رواية زهرة الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم فريدة أحمد
رواية زهرة الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم فريدة أحمد
البارت الخامس والثلاثون
كانت زهرة نائمة في سرير المستشفى مخدرة تماما، بينما كان حمزة يجلس قبالتها يحدّق فيها بجمودٍ قاسٍ
أما شيري فكانت تقف على مقربةٍ منهما، يسيطر عليها التوتر والقلق ويملأ قلبها الخوف على زهرة من الذي سيفعله بها حمزة.
وجّه حمزة نظره إلى الطبيبة وقد اشتعل الغضب في عينيه قائلا بجبروت:
– انا هقفلكم المستشفى دي ياولاد الكلب
ابتلعت الطبيبة ريقها بخوفٍ واضح، ثم قالت محاولة تبرير موقفها:
– يافندم المدام اللي طلبت مني اعملها العمليه. انا ذنبي ايه
بغضب قال:
– كنتي ترفضي يارووح امككك
قالت الطبيبة بتوتر وهي تحاول الدفاع عن نفسها:
– رفضت. بس هي كانت مصممة و..
ثم سكتت وعجزت عن إكمال حديثها ليقول حمزة بغضب:
– والفلوس زغللت عينك ياز، بالة يابنت الكلـ ب..
ثم تابع بجبروت وهو يتوعدها قائلا:
– بس اقسم بالله لاقعدك في البيت بعد مااحولك للتحقيق يا، زبالة
ارتجفت الطبيبة من الخوف، وقالت محاولة التخفيف من حدّة الموقف:
– يافندم ماهو محصلش حاجة والبيبي الحمدلله منزلش
رمقها حمزة بنظرةٍ قاتلة قائلا:
– لو كان جارلو حاجة مكانش زمانك واقفة وبتتنفسي دلوقتي. كنتي هتبقي مع الامو، ات ياروح امك
ابتلعت الطبيبة ريقها وكادت ترد، لكنه قاطعها بغضب:
– اكشفي عليها و شوفي هتفوق امتا ااخلصيي
قالها وهو يرمقها بوعيدٍ واضح. بينما أومأت الطبيبة برأسها قائلة بتوتر:
– ح. حاضر
ثم بدأت تفحص زهرة بارتباك وبعد لحظاتٍ قالت:
– ساعة وهتفوق
مرّ بعض الوقت، وبدأت زهرة تفتح عينيها ببطء، تستعيد وعيها تدريجيًا، لتشهق فجأة حين سمعت صوته يقول بسخرية:
– حمدالله علي السلامه يامدام
تراجعت زهرة إلى الخلف بخوف، وقالت وهي تنظر إليه باضطراب:
– ا انت ايه اللي جابك
ثم التفتت بعينيها نحو شيري التي أسرعت إليها وقالت بلهفة:
– يلا يازهرة قومي خلينا نمشي من هنا. يلا
وضعت زهرة يدها على بطنها باستغراب إذ لم تشعر بأي ألم نظرت إلى شيري لتسأل بصوت خافت:
– هو ايه اللي حصل
كانت شيري على وشك الرد، لكن زهرة استوعبت الأمر بالكامل لتغضب بشدة وتقول بعصبية:
– انتي!!. انتي عملتي ايه!!. انتي اللي قولتيلو؟. بتقوليلو ليه. عملتي ليه كدااا!!
لتحاول النهوض وهي في حالةٍ من العصبية الشديدة. بينما ردّت شيري بثبات:
– عملت الصح يازهرة. لحقتك قبل ماتندمي علي اللي كنتي هتعمليه
ازدادت زهرة غضبًا وصاحت:
– وانتي مااااك. انااا حررررة..انتي ماالك
نهضت بعنف ونزعت الإبر من ذراعها وشدّت المحلول المعلّق بيدها بعصبيةٍ شديدة. في تلك اللحظة، أمسك حمزة بذراعها بقوة، وقال غاضبًا:
– اقسم بالله ماهرحمك يازهرة بسبب اللي كنتي هتعمليه ده.
نظرت إليه بقوةٍ وغضب، وقالت متحدّية:
– اوعي تفتكر انك بكدة منعتني او هتقدر تمنعني. انا هنزل اللي في بطني كده كده
ابتسم حمزة ابتسامةً باردة وقال بخطورة:
– دا بمـ وتك. صدقيني يازهرة. لو فكرتي تجربي تعملي كده تاني.
ليكمل بتهديدٍ صريح:
– هتشوفي مني اللي عمرك في حياتك ماتتخيليه اقسم بالله ماهرحمك
كانت زهرة تتنفس بعنف لترد عليه قائلة الغضب:
– انااا حررة. مش عاوزاااه
– انا عاوزه..
