رواية قلب خارج القسمة الفصل الثالث 3 بقلم امل نصر

رواية قلب خارج القسمة الفصل الثالث 3 بقلم امل نصر

 

البارت الثالث

 

لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)

ـ أهلاً وسهلاً يا آنسة هدى.. تشرفنا. بس أنا كان يتهيأ لي إن بنت الأستاذ عباس…… مش هي دي!
وقعت كلمات سليم كالصاعقة فوق رؤوس الجميع. ساد صمتٌ ثقيل ومفاجئ، واحتلت الصدمة الوجوه؛ فالعريس الذي لم يمر على دخوله سوى دقائق، ينسف المقابلة قبل أن تبدأ.
لم يكن سليم مستوعباً أن الفتاة الواقفة أمامه بكامل زينتها وتصنعها، هي ذاتها الابنة التي وُصفت له، عقله كان يرفض الفكرة تماماً وهو يتذكر ملامح القمحية “اللهلوبة” التي تركت قلبه يرتجف على درجات السلم.
انتبهت “رضا” زوجة الأب إلى جمود ابنتها هدى وتصلب ملامحها إثر هذا الرد الصادم؛ فتقدمت بسرعة محسوبة، وتناولت منها صينية الحلويات تضعها على الطاولة، ثم أجلستها وهي تحاول تدارك الموقف بابتسامة متوترة. وفي تلك الأثناء، التفتت والدة سليم بنظرة حادة ومستفسرة نحو “عزيزة” عمة سليم، وكأنها تحاسبها بصمت على سوء التفاهم.
شعرت العمة عزيزة بالحرج الشديد، فتنحنحت وحاولت توبيخ ابن أخيها بطريقة غير مباشرة ليعود إلى رشده، فقالت بنبرة عاتبة غلفتها بالمزاح لتخفيف حدة التوتر:
ـ جرى إيه يا ابن أخويا؟ أنت شكلك اتمشيت في الشمس كتير واتوترت ولا إيجه؟ هي دي العروسة يا سليم يا حبيبي اللي أنا قايلالك عليها.. بدر منور بسم الله ما شاء الله، شكل حلاوة البنت برجلتلك ومبقتش مجمع!
انطلقت ضحكات مرتبكة ومجاملة من الأب وزوجته لتمرير الموقف، لكن الضحكة لم تجد طريقاً لوجه هدى؛ التي غرق صدرها في غضب عارم وهي تلاحظ تحديقات سليم الباردة نحوها، نظراتٌ تنفي أي لمحة إعجاب وتكاد تخترقها لتبحث عن شيء آخر.
لم يشأ سليم أن يتركهم في غيبوبة المجاملات، ولم يكن من الرجال الذين يسهل قيادهم؛ بل قرر أن يضع النقاط على الحروف وينهي هذا اللبس فوراً، فاعتدل في جلسته، ونظر إلى الأستاذ عباس مباشرة وقال بنبرة واضحة ومحددة:
ـ العفو يا عمتي، الآنسة هدى زي الفل ومفيش كلام.. بس أنا مبترجلتش. أنا سألت الأستاذ عباس لأني لسة شايف بنته برة على السلم من دقايق، وكنت فاكر إنها هي دي الآنسة اللي إحنا جايين عشانها
ـ بنت مين؟
خرج السؤال من عمته باستفسار حاد خطف انتباه الجميع، وتعلقت العيون كلها بسليم الذي اعتدل في جلسته وشرح الأمر بوضوح أكبر:
ـ بنت جميلة شوفتها قبل ما أدخل هنا وأقعد معاكم، كانت ماسكة جردل قديم ونازلة بيه من السطح، وقع منها ونزل على صباع رجلي الكبير كان هيكسره!
شهقت والدته بخضة، وضربت على صدرها بكفها قائلة بهلع:
ـ يا مصيبتي السودة! ده امتى ده حصل يا سليم يا ابني ولسة ما قولتش؟ طب أنت كويس دلوقتي؟ رجلك بتوجعك؟
سارع سليم يطمئنها ملوح بيده:
ـ يا ماما كويس والله، الحمد لله جت سليمة.. هو بس وجعني ساعتها، والبنت اللي بكلمكم عنها اتأسفت لي وعرفت منها إنها بنت الأستاذ عباس، دي حتى دخلت قدامي وفتحت الباب بمفتاحها ودخلت.. معقول يكون بيتهيأ لي؟!
في هذه اللحظة، احتدت ملامح “رضا” واشتعل وجهها غيظاً بعدما استدركت قصده وعرفت أن “سلوى” ابنة زوجها هي من سرقت لُب العريس من على عتبة البيت. ورغم النيران التي استعرت في صدرها، فضلت الصمت مكرهة أمام نظرات الاستفسار الحائرة من والدة سليم وعمته.
لكن التدخل الحاسم جاء من زوجها الأستاذ عباس، الذي بدأت الصورة تتضح في عقله، فعقد حاجبيه يسأل سليم ليوضح أكثر:
ـ هي مواصفاتها إيه البنت دي يا سليم يا ابني؟
رد سليم بحماس لم يستطع مداراته، وعيناه تلمعان بذات الأثر:
ـ قمحية يا عمي.. كانت لابسها عباية عادية ومتبهدلة شوية، عيونها سواد صافي وشعرها لونه عسلي، عمرها ما يجيبش العشرين، قريبة في السن من الآنسة.
وشاور في جملته الأخيرة على “هدى” التي امتقعت ملامحها تماماً، واهتزت فوق مقعدها من شدة الغل تجاه أختها غير الشقيقة التي سحبت البساط من تحت قدميها دون أن تنطق بكلمة واحدة.
وزاد غضب هدى وأمها اشتعالاً، حين نطق الأستاذ عباس بالاسم الفارق، والتفت إلى سليم مؤكداً باستفهام وعلامات الدهشة ترتسم على وجهه:
ـ قمحية وشعرها لونه عسلي؟ أنت قصدك على سلوى.. بنتي التانية؟!
بنتك بجد؟! يعني أنا مش بيتهيأ لي!
قالها سليم بمزيجٍ من الارتياح واللهفة التي بدت جلية في نبرة صوته، وهو يتبادل النظرات السريعة ناحية والدته وعمته.
فالتفتت العمة “عزيزة” نحو زوجة الأب، وعبرت عن دهشتها واستنكارها قائلة:
ـ بس أنا اللي أعرفه، والست رضا قالتهولي لمّا جيت سألتها، هو إن عندها بنت واحدة بس وولدين!
هنا، لم تطق “رضا” صبراً، واندفعت ترد بحدة ولؤم حاولت مداراته خلف قناع الكبرياء:
ـ وأنا مكدبتش عليكي يا حبيبتي.. أنا فعلاً معنديش غير هدى وإخواتها الولدين! سلوى مش بنتي أنا.
رجع التشتت والارتباك يصيب الجميع في الغرفة مرة ثانية، وبدت علامات الإحراج على وجه والدة سليم. إلا أن الأستاذ عباس حسم الأمر بملامح جامدة ونبرة جافة، قاطعاً محاولة زوجته لتهميش ابنته، وقال:
ـ سلوى تبقى بنتي من طليقتي.. هي ساكنة مع جدها وجدتها ، وبتيجي عندي هنا كل فترة تقعد لها يومين زيارة.
ـ المهم إنها بنتك.. ومروحناش بعيد!
صرخ سليم بالجملة بقوة وعفوية، ليقطع حبل الحيرة الممتد في الصالون، ويضع الجميع أمام الأمر الواقع. وبملامح يملؤها الحماس والإصرار، واصل حديثه موجهاً كلامه للأب مباشرة:
ـ كدة بقى نتكلم في التمام! ممكن يا عمي تنده لها بقى عشان تشوفها الست الوالدة وتتعرف عليها؟
تابع سليم حديثه بنبرة حاول أن يشوبها بعض الاعتذار، حتى لا يظهر بمظهر فاقد الذوق أمام الأب:
ـ يعني.. لو مفيهاش إحراج للآنسة هدى، دا في النهاية مجرد تعارف.
بالطبع لم تكن نبرة الاعتذار هذه تعكس حقيقة ما في قلبه، و”رضا” عرفت ذلك بذكائها ومكرها. في تلك اللحظة، اسودّ وجهها بلون الطرحة التي تلفها حول رأسها؛ النيران تأكل جوفها وهي ترى فرصة ابنتها الوحيدة تتبخر بسبب ابنة ضرتها! عريس الهنا الذي انتظروه وجهزوا له البيت، اختار الفتاة المنسية على السلم قبل حتى أن يلتفت لابنتها هدى.
لم تتحمل هدى هذا الخذلان، فبرقت عيناها نحو سليم بغضب متصاعد، ووقفت فجأة لتغادر الغرفة بأكملها تدب الأرض بقدميها من شدة الغيظ.
أما رضا، فالتفتت لتجد الحيرة قد شلت لسان زوجها عباس، فقررت أن تقطع عليه الطريق ومن أولها، مانعةً إياه حتى من مجرد التفكير في مناداة سلوى.
ارتدت قناع المسكنة والكرامة الجريحة التي تجيد تمثيلها ببراعة، وقالت بنبرة حادة ممتزجة بالتباكي:
ـ ليه يا أستاذ؟ هو أنت داخل محل تنقي اللي على كيفك وترمي اللي ميعجبكش؟! أنت داخل بيت محترم يا ابن الناس، وفيه أصول كان لازم تراعيها وتعملها حساب.. ولا إيه يا ست عزيزة؟
أشارت بجملتها الأخيرة نحو عمته التي تجمدت في مكانها، وتبرجلت صامتة من شدة الإحراج، لا تدري في أي صف تقف. لكن سليم، بسرعته البديهية وثقته، لم يترك لرضا فرصة لتلعب دور الضحية، فرد عليها على الفور بثبات:
ـ وأنا اتخطيت الأصول في إيه بس يا ست رضا؟ هو إحنا كنا اتقدمنا للآنسة هدى رسمي وقرينا فاتحة أصلاً؟ إحنا متفقين من الأول إن دي قعدة تعارف.. ولا عمتي قالتلك غير كدة؟
التفتت الأنظار كلها نحو العمة عزيزة التي سارعت بالرد هرباً من النظرات المتهمة:
ـ لا والله يا حبيبي ما قولت غير كدة.. هي قعدة تعارف والكل على بر الصلاح
★★★★★★

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية غرام واسر الفصل التاسع 9 بقلم سارة الحلفاوي

 

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top