رواية روان الشمري وفهد العدلي الفصل الخامس والعشرون 25 قصة رومانسية عربية
رواية روان الشمري وفهد العدلي الفصل الخامس والعشرون 25 قصة رومانسية عربية
البارت الخامس والعشرون
الصمت في الغرفة الفندقية في جنيف كان أثقل من أي كلمة. روان وقفت أمام النافذة الكبيرة المطلة على بحيرة جنيف المتجمدة جزئياً، الضوء الأزرق البارد ينعكس على وجهها الشاحب. حمدي جالس على طرف السرير، يداه بين ركبتيه، ينظر إلى الأرض كأنه يبحث عن كلمات تهرب منه.
لمى – الأخت التي لم تكن تعرف بوجودها – كانت لا تزال على الخط، صوتها يخرج من السماعة ببرود محسوب:
“الآن يا روان… القرار بإيدك.
إما تعترفي بيا كأختك رسمياً، تدخليني في الإرث، وتدفعي الثمن اللي أنا عايزاه…
وإما التسجيل ده ينزل على كل المنصات، مع عنوان موقعك، ومع صورة ليكِ وأنتِ صغيرة مع أبوكِ الحقيقي.
الناس هتشوفك كـ’ابنة الخيانة’، وهتشوف حمدي كـ’اللي سكت على الجريمة’.
موقع ‘سراب الشهوة’ هيبقى رمز للكذب… مش للإثارة.”
روان أغلقت السماعة ببطء، ثم استدارت نحو حمدي.
“أنت سمعت كل حاجة.”
حمدي رفع عينيه، وكان فيهما دموع لم يحاول إخفاءها.
“أيوه… سمعت.
وأنا مش هكدب عليكِ تاني.
أنا فعلاً سمعت مكالمة بين أبويا ومحمود من سنين.
كنت فاكر إنها مجرد خلاف أعمال، مش قتل.
لما عرفت الحقيقة الكاملة بعدين، خفت أقولك… خفت أفقدك.
خفت إنك تشوفيني كجزء من الجريمة.”
روان صمتت لحظة طويلة، ثم قالت بهدوء غريب:
“الغريب إني مش غاضبة منك دلوقتي.
أنا غاضبة من نفسي… عشان صدقت إن الحب يقدر يمحي الماضي.
أنا بنيت إمبراطورية على أساس إني أسيطر على الشهوة، عشان أهرب من اللي جوايا.
لكن الحقيقة إن الشهوة دي كانت مجرد قناع… قناع للألم اللي ما واجهتوش.”
حمدي وقف، اقترب منها بخطوات بطيئة.
“روان… أنا بحبك.
مش بحب الإرث، مش بحب الاسم، بحبك أنتِ.
لو عايزة ننهي كل حاجة، أنا هقبل.
بس لو فيه فرصة صغيرة إننا نكمل… أنا هعمل أي حاجة عشان أثبتلك إني مش زيهم.”
روان نظرت إليه طويلاً، ثم هزت رأسها.
“مش هنهي حاجة دلوقتي.
لكن فيه قرار واحد لازم أخده:
أنا هروح لمحمود… وهواجهه بالتسجيل ده.
وهقوله: إما يعترف بنفسه قدام الناس، ويحاسب نفسه، وإما أنا اللي هنزل كل حاجة.”
حمدي أومأ برأسه.
“وأنا معاكِ.”
في اليوم التالي، عادوا إلى سرابيوم.
روان دخلت منزل والدها وحدها هذه المرة.
محمود كان جالساً في الصالون، يبدو أكبر سناً بعشر سنوات. لما شافها، وقف ببطء.
“جيتِ تقولي إيه يا بنتي؟”
روان أخرجت جهاز التسجيل الصغير، وضغطت على زر التشغيل.
صوت عبدالرحمن يخرج:
“الحادث لازم يتم… أحمد ده خطر على الصفقات كلها.”
محمود تجمد، ثم جلس ببطء على الكرسي، كأن قوته انتهت.
“يعني عرفتي كل حاجة.”
روان أومأت.
“أيوه.
وعرفت إنك مش بس غطيت على الحادث… أنت كمان كنت جزء من التخطيط.”
محمود بدأ يبكي بصمت.
“أنا… أنا كنت خايف أفقدك.
أحمد كان هياخدك، هياخد كل حاجة.
فوافقت على الفكرة… بس ما كنتش عارف إنها هتوصل للقتل.
لما حصل… حاولت أصلح اللي أقدر عليه.
ربيتك، حميتك، حاولت أكون الأب اللي تستاهليه.”
روان نظرت إليه بعينين باردتين.
“بس أنت سرقت مني أبويا الحقيقي… وسرقت مني أمي… وسرقت مني الحقيقة.”
محمود رفع عينيه إليها.
“أنا مستعد أعترف… أروح للنيابة بنفسي.
بس أرجوكِ… ما تدمريش نفسك معايا.”
روان صمتت لحظة طويلة، ثم قالت:
“أنا مش هدمرك… بس أنا هدمر الكذبة اللي عشت عليها.
هسيبك تعترف بنفسك، وأنا هقف جنبك كبنت… لكن مش هكون بنت الشمري تاني.
هبقى روان الريس… وبس.”
محمود بكى بصوت مسموع هذه المرة.
“أنا موافق… على أي حاجة تقوليها.”
نهاية الفصل الخامس والعشرين
في اليوم التالي، أعلن محمود الشمري في مؤتمر صحفي قصير: اعترافه الكامل بتورطه في التستر على حادث قتل أحمد الريس الأب، واعترافه بأن وفاة زوجته كانت نتيجة لحظة غضب ومرض خفي.
الإعلام انفجر.
الموقع “سراب الشهوة” تعرض لهجوم إعلامي شرس، لكن روان أصدرت بياناً:
“أنا مش هختبي.
الحقيقة مش هتدمرني… هي هتخليني أقوى.
الموقع هيستمر، لكن بطريقة جديدة: مش بس إثارة… بل قصص شفاء، قصص نساء خرجن من الماضي الأليم.”
في نفس الوقت، تواصلت مع لمى:
“أنا موافقة أعترف بيكِ كأختي.
بس مش هتاخدي فلوس، ولا إرث.
هتاخدي اسم… وهتاخدي فرصة نبني علاقة حقيقية.”
لمى ردت بعد ساعات:
“موافقة… بس بشرط واحد:
إنك تسامحي حمدي.
لأنه مش مذنب… هو ضحية زينا.”
روان نظرت إلى حمدي اللي كان واقف جنبها، وابتسمت ابتسامة صغيرة أول مرة من أيام.
“أنا هسامحه… لأني بحبه.”
لكن في اللحظة دي، وصلت رسالة أخيرة من رقم مجهول:
“مبروك على الصلح العائلي.
بس أنا لسة موجود.
اللي هقوله دلوقتي… هيخلي كل اللي عملتيه يبقى بلا قيمة.
أنا… اللي دبرت كل حاجة من الأول.”
المرسل: “عبدالرحمن الدرويش”
انتظر الفصل السادس والعشرين… اللي هيكون النهاية الحقيقية للصراع، واللي هيكشف إن عبدالرحمن نفسه كان العقل المدبر لكل الأحداث من البداية، وإن كل اللي حصل كان جزء من خطة أكبر عشان يسيطر على إرث أحمد الريس الأب… ويسيطر على روان نفسها.
القصة خلاص وصلت لنقطة اللاعودة… والسؤال دلوقتي: هل روان هتقدر تواجه الرجل اللي كان أقرب الناس لحمدي… ولا هتخسر كل حاجة في اللحظة الأخيرة؟
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية روان الشمري وفهد العدلي)