روايات

رواية إذا أراد النصيب الفصل الثامن عشر 18 بقلم بتول عبدالرحمن

رواية إذا أراد النصيب الفصل الثامن عشر 18 بقلم بتول عبدالرحمن

 

البارت الثامن عشر

 

فارس كان قاعد على أعصابه من اللحظة اللي الخط فيها اتقطع، إيده كانت ماسكة الموبايل بعنف وكل ثانية بتعدّي كانت بتعدي بعذاب عليه، كان متابع معاها كل اللي بيحصل عندها بس لما الخط فصل كأن قلبه هو اللي وقف، فضل ماشي في السويت رايح جاي، مش قادر يقعد، كل حاجة حواليه كانت خانقاه، لحد ما باب السويت خبط خبطة واحدة كسرت صمته، فتح الباب بسرعة وساعتها الدنيا وقفت.
لارا كانت واقفة، ملامحها باين عليها الانهيار، عينيها حمره بشكل وجعه، اول ما فتح قالت بنبرة مكسورة
“بابا طردني.”
اتنفس براحه بمجرد ما شافها وقال وهو بيحاول يطمنها
“طب ادخلي يلا.”
دخلت بخطوات تايهه وهو قفل الباب وراها بهدوء، لفلها ولقاها واقفة في نص السويت تايهه…
لارا قالت بصوت مبحوح
“انا مش مستوعبة اللي حصل… ازاي…”
فارس قرب خطوة، صوته كان هادي ومليان قلق مكبوت
“ده طبيعي، اهدي بس وقوليلي اللي حصل، أول ما الخط فصل كنت هتجنن.”
مسحت دموعها وهيا بتحاول تتكلم
“انا ملحقتش افتح الموضوع… مجرد ما لقاني بتكلم عن الإيمان كان حاسس، ماما كانت موجودة ومقدرتش تقول أي حاجة، بالعكس… قالتلي أمشي بسرعة قبل ما يتعصب عليّا وهو قالي مش عايز أشوف وشك تاني.”
فارس شد نفسه بالعافية عشان يحافظ على صوته هادي وقال
“كويس إنها جت على قد كده، استني شوية يكون الوضع هدي ومع الوقت أكيد هيتقبل.”
لارا رفعت عينيها ليه، قالت بوضوح رغم التوتر اللي باين في كل ملامحها
“فارس، أنا عايزه أأسلم دلوقتي.”
ملامحه اتشدّت لثواني وبعدين من غير ما يفكر… ومن غير ما يسأل… بص حوالين السويت بسرعة، مد إيده على أقرب مفرش، شده وقرب منها، وقف قدامها حط المفرش على راسها بحنان، حاول يحطه على شعرها كله، بصلها وقال بصوت هادي… واطي… دافي
“يبقى تقولي ورايا.”
لارا بصّتله، عينيها بتترعش بين خوف وراحة
“الشهادة؟”
هز راسه، ابتسامة صغيرة جدًا كسرت صلابته للحظة… ابتسامة طمنتها، بدأ يقول الشهادة كلمة كلمة وهي بتردد وراه بصوت متردد وبيرجف لحد ما خلصوا…
صوتها جه مهزوز وهيا بتسأل بخوف واضح
“بس كده؟!”
فارس رد بهدوء
“بس كده.”
سألت تاني وهيا مش مستوعبة
“يعني خلاص أنا كده بقيت مسلمة؟”
فارس قال بنبرة ثابتة كأن الموضوع محسوم وواضح
“بقيتي مسلمة.”
ابتسامة واسعة طلعت غصب عنها، وبكل تلقائية اتقدمت حضنته حضن مليان امتنان وخوف وارتباك وفرحة كلها متلغبطة في بعض.
فارس وقف مكانه متسمر، إيده مرفوعة نص رفعة ومش عارف يعمل بيها إيه، وبعدها أخد خطوة صغيرة لورا وهو بيقول
” تعرفي إنك مينفعش تحضنيني.”
لارا فتحت عنيها، وبعدت عنه بسرعة وقالت بإحراج
“آه… بس مش متعودة لسه، أنا آسفة.”
فارس هز راسه
“المهم تتعودي.”
رفعت عينها عليه، وبنظرة فيها ألف سؤال سألت
“إمتى مسموحلي أقرب منك؟”
فارس اتنفس بعمق شوية قبل ما يجاوبها بصراحة
“بعد كتب الكتاب، قبل كده المفروض مينفعش.”
وبعدين كمل وهو بيشرح بحكمة هادية
“وبرغم كده هتلاقي مسلمين كتير أوي بيحضنوا بعض عادي، وبيكون بينهم تلامس لدرجة إنها هتبهرِك من كتر التناقض، وبرضو هتلاقي ناس عفيفة جدًا مش بيسلموا حتى… ربنا يجعلنا منهم، وفي ناس بتعدي حدود التلامس بكتير وبتوصل لحاجات حرام جدا، فمش معنى إن الشخص مسلم إنه معفي من الغلط ولا إنك هتلاقيه بينفّذ كل اللي ربنا أمرنا بيه، عادي في ناس اتولدوا لقوا نفسهم مسلمين ومش مهتمين حتى يقروا عن دينهم، فبالتالي هتلاقيهم مسلمين بالإسم”
لارا كانت ساكتة، بس قلبها كان بيدق أسرع من الطبيعي، بصتله وقالت بهدوء
“انا فاهمه كويس، قرأت كتير عن القرآن وعرفت حاجات كتير كنت جاهله عنها، هو انت بتقرأ قرآن؟”
فارس رد وهو عينه عليها بثبات دافي كأن الكلام خارج من قلبه مش من لسانه
“الحمد لله انا خاتم للقرآن.”
لارا استغربت وسألت
“يعني ايه؟!”
فارس قال بنبرة بسيطة جدًا
“يعني حافظه كله من وانا صغير، ومازلت محافظ على إني منسهوش.”
الدهشة خطفت ملامحها، وبعدين قالت باندفاع صادق جدًا
“وانا كمان عايزه احفظه.”
ابتسامة خفيفة اترسمت على شفايف فارس وهو بيقول
“طبعا، بس اكيد هيكون صعب شوية.”
لارا هزت راسها بتصميم
“عادي… انا مش مستعجلة، وكمان عايزه اتعلم لغتك.”
ضحك فارس ضحكة صغيرة وقال
“حاضر، من عنيا.”
قعدت قصاده وقالت بصوت مخنوق شوية
“عايزه انسى اللي حصل من شوية، مش هقدر افضل بعيدة عن اهلي.”
فارس قال وهو بيحاول يطمنها، نبرته فيها صدق
“متقلقيش… كل ده هيعدي ومش هتبعدي عنهم.”
بصتله شوية، بصله طويله فيها شكر، او حاجة أكبر من الشكر بكتير، ردت بامتنان
“انا بحب اوي اتكلم معاك يا فارس، بتحسسني ان الدنيا لسه بخير.”
فارس رد ببساطة
“انا موجود علشان اطمنك يا لارا اصلا.”
لارا ضحكت ضحكة هادية وبعدين قالت
“اقولك سر؟”
فارس سند بإيده على الكنبة ومال سنة كإنه مستعد يسمع حاجة مهمة
“قولي سر.”
قالت وهيا عينيها بتلمع
“بحبك تنطق اسمي اوي.”
ابتسامة فارس كبرت غصب عنه وقال
“علشان اللدغه؟!”
لارا هزّت راسها وهي مركزة في ملامحه
“حلوه عليك اوي.”
ضحك فارس من قلبه المرة دي، ولارا لوهلة كانت سرحانة في ملامحه اللي خطفتها، فاقت من شرودها بسرعه وقالت بحماس طفولي
“ايه رأيك ننزل نلف شوية واعرفك على البلد؟ انت عرفتني على بلدك ودلوقتي دوري.”
فارس وقف، رفع حاجبه وهو مستغرب كم المواضيع اللي بتقدر تدخل فيها في نفس الدقيقه وقال بتأكيد
“موافق طبعا… يلا بينا.”
يوم الخميس كانوا قاعدين على السفرة بدري شوية على غير العادة، البيت شبه هادي والشباب كلهم غايبين، زيزو اعتذر، فارس أصلاً مسافر، وتيام خرج مع خطيبته…
تيا كانت قاعدة بتبص في طبقها وشكلها في حالة لا يرثى لها، وشها باهت والارهاق باين عليها وكأنها في دنيا تانية، سلمى مالت ناحية شيري وهمست
“هيا تيا مالها؟ شكلها مش طبيعية.”
شيري ردت ببرود وهيا مش باصة حتى ناحيتها
“معرفش.”
سلمي عضت شفايفها وقالت
