روايات

رواية جلال وشهد – جمر الهيام الفصل الثالث 3 بقلم نورهان محسن

رواية جلال وشهد – جمر الهيام الفصل الثالث 3 بقلم نورهان محسن

 

البارت الثالث

 

لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)

 

رواية جمر الهيام الحلقة الثالثة
فيلا مختار
سمعت ضحكة غليظة تتردّد خلفها، كصفير وحش خرج لتوّه من جحره.
تصلّبت عروقها من الذعر، واستدارت لتجد رجلاً في الخمسين من عمره، جسده ممتلئ، يجرّ خطواته الواثقة خارجًا من الحمام الملحق بالغرفة، يلف جسده روبًا أبيض، وعيناه تبرقان بجوعٍ مفترس.
اقترب منها ببطء، ثم انبثق صوته المبحوح كالسوط على روحها: يا سلااام… أخيرًا صحيت العروسة
احتضنت جسدها بذراعيها المرتجفتين بهلع، وتراجعت خطوة بعد أخرى، وهي تتلعثم بخوف: انت مين؟! أنا… أنا إزاي جيت هنا؟!
ابتسم بخبث، ومد يده الغليظة ليمسح على خدها المرتعش وهو يجيبها باستمتاع: أنا جوزك يا قطة… لسه جوازنا طازة… ماعدّاش عليه ساعتين زمن، تعالي في حضني عشان نقول احلي كلام
دفعته شهد بعنف، ودموعها ترقرق بعينيها، ثم صرخت بشراسة ممزوجة بالقهر: جوز مين يا راجل إنت؟! خرجني من هنااا!
قهقه بصوت خشن: القطة طلعت بتخربش… ماشي هعذرلك عشان لسه ماخدناش على بعض، اسمعي يا بت أنا جوزك، وابوكي هو اللي مجوزك ليا يا قمر بعقد عرفي واتنين شهود
انتفضت في مكانها، وجسدها يرتجف كغصن في مهب ريح، لتصرخ بعدم تصديق: كداب! مستحيل أبويا يعمل كده… مستحيل!
خطا نحوها بلا اهتمام لصدمتها، بينما أخذت أصابعه تحاول أن تنتزع طرحتها، فارتدّت للخلف تصرخ بفزع وهي تدفعه عنها، لكن قبضته التفت حول معصميها، ليحاصر جسدها كأنها طريدة وقعت في مخالب صيّاد.
قال مختار بلذة وهو يلهث، ووجهه قريب من وجهها، خانقًا أنفاسها برئحة عطره القوية: ياااه… بموت في النوع الشرس ده… بس بقولك ايه ماتزوديش في الفرهدة… مفعول الحباية لسه شغّال ومش عاوز أضيّعه عالفاضي
صذحت منها صرخة مكتومة بالذعر، كأنها تستنجد بالجدران، بعينيها المبللتين تترجّى أي معجزة تنقذها، بينما قلبها يخبط في صدرها كطبول حرب، وهي تحاول بكل قوتها أن تفلت، بينما هو يزداد اقترابًا وضراوة، ليدفعها نحو السرير بعنف، ويجبرها على الاستلقاء اسفله.
❊❊بقلم نورهان محسن❊❊
ترجل جلال من السيارة بخطواتٍ ثابتة، يتبعه رجاله الذين انبثقوا من السيارات الأخرى، قبل أن يتقدموا خلفه صوب البوابة الحديدية لفيلا مختار الفهد، يحملون العصي الغليظة كأنها امتدادٌ لذراع الغضب، ليقتحمون المكان كالطوفان بإشارة واحدة من جلال، فارتطمت العصي برؤوس وأكتاف رجال مختار الذين تهاووا واحدًا تلو الآخر.
شق طريقه كالإعصار، وعيناه تقدحان شررًا، يضرب كل من يواجهه بقبضة غليظة أو ضربة عصا، وحينما اخترق دهاليز الفيلا، لاحت له خادمة مذعورة، التصقت بالجدار، جسدها يرتجف كغصنٍ في ريحٍ عاتية.
رفع يده القوية وأمسك بذراعها، بينما صوته خرج أجشًّا مخيفًا: مختار فين؟
أشارت بيدٍ مرتجفة نحو الدرج العلوي، متلعثمة بدموع تتلألأ في عينيها: ف… فوق… فوق… الأوضة الكبيرة آخر الطرقة
لم يترك لها فرصة لالتقاط أنفاسها، دفعها جانبًا وصعد الدرجات بخطوات متسارعة.
❊❊بقلم نورهان محسن❊❊
في الطابق العلوى
_يخربيت جنان ابوكي، نزلي البتاع ده من ايدك
صرخ بها مختار بقلق الذى كان ملتصقًا بالجدار بينما ينظر إلى الغرفة المدمرة رأسًا على عقب، فيما كانت شهد تتحرك بشعرها المبعثر وعينيها دامعتان، وملامحها متصلبة كصخرة تتحدى البحر، بينما تمسك بالسكين كأنها سيف موروث من معركة قديمة، وصوتها المبحوح من الغضب خرج مهددًا: قرب خطوة واحدة مني… والله لأخلّي وشّك خريطة!
ارتجف جسد مختار لحظة، لكنه حاول أن يتماسك، ملوّحًا بيده في الهواء كمن يريد تهدئة وحشٍ ثائر: يا بنتي إهدي… إيه لازمة العنف ده خلينا نتفاهم؟!
ضحكت شهد ضحكة قصيرة ساخرة، وعينها تلتمع بجنونٍ قائلة بإستهزاء: بنتك؟! دلوقتي بقيت بنتك!! هو انت فاكرني عيلة صغيرة هتضحك عليها؟ لا فوق لنفسك مش كل الطير للي يتاكل لحمه يا نطع يا عرة…
اقتربت منه نصف خطوة، ورفعت السكين أمام وجهها، ولمعة الحديد انعكست على عينيها الجريئتين، وصوتها ازداد حدة وشراسة: افتح الباب ده بقولك، والا ورحمة رجولة ابويا للي باعني ليك ما هخلي فيك حته الدكتور يعرف يخيطها
ارتبك مختار من تهديدها، وأخذت عيناه تتقلبان في جنون، وهو يتراجع خطوة للخلف، محاولًا أن يخفي ارتباكه بابتسامة واهنة: طب خلاص… خلاص يا ستي… سيبي السكينة دي لا تعورك وانا هعملك كل للي يرضيكي
_مش هسيبها، افتح الباب… يلا ربنا ياخدك
صرخت فيه بعناد، وهي تشهر السكين فى وجهه، فابتلع مختار ريقه بصعوبة، وهو يرفع يديه مستسلمًا.
في تلك اللحظة
اخترق صوته أركان الغرفة من خلف الباب المغلق، ذلك الصوت الذي سكن روحها قبل أن يسكن أذنها، فاهتزت كل ذرة في كيانها: شـــهــــد!
اتسعت عيناها بفرح غامر، دموعها لم تعد دموع رعب بل تحوّلت إلى بريق مكرٍ غامض، وابتسامة صغيرة خبيثة تسللت إلى شفتيها.
هتف مختار بتعجب: صوت مين للي بره ده؟
وفى لحظة مباغتة اندفعت بخطوات سريعة نحو مختار المذعور، ودفعت جسده بكل ما تملك من قوة، فتهاوى عليها فوق السرير.
_بتعملي ايه يا بت المجنونة؟!
صرخ مختار مذهولًا، لا يكاد يستوعب ما يحدث، بينما كانت شهد تخفي السكين بسرعة بين الوسائد، ثم ارتفع صوتها بالصراخ والأنين، وهي تضرب صدره بيديها وتستغيث بعنف: سيبني يا حيوان! ياااالهوووي، حرام عليك… الحقوني يا ناس… حد يلحقني..
تمثيلها كان بارعًا، بل مدهشًا في صدقه، حتى أن مختار نفسه لم يستوعب ما يحدث، وفي اللحظة ذاتها دوّى ارتطام قوي بالباب، تبعه صوت تحطّمه، ليقتحم جلال الغرفة كبركانٍ ثائر، بينما عيناه اشتعلتا بحمرة الغضب، وصدره يعلو ويهبط كوحشٍ يُوشك أن ينقضّ، والمشهد أمامه صبّ الزيت على نارٍ لا تنطفئ.
اندفع نحو مختار بلا تردد، ليزيحه عنها بضربة فولاذية كادت تفتك به، وألقاه أرضًا بعنف، وصوته يجلجل بضراوة: ابعد عنها يا ابن الكلب!
سقط مختار أرضًا يتخبط، وفي اللحظة ذاتها قفزت شهد من الفراش، وهرولت بخطوات متعثرة وارتمت في صدر جلال، والتصقت به بكل خوفها، يداها المرتعشتان تشبثتا بقميصه بقوة، قائلة بصوت متقطع: جلال… الحقني؟ شوفت كان هيعمل فيا إيه؟ خدني من هنا… ما تسيبنيش عشان خاطري
ارتبك للحظة، ويداه ارتفعتا بتردّد قبل أن تُحيطا بكتفيها بحنوٍ مكتوم، وهمس بنبرة خشنة تحبس طوفان مشاعره: متخافيش… محدش هيقدر يقربلك، وهتطلعي من هنا لو فيها موتي
_بعد الشر عليك ان شاء لله عدوينك.. خلينا نمشي من هنا
قالتها وهي ترفع رأسها بسرعة، ونظرتها الدامعة تنغرز في عينيه، تشي بخوفٍ عليه هو لا عليها، ليشعر بقلبه يكاد يقفز بين ضلوعه، فلو ترك لنفسه العنان لكان ضمّها بقوة تكسرها بين ذراعيه.
حاول مختار أن ينهض مترنحًا، وهو يصرخ متلعثمًا: انت مين ياله… وازاي تدخل بيتي كده؟ فين رجالتي؟!
التفت جلال نحوه، ورد ببرود مميت: رجالتك… بيتاخد فيهم العزا تحت
ثم هوى عليه برأسه ضربة قاسية ارتد لها جسد مختار أرضًا، قبل أن يعود جلال إلى

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية قدري الأجمل الفصل الخامس عشر 15 بقلم ندا الهلالي

شهد، وهو يسألها بصوتٍ يتأرجح بين الغضب والقلق: الحيوان ده لمسِك؟ انطقي… الـ **** ده عمل فيكي حاجة؟
أومأت شهد برأسها نافية، عندها صرخ مختار بشتائمٍ متقطعة: مين ده يا بنت ****؟! أنا هوديك في ستين داهية… وحياة امي لاعرف ادفعك تمن للي عملته ده انت واهلك
لكن صوت شهد اخترق الصخب، ممزوجًا بالذعر: الراجل ده بيقول ان بابا مجوزني له عرفي يا جلال… وانا اول مرة اشوفه في حياتي!!
تحوّلت ملامح جلال إلى وجه قاتم يقطر نارًا، وصوته خرج مشحونًا بالوعيد: بالذوق كده هتطلع الورقة للي كتبتها انت وابوها… ولا هخليك تطلعها بطريقتي
تراجع مختار بخوفٍ ظاهر، واندفع نحو الدولاب بخطوات مترددة، لكن جلال قبض على الروب من الخلف، مهسهسًا بصوت جليدي: أي حركة غدر منك هسيحلك دمك
تمتم مختار متلعثمًا: الخزنة… الخزنة في الدولاب
أدار جلال رأسه لشهد وهو يأمرها بنبرة حاسمة: افتحي الدولاب
تقدّمت شهد بخطوات حذرة وفتحت الباب، ليخرج مختار من الخزنة عدة أوراق، لكن جلال خطفها من يده بسرعة، وقلب بها بعينين متوحشتين ليتأكد، ثم ألقى به أرضًا، وأشعل ولاعته فى الأوراق، فتصاعدت ألسنة النار لتلتهمهم، ثم دهسهما بقدمه حتى تحوّلا إلى رماد.
لم يكتفى بذلك، بل مدّ يده إلى الخزنة يُفتش، ليخرج منها أسطوانات وأقراصًا مدمجة، وبعد الصور لفضائح مختار مع فتياتٍ أخريات، فصاح الأخير هلعًا: للي بتعمله ده مش هيعدي، انت مش عارف ممكن اعمل فيك ايه؟
اقترب منه، وقال بتهديد صريح: وانا عايز اشوف الراجل النطع للي زيك بيعمل، قسما عظما لو بس هوبت نحيتها… لا اكون ملبسك طرحة وافضحك بالقرف للي في إيدي
أنهى حديثه بإحتقار، ثم أطبق قبضته على يد شهد، وسحبها خلفه بخطوات حاسمة، تاركًا مختار غارقًا في خوفه وذله، وجدار الغرفة لا يزال يهتز من صدى كلماته.

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية جلال وغرام الفصل الثامن 8 بقلم شيماء سعيد

يتبع….

 

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *