روايات

رواية نوارة الجواد الفصل الثالث 3 بقلم حبيبة خالد

رواية نوارة الجواد الفصل الثالث 3 بقلم حبيبة خالد

 

البارت الثالث

 

لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)

رواية نوارة الجواد الحلقة الثالثة
بينما كانت آيات تقف حائرة في ظلام الحارة البارد لم تجد أمامها إلا وجهة
صباح الممرضة التي تسكن في حي قريب
فكرت آيات أن صباح هي الوحيدة التي رأت جرحها وعرفت سرها الليلة ولن تخذلها أبداً
تحركت آيات بـخطوات متعثرة وخلفها الأطفال يحتمون بـثيابها حتى وصلت إلى بيت صباح القديم طرقت الباب بيد ترتجف وهي تلتفت حولها خشية أن يظهر نادر في أي لحظة
فتحت صباح الباب وهي تفرك عينيها من النوم وحين رأت آيات بـمنظرها هذا والدماء تجمدت على وجهها والأطفال حولها شهقت وسحبتهم جميعاً للداخل بـسرعة قبل أن يراهم أحد
صباح بـفزع : يالهوي يا دكتورة عمل فيكي إيه تاني الكافر ده ادخلي يا حبيبتي ادخلي في حضني
آيات انهارت قواها تماما بمجرد أن شعرت بـالأمان جلست على أقرب مقعد وقالت بـصوت متقطع : مليش مكان هنا يا صباح لازم نمشي لازم أبعدهم عنه قبل ما يصحى ويحبسنا كلنا
صباح وهي تمسح وجه آيات بـماء دافئ : اهدي يا دكتورة اهدي والولاد في عيني دلوقت الفجر هيأذن ومحدش هيقدر يلمسكم طول ما أنا فيا نفس
في تلك الأثناء استيقظ نادر في شقته الفارغة مد يده في الظلام ينادي على آيات ليطلب ماء
لكن الصمت كان هو الرد الوحيد قام من سريره وهو يشعر بـثقل في رأسه
ونادى بـصوت أجش : يا آيات يا زفتة أنتي فين
دخل الصالة ليجدها غارقة في السكون وأثار العزومة المحطمة ما زالت شاهدة على ما حدث دخل غرفة الأطفال ليجد السراير فارغة والشنط مختفية
هنا جُن جنون نادر بدأ يصرخ في أرجاء الشقة كـالمذبوح فتح باب الشقة وخرج بـملابس المنزل إلى السلم وهو ينادي بـأسمائهم كـالمجنون
وصل نادر إلى الشارع وبدأ يسأل خفير الحارة بـعصبية : شفت الدكتورة والعيال خرجوا من هنا الساعة كام انطق
الخفير بـارتباك : يا دكتور نادر أنا شفتهم ركبوا تاكسي من أول الحارة من يجي ساعة كدة ومكنتش أعرف إن في حاجة
نادر ضرب بـيده على أقرب سيارة بـغل وهو يتوعد بـصوت سمعه الجيران كلهم : والله ما هسيبك يا آيات وهجيبك من تحت طقاطيق الأرض والعيال دول مش هتشوفيهم تاني
************
بينما كان نادر يتوعد كانت آيات بـمساعدة صباح تستقل قطار الصعيد المتجه إلى بلدتها البعيدة
كانت تجلس في زاوية القطار المظلمة تضم أطفالها إليها وهي تراقب شروق الشمس من النافذة لأول مرة تشعر أن الشمس تشرق من أجلها هي وليس لـتضيء جحيم نادر
بينما كان القطار ينهب الأرض نهبا نحو الصعيد كانت آيات تغمض عينيها وتحاول استجماع شتات نفسها كلما اهتز القطار
كانت تنتفض ظنا منها أن نادراً قد لحق بهم لكن يد عمر الصغيرة التي كانت تمسح على يدها كانت تعيدها للواقع
بعد ساعات طويلة وصلت آيات إلى محطة بلدتها الصغيرة في سوهاج الشمس كانت قد توسطت السماء
والحرارة بدأت تشتد سارت في شوارع البلدة التي لم تزرها منذ سنوات بسبب تضييق نادر عليها ومنعه لها من صلة رحمها بحجة مشاغل العيادة
وصلت إلى باب منزل أهلها الكبير بيت الحاج عبدالرحيم والدها طرقت الباب بيد مرتعشة ففتح لها شقيقها الأصغر مصطفى الذي جمد مكانه حين رأى منظرها ومنظر الأطفال خلفها
مصطفى بصدمة : آيات خيتي إيه اللي عمل فيكي كدة وإيه اللي جابك في الوقت ده والعيال معاكي ليه
آيات لم تنطق بكلمة واحدة بل ارتمت في حضن شقيقها وأجهشت ببكاء مرير سمعه كل من في البيت خرج
والدها الحاج عبدالرحيم على صوت بكائها وحين رأي
حال ابنة قلبه والدكتورة التي كان يفتخر بها بين الناس ارتجفت لحيته البيضاء من الغضب
والدها بصوت جهوري هز أركان البيت ادخلي يا آيات ادخلي يا بنتي وحقك علينا كلنا والعيال في حمى جدهم
خرج مصطفى شقيق آيات إلى حوش البيت والشرر يتطاير من عينيه لم يطق رؤية أخته الدكتورة بهذا الانكسار
تذكر فجأة صديق دربه جواد الذي تجمعه به علاقة أحترام وتقدير منذ سنوات طويلة
أمسك مصطفى هاتفه وضغط على رقم جواد كان يتذكر جيداً اليوم الذي وقف فيه بجانب جواد في محنة قديمة
حينها قال له جواد بوقاره المعهود : يا مصطفى جميلك ده في رقبتي وأي وقت تحتاجني فيه أنا جنبك
رد جواد بصوته الرخيم الهادئ : أهلاً يا مصطفى عاش من سمع صوتك يا صاحبي لعلك بخير
مصطفى بصوت مخنوق من القهر : محتاجك يا جواد محتاجك في حق لازم يرجع لينا خيتي آيات واصلة النهاردة الصبح وجسمها كله جروح من جوزها اللي ما اتقى الله فيها وعاوزين نخلصها منه بـالذوق أو بـالعافية وعاوزك تمسك لينا قضية الطلاق وتعرفنا رأسنا من رجلينا
جواد استشعر بـحسه القانوني والرجولي حجم الكارثة وقال بـحزم : لا حول ولا قوة إلا بالله ولا يهمك يا مصطفى اعتبر الموضوع منتهي وخيتك هي خيتي وأنا دلوقت في طريقي للبلد لقضاء إجازتي وهعدي عليكم بـالليل نشوف الحكاية من أولها
لم يكن جواد يعلم أن آيات التي يتحدث عنها مصطفى هي ذاتها الدكتورة آيات زوجة صديقه وزميله نادر التي طالما شعر تجاهها بـالاحترام
أغلق مصطفى الهاتف والتفت ليرى آيات تجلس على الكنبة الخشبية في الحوش وهي تضم أطفالها بـرعب وكأنها تتوقع أن يقتحم نادر الباب في أي لحظة
اقترب منها بـخطوات هادئة وجلس على الأرض تحت قدميها ليكون مستواه أقل منها تقديرا وحبا
مصطفى بـلهجة صعيدية حنونة تملؤها الشهامة : يا خيتي ارمي حمولك علينا عاد واصبري واهدي واصل طول ما رقبتي دي بتتحرك ما حدش يقدر يهوب ناحيتك ولا ياخد منك عيل غصب عنك إنتي في حمانا يا دكتورة
آيات بـبكاء مرير : يا مصطفى ده مجنون وممكن يعمل أي حاجة ده ملهوش عزيز ولا غالي وأنا خايفة على العيال منه
مصطفى مسح على رأسها بـيده الخشنة وقال بـيقين : يغور هو وجنانه في داهية البلد هنا ليها أصول وقبايل والرجالة هنا بتعرف تكسر رقبة اللي ما يصونش عرضها
أنا كلمت المستشار جواد والليلادي هيكون عندنا هو صاحبي وأخوي وعارف الأصول وهيقف معانا وقفة رجالة
دخلت والدة آيات بـطبق فيه مرهم وأعشاب وبدأت تداوي جروح ابنتها وهي تدعو بـصوت منخفض : الله لا يوفقه ولا يباركله في صحته اللي عمل فيكي كدة يا بنتي ده إنتي كنت نوارة العيلة
في تلك الأثناء كان نادر يقود سيارته بـجنون على طريق الصعيد يتحدث مع نفسه كـالممسوس
: أنا اللي علمتها وأنا اللي خليتها دكتورة وفي الآخر تهرب مني وتروح لأهلها
الصعايدة والله ما هسيبها وهكسر مناخيرهم كلهم
*************
حل المساء وهدأت الحركة في الشارع الصعيدي إلا من صوت نباح الكلاب بـعيداً وصلت سيارة جواد السوداء وتوقفت أمام بيت الحاج عبدالرحيم
نزل جواد بـوقاره

الذي لا يتغير ونظر للبيت بـاحترام فهو يعلم قيمة أهل هذا الدار
خرج مصطفى لـاستقباله بـالأحضان : يا أهلاً بـالمستشار نورت بلدك ونورت دارنا يا جواد يا ولد الأصول
جواد بـهدوء رزين : البيت منور بـأصحابه يا مصطفى طمني خيتك عاملة إيه دلوقت والعيال حالهم إيه
مصطفى بـحزن : والله يا جواد حال يقطع القلب الواد الكبير جسمه بـيرتجف من الخوف وأختي وشها مشوه وجاية من القاهرة بـهدوم البيت
جواد عقد حاجبيه بـضيق : لا حول ولا قوة إلا بالله وريني التقارير الطبية اللي عملتوها أو لو فيه صور للجروح عشان نجهز القضية بـقوة
بينما كانوا يتحدثون في المندرة سمعوا…

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية قلب شايل بيت الفصل الثالث 3 بقلم منى أبو نوفل

يتبع….

 

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *