روايات

رواية بلا إنذار الفصل الاول 1 بقلم أمل عبدالرازق

رواية بلا إنذار الفصل الاول 1 بقلم أمل عبدالرازق

 

البارت الاول

 

لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)

رواية بلا إنذار الحلقة الأولى
ميادة كانت واقفة قدّام حماتها، حاطه إيديها في جنبها، ونار الغيرة باينة في عينيها:
_ إيه يا حماتي أنا شايفه العروسة الجديدة بقالها شهر قاعده في شقتها، لسه على إيديها نقش الحنة ولا إيه؟
ولا عشان دكتورة وجوزها دكتور هتعززوها…
أنا عايزه أعرف راسي من رجلي عشان لو هي عزلت وقعدت لوحدها أنا كمان من حقي اعزل بقى
سيدة رفعت راسها بهدوء، ومسحت إيديها المبلولة في طرف العباية اللي لابساها، وبصّت لها بنظرة فيها خبث:
_ إهدي يا ميادة الغربال الجديد ليه شدة، واحده واحده وهجيب رجليها
في اللحظة دي دخل ابنها مصطفى باس إيدها وقالها:
_ صباح الخير يا ست الكل، عامله إيه؟
سيدة بصتله وابتسمت:
_ صباح النور يا ضنايا، طمني عامل إيه مع مراتك؟ ولابس ومتشيك كدا ورايح على فين
_ الحمد لله كله تمام، قولت أنزل الصيدلية بقى وأشوف شغلي
ميادة دخلت في الكلام وقالت بسخرية:
– شكل مراتك هتعيش عيشة الأميرات.
لا بتنزل، ولا بتشيل، ولا حتى بتعدّي تقول صباح الخير.
_ واحدة واحدة يا ميادة دي لسه عروسة ومش متعودة على عاداتنا دي
سيدة قاطعته بصوت حاد:
– ما هو الجديد ده يا ابني لازم يتعوّد.
إحنا هنا عيلة واحدة، مفيش حد كبير على الخدمة، ولا حد أحسن من حد.
مصطفى قال بتوتر:
_ ما أنتِ عارفه إنها شارطة من يوم ما اتقدمتلها إنها مش هتعيش في بيت عيلة، وكانت عايزه تعيش في شقة برا، بس أنتِ أكدتيلها إنها هتقعد في شقتها معززة مكرمة، دلوقتي هيبقى شكلنا إيه لما نغير كلامنا، وبعدين هي بتشتغل
انفعلت سيدة وقالتله:
_ أنا صبرت عليها شهر كامل، مرات اخوك دي نازله من أول أسبوع، معنديش حد بيقعد في الشقة لواحده…
أنا عندي نظام ومش هغيره
_ طب ما سامح أخويا عايش لواحده، أنا مش عايز مشاكل في الأول كدا
وقفت صباح وقالتله بصوت عالي:
_ ان كنت عايز يحصل فيك اللي حصل مع اخوك الوسطاني ومراته يبقى أكسر كلامي يا مصطفى
مصطفى قال بتوتر وخوف واضح على صوته:
_ اهدي بس يا ماما ومتزعليش نفسك، ان شاء الله هبقى أقولها تنزل
_ من بكرا يا مصطفى ألاقيها في البيت من الساعة ٨ الصبح، قولها إني عازمه اخواتك وخالاتك على الغدا بكرا وعايزين ندوق أكلها
مصطفى خد نفس طويل، كأنه شايل جبل على صدره، وقال وهو باصص في الأرض:
_ حاضر يا ماما… اللي تشوفيه.
قالها بصوت واطي، مهزوم، لا فيه اعتراض ولا حتى محاولة نقاش.
سيدة ابتسمت ابتسامة صغيرة انتصارها فيها واضح، ولفّت وشها ناحية ميادة.
ميادة رفعت حواجبها بخبث، وملامح وشها ارتاحت، كأنها سمعت الكلام اللي كانت مستنياه.
سيدة رجعت تبص لمصطفى وقالت بنبرة آمرة:
_ خليك فاكر، البيت ده له نظامه… واللي يدخل علينا لازم يمشي عليه.
إحنا مش أقل من حد، ولا ناقصين دكاترة ولا شهادات.
مصطفى هز راسه وهو بيحاول يخبي القلق اللي جوا قلبه:
_ إن شاء الله يا ماما… كله هيبقى تمام.
_____________
خرج مصطفى من البيت، ومع خروجه كانت سيدة بتنفذ خطتها.
أنا صحيت يومها بدري، وأنا ناوية آخد شاور وأجهز الغدا قبل ما مصطفى يرجع من برّه.
