رواية ياسين وعطر وحمدان الفصل الثاني 2 بقلم ملك إبراهيم
رواية ياسين وعطر وحمدان الفصل الثاني 2 بقلم ملك إبراهيم
البارت الثاني
بعد وقت في بيت الحاج حمدان الهلالي
البيت كان هادي زيادة عن اللزوم.
الهدوء اللي بيبقى قبل الكلام التقيل.
ياسين كان قاعد قدام أبوه، ضهره مستقيم، هدومه شيك، ساعة غالية في إيده، وشه ملامحه متغيرة… مش متوتر، لا، أقرب لواحد حسم قراره.
الحاج حمدان حط الشاي قدامه وقال: – اشرب يا ياسين… شكلك جاي من السفر وجواك كلام كتير .
ياسين ما مدّش إيده.
فضل ساكت شوية، وبعدين قال: – يا بوي… أنا عايز أتكلم معاك في موضوع مهم.
الحاج حمدان رفع عينه وبصله بتركيز: – خير يا دكتور؟
ياسين أخد نفس طويل: – أنا… عايز أطلق عطر.
الكوباية وقفت في نص السكة.
الحاج حمدان ما شربش، بس نزلها على الترابيزة ببطء.
– تطلّق مين؟
– عطر… بنت عمي.
سكت البيت كله.
حتى الساعة اللي على الحيطة صوتها بقى أوضح.
الحاج حمدان اتكلم بصوت واطي، بس حاد: – وده كلام يتقال كده عادي؟ بعد سبع سنين جواز؟
ياسين حاول يبقى هادي: – يا بوي اسمعني للأخر.
– اتفضل… سمعني.
ياسين اتنهد: – أنا دلوقتي دكتور معروف، اسمي بقى تقيل، وبقيت أتعامل مع ناس من مستوى تاني… مؤتمرات، سفر، علاقات.
الحاج حمدان ضم حواجبه: – وبعدين؟
– وبصراحة… عطر مبقتش مناسبة ليا.
الكلمة نزلت زي السكينة.
– إزاي يعني؟
– يعني يا بوي… عطر بنتي عمي جاهلة ومش مكمله تعليمها، عمرها ما عاشت اللي أنا عشته، ولا شافت اللي شوفته.
أنا محتاج واحدة… شبهي، تناسب مكاني.
الحاج حمدان ضرب بعصايته الأرض: – مكانك؟!
وانت كنت إيه لما اتجوزتها؟!
– وانت اللي سيبتها طفلة وسافرت!
سبتها تكبر لوحدها وانت بتبني نفسك!
ياسين ضاق صدره: – أنا ما ظلمتهاش… أنا ما قربتلهاش.
– وكده تبقى عملت إيه يعني؟
سيبتها لا متجوزة بجد ولا مطلقة!
ناس تسأل: جوزك فين؟
وهي تسكت.
ياسين بص بعيد: – أنا شايف إن الطلاق أرحم.
– أرحم لمين؟ ليك؟
سكت.
الحاج حمدان كمل بصوت موجوع: – عطر استحملت، كبرت، شالت اسمك، حافظت على بيتك…
وتيجي دلوقتي تقول “مش على مقاسي”؟
ياسين وقف: – أنا مش هعيش عمري كله مجاملة.
– وانت فاكر الجواز قميص يتفصّل على مزاجك؟
دي بني آدمة يا ياسين!
—
وراء الباب…
كانت عطر واقفة.
كانت طالعة تجيب ميه.
سمعت صوتهم ووقفت من غير ما تقصد.
وأول ما سمعت اسمها…
قلبها وقع.
“مبقتش مناسبة ليه”
“مش على مقاسي”
حست إن السبع سنين اتحطّوا في جملة واحدة واتمسحوا.
إيديها كانت بترتعش،
بس دموعها ما نزلتش.
- لقراءة باقي فصول الرواية اضغط على (رواية ياسين وعطر وحمدان)