رواية وهم الحياة الفصل السابع عشر 17 بقلم خديجة أحمد
رواية وهم الحياة الفصل السابع عشر 17 بقلم خديجة أحمد
البارت السابع عشر
#وهم_الحياه
البارت السبعتاشر
فجر
بعد ما خرج، غيرت هدومي
ولبست بيجامة مريحة، وقعدت على السرير.
مسكت الفون واتصلت بتميم…
رد بعد دقايق.
بدأت كلامي وأنا بسأله بهدوء:
__نواره بقت كويسة؟
رد بصوت هادي:
__أنا عملت كل اللي أقدر عليه،
وهي شكلها اقتنعت بكلامي
وهتفتح صفحة جديدة مع نفسها.
هزّيت راسي برضا وأنا بقول:
__كويس جدًا…
كان اختياري صح لما خليتك تروح معاها.
سكت لحظة وبعدين سألني بتساؤل:
«طب حضرتك متصلتيش ليه عليها
واطمنتي بنفسك بدل ما تسأليني أنا؟»
ردّيت بثبات وثقة:
__أنا عارفة إنها دلوقتي محتاجة تقعد مع نفسها
وترتب أفكارها،
وعشان كده محبتش أشوّش عليها.
وسكت ثانية،
وبعدين كملت بحدّة خفيفة مقصودة:
__وبعدين…الأسئلة الكتير، ..بالذات معايا، …مش في صالحك… فبلاش.
وختمت بهدوء:
__يلا سلام.
وقفلت.
__________________
زين
كنت قاعد على الكنبة، ومريم قدّامي رايحة جاية،
لفّاتها في الأوضة كانت مستفزّة،
وصوتها وهو بيعلو ويهبط كان بيخبط في دماغي.
وهي بتقول بعصبية:
__اكيد دي مش صدفة…
أكيد كل اللي حصل ده متخطط له.
مش طبيعي كل ده يحصل،
وتفهمني إنها لسه فاقدة الذاكرة!»
أعصابي فلتت.
حسّيت دماغي هتنفجر، فقومت زعقت بصوت عالي:
__إنتِ وترتيني!
اتزفّتي اقعدي عشان أعرف أفكّر!»
وقفت فجأة وبصّتلي بنظرة عمرها ما بصّتها قبل كده،
نظرة فيها خوف وغضب وعتاب،
وقالت بنبرة جدّية تقيلة:
__إنت جايب البرود كله ده منين؟
زين…
أنا خونت خطيبي عشانك،
وبيعت الدنيا كلها عشان أبقى معاك.
صوتها اتكسر وهي بتكمل:
__بس أنا مش مستعده اخسر عيلتي.
بابا لو عرف اللي بينا…
هيدبحني.
سكتت.
والكلمة الأخيرة نزلت تقيلة في الأوضة،
وأنا لأول مرة حسّيت إن الموضوع خرج من إيدي…
وإن اللي كنت فاكره لعبة،
بقى خطر حقيقي.
بصّيت لها وقلت بصوت متحفّز، حاولت أطلع فيه ثابت:
__مريم… إنتِ عملتي ده بإرادتك.
أنا ما ضربتكِش على إيدك،
كل حاجة حصلت كانت بموافقتك.
فمتجيش في الآخر وتشيليني الذنب كله.
عيونها لمعت، وصوتها طلع مخنوق وهي بترد:
__عندك حق…
بس أنا عملت كل ده عشانك،
عشان بحبك ومقدرش أعيش من غيرك.
تنهدت، وحاولت أهدّي الموقف وأنا بقول:
__وعشان كده أنا معاكي، متخافيش.
أنا هتصرف،
وهحاول أوقعها في الكلام عشان أتأكد
هي فاكرة ولا لأ.
بصّتلي بتساؤل وقالت:
__هو مش إنت بتديها الدوا اللي بيخلّي تفكيرها يتأخر؟
هزّيت راسي وقلت:
__أيوه،
بس مش متأكد…
يمكن ما جابش مفعول،
أو يمكن أصلاً ما خدتوش.
وقفت شوية قبل ما أكمل:
__هي من الأول ما كانتش واثقة فيّا،
فجايز فعلاً تكون مخدتوش…
وساعتها،
لأول مرة،
الشك دخل دماغي بجد.
رجعت البيت وكان الهدوء مالي المكان.
