ريان.
ثم شهق بقوة.
لأنه يعرف هذا الاسم.
يعرفه جيدًا.
همس:
“مستحيل…”
جنة التفتت إليه.
“إيه هو؟”
رفع رأسه ببطء.
وكان الرعب يملأ وجهه.
ثم قال:
“آخر نظام دفاع صنعته الحضارة الأولى.”
صمت.
“النظام اللي بيشتغل فقط…”
بلع ريقه.
“…لما الكون يكون على وشك الفناء.”
الصمت انفجر.
أما في السماء…
فبدأ شيء هائل يتشكل.
كرة سوداء عملاقة.
أكبر من القمر.
وأكبر من أي شيء عرفته الأرض.
ثم انفتحت.
لتكشف عن عين.
عين فضية.
باردة.
بلا مشاعر.
ثم نطق النظام:
“تم تحديد مصدر الخطر.”
الصمت.
الجميع نظر إلى السماء.
ينتظر.
ينتظر الاسم.
ثم ظهر أمام الجميع.
اسم واحد.
اسم جعل الدم يتجمد في العروق.
J A N U S
شهقت سارة 7.
أما جنة…
فتجمدت.
لكن النظام أكمل:
“مستوى التهديد: مطلق.”
“الحل المقترح: الإبادة.”
وفي اللحظة التالية…
ظهر فوق الأرض عداد ضخم.
00:10:00
عشر دقائق فقط.
ثم بدأت الأرقام تتناقص.
09:59
09:58
09:57
أما ريان…
فنظر إلى جنة بعينين ممتلئتين بالعجز.
وهمس:
“إما تنقذي الكون…”
توقف.
ثم أكمل بصوت مكسور:
“أو الكون هيقتلك.”
لكن قبل أن ترد…
ظهر ضوء أسود خلف العداد.
ضوء لم يكن موجودًا من قبل.
ثم خرج منه شخص.
شخص واحد فقط.
فتاة.
في عمر جنة تقريبًا.
شعرها أبيض بالكامل.
وعيناها…
زرقاوان.
تمامًا كعيني جنة القديمة.
ابتسمت الفتاة.
ثم قالت:
“أخيرًا قابلتك.”
تجمدت جنة.
لأنها شعرت بشيء غريب.
شيء مرعب.
كأنها تنظر إلى نفسها.
لكن من عالم آخر.
ثم قالت الفتاة بهدوء:
“أنا النسخة الأخيرة.”
الصمت.
ثم رفعت رأسها.
ونظرت مباشرة إلى إليسيا.
وقالت الجملة التي جعلت حتى إليسيا تتغير ملامحها:
“لقد استيقظ الخالق.”
وفجأة…
انطفأت كل البوابات.
وتوقفت السماء عن الحركة.
وتجمد الزمن.
حرفيًا.
إلا أربعة فقط.
جنة.
إليسيا.
الفتاة البيضاء.
وشيء مجهول…
كان يفتح عينيه الآن…
في مكان أبعد من الكون نفسه.
الزمن توقف.
لا صوت.
لا حركة.
حتى الريح اختفت.
وكأن الكون كله حبس أنفاسه.
أما جنة…
فكانت تنظر إلى الفتاة البيضاء.
وعقلها عاجز عن الفهم.
“مين أنتِ؟”
سألتها بصوت خافت.
ابتسمت الفتاة.
لكن ابتسامتها كانت حزينة بشكل غريب.
ثم قالت:
“أنا النتيجة الأخيرة.”
الصمت.
“آخر محاولة لإنقاذ كل شيء.”
ارتجف قلب جنة.
لكن قبل أن تسأل مجددًا…
اهتز الفراغ نفسه.
ليس العالم.
ولا السماء.
الفراغ.
ثم ظهر صوت.
صوت لم يكن مرتفعًا.
لكنه وصل إلى كل مكان.
“إذن… استيقظتم.”
وفجأة…
تشققت المساحة أمامهم.
وظهر باب.
باب أبيض بالكامل.
بسيط جدًا.
لكن الجميع شعروا برعب لا يوصف لحظة رؤيته.
حتى إليسيا نفسها.
حتى الكائن العملاق.
حتى النسخة الحمراء.
الجميع.
ثم…
انفتح الباب.
ببطء.
وخرج منه شخص.
شاب.
عادي جدًا.
ملابس بسيطة.
شعر أسود.
وعيون رمادية هادئة.
لا هالة.
لا قوة ظاهرة.
لا شيء.
