رواية حكاية سليم واحلام الفصل الثالث 3 بقلم ملك ابراهيم
رواية حكاية سليم واحلام الفصل الثالث 3 بقلم ملك ابراهيم
البارت الثالث
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
من غير أي كلمة، وبسرعة حاولت تزق الباب وتقفله. الخوف كان مالكها.
لكن سليم كان أسرع، حط رجله في فتحة الباب عشان ما يتقفلش، بصوت هادي ومحاولة منه يطمنها، قال: “استني! أنا مش جاي أأذيكي. الأفضل لينا نتكلم.”
عيونها كانت بتتنقل بينه وبين الباب، ما تعرفش تثق فيه ولا تهرب. الطفل كان بيعيط بصوت أعلى دلوقتي، كأنه حس بالتوتر اللي في الجو.
مع دخول سليم للشقة، البنت تراجعت خطوتين للوراء وهي بتحـ,ـضن الطفل الصغير بحماية، كأنها درع بتحميه من أي خطر محتمل. الشقة كانت بسيطة جداً، أثاثها قليل وقديم، بس نظيفة ومترتبة.
سليم قعد على أقرب كرسي قديم، وعنيه مافارقتش البنت والطفل. الصمت كان تقيل، والطفل الصغير لسه بيعيط بخفوت، والبنت بتحاول تهديه وهي بتبص لسليم بقلق.
“مين إنتي؟” سليم سأل بصوت هادي، بيحاول يكون حنون قدر الإمكان عشان يطمنها.
البنت اتوترت أكتر، بصت للطفل في حـ,ـضنها وبعدين رفعت راسها لسليم. “أنا… أنا أم الطفل دا .” قالتها بصوت ضعيف بس فيه تحدي غريب.
سليم حس إن في حاجة غلط. “أم الطفل؟” كرر الكلمة باستغراب، وهو بيمسح على ذقنه. عقد الجواز اللي معاه مكتوب فيه “كريمة عبد الموجود”، والصورة اللي شافها كانت لبنت تانية خالص. البنت اللي قدامه دي، حلوة ومختلفة عن صورة كريمة اللي شافها…
مين البنت دي وليه انتـ,ـحلت شخصية كريمة وحكايتها ايه بالظبط.. دا اللي هنعرفه في باقي الحكاية.
سليم همس جواه.. بس… أنا معايا عقد جواز أسعد. ومعايا صورتها. صورتها مش إنتِ.” سليم قالها بينه وبين نفسه وهو بيحاول يفهم اللغز ده. الصدمة كانت مرسومة على وشه. إيه الحكاية بالظبط؟
سليم لاحظ التوتر في عينيها، وفهم إنها بتكذب أو بتخبّي حاجة. بس بدل ما يواجهها، قرر يلعبها بذكاء. ابتسامة هادية اترسمت على وشه، كأنه فعلاً صدقها.
“تمام… أنا مصدقك.” قالها سليم، وعنيه كانت بتقول كلام تاني خالص. “بس اللي يهمني دلوقتي هو ابن أخويا. الواد ده من دمنا، ولازم يتربى وسط عيلته. لازم يرجع القصر. لو إنتِ فعلاً أمه… يبقى لازم تيجي معانا.”
البنت بصتله بصدمة، فكرة الرجوع لقصر العيلة كانت آخر حاجة ممكن تفكر فيها. “أروح معاكوا القصر؟ لأ طبعًا! مستحيل!” قالتها وهي بتهز راسها برفض قاطع. “أنا مش هسيب بيتي.”
سليم ميل راسه ناحيتها بجدية، صوته كان فيه تهديد مبطن: “أنا مش بسأل على رأيك. لو رفضتي تيجي… أنا ممكن آخد الواد ده دلوقتي، ومن غير ما تعملي أي حاجة. ده ابن أخويا، واسم عيلتنا بيجري في دمه. وليه الحق يعيش في بيته الكبير. فكرك إيه هيكون موقفك وقتها؟ هتقدر تتكلمي قدام القانون وإنتِ أساسًا… مش متأكد اذا كنتي كريمة فعلا او لا؟”
الكلمة الأخيرة دي نزلت عليها زي ألف خنجر. وشها تحول للون الأصفر، عينيها احمرت من الغضب والخوف الممتزج. معرفش إزاي عرف! معرفش سليم عرف الحقيقة إزاي. الصمت سيطر على المكان، وصوت عياط الطفل الصغير هو اللي كان بيتقطع في الهدوء ده.
بعد لحظات من الصـ,ـراع الداخلي، البنت استسلمت. هزت راسها بموافقة وهي بترمش عشان الدموع ما تنزلش. “ماشي… موافقة. بس… بس لي شروطي.”
“شروطك إيه؟” سليم سألها وهو بيرفع حاجبه بفضول، عارف إن ده كان أول فوز ليه في المعركة دي.
“هتعرفها لما نروح هناك.” قالتها بغضب مكتوم.
وفعلاً، بعد وقت قصير، كانت البنت والطفل في عربية سليم، متجهين نحو القصر. طول الطريق كانت ساكتة، حاضنة الطفل وكأنها بتحميه من العالم كله. سليم كان بيبص عليها من وقت للتاني في مراية العربية، وتفكير في دماغه هو متأكد انها مش كريمة مرات إبن عمه! اومال مين دي؟ إحساسه إن البنت دي مش مجرد كذابة، وراها حكاية أكبر بكتير.
- لقراءة باقي فصول الرواية اضغط علي (رواية حكاية سليم واحلام)