طلعت أوضتنا، لقيتها قاعده ماسكه الفون، وأول ما دخلت ابتسمت وقالت:
— كنت فين؟
بصّيت لها شوية، وقعدت على السرير وأنا بقلع الجزمة، وقلت:
— كنت مع واحد صاحبي.
هزّت راسها بفهم، فلفّيت لها وقلت:
— هو إنتِ من ساعة ما خرجتي من المستشفى، مفتكرتيش أي حاجة؟
هزت راسها ب “لا”
بصّيت في عيونها، بحاول ألقط أي توتر أو خوف…
لكن كانت ثابتة، زي عادتها دايمًا.
كمّلت وأنا بسأل:
— وبتاخدي الدوا في مواعيده؟
هزّت راسها مرة تانية، وفتحت درج الكومودينو وطلّعت منه علبة الدوا:
— أهو… قربت أخلصه.
هزّيت راسي برضا،
بس رغم كده…
الشك كان لسه مالي قلبي.
مدّيت إيدي أخد علبة الدوا منها، قلّبتها بين صوابعي وبصّيت على تاريخها.
كل حاجة باينة مظبوطة… بس قلبي لأ.
رفعت عيني عليها وقلت بهدوء زيادة عن اللزوم:
— حاسّة بتحسّن؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة، هادية قوي، وقالت:
— أيوه… الصداع خف، وبقيت أنام أحسن.
الإجابة كانت جاهزة، محفوظة…
ودي أكتر حاجة قلقتني.
حطّيت العلبة مكانها وقولت وأنا بسند ضهري على السرير:
— غريبة… دكتور قال إن التحسّن بياخد وقت.
ردّت بسرعة من غير ما تفكّر:
— يمكن عشان أنا قوية شوية.
ضحكت ضحكة خفيفة، بس جوايا كان في حاجة بتشدّني.
الهدوء ده مش طبيعي…
ولا نظرتها وهي بتبصلي كإنها بتقيس كل كلمة بقولها.
قربت مني وحطّت إيديها على كتفي وقالت بنبرة ناعمة:
— إنت تعبان ليه كده؟ شكلك متوتر.
اتنهدت وقلت:
— شغل… بس.
سحبت إيديها بهدوء وقومت،
وانا رايح ناحية الحمّام قلت من غير ما ألف:
— نامي… بكرة يوم طويل.
وأنا واقف قدام المراية،
كنت متأكد من حاجة واحدة بس:
هي مش بريئة زي ما باين.
يا إمّا فاكرة كل حاجة…
يا إمّا بتمثّل تمثيل يخوّف.
واللي جاي…
هيكشف مين فينا اللي هيسبق التاني.
__________________
فجر
دخل الحمّام ياخد دُش.
كانت كل كلمة طالعة مني مقصودة،
وكل حركة، وكل نفس… كنت قاصداها.
قصدي أشككه فيّا،
أخليه مش واثق،
مهزوز، متوتر،
خايف طول الوقت.
ده بالظبط اللي أنا عايزاه.
فاكر إني باخد الدوا،
لكن الحقيقة إني لا باخده
ولا حتى بحطه في بُقي.
وعارفة كويس إنه عايزني أفضل ناسية،
بس أنا مش هديه اللي هو عايزه.
هخليه فاكر إني ناسية…
بس مش هيفضل مطمّن على طول.
خرج من الحمّام، نشّف شعره،
وقعد جنبي.
وفجأة قرب مني، وحط راسه عليّا،
وحضني من غير ولا كلمة.
جسمي كله ارتعش.
بحبه…
أيوه بحبه،
بعد كل اللي عمله.
اللي بينا مش قليل،
بس هو داس على كل ده.
وأنا غرقانة في تفكيري،
سمعته بيهمس بصوت واطي:
— بتحبيني؟
رفعت إيدي بهدوء وحطيتها على ضهره،
مسحت بإيديا على شعره ببطء،
وبصوت واطي قلت:
— بتحب الأسئلة الصعبة ليه قبل النوم؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة،
وكملت وأنا مغمضة عيني:
— لو مكنتش مهتمة…
مكنتش هفضل هنا أصلًا.
سكت شوية،
وسيبت الجملة معلّقة،
لا تأكيد كامل
ولا نفي يخوّفه.
وحسّيت بنَفَسه هدي شوية،
بس الشك…
لسه جوّه.
قرب أكتر، وحضني بشدّة كإنه بيحاول يلاقي إجابة جوّه الحضن نفسه
مش في الكلام.
سكت شوية وبعدين قال بصوت مكسور:
— أنا حاسس إنك بعيدة… مع إنك قريبة.
اتنفست بعمق،
وسيبت نفسي بين إيديه من غير ما أهرب ولا أقاوم
وقولت بهدوء محسوب:
— البُعد مش دايمًا مسافات يا زين…
أحيانًا بيبقى خوف.
شدّ على إيديا أكتر:
— خوف من إيه؟
لفّيت وشي ناحيته،
بصّيت في عينه بثبات
وقولت بنبرة صادقة نصها حقيقي ونصها تمثيل:
— من إن اللي اتكسر مايرجعش زي الأول.
سكت،
واضح إنه اتوجع
بس مقدرش يمسك عليّا حاجة.
قرب جبينه من جبيني وهمس:
— أنا مش عايز أخسرك.
ابتسمت ابتسامة صغيرة مالهاش طعم
وقولت:
— محدش ضامن حاجة يا زين…
بس طول ما إحنا بنحاول
يبقى لسه فيه أمل.
غمّض عينه وهو لسه حضني
وأنا جوايا كنت عارفة
إنه دلوقتي …لا مطمّن
ولا شاكك للآخر
وده بالظبط
المكان اللي أنا عايزاه فيه.
صحيت تاني يوم ملقتوش جنبي،
عرفت على طول إنه راح الشغل.
قومت بهدوء، جهزت نفسي،
وخرجت وأنا عقلي شغال بكل اللي جاي.
ركبت العربية ولسه بدوّر الموتور
لقيت تليفوني بيرن…
يعقوب.
ردّيت بهدوء مصطنع،
فقال بنبرة قلق:
— إيه النظام؟
إحنا دخلنا الشك فيهم…
هنعمل إيه بعد كده؟
اتنهدت وأنا بسوق،
وقلت بثبات:
— إنت مش هتعمل حاجة.
أنا اللي هعمل كل حاجة.
سكت لحظة،
وكملت بنبرة واثقة:
— خلاص، كل حاجة هتتكشف النهارده.
هكلمك وأقولك على الميعاد والمكان.
قفلت معاه وأنا شغّالة دماغي على الآخر
كل تفصيلة محسوبة
كل خطوة ليها توقيتها.
وصلت الشركة،
دخلت مكتبي وطلبت السكرتارية:
— محدش يدخل عليّا غير لما أطلب.
قعدت على الكرسي،
فتحت اللابتوب
وبعت مسدچ ليعقوب بس لرقم محفوظ من غير اسم
قفلت الموبايل
وسندت ضهري
وقلت بيني وبين نفسي:
— يا إما كله يبان…
يا إما كله يولّع.
وف وسط الدوامة اللي أنا فيها،
دخلت عليّ نواره فجأة!
لكنها كانت مختلفة…
لابسة لبس عمرها ما لبسته قبل كده،
شعرها مفروش لأول مرة، ومرسوم عليه ميكب خفيف
خلاها كأنها نسخة أقوى من نفسها، واثقة وجميلة.
ابتسمت لي وقالت بهدوء:
— ممكن أقعد؟
هزيت راسي وأنا أبادلها الابتسامة،
فكملت وهي بتبص لي بعينين صادقتين:
— أنا جيت عشان حسيت إني محتاجة أبدأ من الأول،
وأتعلم منك الشغل… لو مش هأخرك طبعا
ابتسمت لها برضا وقلت:
— طبعًا، تعالي اقعدي، مفيش أي حاجة هتزعلنا.
قعدت جمبي، وحسيت بطاقة مختلفة في حضورها… قوة وثقة أنا كنت عايزه أشوفها من زمان.
نظرتلي بعينين مليانين حماس وقالت:
— بصراحة، أنا عايزة أتعلم منك كل حاجة… مش عايزة أضيع وقت تاني، ولا أكرر أي غلطات.
ابتسمت وقلت:
— تمام… يبقى نبدأ خطوة خطوة، ومفيش أي استعجال، كل حاجة هتتعلميها صح.
حسيت إن الجو بينا اتغير… نواره دي اللي أنا عارفها، بس أقوى وأجمل من أي وقت فات.
يتبعععع
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية وهم الحياة)