روايات

رواية روان الشمري وفهد العدلي الفصل السادس 6 قصة رومانسية عربية

رواية روان الشمري وفهد العدلي الفصل السادس 6 قصة رومانسية عربية

 

البارت السادس

 

رفعت روان رأسها، ونظرت إليه بعينين مليئتين بالحيرة وقالت: “ماذا؟”
ظن فهد أنه ربما ما زال في قلبها شيء من الغضب، لذا لم ترغب في إعطائه الهدية بسرعة، لا بأس، يمكنه أن يتجنب إحراجها.
قال بنبرة فيها شيء من اللين: “كان أسلوبي فظًا معكِ قبل قليل في المتجر، آمل ألا تغضبي.”
تمتم بنفسه: يجب أن يكون هذا كافيًا ليرضيها، أليس كذلك؟
تنهدت روان، ورفعت رأسها تنظر إليه بعينين جادتين وقالت: “أنا لم أغضب.”
رد فهد معترضًا: “تقولين ما ليس في قلبكِ.”
“فلتظن كما تشاء.”
بمجرد أن سمع فهد هذه الكلمات، نفد صبره على الفور.
“روان، لقد اعتذرت لكِ بالفعل، ماذا تريدين أكثر من هذا؟”
لم تتوقَّف روان عن ترتيب أغراضها، وقالت بنبرة هادئة: “لا أحتاج لاعتذارك.”
حدق فهد بها لبضع ثوان.
ثم سألها بعد فترة قصيرة بنبرة غير طبيعية: “ماذا عن الهديَّة؟”
التفتت إليه روان، وقالت: “عن أي هدية تتحدث؟”
“قال هاشم إنه رآكِ تشترين لي ساعة يد، ألم تشتريها لتراضينني وتعتذري مني؟ ها أنا عدت، أليس من المفترض أن تعطيها لي؟”
كانت روان على وشك أن تقول له إن الهديَّة ليست له، لكن فهد واصل الحديث من تلقاء نفسه: “هذا يكفي، مهما غضبت فلن يكون لهذا أي معنى.”
ضحكت روان فجأة.
قطب فهد حاجبيه، وقال: “ما المضحك؟”
“كلامك يضحكني.” قالت وهي تواجه عينيه اللتين تشبهان زهرة الزرَّاق: “نعم اشتريت ساعة يد، لكني لم أشترها لك، ولا أشعر أني أخطأت، فلماذا أعتذر لك؟”
قال بغضب وعيناه مليئتان بالنار وقبضته تشتد دون وعي: “ليست لي؟ إذًا لمن اشتريتها؟”
ردت بهدوء: “هذا لا يعنيك.”
قال والغضب يتمكَّن منه: “لا يعنيني؟ أنا حبيبك، تهدين ساعة لرجل آخر وتقولين لا يعنيني؟”
على عكس غضبه، كانت روان في غاية الهدوء.
قالت وهي تبتسم بسخرية: “ألست حبيب سلوى؟”
أجاب بتلقائية مبرِّرًا: “علاقتي مع سلوى ليست كما تظنين.”
كانت نبرة صوته أخفض من نبرته قبل قليل وهو يصرخ، وكان ضعيفًا لأنه كان حذرًا من كلامه.
علاقته مع سلوى الآن أشبه بعلاقة عشاق لا أحباء رسميين.
كل ما لا يجب فعله قد حدث فعلًا، ومع ذلك لا تزال روان حبيبته الرسمية.
كان يحب في سلوى جرأتها، ومبادرتها في التقرب منه، ويحب في روان وجهها الجميل وشخصيتها الهادئة العاقلة.
ولم يكن يريد أن يخبر روان بعد بأنه وسلوى قد عادا معًا.
تابع فهد يبرر: “اليوم عندما ذهبت مع سلوى لرؤية الخواتم كان ذلك بطلب من والدتي، لم نذهب لنشتري خاتمًا لسلوى، بل ذهبنا لمساعدة والدتي في البحث عن خاتم، لأنها اشترت فستانًا جديدًا، ولم تجد مجوهرات تناسبه.”
“أمي قالت إن ذوق سلوى جيد، وتعرف كيف تنسق المجوهرات مع الملابس، فطلبت منها أن تذهب معي، لم نذهب فقط لنرى الخواتم، بل أيضًا القلائد والأقراط والأساور، لنختار ما يناسب الفستان الجديد، أعلم أنك أسأتِ الفهم، لكني كنت غاضبًا وقتها، ولم أشرح ذلك متعمِّدًا؛ أردت أن تغاري.”
قالت روان وعينيها باردة: “أغار؟ أما تزال تعتقد أني سأغار؟”
“أنا آسف يا روان…”
ردت ببرود: “اعتذارك وصل، لكني لا أقبله، والهدية فعلًا ليست لك.”
علا صوته فجأة: “إذًا لمن هي؟”
“لخطيبي.”
ضحك ساخرًا وقال: “يا روان، أنت مستعدة حقًا لقول الترهات فقط من أجل الضغط علي للزواج منكِ، إذًا تقصدين أني إذا وافقت أن أكون خطيبك، ستعطيني الهدية، وتسامحينني؟”
قطبت حاجبيها وقالت في نفسها، كيف يمكن لهذا الرجل أن يكون بهذه النرجسيَّة؟
من أين له كل هذه الثقة بنفسه؟ هل يعتقد فعلًا أني لا أستطيع العيش بدونه؟
قال فهد بعينين ملؤهما الخيبة وهو يهز رأسه: “روان، كنت أظن أنك تفهمين الفجوة التي لا يمكن تجاوزها بيننا، ظننتكِ عاقلة، لكنكِ تواصلين الضغط من أجل الزواج، وهذا يخيب ظني بكِ كثيرًا.”
علامات الاستفهام ملأت رأس روان.
أنهى كلامه، ثم استدار ومشى.
وأغلق باب غرفة النوم خلفه بقوة.
هزت روان رأسها بيأس.
كانت تنوي استغلال هذا الموقف لتتحدث معه عن الانفصال، وتخبره أنها في الأصل ابنة عائلة الشمري في سرابيوم، وأنها ستعود لتتم خطبتها من حمدي درويش، لكنه لم يعطها أي فرصة للكلام.
فكَّرت روان أنه ربما ثقة فهد الزائدة بأنها مصممة على الزواج منه جاءت من تصرفاتها السابقة.
كانت دومًا تلعب دور الحبيبة المطيعة، لا تفتِّش ورائه، ولا تغار، ولا تسأله كثيرًا عن خصوصياته، باستثناء العلاقة الجسدية، كانت تلبي له كل ما يريد.
ربما هذا جعله يظن أنها لن تتركه أبدًا.
لكنه لم يكن يعرف أنها كانت تفعل ذلك؛ لأنها كانت تعلم أنه لا ينوي الاستمرار معها.
قبل سنة أرادت أن تأخذه إلى سرابيوم، وتخبره بأنها ابنة عائلة غنية، لكنها سمعت بالصدفة مكالمة بينه وبين أمه عزيزة فرغلي.
“لا تقلقي يا أمي، أعلم أنكِ لن توافقي على زواجي منها، لذا أنا فقط أواعدها، حينما يتعلق الأمر بالزواج، فلا بد أن أستشيركِ أنتِ فيه.”
“ابنك ليس ساذجًا في الحب، أنا أميز جيدًا بين الزواج والمواعدة.”
يقول إنه يعرف الفرق إذن.
منذ ذلك الحين، عرفت أنه لم يكن ينوي الاستمرار معها.
ببساطة، لم يكن يحبها لتلك الدرجة.
لكنها لم تكن أيضًا فتاة قد تموت من أجل الحب.
كانت مرنة، تأخذ ما يأتي، وتترك ما يذهب، بما أن فهد يريد فقط علاقة عابرة، فلتمنحه العلاقة العابرة التي يريدها، في المقابل أردت هي ونسًا وقيمة عاطفية، كانت بحاجة لشخص بجانبها في هذه المدينة الغريبة، فقط لتأخذ منه حضنًا دافئًا، ولا أكثر من ذلك.
كانت تحمي نفسها جيدًا، فلم تعطه قبلتها الأولى ولا مرتها الأولى.
إذا لماذا لم تنفصل عنه في وقتٍ أبكر؟
لأنها كانت لا تزال تحبه حينها، واعتادت على وجوده.
مشاعر البشر معقدة، وليست واضحة دائمًا، ليس فيها وسطيَّة.
منذ تلك المرَّة، لم تذكر أبدًا أنها من عائلة غنية.
لكن بعدما عرفت أنها مجرد بديل، شعرت بأن كل شيء فقد معناه.
يمكنها تقبل ألا تكون لها نهاية معه، يمكنها تقبل أنه لا يحبها كثيرًا، لكنها لا تستطيع تقبل أنه اعتبرها بديلًا لسلوى.
فهي روان، هي فقط نفسها.

لم تتوقع روان أن والدة فهد السيدة عزيزة ستأتي إلى بيتها.
كانت ترتدي فستانًا على الطراز الصيني أزرق داكن من الحرير، وتضع أقراطًا، وقلادة من الياقوت الأزرق وخاتم ضخم بلون مقارب للفستان، حقًا كما قال ابنها، إنها امرأة ثرية تشتري طقم مجوهرات كامل من أجل فستانٍ واحد.
قالت وهي تنظر لها بنظرة ازدراء كما لو كانت تنظر إلى شيء لا يروق لها: “أنتِ روان؟”
ردت روان بأدب: “مرحبًا يا خالة عزيزة.”
“همم.” دخلت عزيزة إلى الغرفة، ونظراتها تتردد في المكان، لتقف في الأخير على روان، وقالت: “لقد سمعت بما حدث بينك وبين وفهد.”
جلست على الأريكة، وساقاها متلاصقتان ومائلتان إلى الجانب في وضع أنيق، لكن كلامها لم يكن أنيقًا أبدًا.
“إذًا فتاة مثلكِ تريد الزواج من عائلة العدلي؟”

 

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية كريمان ومراد - قلب لا يلين الفصل السادس والثلاثون 36 بقلم نورا نبيل

 

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *