رواية حكاية سليم واحلام الفصل الرابع 4 بقلم ملك ابراهيم
رواية حكاية سليم واحلام الفصل الرابع 4 بقلم ملك ابراهيم
البارت الرابع
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
لما وصلوا القصر، الأجواء كانت لسه حزينة. باب القصر الكبير اتفتح، وأول ما دخلت وهي شايلة الطفل، كل العيون كانت عليها. أم وأخوات أسعد، وحتى بعض من قرايبهم اللي لسه موجودين للعزـ,ـاء. كلهم بصوا عليها باستغراب وصدمة، وكأنهم بيشوفوا شبح. كلهم كانوا عارفين إن أسعد اتجوز واحدة اسمها كريمة، لكن دي… دي مكانتش الصورة اللي شافوها. نظرات الذهول والاستفهام كانت بتطاردها في كل خطوة، وهي بتحاول تتجاهلهم وتمشي ورا سليم بكرامة مصطنعة. ده كان أول لقاء لها مع العيلة ، البنت اللي محدش يعرفها، من أهل أسعد.
كان جواها سر عن هويتها اللي بتحاول تخفيها عنهم..
الحقيقة اللي محدش كان يتخيلها هي إن البنت اللي شايلة الطفل دي مش كريمة أصلاً. دي *أحلام*، أخت كريمة الصغيرة.
كريمة اختها الكبيرة … بعد ما أسعد مات، هربت مع شخص تاني. سابت طفلها الرضيع في رعاية أختها أحلام، واختفت. أحلام، اللي كانت لسه صغيرة وعالمها انقلب فوقاني تحتاني، لقت نفسها فجأة في وش المدفع، مسؤولة عن طفل أختها اللي متعرفش هتربيه ازاي، ومضطرة تواجه قدر معرفتهوش. هي اللي اضطرت تنتـ,ـحل شخصية كريمة عشان تحمي ابن أختها، وتحمي نفسها من عالم كانت لسه بتكتشف قسوته. هي اللي عاشت على أعصابها طول الفترة اللي فاتت، خايفة الكدبة تتكشف في أي لحظة.
والنظرات اللي كانت بتلاحقها في القصر، كانت بتحسسها إنها مكشوفة، وإن سرها هيتكشف قريب.
أحلام كانت بتحدق في كل وش، بتحاول تقرا اللي بيدور في عقولهم. كلهم كانوا بيشوفوا “كريمة” اللي يعرفوها من سمع أسعد، لكن أحلام كانت مختلفة تمامًا عن الصورة اللي رسموها في خيالهم. الخوف والتوتر كانوا بيسيطروا عليها، وهي بتحاول تحافظ على هدوءها المزيف. سليم نفسه كان بيراقبها بنظرات غريبة، كأنه بيحاول يربط خيوط مجهولة. الواحدة اللي دخلت القصر على إنها أرملة أسعد وأم ابنه… وراها سر كبير.
في زحمة القصر والعيون الفضولية اللي كانت بتطارد أحلام، سليم كانت عينه عليها طول الوقت . لاحظ توترها المبالغ فيه، والدهشة اللي في عيون أهل أسعد وهم بيبصولها. في حاجة مش مظبوطة.
بإشارة خفية منه، نادى على “أمينة”، الخادمة الكبيرة في القصر واللي قضت عمرها معاهم وكانت محل ثقته. همس لها بكلمتين وهو بيشاور ناحية أحلام اللي كانت لسه بتحاول تتأقلم مع المكان والعيون المتشككة: “شوفي شنطتها، عايز أي حاجة تثبت هويتها، أي حاجة.”
أمينة فهمت الإشارة، واتسللت بهدوء ناحية الغرفة اللي أحلام نزلت فيها عشان تهدّي الطفل. بعد دقايق قليلة رجعت ل سليم، في إيدها كانت ماسكة بطاقة شخصية.
سليم خد البطاقة بسرعة، قلبه بيدق بسرعة وهو بيشوف الاسم. “أحلام عبد الموجود”. مش “كريمة”.
الورقة الصغيرة دي كانت بمثابة صاعقة، أكدت شكه اللي بدأ من اللحظة اللي شاف فيها صورتها في الشقة. دي أحلام… أخت كريمة.
سليم حس إن خيوط اللعبة بدأت تتكشف. “يعني اللي قدامي دي مش كريمة؟” الفكرة كانت بتدور في دماغه وهو بيحاول يربط الأحداث. “يبقى كريمة فين؟ وليه أحلام خبت عليا إنها أختها مش مراته؟ وليه انتـ,ـحلت شخصيتها؟”
الأسئلة دي كلها كانت بتصارع في دماغه. الموضوع أكبر بكتير من مجرد تار أو البحث عن ابن أخوه. في سر كبير ورا الكدبة دي، وليه أحلام وافقت تيجي القصر وتعيش اللعبة دي؟ سليم قرر إنه لازم يعرف الإجابة على الأسئلة دي كلها، وهيكون له حديث تاني خالص مع أحلام.مع مرور الأيام، أهل القصر اتعودوا على وجود أحلام، أو زي ما كانوا فاكرينها “كريمة”. وجود الطفل، ابن أسعد، خلا الكل يصدق إنها مراته فعلاً. الجد الحاج منصور، اللي كان رافض أي كلام عن انتـ,ـقام من العيلة دي بعد ما شاف “كريمة” وحس إنها ضعيفة ومكسورة، بدأ يراجع حساباته.
في يوم، الجد نادى سليم على انفراد في مكتبه.
- لقراءة باقي فصول الرواية اضغط علي (رواية حكاية سليم واحلام)