كنت لسه فاتحة باب الحمام ، شعري مش متسرح ولبسي خفيف، لما سمعت صوت حركة في المطبخ.
صوت فتح تلاجة… وخبط أطباق.
اتجمدت في مكاني.
مين في الشقة؟
مشيت على أطراف صوابعي، قلبي بيدق في وداني، لحد ما قربت من باب المطبخ…
ولما دخلت، اتصدمت.
حماتي.
واقفة قدام التلاجة المفتوحة، وفي إيدها كيس بلاستيك، بتحط فيه حاجات من عندي بكل أريحية، كأنها في شقتها وأنا اللي ضيفة عندها.
وقفت مكاني، صوتي طلع مخنوق من الصدمة:
_ طنط… إنتِ دخلتي هنا إزاي؟
دا أنا قافلة الباب بإيدي ورا مصطفى!
بصّتلي من تحت لفوق، بصّة خلتني أحس إني واقفة قدام ميزان بيقيسني، مش ست.
وقالت بهدوء مستفز:
_ ما أنا معايا نسخة من مفتاح الشقة.
وبعدين محبتش أخبط وأزعجك وإنتِ نايمة…
ومش هستأذن وأنا داخلة بيتي.
بيتي؟!
الكلمة وقعت على وداني تقيلة.
بلعت ريقي، حاولت أتماسك، رغم الإحراج، ورغم إحساسي إني عريانة قدامها مش بس في هدومي… لا، في خصوصيتي.
قلتلها وأنا بحاول أبان هادية:
_ طيب… فاتحة تلاجتي ليه وبتاخدي حاجتي؟
وفوطي دي اللي حضرتك جبتيها من دولاب أوضة الأطفال واخدها على فين؟
رفعت كتفها بلا مبالاة:
_ ما هو مفيش في البيت ده حاجتي وحاجتك.
كل اللي فيه بتاعنا كلنا.
أنا خدت طقم فوط هنزله تحت، ما أنتِ عندك كتير، وكل اللي في البيت لازم يشارك.
وأنا خدت أربع فرخات، وبطتين، واتنين كيلو لحمة، ولفتين رقاق…
عشان عندنا عزومة بكرا.
وقفت أبص على التلاجة اللي بقت فاضية قدامي، وأنا قلبي بيدق بسرعة وحاسه إني في كابوس، قولتلها وأنا عقلي لسه مش مستوعب اللي بيحصل:
_ يا طنط دا جيبالك طقمين فوط هدية وأربع اطقم سرير، وأطباق، جيبالك حاجات زي اللي عندي وأحسن، معلش تسيبي حاجتي
ردت عليا بنبرة مليانة تهديد وقالتلي:
_جوزك دا لما يدخل يغسل إيده بينشف في الفوطة، يعني هو فرد زيه زي أي حد في البيت، فلازم يساهم بحاجه من شقته، يعني أنتو اللي بتستخدموها تحت وكله ليكم بدل ما نتغرم و نجيب جديد وجوا متكوم قد كده الرفوف هتقع بيه!!
وقفت ساكتة، مش لاقية كلمة أقولها.
مش علشان معنديش رد…
علشان اللي بيحصل كان أكبر من أي رد.
حسّيت إن رجلي تقيلة، وكأني واقفة في أرض بتغرزني لتحت، وباصّة على إيديها وهي بتقفل الكيس وتشدّه كده بعصبية، كأنها بتقفل الموضوع مش الكيس.
حاولت آخد نفس، وقلتلها:
_ طب على الأقل استأذني… أنا اتخضّيت، ولابسة هدوم نوم…
ردت من غير ما تبصلي، وهي شايلة الحاجات:
_ ما أنا أم جوزك، هشوف إيه يعني؟
وبعدين الست الشاطرة متتكسفش من حماتها.
عدّت من جنبي، قبل ما تخرج، وقفت على باب الشقة، ولفّت وشها وقالتلي:
_ على فكرة، انا عازمة خالات جوزك واخواته بكرا…
عايزاكي تنزلي من الساعة ٨ الصبح،
نفرح بيكي بقى…
ونشوف شطارتك.
وسابتني، ومشيت.
قفلت الباب وراها بإيدي اللي كانت بتترعش، وسندت ضهري عليه، ونزلت على الأرض واحدة واحدة.
الشقة كانت ساكتة…
بس جوايا كان في صوت عالي بيصرخ، أنا كنت مفكرة حماتي ست طيبة، لأن شكلها من برا بيقول كدا، لكن طريقة كلامها صدمتني
____________
استنيت لحد ما مصطفى رجع، وحكيتله كل اللي حصل بالتفصيل، وأنا مستنية منه كلمة تطمّني أو حتى تحسسني إني مش لوحدي.
بصلي وقال بكل بساطة:
_ هي معاها مفتاح الشقة من قبل ما نتجوز و دا سلو بيوت العيلة عشان لو لاقدر الله مفتاح ضاع أو حصلت حاجة نلاقيه طوارئ وتلاقيها مرضيتش

تصحيكي عشان متزعجكيش و قالي أنزل أساعد عشان أخواته جايين يقضوا اليوم معانا و يياركوا لنا..
بصيتله وأنا مش مستوعبة، وقلتله:
_ انزل ليه؟ إزاي يعني؟ ما إحنا متفقين من الأول إني عازلة!
رد وهو بيحاول يقفل الموضوع:
_ يومين مش هيخسسوكي، وبلاش مشاكل من الهوا.
وبعدين كدا كدا أمي مش محتاجة منكم حاجة، دل بس عشان متعمليش فتنة في البيت!
اعترضت، واتكلمت، وحاولت أفهمه إني مضغوطة، وهنزل الشغل بكرا…
لقيته فجأة قلب عليّ، وخاصمني من غير سبب.
فضل يقول:
_ إنتِ كده بتصغريني قدّام أهلي وأخواتي،
إنتِ مش محترماني، وبتثبتلهم إني ماليش كلمة في بيتي!
ومافيش نزل شغل طول ما أنتِ مش بتسمعي الكلام.
ضغط نفسي وعصبي، شد وجذب، لحد ما لقيت نفسي مرغمة أوافق وأنزل.
والحقيقة…
أنا مكنتش بسكت عشان الموضوع بسيط، أنا كنت بسكت عشان بخاف.
بخاف من زعل مصطفى، من طريقته لما يخاصمني،
لما يسيبني ويبات عند أهله، لما يقولي إني بتاعة مشاكل وحوارات، وإنه زهق من الوضع ده.
فكنت أعدّي، وأقول معلش، وأبلعها، وأقنع نفسي إن دي حاجات بسيطة ومش مستاهلة.
أنا يتيمة.
أمي وأبويا اتوفوا في حادثة وأنا صغيرة، وعمتي هي اللي ربتني أنا وأختي الكبيرة.
ست شالتنا في عينيها، واستحملت مشاكل كتير مع جوزها؛ عشان كانت دايمًا تيجي تطمّن علينا وتشوف ناقصنا إيه،
وحافظت على ورثنا من بابا زي ما يكونوا أمانة في رقبتها.
اتخرجت من كلية صيدلة، واتجوزت مصطفى جواز تقليدي…بس حبيته جدًا.
اتخطبت شهرين بس، مكنتش عايزة أتقل على أختي،
ولا أفضل قاعدة معاها على طول، خصوصًا إني كنت بخاف أقعد لوحدي في بيت أهلي.
لما لقيت مصطفى مواصفاته كويسة، وأهله شكلهم طيب، وحتى سلفتي في الأول كلامها كان معايا حلو.
خلاص… ده العوض.
وعشان كده، مكنتش بعرف أزوّدها، ولا أصعّد المشاكل،
كنت ببلع وأسكت، وأقول لنفسي: استحملي… عشان متخربش على نفسك.
_____________
نزلت فعلًا…
بس من أول دقيقة حسّيت إن الحمل كله اتحط على كتافي.
حماتي وسلفتي، كل واحدة فيهم كان عندها حُجة جاهزة:
واحدة وراها عيال وحامل ومش قادرة، والتانية تعبانة شوية.
وفي الآخر لقيتني أنا اللي بعمل كل حاجة.
طبخ، وتنضيف، وتجهيز، وشيل وحط، لحد ما حيلي اتهد، وضهري وجعني.
إخوات مصطفى وخالاته وصلوا، وأنا واقفة في المطبخ، شعري ملموم على السريع، هدومي متبهدلة من الشغل طول اليوم، وشكلي لا يليق بعروسة مكملتش شهر جواز.
سلفتي نزلت متشيكة وحماتي نفس النظام، بيضحكوا ورايقين وأنا الوحيدة اللي باين عليها البهدلة.
قلت مش مشكلة.
استأذنت أطلع أغيّر هدومي، وأنزل تاني أكمل اليوم.
عدى اليوم وكان تقيل أوي ولما خلص…
كنت فاكرة إن أصعب حاجة في اليوم خلصت، لكن اللي حصل.

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية ليست لي الفصل السابع 7 بقلم الاء محمد حجازي

يتبع…

 

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *