رواية زهرة الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم فريدة أحمد
رواية زهرة الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم فريدة أحمد
البارت الحادي والثلاثون
صفعةٌ قوية سقطت على وجه سهر من يد حمزة لتسقط ارضا من شدتها
كان الغضب يتطاير من عينيه وهو يصرخ:
– بتستغفليني يابنـت الكـلب
توجّهت سهر بيدها إلى خدها وانهمرت دموعها على وجنتيها قائلة بحرقة وهي ما زالت ملقاة على الأرض في مكانها:
– عملت كده علشان ماتسبنيش.. خوفت تسيبني. انا حبيتك ياحمزة
– انتي حبيتي الفلوس.. خوفتي ترجعي للفقر تاني..
أكمل بسخرية:
– بس ماتخافيش. انا مش هظلمك. اي فلوس هتعوزيها انا تحت امرك. كل اللي تطلبيه هتاخديه. والشقة هسجلها باسمك كمان
نهضت سهر وهي تقول بسرعة:
– لا لا متسبنيش ياحمزة. انا بحبك. متظلمنيش حرام عليك
– انا مضحكتش عليكي. انا من الاول اتفقت معاكي اتفاق. عرضت عليكي عرض وانتي وافقتي بالمقابل. يعني لا لعبت بيكي ولا خدعتك. ولا غصبتك علي حاجة..كله كان برضاكي
– بس..
قاطعها بهدوء:
– انا بحب زهرة وهعمل المستحيل علشان ترجعلي…
ثم اخذ نفسا وقال بحسم:
– انتي طالق ياسهر
ثم تركها وخرج، بينما هي جلست في مكانها بوهن تبكي بقهرٍ وانكسار.
بقلم فريدة احمد
………………………………….
في غرفة ليلى، كانت شاردة الذهن، تمرّر يدها بهدوء فوق شعر كنز، ابنتها النائمة بين ذراعيها، كانت تتشبّث بسكون حتي تلك اللحظة هربًا من العاصفة التي تعصف بداخلها.
دخلت أمينة وهي تقول:
– نامت
اعتدلت ليلى قليلًا وأجابت بصوتٍ خافت:
– اه
اقتربت أمينة وجلست قبالتها، وحدّقت في وجهها مليًّا قبل أن تقول:
– قوليلي بقا. مرجعتيش مع جوزك ليه
نظرت إليها ليلى بفتور وقالت:
– زهقتي مني ولا ايه ياماما
– بطلي هبل. ازهق منك دا ايه. انا بس عاوزة اتطمن عليكي. عاوزاكي ترجعي لعقلك. وترجعي لجوزك قبل مايروحلها تاني
ارتسمت على شفتي ليلى ابتسامة ساخرة، وقالت:
– طب مايروحلها
ثم تنهدت بعمق، ونظرت إليها بعينين مثقلتين بالحزن، وتابعت:
– هو كده كده بيحبها ياماما سواء هي جمبه او بعيدة. كده كده في قلبه
قالت أمينة بضيق:
– ماتبقيش خايبة بقا. هو لو عاوزها مكانش رجعها لاهلها وجالك انتي
ثم تنهدت وأضافت بتعجب:
– انا عاوزة اعرف لما جالك رفضتي ترجعي ليه. ماهو عملك اللي انتي عاوزاه ورجع المحروسة لاهلها.. عاوزة ايه تاني
رفعت ليلى رأسها وقالت ببرود قاطع:
– ميخصنيش ياماما. يرجعها يسيبها. يفضل معاها. ميخصنيش. انا هتطلق
انتفضت أمينة وقالت باندفاع:
– تطلقي ده ايه
ثم أردفت بحزمٍ قاطع:
– اسمعي ياقلب امك انا معنديش بنات تطلق. فاهمة.. عاوزة نسوان البلد اللي ميسووش يقولو بنت امينة اتطلقت وجوزها اتجوز عليها.. اسمعي انا مش هسمحلك تخربي بيتك لاني مش هسمح إن أي حد يتكلم عليكي نص كلمة. مش علي اخر الزمن بنتي اللي جوزها يجيب واحدة مكانها
– و انا مش هكمل مع رحيم ياماما. مش هكمل. وميهمنيش كلام حد
ثم ابتسمت بسخرية مرة وأضافت:
– وبعدين خايفة اوي اتطلق. مش قابلة ان بنتك تطلق ولا جوزها يتجوز عليها.. امال ليه كنتي طول الوقت عاوزة حمزة يتجوز علي زهرة. ولما عرفتي انه متجوز غيرها فرحتي وشمتي فيها. ليه طول الوقت بتفكري ازاي تخربي بينهم ويطلقو. لما مش قابلة كده عليا عاوزة تعملي كده ليه في زهرة وبتفكري بس ازاي تو، جعيها وتكسر، يها
اختنق صوتها بالدموع وهي تواصل، محمّلة والدتها ذنب ما حدث لها:
– بس ربنا مش بيسيب حق حد ياماما وزي ماكنتي عاوزة تعملي كده فيها انا اللي اتعمل فيا كده. اتردلك فيا ياماما. ياريت تبقي مرتاحة دلوقتي
قالت أمينة بتوترٍ واضح:
– انتي ايه اللي انتي بتقوليه ده. ووانا هبقي حابة اخرب علي ابني ليه يعني
– لا ياماما عاوزة تخربي عليه. مع انك عارفة ان سعادته معاها وبيحبها.. ايه كنتي فاكراني مش عارفه.. ليه بتعملي معاها كده. انتي عندك بنات. حرام عليكي.. بجد انا مصدومة فيكي
لم تجد أمينة ردًّا بعد أن أدركت فداحة ما تفعله، فلم يبقَ أمامها سوى الهجوم حتي لا ينفضح أمرها امام ابنتها، فقالت بغضب:
– انتي ازاي بتكلميني كده يابت انتي. نسيتي اني امك. وبعدين اللي بتقوليه ده كله تخاريف
نظرت ليلى إليها بثبات وقالت:
– مش تخاريف. انا بقولك الحقيقة اللي انتي فاكرنا مش عارفينها… راجعي نفسك ياماما وبلاش تخربي علي ابنك
…………………………
في اليوم التالي، وصل رحيم إلى منزل ياسمين وعندما فتحت والدتها له الباب، استقبلته بملامح متجهمة قائلة بجمود:
– نعم؟
نظر إليها باقتضاب قبل أن يسأل:
– ياسمين فين؟
– في اوضتها… خير؟
من دون أن يرد عليها، اتجه مباشرة إلى غرفة ياسمين.حيث وجدها جالسة على السرير مغمورة في دموعها.ما إن رأته حتى نهضت بلهفة
– رحيم
واندفعت إليه عانقته بقوة، بينما كانت دموعها تتساقط لتهمس بشوق
– وحشتني. وحشتني اوي
أبعدها عنه بهدوء، ثم أخرج شيكًا من جيبه ومدّه لها قائلًا:
– دا شيك ب 5 مليون
نظرت إليه باستغراب بينما كان الحزن يكسو وجهها، مسحت دموعها بيدها وقالت مستفهمة:
– بتاع ايه ده
– افتحي بيهم المشروع اللي كنتي عاوزة تعمليه.. ولو عاوزة اكتر….. قوليلي. وهديكي اللي انتي عاوزاه
بهذه البساطة!! هل يظن أن النقود ستعوضها، ابتسمت بمرارة ففي تلك اللحظة أيقنت سبب مجيئه.فنظرت إليه لثوانٍ، ثم قالت بحذر:
– انت جاي ليه يارحيم؟
رد عليها الرد الذي جعل دماءها تجف في عروقها:
– البسي هنروح للمأذون دلوقتي
– هتطلقني
– يلا البسي
تلقائيًا انهمرت دموعها ثم مسحتها ونظرت إلى الشيك وهي تكاد لا تصدق،ثم قالت بسخرية:
– وده تمن طلاقي!!. ولا علشان متحسش بالذنب.؟.. رد عليااا. ده لييييه
بهدوء قال:
– ده حقك
– وانا مش عاوزاااااه
وبعصبية مزقته إلى مئة قطعة وألقته بوجهه ثم قالت بغضب وألم:
– مش عاوزة فلوسك. فلوسك دي مش هتداوي جرحي. ولو قد كده مليون مرة… مش هتخفف الوجع اللي سببتهولي
نظر إليها بشفقة وقال:
– عاوزة ايه
قالت وهي تبكي:
– لسه بتحبني يارحيم.
صامت غير قادر علي الرد
كررت سؤالها ثانيا ودموعها تنهمر من عينها تنظر له برجاء:
– لسه بتحبني
ظل صامتًا.
اقتربت منه وهي تهزه وتقول بصوت مرتجف:
– رد عليا. لسه بتحبني
أمسكت وجهه بكلتا يديها، تحاول إجباره على النظر إلى عينيها، وهي تتوسل إليه قائلة بدموع ورجاء:
– رد عليا ارجوك. لسه بتحبني. لسه بتحبني يارحيم
– بحبك. لسه بحبك يا ياسمين
ارتسمت ابتسامة فرح على وجهها،لكن سرعان ما تلاشت ابتساتها عندما أضاف:
– بس ماينفعش يابنت الناس
مسحت دموعها وقالت:
– ليه. ليه ماينفعش… انا بحبك وانت بتحبني. لا انا عرفت احب غيرك. ولا انت قدرت تحب مراتك.. احنا لبعض يارحيم. كفاية السنين اللي اتحرمنا فيهم من بعض.
ثم نظرت إليه بعشق وقالت:
– بحبك. مش شايفة غيرك. ومش عاوزة اشوف غيرك. خليك معايا عشان خاطري. متسبنيش
اقتربت منه واحتضنته وهي تردد:
– بحبك يارحيم.. بعشقك..
قال وهو يبعدها عنه بهدوء:
– متصعبهاش عليا وعلي نفسك.. احنا حكايتنا انتهت من زمان.. انا منفعكيش
ثم ابتعد عنها بلطف وقال:
– انتي تستاهلي حد يقدرك… مش انا. لأني مستاهلكيش
قالت باكية:
– بس انا عاوزاك انت. مش عاوزة غيرك.اوعي تسيبني تاني يارحيم. لو سبتني تاني. انا مش هقدر أعيش
وعادت تعانقه وهي تقول:
– بحبك… بحبك اوي.. حاولت كتير اشيل حبك من قلبي معرفتش
ابتعدت عنه فجأة وصرخت فيه بانهيار ودموعها تنهمر بغزارة:
– حس بيا بقاااا. مش عارفة اعيش من غيرك.. حراااام عليييك بقاا.. حرام عليييك
وأخذت تضرب صدره وهي تقول بانكسار:
– لتاني مرة عاوز تكسر قلبي وتسيبني ليه. لييييه .. لييه حرام علييك. لييييه
أمسك يديها معًا يحاول السيطرة عليها قائلا:
– اهدي. اهدي
ثم جذبها إلى احضانه محاولًا تهدئتها، ظل يمرر يده على شعرها برقة:
– اهدي خلاص. انا مش هسيبك
وظل محتضنًا إياها حتى هدأت قليلا، ثم رفع وجهها من حضنه وأمسك بوجهها بين يديه وهو يتأملها بعناية. كانت عيناها حمراوتين من كثرة البكاء، رموشها مبتلة أثر الدموع مما أضفى على ملامحها رقةً وجمالًا جعله ينظر اليها بتوهان
– مش هتسيبني
رد عليها وهو غارق في ملامح وجهها:
– تؤ… مش هسيبك. مش هتخلى عنك تاني.
ثم مال نحوها دون وعي وبدأ يقبّلها بشوق وحب ورغبة وعشق وتملك
وهو يعود لها:
– عمري… عمري ما هسيبك تاني.
ثم أخذ شعرها ورده إلى الوراء، ليغمرها بقبلات جديدة، بينما كانت ياسمين تحيط برقبته بشدة، مستمتعة بقربه الذي دائماً ينسيها الدنيا بأكملها
– بحبك يا رحيم… بحبك أوي.
وغاص الاثنان في عالم آخر، عالم خاص بهما وحدهما حيث ذابت فيه القلوب في حب لا يعرف حدودًا.
وبعد لحظات، كان يحملها برفق ويتجه بها نحو السرير، وضعها ثم اقترب منها، وكأن الزمان توقف من حولهما، تاركًا لهما لحظاتهما الساحرة وحدهما.
بقلم فريدة احمد
………….
كانت زهرة قد خرجت لتوّها من باب الجامعة، لتتفاجأ بحمزة واقفًا ينتظرها أمام سيارته. اقتربت منه بهدوء وفتحت باب سيارته ثم جلست بداخلها. بدا عليه الاستغراب من تصرّفها؛ إذ لم تعارض كعادتها في كل مرة، لكنه آثر الصمت ولم يعلّق.
ركب هو الآخر، وقبل أن ينطلق بالسيارة، التفت إليها وقال:
– انا سيبت سهر خلاص يا زهرة
لم تنظر إليه، بل اكتفت بالرد بنبرة جامدة:
– ميخصنيش يا حمزة. تتجوز أو تطلق. ميفرقش معايا
نظر إليها للحظات ثم قال:
– امال ايه اللي يفرق معاكي
أجابته بنبرة قاسية، وهي تنظر أمامها:
– تطلقني
ثم أضافت بحزنٍ واضح:
– انا مش عاوزة غير إنك تطلقني بس ياحمزة
مرّر يده على وجهه وهو يتنهد بتعب ثم أدار مقود السيارة وغادر المكان من دون أن ينطق بكلمة.
