روايات

رواية روان الشمري وفهد العدلي الفصل التاسع 9 قصة رومانسية عربية

رواية روان الشمري وفهد العدلي الفصل التاسع 9 قصة رومانسية عربية

 

 

البارت التاسع

 

بعد أسبوعين فقط من مغادرة روان الفيلا، كانت مدينة المرسى قد بدأت تشعر بتغيّر خفي في الأجواء الاجتماعية للطبقة التي ينتمي إليها فهد.
في أحد الكافيهات الفاخرة المطلة على الكورنيش، جلس فهد مع هاشم واثنين من أصدقائهما القدامى. الجو كان ثقيلاً، والكؤوس أمامهم لم تُمسّ تقريباً.
هاشم هو الذي فتح الموضوع أولاً، بنبرة فيها مزيج من الشفقة واللوم:
“سمعت إن روان رجعت سرابيوم فعلاً… وإن خطوبتها خلّصت رسمي.”
رفع فهد عينيه ببطء، وكأن الكلمة “خطبة” وخزته في مكان لم يتعافَ بعد.
“مين اللي قالك؟”
“الكل بيتكلم يا فهد. صور الخطوبة نزلت على إنستغرام عائلة الشمري، ومجموعة الدرويش كمان. حتى أمك شافتها… قالتلي بنفسها إنها اتصلت بواحدة من صاحباتها في سرابيوم تسأل، واتأكدت.”
سكت فهد لحظة طويلة، ثم سأل بصوت خافت:
“والعريس؟”
هاشم تنهد قبل أن يجيب:
“حمدي درويش. اللي كانوا بيقولوا عليه زمان في الجامعة ’الثلج‘… الراجل ده مش بيضحك غير لمراته وأولاده. واللي شافه في الخطوبة بيقولوا كان بيبص لروان زي ما يكون هي الدنيا كلها.”
أحد الأصدقاء الآخرين تدخل بسخرية خفيفة:
“وبعدين يا فهد… مش أنت اللي كنت بتقول إنها مش هتعرف تعيش من غيرك؟ إنها هترجع تجري وراك بعد أسبوعين؟”
لم يرد فهد. كان يحدق في كوب القهوة أمامه وكأنه يرى فيه شيئاً آخر.
في تلك اللحظة، رن هاتف هاشم. نظر إلى الشاشة ثم رفع حاجبه بدهشة.
“ده فيديو ليلة الخطوبة… حد بعتهولي دلوقتي.”
فتح الفيديو ورفع الصوت قليلاً.
في الفيديو: قاعة واسعة مزينة بأزهار بيضاء وذهبية فاتحة، أضواء خافتة، موسيقى هادئة كلاسيكية. روان ترتدي فستان خطوبة أبيض ناعم جداً، مكشوف الكتفين، يبرز جمال رقبتها وكتفيها بطريقة أنيقة ومثيرة في الوقت ذاته. شعرها مرفوع بطريقة عفوية، وبعض الخصلات تسقط على وجهها بلطف.
حمدي بجانبها، طويل، هادئ، يرتدي بدلة سوداء كلاسيكية، يده على خصرها بحركة تملكية خفيفة لكنها واضحة. عندما دارا للتصوير، انحنى حمدي وقبل جبينها ببطء أمام الجميع، ثم همس لها بشيء جعلها تضحك ضحكة صافية، عفوية، لم يرها فهد من قبل على وجهها طوال الثلاث سنوات.
الكاميرا اقتربت قليلاً، والْتقطت الخاتم الزرقاء اللامع على إصبعها، ثم نظرة حمدي إليها… نظرة رجل يعرف تماماً ماذا يملك، ولا ينوي أن يتركه أبداً.
أغلق هاشم الفيديو بسرعة عندما لاحظ أن وجه فهد أصبح شاحباً بشكل ملحوظ.
“فهد… أنت كويس؟”
لم يجب. نهض فجأة، أخذ جاكيته وخرج دون كلمة.
في السيارة، شغّل المحرك وانطلق بسرعة، لكنه لم يذهب إلى البيت. اتجه مباشرة إلى مطار المرسى الدولي.
كان يعرف أن روان لم تعد إلى المرسى بعد، لكن والديها موجودان هناك في زيارة عمل قصيرة قبل حفل الخطوبة الكبير في سرابيوم.
دخل صالة الـ VIP، وبحث بعينيه حتى وجد محمود الشمري جالساً مع زوجته الثانية، يتحدثان بهدوء.
اقترب فهد بخطوات متعثرة قليلاً، ثم وقف أمامهما.
“أستاذ محمود… أنا فهد العدلي.”
رفع محمود الشمري عينيه ببطء، نظر إليه طويلاً، ثم ابتسم ابتسامة باردة جداً.
“أعرفك يا ابني. أنت السبب اللي خلّى بنتي تقرر ترجع البيت بعد ثلاث سنين ونص.”
بلع فهد ريقه بصعوبة.
“أنا… جاي أطلب إذنك. أنا عايز أتكلم مع روان. عايز أصلح اللي بينا.”
تنهد محمود الشمري، ثم وضع كوب القهوة جانباً.
“تعرف يا فهد… لما بنتي كانت بتبكي في أول سنة هنا في المرسى، كنت أنا اللي بطمنها كل ليلة في المكالمة. كانت بتقولي ’بابا أنا بخير، ما تقلقش‘… لكن أنا كنت عارف إنها مش بخير.”
نظر إليه بعينين لا ترحمان:
“دلوقتي؟
دلوقتي هي بخير فعلاً.
لقيت حد شايفها زي ما هي، مش زي ظل حد تاني.
لقيت حد بيحبها من غير ما يقارنها بحد.
لقيت حد بيخاف يخسرها… مش بيخاف يخسر راحته.”
صمت لحظة، ثم أكمل بنبرة أكثر حدة:
“أنت فوّت الفرصة يا ولدي.
اللي فات مات.
روان دلوقتي مش بنت الشمري اللي كانت بتجري وراك.
هي دلوقتي روان اللي هتبقى درويش… ودي مرحلة خلّصت منك.”
نهض محمود الشمري، وسحب زوجته معه بلطف.
قبل أن يبتعد، استدار مرة أخيرة وقال بصوت منخفض لكن واضح:
“روح اتجوز سلوى… أو غيرها.
بس سيب بنتي تعيش حياتها.
هي استاهلت.”
غادر الرجل، وترك فهد واقفاً في منتصف الصالة، محاطاً بأنظار الناس الذين بدأوا يتهامسون.
في تلك اللحظة، أخرج هاتفه… ورأى إشعاراً جديداً من حساب إنستغرام عام.
كانت روان قد نشرت صورة واحدة فقط:
هي وحمدي، في شرفة مطلة على البحر في سرابيوم، غروب الشمس خلفهما.
يده على خصرها، ورأسها مستند على كتفه.
كابشن بسيط جداً:
«الحياة أحلى لما تلاقي الشخص الصح.»
ضغط فهد على زر الإعجاب بأصابع مرتجفة… ثم حذف الإعجاب في الثانية التالية.
أغلق الهاتف، وجلس على أقرب كرسي، واضعاً رأسه بين يديه.
لأول مرة في حياته… شعر أنه هو الذي أصبح بديلاً.
بديل رخيص، مؤقت، سهل النسيان.
وبدأ يدرك – متأخراً جداً – أن الخسارة الحقيقية ليست في فقدان امرأة…
بل في إدراك أنك لم تكن أبداً كافياً لها من الأساس.

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية الزواج من زوجتي الفصل السابع 7 بقلم Élia Lee

 

 

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *