رواية روان الشمري وفهد العدلي الفصل الثالث 3 قصة رومانسية عربية
رواية روان الشمري وفهد العدلي الفصل الثالث 3 قصة رومانسية عربية
البارت الثالث
كأنه أدرك لتوّه أن حبيبته ما زالت هنا، سحب ذراعه التي كانت تطوق خصر سلوى، وتراجع خطوتين إلى الوراء، كمن استيقظ من حلم طويل.
تتبع رفاق فهد نظره، وأدركوا حينها فقط أن روان ما تزال موجودة، فأخذوا يحاولون إنقاذ الموقف.
“هيا لنكمل اللعب، سلوى، لا تشربي إن كانت معدتك لا تتحمل الكحول، إذا خسرتِ سنكمل بلعبة صراحة أم تحدي.”
“فكرة جيدة، لنلعبها.”
استعاد فهد هدوءه، ثم عاد إلى الأريكة.
كان يظن أن روان ستغار، وستغضب منه وتفتعل مشكلة.
لكنها لم تقل شيئًا.
هذا البرود الذي طغى عليها، وكأن الأمر لا يعنيها، جعله يشعر بارتباكٍ غامض.
كان يشعر أن هناك شيئًا تغير فيها عن السابق.
ساد الصمت بينهما.
تردد فهد قليلًا وكان على وشك أن يبرر موقفه، لكن وصل إلى مسامعه مجددًا صوت ضحكٍ من الجهة الأخرى.
“خسرتِ مجددًا يا سلوى، هذه المرة ستختارين صراحة أم تحدي؟”
عاد تركيز فهد إلى سلوى.
عيناه لم تفارقاها.
“سأختار التحدي.”
التفتت سلوى ونظرت إلى فهد بابتسامة غامضة.
أحضر أحدهم رزمةً من الأوراق قائلًا: “هيَّا، التحديات كلها هنا، اسحبي واحدة.”
سحبت سلوى ورقة بشكل عشوائي، وما إن فتحها أحدهم حتى اتسعت عيناه.
تنقلت نظراته بين سلوى و فهد وروان.
اقتربت فتاة فضولية وقالت: “دعني أرى ما هو التحدي.”
شهقت الفتاة بذهول حين رأت محتوى الورقة.
أصبح الجميع فضوليًا.
“ما هو التحدي؟”
“أخبرونا بسرعة، ما هو التحدي؟”
أعلن رجلٌ منهم عن محتوى التحدي وهو يلقي نظرةً سريعة على فهد: “التحدي هو تقبيل شخص من الجنس الآخر يتم اختياره عشوائيًا من بيننا.”
وبالفعل، بمجرد أن سمع فهد هذا التحدي، أصبحت ملامحه كالصقيع.
وكأن درجة حرارة الغرفة انخفضت فجأة.
لكن سلوى بدت وكأنها لم تشعر بأي شيء، فابتسمت ونهضت وسارت نحو شاب وسيم.
“هل تمانع أن أقبلك يا سيد الدرعي؟”
كان سيد الدرعي يراقب ملامح فهد التي بدت وكأنه على وشك أن يقتله، فلم يجرؤ على الرد.
لم يجب، فاقتربت سلوى منه، ولفت ذراعيها حول عنقه وهمّت بتقبيله.
“كفى!”
صرخ فهد بغضب، لم يستطع التحمل أكثر، فأمسك بيدها وجرها إلى الخارج.
تبادل الجميع النظرات، ثم رمقوا روان بنظرات الشفقة.
رفعت روان كأس العصير وأخذت رشفة، وابتسمت بلا مبالاة وقالت: “لماذا تنظرون إلي هكذا؟”
فأزال الجميع نظراتهم عنها، وانشغلوا بالشراب والكلام وكأن شيئًا لم يحدث.
كانت روان تشرب عصيرها الذي يطفئ النار المشتعلة في قلبها قليلًا.
فهد الذي تعرفه لم يكن يهتم بأي شيء.
هذه هي مرَّتها الأولى التي تراه فيها يفقد تحكمه بنفسه هكذا.
ذهبت إلى الحمام بعد أن أنهت عصيرها.
ومن داخل الحمام، سمعت أصوات مجموعة من الفتيات عند المغسلة.
“فهد فقد عقله، ترك حبيبته وخرج مع سلوى.”
“هيه، هذا يعني أن التي يهتم لأمرها حقًا هي سلوى.”
“نعم، ألم تروا وجهه حين كانت سلوى على وشك تقبيل سيد الدرعي؟ كان وجهه معتمًا بشكل مخيف.”
“رأيته فعلًا، حبيبته مسكينة للغاية، تشاهد بعينيها كيف يفقد حبيبها صوابه من أجل امرأة أخرى.”
“إنها فعلًا مسكينة، هي مجرد بديلة لا أكثر.”
“في رأيي، فهد وروان على وشك الانفصال، حتى الأعمى يمكنه أن يرى أن من يحبها فهد هي سلوى.”
“صحيح، أنا أيضًا أرى هـ…” لم تكمل الفتاة حديثها، إذ علقت الكلمات في حلقها حين رأت عبر المرآة روان تخرج من كابينة المرحاض خلفها، فصمتت على الفور.
ما إن رأت الفتاتان الأخريان روان، حتى خفضتا رأسيهما وغادرتا بسرعة دون أن تقولا شيء.
تقدمت روان أمام المرآة، وغسلت يديها بهدوء.
ذلك صحيح، هي وفهد اقتربا من الانفصال.
لكن لن يكون الانفصال قراره هو، ولا لأنه لم يعد يريدها.
بل لأنها هي لم تعد تحبه، ولم تعد تريده.
…
كان الوقت قد تجاوز الحادية عشرة ليلًا حين عادت إلى الفيلا.
كانت روان مرهقة، لذا استحمت وذهبت إلى السرير ونامت بسرعة.
أما فهد، فعاد في ظهر اليوم التالي.
فتح باب غرفة النوم، ورأى حقيبة سفر مفتوحة على الأرض، فبدت عليه الحيرة.
“ماذا تفعلين؟”
أطلت روان برأسها من خلف خزانة الملابس، وقالت: “عدت؟ سأعود إلى مسقط رأسي بعد فترة.”
كانت أشيائها كثيرة، فهي قد عاشت هنا لعامين كاملين، بعض الملابس والأحذية والأغراض الصغيرة لا حاجة لأخذها معها إلى سرابيوم، لكن لا بد من توضيبها والتخلص منها.
فحين ترحل، لن تترك خلفها أي شيء يخصها.
وما إن أنهت تلك الجملة، حتى وقعت عيناها على علامة حبٍ حمراء في عنق فهد، فتجمدت للحظة ثم أبعدت نظرها وكأن الأمر لا يعنيها.
لقد مات قلبها تجاه فهد.
لذا مهما فعل، أو مع من ارتبط، فلا علاقة لهذا بها بعد الآن.
سألها فهد وهو عابس الحاجبين: “لماذا ستعودين إلى مسقط رأسكِ فجأة؟ هل ما زلت غاضبة مماحدث البارحة؟ ستهربين مني بالعودة؟”
“لا، اشتقت فقط إلى والديّ وأريد رؤيتهما.”
ارتاح فهد بعد سماع جوابها وقال: “لا بأس من زيارة أهلكِ.”
فخلال هذه السنوات الثلاث، لم تعد روان إلى مسقط رأسها قط.
حتى في السنة الجديدة، كانت وحيدة تمامًا.
أما هو، فلم يكن بإمكانه ترك أسرته ليقضي العيد معها، كما لم يكن ممكنًا أن يصحبها معه لقضاء العيد في منزله.
لأنه يعلم أن والدته السيدة عزيزة لن تقبل أبدًا بفتاة لا تملك خلفية عائلية.
توقف للحظات، ثم قال: “لكني مشغول هذه الفترة، ولن أستطيع الذهاب معكِ، متى رحلتكِ؟ سأجعل السائق يأخذكِ إلى المطار.”
اختارت روان بعضًا من ثيابها المفضلة، ورتَّبتها على السرير، وطوتها واحدة تلو الأخرى ثم وضعتها في الحقيبة.
“لا داعي للقلق، سأطلب سيارة بنفسي، وهناك من سيأخذني.”
ارتاح فهد عند سماعه كلامها.
كان يخشى أن تطلب منه مرافقتها إلى مسقط رأسها لرؤية والديها.
فقد مضت ثلاث سنوات على علاقتهما، وفي حالة الأشخاص العاديين، من الطبيعي أن يزورا عائلات بعضهما ويتحدثا عن الزواج.
لكنه لم يكن شخصًا عاديًا.
فهو الابن الوحيد لعائلة العدلي والوريث الوحيد لمجموعة العدلي.
والفجوة بين العائلتين كانت دائمًا حاجزًا لا يمكن تجاوزه.
وكان فهد يعلم جيدًا أن لا مستقبل له مع روان.
لذلك لم تكن هناك حاجة لرؤية الأهل.
ولحسن الحظ فإن روان كانت تفهم هذا الواقع، ولم تلح عليه ليرافقها.
فكر فهد في ذلك، وأثنى في داخله على طاعتها وتفهمها.
حتى بعد ما فعله البارحة حين تركها وذهب مع سلوى، كان يظن أنها ستتشاجر معه، لكنها لم تصرخ ولم تبكِ، جنَّبته الكثير من الإزعاج.
واعدها لمدة ثلاث سنوات، لكنها على عكس كثير من النساء لم تكن تفتش وراءه، ولم تتشاجر معه بسبب علاقاته مع نساءٍ أخرياتٍ في الخارج.
في تلك اللحظة، تردد في أذنه صوت صديقه المقرب.
“لتواعد الاثنتين معًا، إن كنت تشعر بالذنب تجاه روان، فاشترِ لها بعض الهدايا لتكسب رضاها، فلا شيء أسهل من إرضاء النساء.”
ربما عليه فعلًا أن يتزوج من سلوى، ويُبقي روان كعشيقة سرية.
فرجلٌ مثله صاحب نسب ومكانة من المستحيل أن تجد روان شخصًا آخر مثله، خاصة وأنها مجرَّد فتاةٍ عادية.
وهي تحبه كثيرًا، ولن تطيق فراقه.
حين تعود من مسقط رأسها، سيجلس معها ويتحدثان بهدوء.
قال فهد: “إذن انتبهي لنفسك في الطريق، وحين تصلين طمئنيني، وتذكَّري أن تخبريني عندما تعودين إلى مدينة المرسى، سآتي لأستقبلكِ.”
أجابت روان بنبرة مطيعة: “حسنًا.”
لكنها لن تعود مرَّة أخرى.
كان فهد يهم بقول شيء آخر حين رن هاتفه.
رد عليه.
وبعد بضع دقائق، أنهى المكالمة وقال لروان: “عندي أمر مهم سأخرج الآن، ما حدث البارحة كان خطأ مني، لم يكن ينبغي عليّ أن أترككِ وحدكِ هناك، لذا اشتريت لكِ هدية، سيوصلها لكِ مساعدي بعد قليل.”
ردت روان ببرود دون أي اهتمام.
غادر فهد دون أن يقول شيئًا آخر.
وما إن غادر حتى وصلتها رسالة من حمدي.
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية روان الشمري وفهد العدلي)