رواية روان الشمري وفهد العدلي الفصل العشرون 20 قصة رومانسية عربية
رواية روان الشمري وفهد العدلي الفصل العشرون 20 قصة رومانسية عربية
البارت العشرون
الباب كان مفتوحاً، لكن محمود الشمري لم يتحرك. وقف في مدخل البيت كتمثال من الحجر، عيناه مثبتتان على أحمد الريس كأنه يرى شبحاً من الماضي عاد ليطارده بعد عقود.
روان تقدمت خطوة واحدة، صوتها يخرج هادئاً لكنه يحمل ثقلاً لا يُخطئ:
“بابا… أنا سألت سؤال.
أمي وقعت… ولا دفعته؟”
محمود ابتلع ريقه بصعوبة، ثم نظر إلى الأرض كأنه يبحث عن كلمات تهرب منه.
“روان… ادخلي البيت، هنتكلم جوا.”
“لا.” قاطعته بحدة غير معتادة. “هنتكلم هنا. قدام أحمد، وقدام حمدي.
ما فيش أسرار تانية.”
حمدي وقف بجانبها، يده على كتفها بلطف لكن بحزم، بينما أحمد بقي في الخلف، يراقب المشهد بصمت.
محمود تنهد تنهيدة طويلة، كأنها آخر نفس يحتفظ به قبل الانهيار. ثم رفع عينيه إلى ابنته، وعيناه مليانة دموع لم يسمح لها بالسقوط.
“أمك… كانت هتمشي يا روان.
كانت هتاخدك وتمشي مع واحد تاني.
كانت بتخطط من شهور، وأنا عرفت في اليوم ده.
كانت بتجمع حاجاتها في شنطة صغيرة، وقالت لي إنها خلاص قررت، وإني مش هستاهل أكون أبوكِ لو سمحت لها تمشي.”
صوته بدأ يرتجف.
“خناقنا كان شديد.
هي طلعت على الشرفة عشان تهدى، وأنا طلعت وراها.
حاولت أمسك إيدها، أقولها إننا نقدر نحل الموضوع…
بس هي شدت إيدها بعنف، وفقدت توازنها.
سقطت… وأنا ما قدرت أمسكها.”
روان شعرت بألم حاد في صدرها، كأن شيئاً بداخلها انكسر.
“يعني… كانت حادثة؟”
محمود هز رأسه ببطء.
“مش حادثة كاملة… ومش قتل متعمد.
كانت لحظة غضب، لحظة خوف.
لما شفتها ملقية تحت… خفت. خفت إن الناس تقول إني قتلتها.
خفت أفقدك أنتِ كمان.
عشان كده… قلت للكل إنها انتحرت بسبب الاكتئاب.
وخبيت الحقيقة، وخبيت أحمد لأنه شاف اللي حصل، وكان ممكن يتكلم.”
أحمد تقدم خطوة، صوته بارد:
“وأنت بعتني بعيد، وهددتني إن لو فتحت بوقي، هتدمر حياتي.
عشت سنين خايف، بس دلوقتي… خلاص.”
محمود نظر إلى أحمد بعينين مليانة ندم حقيقي لأول مرة.
“أنا آسف يا أحمد… كنت خايف أوي.
كنت خايف أفقد بنتي، خايف أفقد سمعتي، خايف أفقد كل حاجة.”
روان دموعها سقطت أخيراً، لكنها لم تمسحها.
“يعني أمي ماتت بسبب خناقة… وبسبب خوفك؟
وأنت خلّيتني أعيش كذبة كل حياتي؟
خلّيتني أعتقد إنها مريضة وماتت طبيعي، وإني السبب في حزنك؟”
محمود حاول يقرب منها، لكنها رفعت يدها تمنعه.
“أنا كنت بحميكِ يا بنتي… كنت عايز أحميكِ من الحقيقة.”
“الحقيقة دي كانت هتخليني أقوى.” ردت روان بصوت مكسور. “بدل ما أهرب من البيت، بدل ما أعيش سنين أبحث عن حب مش موجود، بدل ما أبني موقع يعبر عن السيطرة عشان أعوض اللي فقدته.”
ساد صمت طويل.
حمدي كسر الصمت أولاً، موجهاً كلامه لمحمود:
“دلوقتي اللي حصل حصل.
السؤال: إيه اللي هتعمله عشان تصلح اللي اتكسر؟”
محمود نظر إلى ابنته، ثم إلى أحمد، ثم قال بصوت منخفض:
“أنا هعترف… لو عايزة كده.
هروح للنيابة، هقول الحقيقة كلها.
حتى لو ده معناه السجن، أو فقدان كل حاجة.”
روان نظرت إليه طويلاً، ثم هزت رأسها.
“مش عايزة أشوفك في السجن يا بابا.
مش عايزة أفقدك أنت كمان.
بس… عايزة إنك تكفي الكذب.
عايزة إنك تحكي لي كل حاجة، من الأول للآخر.
ومش هسيبك لوحدك في ده.”
محمود بدأ يبكي بصمت، لأول مرة في حياته أمام ابنته.
أحمد نظر إلى روان وقال:
“أنا خلاص… هسيبكم.
اللي كنت عايزه حصل.
الحقيقة طلعت.”
استدار ليمشي، لكن روان نادته:
“أحمد… انتظر.”
استدار.
“شكراً… إنك رجعت تقول الحقيقة.
حتى لو كان الثمن كبير.”
أحمد ابتسم ابتسامة حزينة، ثم اختفى في الظلام.
نهاية الفصل العشرين
في الأيام التالية، بدأ محمود الشمري يروي لابنته كل التفاصيل التي خبأها سنين: عن علاقة أمها السابقة، عن الخيانة، عن الضغط النفسي الذي وصل للانفجار.
روان سمعت… وبكت… وغضبت… ثم بدأت تشفى.
لكن في ليلة من الليالي، وصلت رسالة جديدة على بريدها الخاص، من عنوان مجهول:
“الحقيقة اللي سمعتيها مش كاملة يا روان.
فيه جزء تاني… جزء يخصك أنتِ شخصياً.
جزء أبوكِ لسة ما قالهوش.
وأنا الوحيد اللي يعرفه.”
المرسل: “شخص كان موجود في الحديقة… قبل أحمد.”
مين ده الشخص الجديد؟
وهل الحقيقة اللي لسة مخفية هتكون أكبر وأقسى من اللي عرفته روان لحد دلوقتي؟
انتظر الفصل الحادي والعشرين… اللي هيبدأ فصل جديد تماماً، فصل هيكشف سراً يمس هوية روان نفسها، وهيخليها تواجه اختياراً بين الماضي والحاضر، بين العائلة والحقيقة.
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية روان الشمري وفهد العدلي)