“متعرفش إيه؟! انتي مش شايفة شكلها عامل ازاي.”
شيري ردت بفتور
“فكك منها.”
سلمي سألتها باستغراب
“إنتي شادة معاها ولا إيه؟”
شيري هزت كتفها وقالت
“لاء عادي متهيألك”
سلمى سألت بقلق
“طيب في إيه؟ قولي.”
شيري نفخت وقالت وهيا بتبص لطبقها
“مش وقته دلوقتي.”
تيا رفعت وشها لحظة وهيا سامعة همسهم بس طنشت تماما، وبدون ما تقول أي كلمة، حطت المعلقة اللي كانت بتلعب بيها اللحظات اللي فاتت وقامت من مكانها.
حنان لاحظت وسألت
” مكلتيش ليه في ايه؟!”
تيا ردت بضيق
” شبعت يا عمتو تسلم ايدك”
بعد ما غسلت ايديها خرجت وقالت
” انا هطلع عشان عندي مذاكرة”
أشرف قال بأمر
” استني شوية وبعد كده اطلعي”
تيا زمجرت
” عندي مذاكرة كتير مش هعرف”
سمية اتدخلت
” سيبها يا أسرف تطلع تشوف مذاكرتها”
أشؤف بص لتيا قال
” اطلعي”
تيا ما صدقت قال الكلمة وانسحبت بسرعة، اختفت في لمح البصر كأنها كانت محبوسة وخرجت، كانت حاسة أن مجرد وجودها في المكان بيخنقها.
تيام كان قاعد قدام كارمن، شكله هادي زيادة عن اللزوم، كارمن كانت بتبصله بنظرات بتحاول تفهم منها أي حاجة، لحد ما كسرت الصمت وقالت بنبرة فيها زعل خفيف
“انت مكنتش عايز تنزل معايا النهارده؟!”
رفع عينه ليها، ملامحه متغيرتش كتير، رد بهدوء
“ليه بتقولي كده؟!”
كارمن أخدت نفس وردت
“حسيت، يعني وكمان النهارده اليوم اللي عيلتك بيتجمعوا فيه.”
تيام رجع بضهره على الكرسي وهو بيقول بثبات
“متفكريش كتير، المهم إننا خرجنا زي ما كنتي عايزة.”
كلامه مكانش مريح بالنسبالها، فيه فجوة واضحة وهيا حست بيها، فمالت لقدام شوية وقالت
“بس أنا عايزاك مركز معايا أكتر، ليه بحسك دايمًا مشغول وبعيد؟”
مردش علطول، خد ثانية كأنه بيختار رد مناسب بس في الأخر رد
“متهيألك.”
قالت بابتسامة مجاملة
“ياريت يكون فعلًا متهيألي، لأني بجد بحبك ومش عايزة يكون في فتور في العلاقة بينا.”
تيام بصلّها أخيرًا وقال ببرود واضح وهو بيغير الموضوع تماما
“لو خلصتي أكل علشان عايز أروح.”
كارمن اتفاجئت من تغييره للموضوع، رمشت كذا مرة وقالت
“بس إحنا ملحقناش…”
قاطعها بصوت مرهق
“بس أنا تعبان، أنا لحد دلوقتي مروحتش البيت.”
اتنهدت وقالت باستسلام
“طيب حاضر، بس تعالى نتصور علشان ننزلها، إيه رأيك؟”
وافق من غير أي حماس
“طيب بس بسرعة.”
قالت وهيا مادة ايديها
” هات فونك”
مدلها فونه وهيا قربت منه واتصوروا، صورة شكلها perfect بس مفيهاش روح للي يركز، بعتتها لنفسها وقالت وهيا بتضحك محاولة لتخفيف الحو
“نزلها بقا ستوري على أغنية حلوة.”
رد بضيق
“نزليها انتي علشان منساش والاقيكي مصحياني بالليل وتساليني ليه منزلتهاش.”
ضحكت وقالت
“أوكي.”
بدأت تجهّز الستوري ولما وصلت لإختيار الأغنية رفعت عينها ليه وقالت بابتسامة صغيرة
“أحط أغنية إيه؟!”
كان رده جاف وهو بيشاور للويتر
“أي حاجة.”
شيري مدت كوباية الشاي لسلمي وقعدت جنبها، سلمي اخدت بوق وقالت بملل
“انهارده كان يوم ممل أوي.”
شيري ردت بنبرة روتينية
“طبيعي.”
عدت لحظة صمت قبل ما سلمي تسأل
“هيا تيا مالها؟ أصلًا بقالها كام يوم مش بتنزل.”
شيري ردت وهيا بتشرب من كوبايتها
“مفيش… بس وقفتها عند حدها.”
سلمي رفعت حواجبها وسألت باستغراب
“إزاي يعني؟ هيا عملت إيه؟”
شيري قالت بغيرة وحدة
“بتستهبل مع زيزو.”
سلمي قالت بنبرة شبه ساخرة
“اممم… وانتي لسه جاية تاخدي بالك دلوقتي؟”
شيري رمقتها بضيق
“قولت أكيد في يوم هتعقل بس الظاهر مفيش فايدة، وأنا بصراحة أكتر من كده مش عارفة إيه ممكن يحصل.”
سلمي هزت رجلها وقالت بمنتهى الواقعية
“ولو حاجة هتحصل انتي هتقدري تمنعيها إزاي؟ انتي في الأول وفي الآخر حبك من طرف واحد، يعني مش هقول هو جوزك او حتى خطيبك وهيا سرقته، مهما عملتي مش معاكي حق توقفيها عند حدها”
شيري قالت بغيظ واضح
“بس هي عارفة يا سلمى من زمان مشاعري ناحيته، وفوق كل ده مكملة في اللي بتعمله وبتخليه ياخد باله منها أكتر وولا هاممها.”
سلمي قالت بجدية
” قولتلك قبل كده خليكي زيها قولتي دي شخصيتي ومش هغيرها، فمتلوميهاش انها شدته، اتقبلي الأمر الواقع وسيبي نفسك تحبي حد تاني، جايز هو حب مراهقه أو قديم، شوفي اللي يحبك زي ما إنتي”
شيري سكتت وبدون ما تحس لقت صورة آسر في بالها، فضلت ساكتة لحظة وهيا بتفكر وسلمي لاحظت شرودها فكملت
” وهو لو نصيبك هيكون ليكي، انهاري وازعلي بس بلاش تأذي غيرك على حاجة مش بايده”
شيري بصتلها وقالت بصوت واطي حزين
“يمكن عندك حق، بس إزاي أتخطى إنها بصت للي أنا بصيتله؟”
سلمي ربتت على إيدها وقالت
“يمكن انتي فاهمة غلط، يمكن مفيش حاجة برضو.”
شيري قالت بشرود
“أتمنى.”
لارا كانت قاعدة قدّام فارس، هادية بس جواها دوشة، بصت لفارس وقالت بصوت مكسور ومعاه ابتسامة صغيرة
“أصل أنا كده معطلاك ومعطلاني، بس أعمل إيه مفيش فايدة.”
فارس بصّلها بثبات ورد بعد لحظة تفكير
“يبقى نرجع مصر.”
لارا بلعت ريقها، بصت بعيد وهيا بتقول بحزن
“بس أنا مليش حاجة في مصر.”
فارس بصلها وقال
“وأنا إيه يا لارا؟”
لارا بصتله وردت بهدوء وحب
“انت كل حاجة، بس هنزل معاك وبعدين إيه اللي هيحصل؟”
رد فارس بسرعة كأنه محضر للموضوع من زمان
“هتقعدي معانا في البيت، أنا بكون في الشغل وبرجع المغرب مثلاً، هكون معاكي شوية وخليكي انتي في أوضتي وأنا هبيت مع تيام.”
لارا بصتله بقلق وقالت برفض قاطع
“لاء أكيد، انا لو نزلت هخليني في الأوتيل زي ما كنت.”
فارس هز راسه بسرعة وقال
“على الأقل كنتي بتبقي عارفة انتي نازلة قد إيه، بس دلوقتي إحنا مش عارفين في إيه، ومش هكون مرتاح وانتي بعيد اكيد.”
لارا سكتت لحظة، كانت بتفكر في كل اللي بيحصل أو هيحصل وردت بعد فترة
“بس أنا مش هعرف أتفاهم مع حد من عيلتك، محدش فيهم بيتكلم إنجليزي.”
فارس ضحك بخفة وقال
“سلمى شوية شوية ممكن هتتفاهمي معاها، وتيا مستواها كويس ومشتركة في كورس، أما شيري وماما فابعدي عنهم.”
لارا ضحكت بخفة وقالت
“شكل الموضوع هيكون كارثي.”
ابتسم فارس وهو بيبصلها بحنان
“مؤقتاً يعني لحد ما نشوف آخرته إيه اللي إحنا فيه ده.”
لارا اتنهدت وسألت بخوف
“هو العدد هيكون زي ما شوفته يوم الخميس اللي جيت فيه معاك؟”
ضحك فارس وقال
“لاء طبعاً، اللي هتتعاملي معاهم يومياً هما اللي قولتلك عليهم، إنما الباقي دول ولاد خالي ومراتاته وولاده، هو خالي بس اللي مكترنا عشان عنده ١١ عيل، وفي واحد لسه جاي في السكة.”
لارا شهقت وقالت
“مش كتير شوية؟”
فارس هز أكتافه بضحكة خفيفة
“ما هو مش من واحدة يعني، متجوز تلاتة وبيدور على الرابعة لسة.”
لارا قالت بعدم تصديق
“مش معقول!”
فارس ضحك
“لاء متركزيش، متغركيش الدقن بتاعته، ده اللي عارفه في الدين حاجتين، الشرع حلّل أربعة وللذكر مثل حظ الأنثيين.”
لارا ضحكت وقالت
“دول في الدين الإسلامي؟!”
فارس اتنهد وقال
“اه، بس هو مش عارف حاجة غير الاتنين دول.”
لارا سكتت فجأة، وبصوت صادق وناعم قالت
“بحسها حاجة غير عادلة إن الراجل يتجوز أكتر من واحدة، إيه شعور الزوجة الأولى؟”
فارس رد بهدوء، صوته جه جاد المرة دي
“كل حاجة ليها حكمة أكيد.”
لارا بصتله وقالت بحب
“محتاجة أسمع عن الإسلام منك.”
ابتسم فارس ابتسامة خفيفة وقال
“بكل سرور.”
كان تيام واقف في البلكونة مع سلمى، الهوا كان بارد وشكلهم مستمتعين ببرودة الجو، تيام بصلها وقال بصوت هادي فيه شوق مكتوم
“بقالي كتير متكلمتش معاكي.”
سلمى بصتله لحظة بس بسرعة رجعت تبص للشارع وردت
“كل واحد مشغول في حياته، دي سنة الحياة.”
تيّام اتنهد وقال بضيق
“سمعت حاجة واتمنى تكون غلط.”
قلبها اتقبض لحظة وقالت بحذر
“إيه هيا؟”
بصلها بجدية واضحة
“هتكملي ماجستير بعد الكلية؟ معني كده… انك… هتمشي؟”
سلمى ردت بهدوء تام
“مظبوط، حاسة إني محتاجة أعمل كده.”
رد بنبرة مزيج بين الخوف والخيبة
“بس ليه؟! يعني ايه السبب؟ خليكي وبعد التخرج اشتغلي معايا، مش هتكوني وقتها تحت التدريب”
هزت راسها، ملامحها كلها كانت حزم وهيا بتقول
“أنا أخدت قراري خلاص، الكلام سهل بس الفعل لاء، وأنا فكرت كتير وقررت إن البعد أحسن، على الأقل دلوقتي .”
قرب منها خطوة، كأنه بيحاول يقنعها تبقى
“ليه؟ حياتك كلها هنا، خطوة كويسة ماشي بس صعبة يا سلمى… ليه البعد؟”
بصتلة بخنقة وردت بضيق واضح
“لإني محتاجاه، أنا بتخنق هنا، واصلا انا مستنية الكام شهر دول يعدوا بفارغ الصبر واخلص السنه.”
سكت لحظة، سأل باستغراب
“ليه؟ انتي للدرجادي عايزة تبعدي؟!”
بلعت ريقها وقالت بحزن
“ده قراري النهائي، بعدي عن هنا هيريحني، من كل حاجة وأولها قلبي.”
قلبه وقع وسأل بسرعة
“ماله قلبك؟ في حد؟”
هزت راسها فورًا
“لاء مفيش حد، بس أنا هرتاح أكتر يا تيام كده، محتاجة هدنة أوي.”
بصلها بنظرة مهزومة
“يعني… مفيش أمل تفضلي؟”
قالت بهدوء
“أنا أخدت قراري، كلها الترم التاني يخلص وهمشي.”
سكت ثواني قبل ما يقول بخفوت
“يبقى ربنا يوفقك، ويارب أشوفك أشطر دكتورة.”
ابتسمت ابتسامة صغيرة حزينة
“شكراً يا تيام.”
يتبع………

 

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية عندما تعطيك الحياة ملاك الفصل الخامس 5 بقلم هاجر نور الدين

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *