رواية روان الشمري وفهد العدلي الفصل الرابع 4 قصة رومانسية عربية
رواية روان الشمري وفهد العدلي الفصل الرابع 4 قصة رومانسية عربية
البارت الرابع
“يا رورو، لقد تم إرسال خاتم الخطوبة الذي طلَبتُه من شوميت باريس لأجلك إلى فرع مدينة المرسى، يمكنك الذهاب لرؤيته عندما يتسنى لكِ.”
شوميت باريس هي ماركة خواتم ألماس مشهورة عالميًا.
هي لم توافق على الخطوبة إلا قبل أيام قليلة، فكيف تسنى له أن يطلب خاتمًا ويرسله اليوم؟
هل يعقل أنه طلبه مسبقًا؟
لم تسأل روان كثيرًا، واكتفت بالرد بكلمة واحدة: “حسنًا.”
في متجر شوميت باريس.
أخرجت الموظفة الخاتم بحماس.
“آنسة روان، هذا هو الخاتم الذي طلبه السيد حمدي خصيصًا من أجلكِ.”
أمسكت روان الخاتم، وأخذت تتأمله بدقة.
ألماسة زرقاء نادرة تزن خمسة قراريط، مرصعة بحبات صغيرة من الألماس الوردي والألماس الشفاف في الإطار الخارجي، تتلألأ تحت الضوء بجمال مبهر.
“نُقشت بداخل هذا الخاتم الأحرف الأولى من اسمكِ واسم السيد حمدي.”
أخذت الخاتم، وأمعنت النظر فيه، وبالفعل وجدت “R&H” منقوشة بالداخل.
من الواضح أن هذا الخاتم تم صناعته بعناية فائقة.
جربته، وكان المقاس مناسبًا تمامًا.
“إنه جميل جدًا.” قالت الموظفة بإعجاب حقيقي.
وما إن ارتدته، حتى جاء فجأة صوت فهد من خلفها.
“روان، ما الذي تفعلينه هنا؟”
قطبت حاجبيها، واستدارت.
في اللحظة التي استدارت فيها روان، أفلت فهد يد سلوى التي كان يمسك بها.
ظهر في عيني سلوى بريق بارد، لكنه سرعان ما تلاشى.
لم تتفاجأ روان أبدًا من رؤية فهد مع سلوى.
ابتسمت وقالت: “جئت لأجرب بعض الخواتم.”
تقدم فهد بخطوات سريعة، ولما رأى الخاتم في يدها، تغير وجهه فجأة.
أدارت الخاتم بيدها، وأشرقت بابتسامة وهي تقول: “كيف يبدو؟ هل هو جميل؟”
ظهر الغضب في عينيه.
“ليس جميلًا.”
كلاهما يعلم جيدًا ما يرمز إليه الخاتم.
كان يظن أن روان فتاة مطيعة ومتفهمة.
لم يتوقع أبدًا أن تكون طامعة في ما لا ينتمي لها.
الزواج، هو شيء لا يستطيع أن يقدِّمه لها.
وهي لا تستحقُّه.
لم يقل فهد شيئًا وبقي صامتًا بوجهٍ بارد.
أما سلوى التي كانت بجانبه، فابتسمت بلطف وهي تنظر لروان، وقالت: “يا للصدفة يا آنسة روان، نحن أيضًا جئنا اليوم لنبحث عن خاتم.”
ضحكت روان في سرها.
إذًا الاتصال الذي تلقاه قبل قليل كان من سلوى.
وما يسميه أمرًا عاجلًا لم يكن سوى مرافقتها للتسوق والبحث عن خاتم.
لم يُكلف نفسه حتى أن يوضح الأمر.
ما يعني أنه يوافق على ما قالته سلوى.
نظرت سلوى إلى الخاتم في يد روان.
همم يبدو أن الألماسة الوسطى تزن خمسة قراريط على الأقل.
وحولها ألماس وردي نادر.
لا بد أن هذا الخاتم يكلف على الأقل سبعمائة ألف أو ثمانمائة ألف دولار، كيف تجرأت على تجربته؟ ألا تخشى أن تُحرج نفسها إن لم تتمكن من دفع ثمنه؟
لكن روان لم ترد على كلماتها المتحدية، واكتفت بالاستمرار في تأمل الخاتم على يدها، وكأن شيئًا لم يكن.
لا بد من الاعتراف بأن ذوق حمدي ممتاز، فهي راضية جدًا عن هذا الخاتم.
قالت سلوى مبتسمة: “آنسة روان، هذا الخاتم جميل حقًا.”
أجابت روان: “نعم، أعتقد أنه جميل جدًا.”
ازداد وجه فهد قتامة وهو يقول: “اخلعي هذا الخاتم يا روان.”
“لماذا؟” سألته روان متظاهرة بالاستغراب.
“ما حاجتكِ بتجربة هذا الخاتم؟ هل تحاولين الضغط علي بالزواج منكِ؟” ثم صاح بغضب: “أنا لن أتزوجكِ أبدًا!”
ابتسمت سلوى بخفة، وارتسمت في عينيها لمحة انتصار، شعرت بالرضى.
“آنسة روان، نحن جئنا اليوم لاختيار خاتم بناء على رغبة السيدة عزيزة.”
السيدة عزيزة هي والدة فهد، عزيزة فرغلي.
ما أرادت أن تقوله سلوى واضح جدًا: أنا من اختارتني والدة فهد كزوجة مستقبلية له، لقد اعترفت بي بالفعل، لذا لا تحلمي أن تدخلي عائلة العدلي.
نظرت روان بسخرية إلى هذا الثنائي أمامها.
هي فقط كانت تجرب خاتم خطوبتها الذي طلبه لها خطيبها، فما بالهما يبالغان هكذا؟
أحدهما يظن بنرجسية أنها تحاول الضغط عليه ليتزوجها.
والأخرى تتباهى بأنها نالت رضا عزيزة فرغلي.
عائلة العدلي في مدينة المرسى تعد عائلة متواضعة أصلًا، ووالدها لا يعيرهم أي اهتمام.
أجابت بهدوء: “أوه، حسنًا.”
تفاجأ كل من سلوى وفهد.
لماذا لم يبدُ عليها أي ذرَّة اهتمام؟
أخذت سلوى تحدق في وجهها، تراقب تعبيراتها، لتبحث عن أي أثر للغيرة أو عدم الرضا.
لكن ملامح روان كانت خالية من الثغرات.
فترددت سلوى لوهلة.
هل هي تتظاهر بعدم المبالاة أم أنها حقًا لا تهتم؟
أصبح وجه فهد مكفهرًا للغاية.
“يا روان، هل ما تفعلينه الآن ممتع بالنسبة لكِ؟ هل جئتِ إلى هنا عن قصد لأنك عرفت أنني أنا وسلوى سنأتي لرؤية الخواتم؟”
“دعيني أقولها لكِ بوضوح، لا يمكن أن يكون هناك مستقبل بيني وبينك، وضغطك عليّ للزواج منك لن ينفع!”
“الزواج يتطلب التكافؤ بين العائلتين، كيف يمكنكِ أن تتزوجيني بمستواكِ هذا؟”
أكمل فهد كلامه مهددًا متوعِّدًا: “أنظري إلى منظركِ الآن، إنني نفسي أشعر بالخزي!”
انفجر غاضبًا، وألقى بكلماته دفعة واحدة.
لكن روان لم تغضب أبدًا.
ابتسمت برقة: “هل أنت من يشعر بالخزي؟”
“أعتقد أننا لم ننفصل بعد، وهذا ما يجعل من الآنسة سلوى معشوقتك، ويجعل منك رجلًا خائنًا، فمن الذي عليه أن يشعر بالخزي؟”
كلماتها أغضبته تمامًا، فبدأت أنفاسه تتسارع، وصرخ بحدة: “هل ستخلعينه أم لا؟”
فأجابت بهدوء: “لن أخلعه.”
“حسنًا! إن كنتِ تحبينه، فاحتفظي به، على أي حال لن أشتري لكِ خاتمًا، ولن أتزوجكِ!”
ردت بهدوء: “حسنًا حسنًا.”
رؤيته لردها الهادئ، وعدم تأثرها أفقده السيطرة.
رمقها بنظرة غاضبة، ثم استدار وغادر غاضبًا.
لحقته سلوى قائلة: “فهد، انتظرني.”
بعد أن غادرا، نظرت الموظفة إلى روان بدهشة وسألت: “آنسة روان، هل لي أن اسأل من هذان الشخصان؟”
“لا علاقة لهما بي، لا تهتمي.”
ثلاث سنوات من المواعدة، ولم يفكر فهد يومًا في الزواج منها.
لكن ما لم يكن في حسبانه، هو أنه هو من لا يليق بها، وأنها أيضًا لم تفكِّر يومًا بالزواج منه.
أخذت روان بعض الصور للخاتم وهي ترتديه وأرسلتها إلى حمدي.
“هل هو جميل؟”
في هذه اللحظة في مكتب رئيس مجموعة درويش في سرابيوم.
نظر حمدي إلى رسالة الفتاة التي أسماها على هاتفه بـ”رورو”، وارتسمت على شفتيه ابتسامة رقيقة.
وضع الملف من يده وكتب ردًا.
“إنه جميل، هل أعجبكِ؟”
“أعجبني.”
اتسعت ابتسامته.
“هذا جيد.”
“أخ حمدي، هذا الخاتم باهظ الثمن، صحيح؟”
“ليس باهظًا، أنتِ تستحقين الأفضل.”
كان مساعده لمعي واقفًا جانبًا ينتظر توقيعه.
وقد نظر إليه خلسة عدة مرات.
ألم يكن بصره ضعيفًا؟
رئيسه الذي اعتاد على وجهه البارد يبتسم الآن؟
بل ويبتسم بابتسامة…..رومانسية جدًا.
كأن هناك فقاعات وردية تطفو من حوله.
“لقد انتهيت من التوقيع، على ماذا تنظر؟” نظر حمدي إلى مساعده لمعي، واستعاد هيئته الطبيعية الباردة.
فاستعاد مساعده لمعي تركيزه، وأخذ الأوراق من يد حمدي بسرعة وقال: “لا شيء يا سيدي، سأنصرف الآن.”
أما روان، فأخذت الخاتم، ودخلت متجر الساعات الرجالية في المركز التجاري المجاور، حيث كانت تنوي شراء ساعة كهدية لتقدمها لخطيبها حمدي عند عودتها إلى سرابيوم.
كانت قد رأت صورة حديثة لحمدي أرسلها لها والدها.
كان ذو ملامح باردة، حاجبان حادان، عينان لامعتان وملامح وسيمة، لا يختلف كثيرًا عن انطباعها الأول.
اختارت بعناية ساعة سوداء تناسبه تمامًا.
وبعد أن أنهت الدفع، جاء شخص تعرفه ليلقي التحية.
“روان، أنتِ هنا…”
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية روان الشمري وفهد العدلي)