قالها حمزة بحدّةٍ قاتلة وشدّ على ذراعها بقسوة ثم قال محذرا:
– هعيشك اسود ايام حياتك يازهرة لو فكرتي تإذيه مرة تانيه. ومش بهددك بس. صدقيني لو فكرتي تعملي كده تاني اقسم بالله ماهرحمك
حرّرت ذراعها منه بقوة وهي في حالةٍ أقرب إلى الجنون، وصاحت بهستيريا:
– انت عاوز مني ايييه. مش عاوزة اخلف منك طلقنيي
لينظر إليها حمزة ببرودٍ قاسٍ، ويقول:
– قولتهالك قبل كده. طلاقك ده مش هيحصل غير بمزاجي.
.وقت ماييجيلي مزاجي هطلقك..غير كده هتفضلي زي البيت الوقف.لا منو متطلقة ولا متجوزة…انا كده كده مبقتش عاوزك . بس بسبب عندك ده مش هنولك اللي في دماغك وهسيبك كده
ثم أكمل بتحذيرٍ أخير بصوت ينذر بالشر:
– و ابني لو قربتي منو متلوميش غير نفسك
كانت تنظر إليه بغضبٍ شديد، ثم قالت باحتقار:
– انت حيواان
– اتلمي انا مش عاوز أءذيكي في حالتك دي
صرخت شيري وهي تحاول تهدئتهما:
– ممكن تهدو شوية.. تعالي يازهرة معايا
وأمسكت بيدها، لكن زهرة أبعدتها قائلة بعصبيةٍ وغضب:
– ابعدي عني انتي كمان. انا مش عاوزة اعرفك تاني
نظر إليها حمزة قائلا بلهجةٍ آمرة وهو يتوعد لها بشرٍّ:
– يلا قدامي علي البيت. ولسه حسابك معايا
لتصرخ بعصبيةٍ وانفعال:
– إنت بالذات تبعد عني.ابعدوو عنييي. مش هرجع مع حد فيكو.محدش ليه دعوة بيااا مش عاوزة اشوفكو
وبينما كانت في حالةٍ من الغضب والهيجان، شعرت فجأة بدوارٍ في رأسها، فوضعت يدها على رأسها إذ كانت لا تزال تحت تأثير المخدر الذي تلقّته
اقتربت شيري منها بقلق:
– اهدي ممكن انتي لسه دايخة من اثار المخدر
لكن زهرة دفعتها بعصبية:
– ااووعي كده. إبعدي عني
ثم مررت أصابعها بين شعرها بعنف وهي تتنفس بغضبٍ شديد:
– محدش يقرب مني. ابعدوو عنييي
وخرجت من الغرفة ونزلت من المستشفى مسرعة وهي في حالةٍ من الغضب والانفعال الشديد. لتحاول شيري اللحاق بها وهي تناديها:
– يازهرة استني. طب انتي رايحة فين دلوقتي
لكن زهرة لم ترد عليها بل نزلت مسرعة، لتلتفت شيري إلى حمزة بضيقٍ واضح وتقول:
– قولتلك بالراحة عليها. عجبك كده
بالأسفل امام المستشفى
فتحت زهرة سيارتها وقبل أن تستقل بها لحقت بها شيري وهي تقول:
– طب تعالي معايا. انتي مش هتقدري تسوقي بحالتك دي
تدخل حمزة بغضبٍ حاد:
– انتي بتحايلي في مين
ثم نظر إلى زهرة بحدة وأشار إلى سيارته قائلا بأمر:
– اركبي بهدوء قبل ماتغابي عليكي
وصاح بأعلى صوته:
– يلااااا
دفعته زهرة بيديها الاثنتين بقوة، وقالت متحدّية:
– وريني هتقدر تعمل ايه وتغصبني ازاي اني اجي معاك
مسح وجهه بغضب، ثم اقترب منها وأمسكها من شعرها بقسوة قائلا:
– كده ياروح امك
وفتح باب السيارة محاولًا إدخالها بالقوة. لتصرخ زهرة:
– ابعد عني ياحيواان
صرخت شيري بدورها محاولة إيقاف الموقف:
– ممكن تهدوو بقااا
ثم حاولت تخليص زهرة من يده، وقالت بإلحاح:
– حمزة ارجع انتا وهي هترجع معايا انا. يلا حمزة. كفاية كده بقاا. يلاا
ثم التفتت إلى زهرة:
– وانتي يازهرة تعالي معايا
لكن زهرة فقد فقدت أعصابها تمامًا، صاحت بغضب:
– محدش ليه دعوة بياااا. ساامعين..محدش يقرب منيي.. والعربية اأهي
وضربت سيارتها بقدمها بعصبية، ثم ألقت مفاتيحها بوجه حمزة قائلة:
– اشبع بيها
أخذت تذرع المكان ذهابًا وإيابًا بعصبية، حتى لمحت سيارة أجرة تمرّ، فأوقفتها على الفور وصعدت إليها وأمرّت السائق بالانطلاق بسرعة:
زهرة وحمزة اتجننو 😂
نظرت شيري إلى حمزة، الذي تحرّك مسرعًا للحاق بها، فأسرعت ووقفت أمامه تمنعه قائلة بحزم:
– سيبها ياحمزة. سيبها
قال حمزة بانفعال:
– اسيبها ايه. دي مجنونة
كان القلق يسيطر عليه، يخشى أن تهرب وتذهب إلى مكانٍ ما وتختفي مرةً أخرى. لكن شيري حاولت طمأنته قائلة:
– متقلقش هي اكيد هتروح البيت.. بس انت ممكن بالراحة عليها شوية. بالراحة علشان خاطري
ثم أكملت وهي تلومه بنبرةٍ هادئة:
– ماهو بردو مكانش لازم تعاملها بعنف كده. اديك شوفت حالتها عاملة ازاي.. هي مش هتيجي بالطريقة دي. عاملها بالراحة ياحمزة وهتيجي معاك صدقني
ردّ حمزة بحدّةٍ واضحة:
– مبتجيش بالراحة دي دماغها عاوز الكـ سر
قالت شيري بهدوءٍ محاولة احتواء غضبه:
– هي عنيدة انا عارفة. بس انت اصبر عليها..
ثم تنهدت وأضافت:
– حمزة اللي حصل لـ زهرة مش قليل. استحملها شوية… هي ثقتها في اللي حاوليها بقت معدومة. مبقاش عندها ثقة في حد. كل اللي حواليها خدعوها. هي خايفة ومتلخبطة مش حاسة بالامان
تنهد حمزة بتعب ونظر إليها:
– هي مش قادرة تقتنع اني بحبها واني اتغيرت.مش عاوزة تصدق. اعمل ايه اكتر من كده. اثبتلها ازاي. دا غير انها محملاني ذنب ونتيجة كل اللي حصلها
قالت شيري بنبرةٍ متفهمة:
– انا عارفة بس سيبها تخبط فيك براحتها لحد ماتهدي واستحملها .. وبعدين هي كمان مجروحة منك اللي حصل مابينكو زمان مخليها مش واثقة فيك .. عارفة انك بتحبها. بس هي صعب عليها تأمنك كده بسهولة.خصوصا بعد كل اللي حصلها واللي شافته.هي مبقاش عندها ثقة في اي حد اعذرها ياحمزة. زهرة تايهة ومتلخبطة .. وعلي فكرة هي لسه بتحبك. وبتحبك اكتر مانت بتحبها كمان بس هي خايفة. حاول تصبر عليها وتثبتلها حبك. زهرة اللي حصلها كتير اوي مفيش بنت في سنها تستحمله
لتكمل بحزنٍ واضح:
– زهرة لسه صغيرة اوي واللي شافته مش قليل. دا كفاية موضوع اغتـ صابها ده لوحدو يكسر اي بنت واللي كان نتيجتو حمل بردو. واحدة مرة واحدة لاقت نفسها حامل متعرفش ازاي ومن مين لا والكل بيطعن في شر، فها. زهرة اتعرضت لصدمات في حياتها كتيراوي ياحمزة..سنها مايستحملش ده كله. دا غير حرمانها من حضن امها. و حجات كتير كل اللي حصلها ياحمزة انا مش محتاجة افكرك بيه
تنهد بتعب وقال بهدوء:
– حاسس بيها وعارف ومقدر كل ده
تابعت شيري بإصرار:
– يبقي اقف معاها وساندها رجعلها ثقتها بنفسها تاني.. طب تخيل برغم اللي هي بتعمله ده بس هي عاوزاك جمبها
نظر إليها دون فهم، فبادرت قائلة:
– ايوا محتاجة حنيتك عليها وعازاك معاها رغم انها بتظهر العكس.. حسسها بكده وانك معاها. ومهما تخبط فيك استحملها. وهتلاقيها هديت صدقني
كان القلق ينهش قلبه عليها فقال:
– حاولي كلميها شوفيها رجعت البيت ولا راحت فين
أجابت شيري بهدوء:
– اكيد مش هترد عليا
ثم ابتسمت بخفة وقالت:
– لانها دلوقتي مش بس مش طايقاك لوحدك هي مبقتش طيقاني انا كمان بسبب إني عرفتك باللي كانت هتعمله..واديك شوفت اللي عملته فيا
لكنها استأنفت حديثها قائلة:
– بس هكلم هيام تشوفها يمكن تقدر تهديها شوية
ثم أخرجت هاتفها واتصلت بهيام.
………….
كانت هيام بشركتها عندما تلقت مكالمة شيري وبعدما انهت معها قامت وهي تلتقط مفاتيحها، ثم تحركت للخروج من مكتبها وهي تحاول الاتصال بزهرة علها تجدها وتعرف مكانها. وبينما كانت تفتح باب المكتب وهي تهم بالخروج، حتي تفاجأت بزهرة تقف أمامها مباشرة
يتبع……
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية زهرة)