رواية غزل ومعتصم الفصل الثالث 3 بقلم ملك ابراهيم
رواية غزل ومعتصم الفصل الثالث 3 بقلم ملك ابراهيم
البارت الثالث
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
نزلت من العربية وهي حاسة إنها غريبة، غريبة في كل حتة في المكان. معتصم نزل من ناحيته، وقرب منها. “ده بيتك الجديد يا غزل.” قالها وكأنه بيعرفها على أي حاجة عادية.
بس غزل مكنتش شايفة ده بيت. كانت شايفاه سجن. سجن كبير، فخم، بس في النهاية سجن. وسجانها هو معتصم.
دخلت غزل القصر ورا معتصم، عينيها بتلف في كل حتة. السقف كان عالي بشكل مرعب، والتحف واللوحات الفنية اللي مالية الحيطان كانت بتدي إحساس إنها في متحف مش بيت. كانت حاسة إن كل خطوة بتخطيها بتعمل صوت عالي بيرن في الصمت اللي ماليه المكان.
في الصالة الرئيسية، اللي كانت أشبه بقاعة استقبال، كانت قاعدة عيلة معتصم. كلهم كانوا لابسين هدوم غالية ومترتبة، وشوشهم عليها طبقة من الجدية. أم معتصم، سيدة في أواخر الخمسينات، كانت قاعدة في النص بوقار، وباين عليها إنها هي المسؤولة عن كل شيء في البيت ده. جنبها أخته الكبيرة، اللي كانت بتبص لغزل بنظرة باردة كده، بتقيّمها من فوق لتحت. كان في كام واحد تاني، باين عليهم قرايب أو حاجة، بس ملامحهم كلها كانت نسخة من بعض في الجدية والتقشف.
“البقاء لله يا غزل.” قالت أم معتصم بصوت هادي ومترتب، مفيش فيه أي دفء. “ربنا يصبرك على فراق والدك. ده قضاء ربنا.”
غزل حست إن الكلام طالع من كتاب عزاء محفوظ، مش من إحساس حقيقي. حاولت ترد، بس صوتها خانها. اكتفت إنها تهز راسها بهدوء. أخت معتصم قامت وقربت منها، حضنتها حضن خفيف جداً، أكتر منه مجاملة. “ربنا يكون في عونك يا حبيبتي. البيت بيتك.”
“طبعاً بيتها.” قال معتصم وهو بيقرب من غزل وبيمسك كف إيديها. “غزل، دي والدتي، ودي أختي أمل. ودول…” كان لسه بيكمل تعريف، بس غزل سحبت إيديها منه بسرعة، كأن إيده لسعتها. بصت له بعند، زي ما تكون بتقوله “أنا مش لعبة في إيدك عشان تمسكني كده قدام الناس دي كلها”.
ملامح معتصم اتغيرت لحظة، كأنه اتفاجئ برد فعلها، بس بسرعة رجعت لبرودها. “تعالي يا غزل أرتاحك شوية في أوضتك.” قالها وهو بيشاور لواحدة من الخادمات إنها تاخدها.
لكن غزل رفضت، بصوت خافت بس مليان إصرار. “لا، أنا عايزة أعرف أمي عاملة إيه؟ هي هتجيلنا هنا إمتى؟”
أم معتصم رفعت حاجبها. “والدتك؟ والدتك هتفضل في بيتها يا غزل. يعني إيه هتيجي هنا؟ ده بيت معتصم.”
“بس هي أمي! وأنا مش هسيبها لوحدها!” قالتها غزل بعصبية، ونسيت هي واقفة قدام مين.
- لقراءة باقي فصول الرواية اضغظ على (رواية غزل ومعتصم)