…
أمّا في الجهة الأخري عند رحيم وياسمين، فقد انتاب القلق والدة ياسمين حين طال غيابهما في الداخل. نهضت لتطمئن عليهما، فتوجهت نحو الغرفة ثم طرقت الباب بخفة، لكن لم يصلها أي رد. ازداد استغرابها وهي تحدّث نفسها في قلق:
– هو إيه اللي حصل؟ حتى صوتهم اختفى.”
تضاعف قلقها، فطرقت الباب مرة أخرى قائلة بصوت مرتفع نسبيا:
– ياسمين. افتحي ياحبيبتي
ومع ذلك، لم يأتِها رد. شعرت بالخوف الشديد، ولم تجد أمامها حلًا سوى فتح الباب ففتحته ببطء وحذر لتتفاجأ بهما نائمين بين أحضان بعضهما، غارقين في نومٍ عميق.
تنهدت براحة، ثم عادت وأغلقت الباب بهدوء وهي تتمتم بتعب:
– قطيعه تقطع الحب وسنينه
بقلم فريدة احمد
…………..
كان حمزة وزهرة لا يزالان في طريقهما. كانا يسيران وسط الزحام والضوضاء في قلب المدينة. فجأة، قالت زهرة:
– بقولك ايه وقف هنا بسرعة
نظر إليها باستغراب:
– ليه
نظرت من شباك السيارة وقالت ببساطة:
– وقف بس
توقف حمزة وسألها:
– في ايه
– انزل هاتلي حمص الشام من الراجل ده
كانت تشير إلى رجل يقف بسيارته الصغيرة يبيع حمص الشام.
ابتسم حمزة وهو يحاول استيعاب الموقف:
– انتي بتهزري صح.. يعني موقفاني في وسط الزحمة دي علشان عاوزة حمص الشام
أجابت زهرة بلا تكلف:
– ايوا. انزل يلا هاتلي
نزل حمزة بقلة حيلة ليحضر لها الحمص، وبعد ثوانٍ عاد وهو يعطيها الكوب. أخذته منه وبدأت تتذوقه، لكنها قالت فورًا:
– ايه ده.. دي من غير شطة
– وبعدين يعني
– دي من غير شطة. أنا كنت عاوزة فيها شطة
– ايوا يعني. اعملك ايه دلوقتي
ببساطة قالت:
– انزل وخلي الراجل يحطلي شطة
نزَل حمزة بنفاد صبر، بينما قالت زهرة:
– استني خدها اهي
نظر إليها بصمت، ثم أخذ الكوب وألقاه بعيدًا.
– ليييه. بترميها ليه
رد بعصبية:
– يعني هاروح اقول للراجل خد والنبي حطلي شطه هنا
ثم عاد وجلب لها كوبًا آخر مضافًا إليه الشطة، فتح شباك السيارة وأعطاها منه.
أخذت زهرة الكوب وقالت:
– مجبتش لنفسك ليه
– مبحبوش
– انت حر
بدأت تأكل بتلذذ، بينما ظل حمزة واقفًا مستندًا إلى السيارة، يشعل سيجارة ويدخنها
كان حمزة مستندًا بظهره إلى السيارة، ومن الجانب الآخر كان يقف شاب على دراجة نارية مقابل زهرة التي كانت جالسة داخل السيارة.
حين لمحها الشاب، أمعن النظر فيها بإعجاب وبدأ يغازلها، تجاهلته زهرة في البداية ونظرت إلى الأمام.
ليقول الشاب:
– هو الجميل مش معبرني ليه بس. طب بصلي طيب مش يمكن اعجبك
لم يكن حمزة يراه، فهو واقف ظهره للسيارة، يعني لم يلاحظ الشاب أيضًا، لكنه التفت حين سمع الصوت فمال من شباك السيارة ليلقي نظرة على زهرة.
أول ما شعرت زهرة بأن حمزة انتبه لهما التفتت إلى الشاب وابتسمت له بقصد إغاظة حمزة.
ألقي حمزة سيجارته على الأرض ونظر إليها بغضب، ثم اقترب من الشاب الذي حتى تلك اللحظة كان يظن أن زهرة بمفردها
جذب حمزة الشاب من على الدراجة قائلا بغضب:
– انزلي يارررووووح امككككك..
يتبع…….
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية زهرة)