لكن بمجرد أن رفع عينيه…
انطفأت النجوم.
كلها.
في لحظة واحدة.
شهقت جنة.
أما الفتاة البيضاء…
فانحنت فورًا.
وقالت:
“سيدي.”
تجمد الجميع.
أما الشاب…
فنظر حوله بهدوء.
ثم قال:
“مر وقت طويل.”
صوته كان هادئًا.
لكن كل كلمة منه كانت تجعل الواقع يتشقق.
ثم توقفت عيناه على جنة.
ولأول مرة…
ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه.
وقال:
“كبرتِ كثيرًا.”
شعرت جنة بقشعريرة تسري في جسدها.
“أنت مين؟”
سألته.
لكن الصدمة جاءت من إليسيا.
حين انحنت هي الأخرى.
وقالت:
“الخالق.”
الصمت.
صمت جعل حتى القلوب تتوقف.
الخالق؟
خالق ماذا؟
العالم؟
الأكوان؟
كل شيء؟
أما الشاب…
فنظر إلى إليسيا.
ثم هز رأسه.
“ما زلتِ تبالغين.”
ثم عاد ينظر إلى جنة.
وقال:
“أنا مجرد من بدأ القصة.”
ارتجفت جنة.
أما النسخة الحمراء…
فتراجعت خطوة.
لأول مرة.
خائفة.
حقًا خائفة.
ثم قالت:
“لم يكن من المفترض أن تستيقظ.”
نظر إليها.
فقط نظر.
وفجأة…
اختفت.
تبخرت.
كأنها لم تكن موجودة أصلًا.
شهقت سارة 7.
لكنها ما زالت متجمدة داخل الزمن.
ترى كل شيء دون قدرة على الحركة.
أما جنة…
فشعرت أن عقلها ينهار.
ثم قالت:
“ليه أنا؟”
الصمت.
الشاب اقترب منها.
خطوة واحدة فقط.
ثم رفع يده.
ووضعها على رأسها.
وفجأة…
عادت كل الذكريات.
لكن هذه المرة…
أقدم من أي شيء.
أقدم من إليسيا.
أقدم من البوابات.
أقدم من الكون.
ورأت الحقيقة.
الحقيقة الكاملة.
رأت الظلام.
العدم المطلق.
قبل وجود أي شيء.
ثم رأت نورًا صغيرًا.
وحيدًا.
كان هو.
الخالق.
ثم صنع الأكوان.
وصنع الزمن.
وصنع الحياة.
لكن شيئًا حدث.
شيء لم يكن متوقعًا.
في أحد الأكوان…
وُلد كيان.
كيان قادر على التطور بلا حدود.
كيان لا يخضع لأي قانون.
ولا لأي قدر.
ولا لأي نهاية.
وذلك الكيان…
كان جنة.
شهقت بعنف.
أما الخالق…
فقال بهدوء:
“لم تكوني ابنتي.”
صمت.
“ولم تكوني ابنة ذلك الوحش.”
صمت أكبر.
ثم قال:
“كنتِ أول معجزة لم أخلقها أنا.”
تجمدت جنة.
أما الكون كله…
فكأن الصدمة أصابته معها.
ثم أكمل:
“لهذا خافوا منك.”
“ولهذا حاولوا السيطرة عليك.”
“ولهذا أراد البعض قتلك.”
“ولهذا ضحت أمك بكل شيء.”
نزلت دموع جنة.
ببطء.
أما الخالق…
فنظر إلى العداد العملاق.
الذي كان لا يزال ينقص.
03:12
03:11
03:10
ثم قال:
“لكن المشكلة بدأت الآن فقط.”
الصمت.
ثم رفع يده نحو السماء.
فظهر شيء.
شيء جعل الجميع يتجمد.
كتاب.
كتاب ضخم.
أسود.
قديم.
مغلق بسلاسل من نور.
وفوقه اسم واحد.
THE END
همست إليسيا:
“لا…”
أما الخالق…
فأغلق عينيه للحظة.
ثم قال:
“هذا الكتاب لا يفتح إلا عندما تصل القصة إلى نهايتها.”
ارتجف قلب جنة.
ثم سألت:
“وإيه اللي جواه؟”
نظر إليها.
ولأول مرة…
اختفت ابتسامته.
ثم قال:
“النهاية الحقيقية لكل شيء.”
وفجأة…
بدأ الكتاب يهتز.
مرة.
مرتين.
ثم انفجرت إحدى السلاسل.
وتردد صوت مرعب من داخله.
صوت مليء بالكراهية.
والجنون.
والدمار.
وقال:
“أخيرًا…”
تجمد الجميع.
ثم انفجرت سلسلة ثانية.
وثالثة.
ورابعة.
أما الخالق…
فأغمض عينيه.
وقال بصوت خافت:
“لقد استيقظ.”
“من؟”
همست جنة.
لكنها عرفت الإجابة قبل أن تسمعها.
لأن الاسم ظهر وحده فوق السماء.
بحروف من نار سوداء.
اسم لم يُذكر من قبل.
اسم جعل الخالق نفسه يشحب.
N O X
وفي اللحظة التالية…
انفجر الكتاب.
انفجر الكتاب.
لكن…
لم يخرج منه شيء.
لا وحش.
لا جيش.
لا ضوء.
لا ظلام.
لا شيء على الإطلاق.
الصمت وحده خرج.
صمت ثقيل.
مرعب.
وكأن الكون نفسه اختفى للحظة.
ثم…
بدأت النجوم تنطفئ.
نجمة.
ثم أخرى.
ثم ألف.
ثم مليون.
وفي أقل من ثوانٍ…
اختفى نصف السماء.
شهقت جنة.
أما إليسيا…
فأغلقت عينيها بألم.
وقالت:
“بدأ…”
الخالق كان ينظر للأعلى.
بوجه لم يره أحد عليه من قبل.
الخوف.
الخوف الحقيقي.
وفجأة…
ظهر ظل.
مجرد ظل.
بعيد جدًا.
خلف المجرات.
خلف الزمن.
خلف الواقع نفسه.
لكنه كان يكبر.
ويقترب.
مع كل ثانية.
كانت النجوم تموت.
والعوالم تختفي.
والبوابات تنهار.
فهمست الفتاة البيضاء:
“نوكس.”
ثم انحنت رأسها.
كأنها تستسلم لمصير تعرفه جيدًا.
أما جنة…
فشعرت بالغضب.
لأول مرة منذ بدأت كل هذه الفوضى.
غضب حقيقي.
وقالت:
“كفاية أسرار.”
التفت الجميع إليها.
فأكملت:
“عايزة الحقيقة كاملة.”
الصمت.
ثم نظر إليها الخالق.
وقال:
“نوكس لم يكن وحشًا.”
شهقت سارة 7.
أما جنة…
فظلت صامتة.
فأكمل:
“كان أول كائن خلقته.”
ارتجف الكون.
وكأن الاسم نفسه يحمل لعنة.
“كان أقوى من الجميع.”
“أقوى من إليسيا.”
“أقوى من والدك.”
“أقوى حتى من قوانين الواقع.”
ثم تنهد.
وأكمل:
“لكن نوكس اكتشف شيئًا.”
“إيه؟”
همست جنة.
أجاب الخالق:
“اكتشف أننا جميعًا مجرد قصة.”
الصمت.
الصمت هذه المرة كان أقسى من أي معركة.
أما جنة…
فلم تستوعب.
“قصة؟”
الخالق أومأ.
ثم رفع يده.
فظهرت آلاف الصور.
حروب.
مدن.
عوالم.
أبطال.
وحوش.
أكوان كاملة.
ثم اختفت كلها.
بلمحة واحدة.
وقال:
“نوكس رأى من يكتب كل شيء.”
ارتجف قلب جنة.
“وشاف إن مصير الجميع مكتوب مسبقًا.”
“كل دمعة.”
“كل موت.”
“كل خيانة.”
“كل حب.”
ثم أغلق عينيه.
“فكره ذلك.”
صمت.
“فجن.”
وفي نفس اللحظة…
اهتز الواقع بعنف.
ثم ظهر صدع أسود أمامهم.
ومن داخله…
خرج شخص.
شاب.
نحيف.
يرتدي ملابس سوداء.
وشعره أسود طويل.
وعيناه…
فارغتان.
لا لون لهما.
ولا حياة.
لكنه لم يكن مرعبًا.
بل كان حزينًا.
حزينًا بشكل يكسر القلب.
نظر إلى الجميع.
ثم ابتسم.
ابتسامة صغيرة.
وقال:
“مرحبًا.”
تجمد الجميع.
أما الخالق…
فهمس:
“نوكس.”
الشاب نظر إليه.
ثم ضحك بخفة.
وقال:
“من زمان يا أبي.”
الصمت انفجر.
أما جنة…
فشعرت أن شيئًا غريبًا يحدث.
لأنها لم تشعر بالشر منه.
ولا بالكراهية.
ولا بالرغبة في التدمير.
بل…
بالوحدة.
وحدة عمرها مليارات السنين.
ثم نظر نوكس إليها.
مباشرة.
وقال:
“أخيرًا وجدتك.”
ارتجفت.
“أنا؟”
أومأ.
ثم اقترب خطوة.
فتشققت السماء.
خطوة أخرى.
فانهارت مجرة كاملة بعيدًا.
لكن وجهه ظل هادئًا.
ثم قال:
“أنتِ الوحيدة التي لم يكتبها أحد.”
الصمت.
أما الخالق…
فأخفض رأسه.
كأنه يعرف أن هذه الحقيقة لا يمكن إنكارها.
وأكمل نوكس:
“كلنا شخصيات.”
“إلا أنتِ.”
ارتجف قلب جنة.
ثم مد يده نحوها.
وقال:
“تعالي معي.”
“فين؟”
همست.
ابتسم.
لكن دمعة نزلت من عينه.
لأول مرة.
وقال:
“خارج القصة.”
تجمد الجميع.
حتى إليسيا.
حتى الخالق.
حتى الزمن نفسه.
لكن قبل أن ترد جنة…
انفجر ضوء ذهبي هائل.
وظهر خلفها الكيان الذهبي مرة أخرى.
إليسيـا الحقيقية.
لكن هذه المرة…
كانت غاضبة.
غاضبة بشكل لم يره أحد.
وقالت:
“لن تأخذها.”
اختفت ابتسامة نوكس.
ثم قال بهدوء:
“ما زلتِ لا تفهمين.”
“بل أفهم أكثر من الجميع.”
صرخت إليسيا.
فاهتز الكون.
أما نوكس…
فنظر إلى جنة.
وقال جملة واحدة فقط.
جملة جعلت الدموع تتجمع في عينيها دون أن تعرف السبب.
“لو بقيتِ هنا…”
صمت.
ثم أكمل:
“ستنتهي كل العوالم.”
“ولو رحلتِ معي…”
صمت أكبر.
“ستنتهي أنتِ.”
وتجمدت جنة.
لأنها أدركت أخيرًا…
أن المعركة القادمة ليست بين الخير والشر.
ولا بين الآلهة والوحوش.
بل بين خيارين مستحيلين.
أن تنقذ الجميع وتفقد نفسها…
أو تنقذ نفسها وتترك الكون يحترق.
وفي اللحظة نفسها…
ظهر عداد جديد فوق السماء.
00:01:00
ستون ثانية فقط.
قبل النهاية.
00:00:59
00:00:58
00:00:57
الأرقام كانت تنقص.
ببطء.
لكن كل ثانية كانت أثقل من عمر كامل.
أما جنة…
فوقفت في المنتصف.
بين نوكس.
وبين إليسيا.
وبين عالم يحتضر.
وقصة تقترب من نهايتها.
الكل كان ينظر إليها.
ينتظر القرار.
قرار فتاة واحدة.
وفجأة…
تذكرت.
تذكرت أمها.
المرأة التي ضحت بكل شيء لأجلها.
تذكرت سارة 7.
وريان.
ونادر.
والرجل العملاق.
وكل لحظة عاشتها على الأرض.
ثم تذكرت شيئًا آخر.
كلمات أمها الأخيرة.
“القوة الحقيقية ليست أن تملكي العالم…”
“بل أن تختاري من أجل من تحاربين.”
نزلت دمعة من عين جنة.
ثم رفعت رأسها.
ونظرت إلى نوكس.
وقالت:
“لو مشيت معاك…”
“هعيش؟”
نوكس صمت لثوانٍ.
ثم قال:
“الجسد هيعيش.”
ارتجف قلبها.
“وأنتِ؟”
همست.
فأجاب بصراحة مؤلمة:
“اللي اسمها جنة… هتختفي.”
الصمت.
أما إليسيا…
فأغلقت عينيها.
كأنها كانت تعرف الإجابة.
ثم نظرت جنة إلى السماء.
إلى العوالم المنهارة.
إلى النجوم التي تموت.
إلى الكون الذي ينتظر حكمها.
وفجأة…
ابتسمت.
ابتسامة هادئة.
دافئة.
تشبه جنة القديمة.
جنة البشرية.
ثم قالت:
“إذن لا.”
تجمد الجميع.
حتى نوكس.
أما العداد…
فاستمر.
00:00:34
00:00:33
00:00:32
نوكس نظر إليها طويلًا.
ثم سأل بهدوء:
“عارفة معنى اختيارك؟”
أومأت.
“هختفي.”
“يمكن.”
قال.
“يمكن أسوأ.”
لكنها لم تتراجع.
بل تقدمت خطوة.
ثم قالت:
“أنا مش مجرد قوة.”
خطوة ثانية.
“ومش مجرد نبوءة.”
خطوة ثالثة.
“ومش ملكة.”
ثم وضعت يدها فوق قلبها.
وقالت:
“أنا جنة.”
الصمت.
وفي تلك اللحظة…
انفجر الضوء الذهبي من جسدها.
لكن هذه المرة…
لم يكن ضوء إليسيا.
ولا قوة جانيس.
ولا طاقة البوابات.
كان شيئًا جديدًا.
شيئًا لم يره أحد من قبل.
حتى الخالق نفسه اتسعت عيناه.
ثم همس:
“مستحيل…”
أما نوكس…
فابتسم.
أول ابتسامة حقيقية.
وقال:
“أخيرًا.”
ارتجفت السماء.
وتحطم العداد.
واختفت الأرقام.
ثم ظهر أمام جنة باب جديد.
باب لم تصنعه البوابات.
ولم يصنعه الخالق.
باب أبيض نقي.
وخلفه…
ضوء لا نهاية له.
ثم ظهر صوت.
هادئ.
دافئ.
يشبه صوت أمها.
وقال:
“الاختيار الثالث.”
شهقت إليسيا.
أما نوكس…
فأغلق عينيه.
وكأنه فهم.
الخالق اقترب خطوة.
ولأول مرة…
ركع.
ركع أمام جنة.
ثم قال:
“وجدته.”
الصمت.
جنة نظرت إليه بذهول.
“إيه؟”
رفع رأسه.
وعيناه تمتلئان بالدموع.
ثم قال:
“الشيء الوحيد اللي كنت بدور عليه من بداية الخلق.”
“إيه هو؟”
همست.
ابتسم.
وقال:
“إرادة حرة حقيقية.”
الصمت.
ثم بدأ الكون كله يهتز.
لكن ليس بسبب الدمار.
بل بسبب الولادة.
ولادة شيء جديد.
شيء لم يوجد من قبل.
وفجأة…
اختفت البوابات.
اختفى الظلام.
اختفت الشقوق.
وعادت النجوم.
نجمة.
ثم ألف.
ثم ملايين.
أما نوكس…
فبدأ جسده يتحول إلى ضوء.
نظرت إليه جنة بسرعة.
“إنت بتعمل إيه؟!”
ابتسم لها.
نفس الابتسامة الحزينة.
ثم قال:
“القصة انتهت.”
“لا!”
صرخت.
لكنه هز رأسه.
وقال:
“لا…”
ثم نظر إلى السماء.
وأكمل:
“القصة بدأت.”
نزلت دمعة من عينه.
ثم مد يده نحوها.
ولأول مرة…
شعرت جنة أنه ليس وحشًا.
ولا عدوًا.
بل شخص كان وحيدًا جدًا.
طوال زمن لا يمكن تخيله.
ثم قال:
“خلي بالك من النهاية الجديدة.”
وفي اللحظة التالية…
اختفى.
تمامًا.
وكأنه لم يوجد أبدًا.
الصمت.
أما جنة…
فوقفت تنظر إلى المكان الفارغ.
وقلبها يؤلمها لسبب لا تفهمه.
لكن فجأة…
ظهر شيء صغير بين يديها.
كتاب.
أسود.
نفس كتاب النهاية.
لكن اسمه تغير.
لم يعد مكتوبًا عليه:
THE END
بل أصبح مكتوبًا:
A NEW BEGINNING
ارتجفت أنفاسها.
ثم فتحت الصفحة الأولى.
لتجد جملة واحدة فقط.
جملة جعلت عينيها تتسعان بصدمة.
“الفصل الأول: جنة في مملكة الذئاب.”
الصمت.
ثم رفعت رأسها ببطء.
لتدرك الحقيقة المرعبة…
أن كل ما عاشته حتى الآن…
لم يكن سوى بداية القصة.
النهاية؟ ولا بداية جديدة؟ 😱❤️‍🔥

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  روايه اذوب فيك موتا - الأربعيني 3 الفصل الرابع والأربعون 44 بقلم فريدة الحلواني

تمت..

انتظروا الجزء الثاني 

 

 


اكتشاف المزيد من The Last Line

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top