روايات

رواية روان الشمري وفهد العدلي الفصل الثامن 8 قصة رومانسية عربية

رواية روان الشمري وفهد العدلي الفصل الثامن 8 قصة رومانسية عربية

 

 

البارت الثامن

 

في اليوم التالي، استيقظت روان على صوت طرق خفيف على باب الغرفة.
كانت الساعة تشير إلى السابعة والنصف صباحًا، وهي لا تتوقع أحدًا.
فتحت الباب لتجد فهد واقفًا هناك، يرتدي قميصًا أبيض مكويا بعناية، شعره مبلل كأنه استحم للتو، وعيناه تحملان نظرة غريبة… مزيج من الندم والارتباك والغضب المكبوت.
“صباح الخير.” قال بصوت خافت.
“صباح النور.” ردت روان بهدوء وهي تترك الباب مفتوحًا وتعود إلى داخل الغرفة دون أن تدعوه للدخول صراحة.
تبعها فهد بخطوات مترددة، ورأى الحقائب المرصوصة بجانب السرير، والملابس المطوية بعناية، والصناديق الصغيرة التي تحمل أغراضها الشخصية.
“إذن… أنتِ جادة في الرحيل؟”
“نعم.” أجابت وهي تضع آخر قميص في الحقيبة ثم تغلق السحاب.
اقترب فهد خطوة، ثم توقف.
“روان… أنا آسف على كل اللي حصل الفترة اللي فاتت. أنا كنت… مشوش. سلوى رجعت فجأة، وأنا ما عرفتش أتصرف صح.”
نظرت إليه روان لأول مرة منذ دخوله، نظرة طويلة، هادئة، خالية من أي عاطفة ظاهرة.
“مشكلتك إنك لسة بتفكر إن الموضوع كله عن سلوى ورجوعها.”
عبس فهد.
“مش فاهم.”
“المشكلة مش سلوى.” قالت روان وهي تجلس على طرف السرير، تضع يديها على ركبتيها.
“المشكلة إنك من أول يوم وأنت شايفني مجرد شبيه ليها. صورة ظلية. بديل مؤقت لحد ما ترجع الأصلية.”
فتح فهد فمه ليرد، لكنه أغلقه مرة أخرى.
“أنا مش هقولك إني ما حسيتش بحاجة ناحيتك.” تابع فهد بصوت أخفض. “أنتِ مختلفة عنها في كتير من الحاجات… أنتِ هادية، مطيعة، بتفهميني من غير ما أتكلم كتير. أنا… أنا محتاجك.”
ابتسمت روان ابتسامة صغيرة ساخرة.
“محتاجني؟ ولا محتاج الراحة اللي بتيجي معايا؟
اللي ما بتسألش كتير، ما بتغيرش، ما بتعملش مشاكل، بتطبخ العصيدة اللي بتحبها، بتستنى لحد ما ترجع من عند سلوى، وبعدين ترجع تتصالح معاها بكلمتين حلوين وهدية رخيصة.”
تغير وجه فهد.
“روان… أنتِ بتكلمي كده ليه؟ أنا مش كده.”
“أنت كده بالظبط.” قالت بهدوء.
“وأنا كمان كنت كده… لفترة.
كنت بحبك، فوافقت أكون اللي أنت عايزه.
لكن لما عرفت إني مجرد بديل… مات اللي جوايا ناحيتك.”
ساد صمت ثقيل.
فهد اقترب أكثر، وجلس بجانبها على السرير، لكنه لم يلمسها.
“طيب… لو قلت لك إني عايز أبدأ من جديد؟ من غير سلوى. أعدك إني هبعد عنها نهائي.”
نظرت إليه روان طويلاً، ثم هزت رأسها ببطء.
“مش هتصدقني لو قلت لك إني مش مصدقة كلامك؟”
“جربيني.” قال بإصرار. “أنا ممكن أثبتلك.”
“مش محتاجة إثبات.” ردت بهدوء.
“أنا خلاص قررت.”
نهضت روان، وأخذت الهاتف من على الكومودينو، فتحت الصور وأظهرت له صورة الخاتم الذي جربته في المتجر… ثم صورة أخرى: هي وهي ترتديه، وإلى جانبها صورة سيلفي مع حمدي، التقطها والدها قبل أيام في سرابيوم، وهما يبتسمان معًا في حديقة البيت القديم.
“ده خطيبي.” قالت ببساطة.
“حمدي درويش.”
تجمد فهد.
“حمدي… درويش؟”
“أيوه.” أجابت.
“اللي هيتجوزني بعد شهرين تقريبًا.
والخاتم ده مش تجربة… ده الخاتم الرسمي بتاعي.”
شحب وجه فهد.
“أنتِ… بتكدبي عليا عشان تنتقمي؟”
ضحكت روان ضحكة خفيفة، لكنها لم تكن ساخرة هذه المرة… كانت مرهقة.
“لا يا فهد. أنا مش محتاجة أنتقم منك.
أنا بس عايزة أعيش حياة حقيقية… مع حد شايفني أنا، مش ظل حد تاني.”
نهض فهد فجأة، وكأن الأرض احترقت تحت قدميه.
“يعني كده؟ خلاص؟ ثلاث سنين وخلاص كده بسهولة؟”
“ما كانوش سهلين عليا.” قالت بهدوء.
“لكن اللي سهّلهم إني عرفت الحقيقة منك أنت بنفسك… ومن غير ما تحس.”
تقدم فهد نحوها خطوة، ثم توقف.
“روان… أرجوكِ. فكري تاني.”
نظرت إليه بعينين صافيتين.
“أنا فكرت كفاية.
دلوقتي… أنا عايزة أمشي.”
أدارت ظهرها له، واستكملت وضع آخر الأغراض في الحقيبة.
وقف فهد في مكانه لدقائق، ينظر إليها وهي تتحرك بسلاسة، بهدوء، كأنها تخلّص غرفة من آثار شخص غريب، لا من حياة ثلاث سنوات.
أخيرًا، همس:
“هتندمي.”
استدارت روان نحوه ببطء.
“لا يا فهد.
أنا مش هَندم.
أنت اللي هتندم… لما تكتشف إن اللي كنت شايفه بديل… كان في الحقيقة الأصل الأفضل.”
ثم أغلقت الحقيبة الأخيرة، وسحبتها خلفها نحو الباب.
“البواب هيجي يشيل الحاجات بعد ساعة.
ممكن تسيب المفتاح معاه.”
مرّت بجانبه دون أن تنظر إليه.
عند الباب، توقفت لحظة، ثم قالت بصوت خافت جدًا:
“كنت بحبك بجد يا فهد.
بس الحب لوحده مش كفاية… لما الطرف التاني شايفك مجرد ظل.”
ثم خرجت.
وتركت خلفها صمتًا ثقيلاً… ورجلًا بدأ للتو يدرك أنه خسر شيئًا لن يستطيع تعويضه أبدًا.

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية عشق القيصر الفصل التاسع 9 بقلم شيماء صبحي

 

 

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *