رواية نوارة الجواد الفصل العاشر 10 بقلم حبيبة خالد
رواية نوارة الجواد الفصل العاشر 10 بقلم حبيبة خالد
البارت العاشر
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
رواية نوارة الجواد الحلقة العاشرة
في الشهر السابع بدأت آيات تحس بـثقل الحمل بجد وبطنها كبرت وبقت زي الكورة
آيات كانت قاعدة على السرير وبتحاول تعدل رقدتها ومش عارفة
وجواد كان قاعد جنبها بـيقرأ ملف قضية أول ما شافها بـتـتـأوه ساب الورق فوراً
وقرب منها وسند ظهرها لـصدره وحاوط بطنها بـإيده الكبيرة وقال بـصوت رخيم وحنين :
_مالك يا نوارة قلبي الواد بـيـتعبك ولا إيه
آيات بـوزت شفايفها بـدلال وقالت بـصوت مـبحوح:
_تعبانة قوي يا جواد وحاسة إني بـقيت شبه البطة ومـش عارفة أخد نفسي خالص وأنت قاعد بـتـذاكر وناسيني
جواد ضحك بـرجولة ودفن وشه في رقبتها وبدأ يـبوسها بـجرأة وشوق وهو بـيـهمس بـيـن شفايفها:
_ بطة إيه يا بت ده أنتي بـقيتي كـيف الـملبن السايح الـحمل خـلى جسمك يـروي العطشان
آيات ده أنا بـأعد الأيام والشهور عشان أشوف الـسلطان الصغير اللي واخد حلاوتك دي كلها
آيات لفت وشها لـناحيته بـكسوف وقالت:
_بـجد يا جواد يعني لسه شـايفني حلوة
جواد سحبها لـحضنه أكتر وبدأ يـوزع بـوسات حارة على وشها ورقبتها وهو بـيـقول:
_أنتي في عـيني سـت الـستات كـلها وعليّ الطلاق يا آيات لو بـقيتي قد الدار دي مية مرة لـتفضلي أنتي الوحيدة اللي بـتـهز كـيان المستشار وتـخليه يـرمي وقاره تـحت رجليكي
في لحظة انقلب فيها الهدوء لعاصفة وسحبت آيات إيدها من تحت إيد جواد بعنف وقامت وقفت قدامه وهي بتنهج بضيق وغيظ وقالت بلهجة سمامة قلبت كيان الأوضة :
_وسع كدة يا جواد وسع لما أدخل الحمام عشان مخنوقة من الأوضة ومن ريحتك ومن القعدة دي كلها
دخلت آيات الحمام ورزعت الباب وراها بكل قوتها وجواد فضل قاعد مكانه مذهول من التقلب المفاجئ ده ومن كلامها عن ريحته وهو اللي لسه مستحمي وحاطط أغلى عطر
بس الصدمة الحقيقية كانت لما خرجت من الحمام وهي بتجري ناحية البلكونة الكبيرة وفتحتها على آخرها وخرجت وقفت في الهوا الساقع ببرود الشتا وهي بـلبس البيت الخفيف الحرير اللي مـيسترش وواقفة بـتـشم الهوا بـجنون
جواد عينه اسودت وقام وقف زي القطر وجري وراها وسحبها من دراعها لـجوا بـقوة وهو بـيزعق بـصوت هز المكان :
_أنتي اتجننتي يا بت خارجة بـالمنظر ده في البلكونة وفي أنصاص الليالي والخدم والغفر والناس رايحة جاية تحت عاوزه تفرجي علينا الخلج
آيات زقت إيده بـجنون وصوتها عِلي بـغل:
_سيبني في حالي أنا حرانة والواد حران أنت إيه اللي حشرك أنت عاوزني أكتم نفسي عشان سيادتك تحافظ على مقامك وهيبتك طز في الهيبة وطز في المقام لو هـمـوت من الكتمة
جواد دمه غلي وقبض على إيدها لـدرجة إن عروق جبهته برزت وصرخ فيها بـغضب واعـر :
_اخرسي يا آيات لـحد هنا وكلمتك تـوقف مقام مين وهيبة مين يا ناقصة العقل أنتي خارجة بـالمنظر ده وواقفة قدام الغفر بره وبـتقولي حرانة أنتي بـتطخيني في شرفي يا بت أني اللي بـخاف عليكي من الهوا الطاير وان حد يتكلم عليكي ولا عليا تـقومي تـرخصي نفسك بـالمـنظر ده طلعة بقميص نوم
آيات بـدناءة هرمونية وجنان قالت بـاستهزاء :
_أيوة بـ أرخص نفسي ما أنا أصلاً رخيصة في عينك ما أنت واخدني صدقة عشان تـثبت لـنـفسك إنك البطل اللي أنقذ المطلقة وأم العيال سيبني أخرج أشم هوا بدل ما أرمي نفسي من هنا وأرتاح منك ومن سجنك ده
الكلمة دي كانت كـالسهم في قلب جواد وعينه لمعت بـ شرار مرعب
وعينه لمعت بشرار مرعب وقرب منها بـ هيبة تخوف وهو ضاغط على سنانه لدرجة إن عروق وشه برزت
وقال بصوت جهوري زلزل الأوضة كلها:
_أنتي بتقولي إيه يا آيات؟ أنتي بتطخيني في رجولتي وفي أصلي؟ أني اللي كنت فاكر إني بنيت ليكي ولعيالك حصن يحميكم من غدر الزمن تقومي ترميني بالخسة وتقولي صدقة؟ والله وعليّ الطلاق يا بنت الأصول لولا الخوف من ربنا والروح اللي في بطنك دي لكنت عرفتك مين هو جواد الفهد بجد
جواد بدأ يزعق بـ قهرة وجعه بان فيها أكتر من غضبه وهو بيلف في الأوضة زي الأسد الجريح
وقف قصادها وشاور بصباعه على الباب وهو بيغلي من جواه وصاح فيها بصوت زلزل السرايا:
_اطلعي بره يا آيات اطلعي بره دلوقت حالا لأحسن والله ما عارف هعمل إيه فيكي أني ماسك نفسي عنك بالعافية وعليّ الطلاق لو ما غورتي من قدامي دلوقت لهكون ناسي حبي ليكي وناسي كل شيء غوري من وشي يا آيات بدل ما البركان اللي جوايا يحرقنا إحنا الاتنين
آيات أول ما شافت جنان جواد وسمعت صرخته اللي هزت كيانها …. وحست ببشاعة اللي قالته شافت جواد القوي بيتهز من كلامها ومقدرتش تتحمل فكرة إنها تخرج وتسيبه وهو في الحالة دي
راحت جرت عليه وهو بيزعق وبيحاول يزقها بعيد عنه عشان يبعدها عن غضبه واترمت في حضنه وكلبشت فيه بكل قوتها ودفنت وشها في صدره العريان وهي بتعيط بشهقات تقطع القلب وبتقول بلهفة:
_مش هخرج يا جواد مش هخرج وأسيبك وأنت زعلان مني كدة بالله عليك تسامحني أني غبية ولساني سبق عقلي بالله عليك ما تبعد عني أنا مليش غير حضنك ده يحميني حتى من نفسي
جواد كان لسه جسمه مشدود ومنفعل وبيحاول يبعدها بإيده وهو بينهج وصدره بيعلو ويهبط وبيقول بغل مكتوم:
_قولتلك غوري يا آيات متختبريش صبري أكتر من كدة
بس هي زادت في كلبشتها فيه وراحت لفت إيديها حوالين رقبته وبقت تمسح دموعها في كتافه وبتقول بصوت مكسور:
_اضربني يا جواد واعمل اللي أنت عاوزه بس بلاش نظرة الكره دي أنا والله بحبك ومقدرش أعيش من غير دلالك عليا أنا بس تعبانة والواد تعبني وطلعت غلي فيك أنت يا سيد الرجالة
جواد بص لعيونها المدمعة وشهقاتها اللي بتهز جسمها الصغير قدامه والوجع اللي في قلبه بدأ يتحول لحنية غصب عنه سحبها لحضنه بقوة لدرجة إنها حست إن ضلوعها هتدخل في ضلوعه ودفن وشه في رقبتها وهو بيتنفس بصعوبة وقال بصوت مبحوح وموجع:
_وجعتيني يا آيات وجعتي قلبي اللي محبش غيرك ليه تسممي عيشتنا بكلامك ده
آيات رفعت راسها وبست كفه بندم وقالت:
_حقك على راسي يا بوي أنت نوارة قلبي وعوضي من الدنيا كلها
وبدأت تمسح بإيدها على شعره وتهديه بكلام عشق خلى نار غضبه تبرد وتتحول لنار شوق وحب وبدأ يبوسها بجرأة وقوة كأنه بيعاقبها على وجعه بلمساته وهي استسلمت لجبروت حبه ونسيت النكد والهرمونات في حضن الفهد اللي مبيعرفش يقسى عليها مهما حصل.
جواد سحبها لـحضنه أكتر وبدأ يـوزع بـوسات حارة على وشها ورقبتها وهو بـيـقول:
_أنتي في عـيني سـت الـستات كـلها وعليّ الطلاق يا آيات لو بـقيتي قد الدار دي مية مرة لـتفضلي أنتي الوحيدة
اللي بـتـهز كـيان المستشار وتـخليه يـرمي وقاره تـحت رجليكي
************
بعد مرور تسع شهور كانت السرايا متبدلة تماما وكأنها لبست توب الفرح من جديد الأنوار والزينة كانت مغطية كل حتة والذبايح بتتوزع بآلاف على الفقراء والغلابة احتفالا بسبوع جواد الصغير اللي جه الدنيا بطلة تشبه أبوه في هيبته وعزة نفسه الكل كان متجمع في القاعة الكبيرة اللي ريحتها بخور وعود ملكي
آيات كانت قاعدة في صدر المكان زي الملكة المتوجة وحواليها فرح وليلى اللي مش مفارقينها والشباب عمر وأحمد وياسين واقفين صف واحد زي الفرسان
وسط الدوشة والزغاريد كانت سجى واقفة تايهة شوية ومخضوضة من صوت ضرب النار وصوت المزامير العالي عيونها كانت بتدور بقلق لحد ما لمحت عمر واقف بشموخه المعتاد لابس جلبابه الصعيدي الأنيق جريت عليه
وشدت طرف شاله بحروفها المتكسرة وقالت بلهفة:
_عـمـووري أنا خـايـفـه من الـصـوت الـعـالي ده هما بـيـعـمـلـوا كدة ليه
عمر أول ما حس بلمستها لف ليها فوراً وملامحه الحادة هديت تماماً نزل لمستواها ومسك إيديها الاتنين بحنان وقال بصوته الرزين:
_ متخافيش يا سجى ده بارود الفرح عشان أخويا الصغير وأنا واقف جنبك أهو مفيش حاجة تقدر تقرب منك طول ما إيدك في إيدي
سجى استخبت ورا ضهره وهي ماسكة في إيده وقالت ببراءة:
_بس الـصـوت بـيـوجـع ودني تعال نـمـسـي من هنا ونروح نقعد في الـجـنـيـنـة الـهـاديـة
عمر بص لأبوه جواد اللي كان مشغول بالناس وبعدين بص لسجى وابتسم ابتسامة رقيقة وطلع سدادات أذن قطنية صغيرة كان شايلها في جيبه وكأنه كان عامل حسابه إنها هتخاف وحطها لها في ودنها بهدوء وقال كدة أحسن
سجى ضحكت وبصت له بإعجاب وقالت:
_أه كدة أحـسـن أوي أنت دايماً بـتـعـرف تـعـمـل كل حاجة يا عموور أنت سـاطـر أوي وأنا بـحـبـك أوي أوي وعـاوزة لـمـا أكـبـر أتـجـوزك وتـفـضـل تـجـيـب لـي سـوكـولاتـه وتـحـمـيـني كدة دايماً
عمر اتفاجئ بكلامها وعيونه لمعت بلمعة تشبه لمعة عيون أبوه جواد وسحب إيدها وباسها بوقار ورجولة سابقة سنه
وقال بصوت واثق:
_وأنا مش هسمح لغيري إنه يقرب منك يا سجى أنتي محجوزة لعمر من يوم ما جيتي الدنيا واليوم اللي هتكبري فيه وتكوني عروسة مش هتكوني غير في داري وفي حضني وقبل ما تقوليها أنا كمان بحبك يا سجى
ومسح على شعرها بحنية وقال يلا:
_تعالي نقعد جنب ماما آيات بعيد عن الدوشة وأنا هجيب لك كل الحاجات الحلوة اللي بتحبيها لحد عندك وأي حد يضايقك بس شاوري لي عليه وأنا أعرفه مقامه
***********
آيات كانت لابسة توب صعيدي مطرز بخيوط الذهب الخالص ومجوهراتها بتلمع مع بياض وشها اللي زاد نور وسحر مع الأمومة كانت بتبص لعيلتها اللي اكتملت بحب جواد…
