رواية روان الشمري وفهد العدلي الفصل الثالث والعشرون 23 قصة رومانسية عربية
رواية روان الشمري وفهد العدلي الفصل الثالث والعشرون 23 قصة رومانسية عربية
البارت الثالث والعشرون
الطائرة الخاصة التي استأجرتها روان وحمدي وصلت إلى جنيف في صباح بارد، الثلوج تغطي الأرض كسجادة بيضاء ناعمة. سويسرا كانت دائماً تبدو كقصة خيالية، لكن هذه المرة كانت الرحلة أشبه بكابوس يتسلل إلى الواقع. روان كانت صامتة طوال الرحلة، عيناها معلقتان على الغيوم، تفكر في الوصية الثانية التي ذكرتها الرسالة: “باسم ‘رورو الريس’، وهتكشف السر الحقيقي عن موت أمك والحادث.”
حمدي كان بجانبها، يمسك يدها بلطف، لكنه لم يضغط عليها بالكلام. كان يعرف أنها تحتاج وقتاً لتهضم كل ما عرفته مؤخراً.
عندما وصلا إلى البنك نفسه في وسط جنيف، كان المدير التنفيذي نفسه ينتظرهما. نظر إليها بدهشة خفيفة عندما قدمت الكود الجديد: “رورو الريس 1995-سر”.
“الوصية هذه… محفوظة منذ 25 سنة.” قال الرجل بلهجة سويسرية محايدة. “مفتوحة ليكِ فقط، يا آنسة.”
دخلت الغرفة السرية لوحدها مرة أخرى، بينما انتظر حمدي خارجاً.
الصندوق هذه المرة كان أكبر، مغلقاً بقفل إلكتروني يتطلب كلمة مرور إضافية. أدخلت الكود الذي ذكرته الرسالة: “الحديقة-الأخيرة”.
فتح الصندوق.
داخله:
خطاب آخر بخط أمها، أطول هذه المرة.
صور فوتوغرافية قديمة، بعضها يظهر أمها مع رجل غريب، وجهه يشبه أحمد الريس لكن أكثر شباباً.
تقرير طبي قديم، مختوم من مستشفى في سرابيوم.
شريط تسجيل صوتي قديم، مع جهاز تشغيل بسيط.
بدأت بالخطاب:
“روان يا روحي…
لو وصلتِ لهذه الوصية، يبقى عرفتِ الجزء الأول.
الجزء التاني أصعب، وأنا خبيته عشان أحميكِ من الحقيقة الكاملة.
موتي مش كان انتحار، ولا دفع من محمود.
أنا اللي قررت أنهي حياتي في الخناقة دي، لكن لسبب تاني:
كنت مريضة، يا بنتي.
مرض عضال، سرطان في المرحلة المتأخرة، وما كنتش عايزة أعيش وأشوفك تعاني.
التقرير الطبي ده يثبت ده.
أنا سقطت عمداً، عشان أخلّص نفسي… وأخلّصكم من العذاب اللي جاي.
أما الحادث اللي مات فيه أبوكِ الحقيقي (أحمد الريس الأب)… ده مش كان حادث عادي.
كان مدبر.
من محمود نفسه، لما عرف بالحمل، وخاف من الفضيحة.
هو اللي رتب الحادث عشان يخلّص نفسه من المنافس.
الشريط ده تسجيل مكالمة بين محمود وواحد من رجاله، فيها الاعتراف كله.
الاختيار دلوقتي بإيدك:
تستخدمي الدليل ده عشان تنتقمي، وتدمري محمود… ولا تسامحي وتسيبي الماضي ينام.
أنا بحبك… وأي قرار هتاخديه، هيكون الصح.
أمك – إلى الأبد.”
روان شغلت الشريط بيد مرتجفة.
صوت محمود واضح:
“…الحادث لازم يحصل الليلة.
ما يبقاش فيه أثر.
أحمد ده لازم يختفي قبل ما يعرف بالحمل.”
أغلقت الجهاز، دموعها تسقط بصمت.
خرجت من الغرفة، وجهها شاحب كالموت.
حمدي وقف بسرعة.
“روان… إيه اللي لقيتيه؟”
روان نظرت إليه، صوتها يخرج همساً:
“أبويا… قتل أبويا الحقيقي.
وأمي ماتت عشان مرض… مش بسبب خناقة.”
حمدي احتضنها بقوة.
“هنرجع سرابيوم… وهنواجهه مع بعض.”
في الطائرة العائدة، قررت روان حاجة واحدة:
مش هتسامح.
هتستخدم الدليل ده عشان تكشف الحقيقة للكل… حتى لو ده معناه نهاية عيلة الشمري كما تعرفها.
لكن قبل ما توصل، وصلت رسالة أخيرة:
“مبروك على الكشف.
بس أنا لسة ما خلّصتش.
فيه دليل أخير، في منزل أمك القديم في سويسرا.
اللي هيكشف إن أبوكِ مش الوحيد اللي له يد في الموت ده.
فيه شخص تاني… شخص قريب منك دلوقتي.”
الرسالة انتهت بتوقيع: “المراقب من الظل.”
نهاية الفصل الثالث والعشرين
عندما وصلت روان إلى سرابيوم، وقفت أمام منزل والدها مرة أخرى.
حمدي بجانبها، يمسك التقرير والشريط في يده.
لكن قبل ما تدخل، رن هاتفها برقم غريب.
صوت أنثوي هادئ:
“روان… أنا أختك من أبوكِ الحقيقي.
أنا اللي كنت ببعت الرسائل.
والدليل الأخير ده… هيكشف إن حمدي درويش… له يد في كل ده.”
مين الأخت دي؟
وليه تقول إن حمدي متورط في الماضي؟
هل حمدي كان يعرف الحقيقة من زمان… ولا ده كذبة عشان تفكك علاقتهم؟
انتظر الفصل الرابع والعشرين… اللي هيبدأ مواجهة كبيرة بين روان وحمدي، وهيكشف طبقة جديدة من الأسرار، طبقة هتختبر الحب الحقيقي بينهم، وهتخلي روان تختار بين الثقة والشك.
القصة دلوقتي مش بس دراما عائلية… دي اختبار للروابط اللي بنبنيها في الحياة.
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية روان الشمري وفهد العدلي)