روايات
رواية صافية وفريد وكريم الفصل السادس 6 بقلم The last line
رواية صافية وفريد وكريم الفصل السادس 6 بقلم The last line
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
البارت السادس
وصلوا قدام بوابة الجامعة. فريد وقف العربية، وبصلها بابتسامة حنينة. “صافية، من النهاردة أنا اللي هوصلك الجامعة كل يوم. ومتقوليش لا، أنا مش بقبل النقاش في الموضوع ده.”
حكاية صافية بنت الريف حكايات ملك إبراهيم
صافية اتخضت تاني. “لا يا أستاذ فريد، مينفعش! مدام نيفين… أقصد مرات خالي، مش هينفع تعرف. هتضايق أوي.”
فريد فهم قصدها. فهم ليه خايفة، وليه مش عايزاه يوصلها. ابتسامته اختفت، وعيونه بقى فيها حزن خفي. “متخافيش يا صافية. أنا هوصلك، ومحدش هيعرف. أصلًا أنا بخرج بدري قبل ما البيت كله يصحى.” وده مكنش حقيقي طبعًا، بس قالها عشان يطمنها. “طيب ممكن طلب صغير بس؟” سألها فريد.
صافية كانت مستغربة طلبه، بس هزت راسها بالموافقة. “أمرك.”
“ممكن متقوليش لماما نيفين… أقصد مدام نيفين، إنك بتوصلني؟” قالتها بتردد، وهي بتبصله برجاء. “أنا… أنا خايفة إنها تزعل مني أو تتضايق.”
فريد بصلها في عينيها. شاف الخوف الحقيقي، وشاف قد إيه البنت دي بريئة وضعيفة. حس بوجع في قلبه من اللي أمه ممكن تكون بتعمله فيها. هو مكانش يعرف كل حاجة بالتفصيل، بس كان فاهم إن أمه مكانتش مرحبة بوجود صافية أوي.
“حاضر يا صافية. متخافيش. ده سر بيني وبينك. ومحدش هيعرف. بس المهم إنك متجيش الجامعة جري كده تاني. هتوصلك كل يوم، ماشي؟” قالها فريد بصوت حنين، وهو بيطمنها.
صافية ابتسمت ابتسامة خجولة، وقالت بصوت بالكاد مسموع: “ماشي.” ونزلت من العربية، وقلبها حاسس بمشاعر متلخبطة. خوف على راحة، على أمل جديد بدأ ينور في سماء القاهرة القاسية.
عدت أيام، وكل يوم كان بيعدي كان بيقرب صافية وفريد من بعض أكتر. فريد كان بيوصلها الجامعة، وفي الطريق كانوا بيتكلموا عن كل حاجة. عن أحلامها في الدراسة، وعن طموحاتها، وعن بلدها وأهلها. صافية كانت بتحس مع فريد بإحساس غريب بالراحة والأمان، كأنه الأخ الكبير اللي عمرها ما شافته. كانت بتنسى كل المتاعب اللي بتشوفها في الفيلا بمجرد ما تركب عربيته. فريد كمان كان بيحس إن صافية دي مختلفة عن أي بنت قابلها في حياته، بساطتها وطيبة قلبها كانت بتشده.
كريم، أخوه الصغير، كان بيلاحظ التقارب ده، وخصوصًا إن فريد بقى بيخرج بدري كل يوم. حاول كذا مرة يتقرب من صافية في الفيلا. كان بيتعمد ينزل المطبخ أو يعدي من جنب أوضتها، ويحاول يكلمها ويضحك معاها، بس صافية كانت بتصده بكل أدب. كانت خايفة منه، عارفة إنه مستهتر، وكمان عشان سمعت كلامه عن إنها “خدامة”. كل مرة كان بيحاول يكلمها، كانت بتلاقي أي حجة وتهرب.
الصد ده مكانش بيعجب كريم أبدًا، وهو اللي متعود إن أي بنت ممكن يتمناها تكون تحت أمره. الغموض اللي حوالين صافية، وصدها ليه، خلاه يتجنن ويصمم إنه يعرف أكتر عنها.
وفي ليلة من الليالي، كريم عرف إن فريد وأمه مدام نيفين عندهم حفلة مهمة وهيرجعوا متأخر أوي، يمكن الفجر. دي كانت فرصته الذهبية. استنى لحد ما العربية بتاعة أمه وفريد خرجت من الفيلا، وتأكد إن البيت بقى فاضي تقريبًا، ومحدش صاحي غير الخدم اللي بيكونوا في أوضهم.
قلبه كان بيدق بسرعة، حماس وخباثة. اتسحب بهدوء تام، زي الحرامي، من أوضته وراح ناحية آخر الفيلا، اللي فيها أوضة الخدم. كان بيخطط إنه يروح أوضة صافية، ويكلمها بهدوء، ويشوف إيه حكايتها، وإيه سبب صدها ليه. كان متخيل إنه هيقدر يوقعها في شباكه بسهولة.
وصل عند باب أوضة الخدم، اللي كان مفتوح نص فتحة. دقة قلبه زادت. يا ترى صافية صاحية؟ يا ترى البنات التانيين نايمين؟ دفع الباب بهدوء أوي، وخطى أول خطوة لجوه.
كريم دفع الباب بهدوء أوي، وخطى أول خطوة لجوه. النور الخافت اللي كان داخل من الشباك الصغير كشفله إن الأوضة مفيش فيها غير صافية بس. كانت نايمة على سريرها، واللحاف متغطي على نص جسمها، وشعرها الأسود متناثر على المخدة. البنات التانيين كانوا غايبين، يمكن في إجازة أو خلصوا شغلهم ورجعوا بلدهم.
قلبه دق أسرع، ابتسامة انتصار ظهرت على وشه. دي فرصته، صافية لوحدها.
قرب من السرير بخطوات بطيئة، مسموعة. صافية حست بحركة غريبة، فتحت عينيها ببطء، وفي اللحظة اللي رفعت راسها وشافت كريم، حست إن روحها هتطلع من جسمها. قبل ما تلحق تصرخ أو حتى تتكلم، كان كريم فوقها، كتم بوقها بإيده بقوة، وإيده التانية حطها على صدرها عشان متقدرش تقاومه.
عيون صافية وسعت بالرعب، دموعها بدأت تنزل، جسمها كله كان بيتنفض. مكنتش قادرة تتحرك، ولا قادرة تطلع صوت.
همسلها كريم بصوته المليان رغبة: “ششش… متخافيش يا قمر. أنا بحبك أوي، ومن زمان عايز أقضي معاكِ وقت حلو.” كانت كلماته زي السم اللي بينزل في أذنيها، وريحته اللي كانت خليط بين البرفان ورائحة السجائر كانت بتخنقها.
بكل قوتها اللي كانت مستخبية جواها، صافية حاولت تقاوم، تحرك راسها، تدفعه. فكرت في كل حاجة. أهلها، دراستها، فريد اللي كان بيديها الأمل. لحظة يأس شديدة، وفجأة، عضت إيده اللي كانت كاتمة بوقها بكل قوتها.
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية صافية وفريد وكريم)