وبتحس إن ربنا عوضها عن كل كسرة شافتها زمان وفجأة القاعة كلها سكتت مع دخول جواد بهيبته المعهودة لابس جلبابه الكشمير وشاله اللي بيزيد وقاره وقار قرب منها وعيونه منزلتش من عليها وكأن مفيش في القاعة حد غيرها أول ما وصل قدامها انحنى ببطء
وباس إيدها قدام الكل في حركة هزت مشاعر العيلة كلها ونظر في عيونها وبدأ يقول ليها بكل نبضة في قلبه
🍁يا نوارة نبتت في أرضي فأحييتها
ويا مهرة صعبت على الغير وبعشقي روضتها
بياضك فجر يطرد الظلمة عن داري
ودلالك خمر يذهب بعقلي ويشعل ناري
أنتي السكن والعوض بعد العناء
وأنتي لجوادك الأرض والسماء🍁
القاعة اتملت بالتصفيق والزغاريد لكن جواد مكنش همه غير آيات وبس اللي دموعها نزلت من كتر التأثر
قام جواد من مكانه وفتح دراعاته الكبيرة اللي بتسع الكون كله وضم آيات لحضنه بحنية خرافية وكأنه بيخبيها من عيون الناس .
وفي نفس اللحظة سحب ابنه الصغير وحطه في وسطهم وندى على أولاده كلهم:
_تعالوا يا سند عمري يا ولدي أنتي وأخواتك فرح وليلى وعمر وأحمد وياسين
كلهم جريوا على حضنه وارتموا فيه وبقت آيات والعيال كلهم جوه دراعات جواد اللي كان ضاممهم بقوة وحب وكأنه بيقول للعالم كله دول ملكي ودول مملكتي الخاصة اللي مستعد أهد الدنيا عشان خاطرهم
كانت الفرحة مش سيعاهم والشباب عمر وأحمد وياسين بيراقبوا فرحة أبوهم وأمهم وسندهم عمر بص لإخواته وقال بابتسامة شوفتوا الدار بقيت منورة كيف من ما أمنا آيات وحضنتنا كلنا جواد الصغير ده محظوظ إنه كبر في وسطنا وإحنا كلنا حواليه
بقينا عيلة بجد والبركة في أبونا جواد اللي ربنا عروضنا بيه اللي عرف يختار ست أصيلة تصوننا وتلمنا والضحكة مابتفارقش وشوشهم
وبدأوا يشيلوا أخوهم الصغير ويلاعبوه تحت حماية عيون جواد اللي كانت بتراقب كل حركة بخوف وحب أبوي أصيل
الليل هدي تماما وجواد أخد آيات والعيال في جولة في الجنينة الواسعة تحت ضوء القمر والولاد بيجروا ويلعبوا حواليهم في أمان تام جواد قعد آيات قدامه وبدأ يمسح دموع فرحتها ببطء وهو بيبص لبياض وشها اللي بيعشقه وقال بصوت رخيم:
_أنتي عارفة إن اللحظة دي عندي بالدنيا كلها ضحكة عيالي وحسك في الدار ووجودك اللي منور حياتي هما دول ورثي الحقيقي
آيات لفت إيدها حوالين رقبته وقالت:
_بحبك يا جواد يا فهد قلبي وسندي أنت اللي خليت لينا هيبة وعيلة وعوضتني عن المر كله
وانتهت الليلة وهما في حضن بعض
وهكذا صارت آيات ليست فقط زوجة المستشار بل أصبحت الروح التي أحيت السرايا من جديد فبعدما كانت امرأة مكسورة تداوي جروحها في صمت صارت اليوم
“نوارة الجواد” التي أنبتت العشق في أرض الصعيد
وزرعت الأمان في نفوس الأبناء لتبدأ معها حكاية جيل جديد لا يعرف إلا العزة والشموخ جيل يرتوي من فيض عشق جواد وآيات الذي سيظل يُحكى عنه في مجالس الرجال وقصص العشاق ولا ينتهي أثره
🍁تمت بحمد الله🍁
- لقراءة باقي فصول الرواية اضغط على (رواية نوارة الجواد)